العلاقات الاجتماعية واثرها في سلوك الابناء من الاسباب الاجتماعية للسرقة |
![]() ![]() |
أقرأ أيضاً
التاريخ: 20-3-2016
![]()
التاريخ: 2024-08-21
![]()
التاريخ: 24-4-2017
![]()
التاريخ: 2024-03-03
![]() |
الاسرة هي المجتمع الانساني الاول الذي يمارس فيه الصغير اولى علاقاته الانسانية لذلك كانت المدرسة الاولى التي تؤثر فيه ولانماط السلوك الاجتماعي الذي يتعلمه في محيطها قيمه كبرى في حياته المستقبلية وكثير من مظاهر التكيف وعدم التكيف يمكن ارجاعها بسهوله الى نوع العلاقات الانسانية التي سادت بين افراد الاسرة في سنين حياة الفرد(1). فالعلاقات الأسرية (داخل الأسرة) تمثل المناخ الاجتماعي الذي ينشأ فيه الطفل ويتأثر به نمو وتطور شخصيته وللعلاقات الأسرية دور كبير في توثيق بناء الأسرة وتقوية التماسك بين أعضائها وإيصال أبنائها إلى مرحلة التكامل والاستقلال والأجواء الفكرية والنفسية والعاطفية التي تخلقها الأسرة للطفل تمنحه القدرة على التكيف الجدي مع نفسه ومع أسرته ومع المجتمع، فالطفل يتفاعل مع مجتمع الأسرة اكثر من تفاعله مع أي مجتمع آخر، ويعتبر الطفل السعيد حقاً ثمرة للبيت السعيد، والعلاقات الأسرية الطيبة بين الأبوين وبين الاخوة والأخوات وبين الأسرة وسائر أفراد المجتمع فكلما كانت تلك العلاقات قائمة على التفاهم والتودد والتنظيم الصحيح على أساس من الأخذ والرد بصورة منسجمة ومتناسقة كانت نظرة الطفل الناشئ إلى المجتمع الذي يعيش فيه متسمة بالشعور بالأمن والاطمئنان(2).
ان العلاقة بين الوالدين والابناء لها تاثير فعال حيث ان دور الوالدين خطير للغاية فدورهما لا يستطيع أي مخلوق أن يقوم به لأهميته، ومتى ما قام به غير الوالدان فان هذا الدور يبقى مبتوراً وغير فعال فعلى نجاح دور البيت وعلى رأسه الوالدان يتوقف نمو شخصية الطفل في حاضره ومستقبله نمواً سليماً متوازناً(5). ووصف كل من (جونسون و ميدنيوس) العلاقة بين الوالدين والأبناء بأنها علاقة موجهه عاطفياً ويدرك الاباء الواعون دورهم في تنشئة أبنائهم بان المجتمع يتوقع منهم ان يقوموا بعمل جيد قدر الإمكان في إنضاج طفلهم. ان احترام شخصية الأبناء وحسن معاشرة الوالدين لهم من اهم المؤثرات في بناء شخصيتهم الرصينه حيث إن الشخص الذي يشعر بانه مقبول ومستحق يحب غيره وهم يسعون الى اكتساب مودته لا يقف هذا الشخص في موقف الدفاع عن نفسه لانه مطمئن الى انه غير عرضة للاتهام ان هذا الشخص شديد الثقة بنفسه وجرأته وهو قادر على ان يهب نفسه للاخرين دون خوف من هوان شخصيته، ان الاباء الذين يقومون باشعار ابنائهم باهميتهم وانهم قادرون على عمل اشياء ولا يقومون بانتقادهم بطريقة هادمة، أن النقد والزجر من شأنه ان يجعل فكرتهم عن انفسهم غير واثقة، ان نجاح الوالدين في تكوين شخصية ابنائهم هو نجاحهم في كسب ثقتهم ومودتهم لدرجة يتخذون منهم اصدقاء يلجأون اليهم كلما اعمتهم الحيل في مشكلة من مشكلات الحياة، ويتمتع الابناء بذلك الشعور الجميل الذي يتمَيز بالراحة النفسية والاطمئنان الذي يشعر به المرء اذا كان له شخص قوي موثوق به، وعلى العكس من ذلك فاذا فقد الابناء ثقتهم بالاباء والامهات نتيجة سوء معاملتهم وضعف علاقتهم بهم فأنهم (أي الابناء) يلجأون الى اشخاص خارج المنزل لطرح مشاكلهم ليشاركوهم في حلها وقد تستغل من قبل بعض العناصر المنحرفة، مما يؤدي بهم الى ارتكاب الجريمة. يرى (بولبي) ان الانفصال بين الطفل وامه، او من تأخذ صورة الام مدة طويلة متصلة في فترة السنوات الخمس الاولَ في حياته، يساعد على تكوين نوع من الخلق الاجرامي، تبدو علاماته في نقص شديد في مشاعرهم الرقيقة نحو الاخرين، ويميلون الى السرقة والتشرد والهروب من البيت(6). ان تعرض الابناء لاشكال الحرمان من قبل الوالدين سواء كان نوع الحرمان عاطفياً او حرماناً من اشباع الحاجات الضرورية، له دور في اضطراب شخصية الابناء التي غالباً ما تظهر في اعراض سلوكية منحرفة، حيث يعد الحرمان من اخطر اساليب التنشئة الاسرية الخاطئة فالابناء الذين تعرضوا للحرمان تكون استجابتهم دائماً ضعيفة لا يقوى على تحمل أعباء الحياة ومتاعبها وكل هذا يخلق لدى الابناء احساساً بعدم الاطمئنان والثقة بالنفس وبالاخرين وكذلك يبدو عليهم ضرب من التنافس كما لو انهم بحاجة الى تؤكيد ذاتهم امام الاخرين ويرى بعض العلماء ان اهم اسباب عصبية الابناء وقلقهم النفسي والشعور بالعداوة والعزلة هو نتيجة لحرمانهم من الدفء العاطفي في الاسرة وعدم اشباع الحاجة الى الشعور بالحب والقبول(7). ان سيطرة مشاعر العزلة والقلق النفسي والسعي الى تؤكيد الذات قد تدفعهم الى القيام بأعمال من شانها ان نشعرهم بمكانتهم ومنزلتهم بغض النظر عن كون هذه الاعمال مقبولة اجتماعياً او قانونياً ام غير مقبولة ولعل في مقدمة هذه الاعمال القيام بمغامرات عنيفة كسرقة السيارات او المتاجر وغيرها من الاعمال الاجرامية.(( ان افكار واتجاهات المراهق التي تتعلق بنفسه ((ذاته)) تؤثر وتؤثر باستجابته بكل شيء يحدث له في اثناء فترة المراهقة))(8). ومن الحقائق التي تم التوصل اليها ان صورة الذات المشوهة شائعة بين الاحداث الجانحين وانهم يشعرون بالعداء الصريح نحو والديهم مما يؤدي الى عجزهم عن تكوين العلاقات السوية مع الاخرين، وانهم لا يستطيعون تصوير انفسهم في الادوار التي يفضلون القيام بها، واهدافهم في الحياة غامضة ومحدودة ويتوقعون مستقبلاً محفوفاً بالمخاطر هذا فضلاً عن انهم يشعرون بانهم غير مرغوب بهم ومرفوضون وان تقويمهم لانفسهم يتميز بالسلبية والقصور والشعور بالنقص، ان ادراكهم للقيمة ولفرص الحياة المتاحة لهم يتميز بالسلبية وعدم القدرة وانهم اقل كفاءة من الاخرين. ان هذه المشاعر الاساسية نعتقد انها كافية لدفعهم الى انماط سلوكية منحرفة ولعل في مقدمتها العدوان والسرقة. ومما يؤكد ما ذهبنا اليه ان الدراسة التي قام بها (( تولمان)) يفسر فيها الجنوح على اساس اعتباره رد فعل معين للذات لدى الفرد، يندفع الى الجريمة والجنوح، وفي ذلك يخرج تولمان بنتيجة عامة فوائدها ان الشعور بالأمن الذي ينشأ نتيجة إحراز النجاح يشبع لدى الفرد حاجة اساسية الى الشعور بقيمته الشخصية ويذكر ان اهم مصادر النجاح لدى المراهقين هو التقدم الدراسي او التفوق في نشاط رياضي، او غير ذلك من انواع النشاط التي تكسبه تقبل الجماعة واعجابها، ولما كان الجانحون مفلسين تماماً من هذه الاوجه من النشاط لذلك فان هذه الظروف تدفعهم الى انواع من السلوك البديل الذي يعوضهم عن الشعور المنتقد بقيمة ذواتهم فيندفعون الى الجريمة من اجل الحصول على الاموال وتطمين حاجاتهم التي حرموا منها مما يدفعهم الى السرقة وبخاصة سرقة الأشياء الثمينة كما هو الحال في سرقة متاجر الصاغة وبائعي الأجهزة الكهربائية والإلكترونية. مما تقدم يمكن القول ان للوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد اكبر الأثر في سلوكه، وهذا مايؤكده عليه العالم ((ايتيان دي جريف ((Etinne de Greeff, استاذ العلوم الجنائية بجامعة لوفان (Louvain ) اذ يرى هذا العالم (( انه عندما يولد طفل فان مكانه الطبيعي هو أسرته واسرته تكون بالنسبة إليه وسطاً لا خيار له فيه وعليه ان يتحمله بالتمام خلال السنوات الأولى من عمره كما عليه ان يتحمل المكان من العالم الذي هو مرتبط به ولحظة التاريخ الذي يجيء فيها الى هذا الوجود فالأسرة تتضمن الوسط الجغرافي والتاريخي كما تتضمن الشارع الذي يقيم فيه والقرية او المنزل، وعندما يبلغ الطفل سن المدرسة تحدث اتصالاته الاجتماعية الاولى فيضاف الى الوسط غير الاختياري وسط اخر يصح ان نطلق عليه الوسط العارض Occasionnel milieu وتسمح الحياة عندئذ للطفل الذي يملك موارده بالافلات جزئياً من وسط غير المختار والدور الذي يؤديه الوسط دور ضخم جداً كما ثبت من التجربة حتى بالنسبة الى الاطفال العاديين.ان واقعة الميلاد في بلاد معينة تهيء لصاحبها قيماً يتشرب بالتقاليد والعادات وأساليب الوجود لهذا الاقليم ويبدو ان الاستعداد لا ينبع هنا من عامل جغرافي او حتى من عامل سلالي بمقدار ما ينبع من ظروف عامه للوجود والثقافة وهذا امر يمكن ان يعني علم الاجتماع الجنائي اكثر مما يعني دراسة الحالات الفردية على حدة فالوسط الاجتماعي هو الذي ينبغي ان يحسب له الف حساب لا الوسط الجغرافي وعند اجراء فحص فردي يهم ان نعرف العادات والتقاليد ومستوى الثقافة للوسط الاجتماعي الذي تخرج منه الشخص الخاضع للفحص(9). وفضلاً عما تقدم نجد ان (لافي بروص) يرى ان اغلب الجماعات تعتمد نموذجاً معيناً في السلوك هو عبارة عن خطة يرسمها الاهل لا بنائهم وهؤلاء لمن يأتي بعدهم فتنتقل من جيل الى آخر بواسطة التربية ووسائل الفرص المتعارف عليها ضمن هذه الجماعات ومع الزمن هذه الخطة عبر قيم سلوكية متعارف عليها يلتزم بها الافراد وان اصبحوا مستقلين اجتماعياً عمن فرضها عليهم ببلوغهم سن الرشد مثلاً او باختيارهم نهجاً استقلالياً في حياتهم(10).ولما كان الانسان كائناً اجتماعياً يسعى دوماً الى الانصهار في مجتمع معين يعكس تطلعاته ويتجاوب مع رغباته فيصبح جزءً منه من يشترك في صنع تراثه الثقافي كما يتعايش مع ذلك التراث ففي مثل هذا المجتمع يحدث نوع من الاصطفاء بين الافراد فيجذب بعضهم بعضاً انطلاقاً من مفاهيم معينه وشعور مشترك ووحدة في النظر الى الاشياء وتقبلها أو رفضها وكثيراً ما تتكون في المجتمع الواحد ثقافات ثانوية تسعى اما الى الانزواء او العيش على هامش الحياة العامة او تصطدم مع الثقافة السائدة فيتولد عن هذا الصدام مواقف عدائية تنقلب احياناً الى السلوك اجرامي.ان هذا الوضع الاجتماعي الذي يعيش في ظله الفرد يدفعنا من منطلق علمي الى ضرورة دراسة اهم ظواهر هذا التفاعل السلبي مع محيطه الاجتماعي بوصفها مؤشراً مباشراً في سلوكه مما يدفعه الى السلوك الاجرامي لارتكاب جريمة السرقة ومن بعض هذه الظواهر في المجتمع ما يأتي :-
1-السلوك التلاحمي المنحرف:-
هدفاً لها او ممارسة لنشاطها الاجتماعي سواء اكان ذلك بصورة اصلية أم بصورة هامشية. هذا التلاحم يجمع بعض الاشخاص الذين يجدون انفسهم في اوضاع عائلية او نفسانية او اجتماعية او مهنية متشابهه يشكون نفس الشكوى ويشعرون بنفس النفور تجاه الاخرين فيعقدون العزم على التعويض عن هذا الوضع الذي يقاسون منه بنشاطات منحرفة تعوض في نظرهم عن ضعفه او مصيبتهم او الاضطهاد الذي يشعرون به، مما قد يدفع بعضاً منهم الى السرقة .أظهرت احدى الدراسات الميدانية التي اجريت في العراق وتناولت دراسة لاحدى (الزمر) المجاميع الاجرامية التي ارتكبت مجموعة من الجرائم ان هذه المجموعة تعاني ((من حالات الاحباط الجنسي والتعطش المستمر للجنس فضلاً عن كون هذه الحاله ممزوجة بمشاعر الغيرة والحسد ازاء الاخرين الذين يشبعون رغباتهم الجنسية عن طريق الزواج المشروع او باساليب تكفلها لهم مواردهم وامكانتهم، كما تتصف هذه المجموعة بكونها تعاني من تدنٍ في مستواهم الثقافي وعوزهم المادي الشديد مما ولد لديهم مشاعر الحقد على المجتمع واندفاعهم بشكل طائش لاشباع حاجاتهم ولاسيما الجنسية لكونها تعزز في نفوسهم المريضة الشعور بالقدرة والكفاءة والقوة والفحولة وفي نفس الوقت التحدي للمجتمع ولقيمه وتقاليده ومعاييره الاجتماعية، كما يعاني معظم افراد هذه (الزمرة) من كونهم قد تركوا الدراسة في مقتبل العمر،- المرحلة الابتدائية- لعدم قدرتهم التوفيق بين الدراسة والعمل فولد ذلك شعوراً لدى هؤلاء بكونهم اقل شاناً من بعض زملائهم الذين كانوا يعملون معهم ويحقدون عليهم بسبب ما وصلوا اليه من مستوى ثقافي واقتصادي حقق لهم حالة الرفاه ومكنهم من اشباع رغباتهم مما دفع بعناصر هذه الزمرة الى استخدام العنف وسيلة للاعتداء على الاخرين والتصدي لمن يقف امام اشباع حاجاتهم ورغباتهم وملذاتهم، حتى ان تطلب الامر استخدام العنف باشد انواعه، كما ظهر ان معظم عناصر هذه الزمرة تعاني من اضطراب في شخصيتهم فمنهم من يعاني من حالات عصبية مختلفة كالقلق والافكار التسلطية والاعمال القسرية والاكتئاب والهستيريا فضلاً عن كون البعض منهم يعاني من انفصام في الشخصية مضادة للمجتمع وكانت هذه الاعراض اكثر وضوحاً لدى العناصر التي كانت تقود هذه الزمرة، وان معظم عناصر هذه الزمرة قد اعتادوا على تناول الخمور منذ الصغر، وقد يرجع هذا الاعتياد على تناول الخمور الى معاناتهم من مشاعر الخوف والقلق والتوتر النفسي والاحباط وذلك للتخلص من مشاعر الذنب لسلوك او لمواقف قاموا بها(11). ومما تجدر الاشارة اليه ان الصيغ التي تلف هذه الجماعات وتقربها من بعضها بعضاً فمنها ما يتوقف عند التلاحم العرضي والمواقف زمناً ومكاناً ومنها مايتخذ هيكلية معينة على درجات متفاوته من التنظيم الهرمي الى ان يصل احياناً الى مستوى العصابات التي تسيطر عليها طبقة قيادية هي نفسها منظمة تنظيماً هرمياً تتوزع ضمن النشاطات القيادية. ويجري ضمن هذه التنظيمات التدريب على الاعمال الاجرامية وفقاً لخطط مدروسة واساليب عمل معينة مما يسهل التعريف بها عند ارتكابهم الجرائم.
2-الانقياد الجماعي للاجرام:-
يحدث في الحياة الاجتماعية نوع خاص من التلاحم المنحرف يتميز بعضويته وطريقته اذ يتكون بين اناس لا تربطهم رابطة سابقة بل ظرف عرضي عابر يصهرهم فيما يشبه الضمير الجماعي المستقل عن ضمير كل منهم الفردي فيعتدون بالانصهار في مجموعة واحدة على ارتكاب جرائم معينة لم يكن يفكر بها ويقدم عليها احدهم لو كان منفرداً، ويحصل ذلك نتيجة لانقياد جماعي نحو الجريمه يحدثه شخص او اشخاص ضمن المجموعة اما بصورة عفوية او نتيجة لتخطيط سابق يرمي الى الافادة من المجتمع في سبيل تحقيق اهداف اجرامية. وهذا ما يحدث اجمالاً في اثناء المظاهرات التي تنطلق سلمية للتعبير عن مطالبة بحق وشرعية او لابراز الاستنكار والاستياء من احداث معينة. فما تلبث هذه المظاهرات ان تنقلب بتأثير انقيادي مفتعل من قبل اشخاص منظمين لتلك المظاهرات الى زمرة المعتدين تهاجم المحلات التجارية فتحطم الابواب والواجهات وتسلب وتنهب وتسرق. ففي مثل هذه الحالة تقتضي الملاحظة ان الافراد المنظمين للمظاهرة لا يعرفون اجمالاً بعضهم بعضاً ولا رابطة تجمعهم من قبل، كل ما حدث ان شعاراً معيناً اطلق فجمعهم فصهرهم ضمن بوتقة معينة فقدوا ضمنها ذاتيتهم واكتسبوا صفة لا شخصية عابرة فاقدموا على ما اقدموا عليه بفعل انقيادهم لايحاء جارف ولتمثل حاصل واستفادة من ظرف مموه على حقيقة شخصهم. هؤلاء انفسهم لم يكونوا ليقدموا على السلب والنهب والسرقة لا افراداً ولا جماعات صغيرة لو لم تتهيأ لهم الظرف العفوي العابر الذي اطلق القوة الغريزية لديهم لشعورهم بفقدان الرقيب الاجتماعي وتسترهم بالطابع المغفل للمظاهرة كلها(12).
3-الهروب المنحرف:-
ان الانقياد الجماعي نحو الاجرام تقابله حالة اخرى تختلف كل الاختلاف عن حالة الانقياد هذه، وتتمثل بالهروب المنحرف من المجتمع يتصف بالابتعاد الذهني عن الحاضر ويتعاطى المخدر او المسكر. حيث اثبتت الدراسات التي حاولت تفسير الاسباب التي تقف وراء الادمان على المخدرات والمسكرات، اثبتت وجود حالة الهرب من الواقع نحو عالم الخيال حيث يتحرر هؤلاء من ضغوط الحاضر مع مايحدث لهم من انزعاج وكبت نفساني داخلي، حيث وجد ان بعضاً منهم يلجأ الى المخدرات والمسكرات سعياً وراء التحرر من الضغوط النفسية التي تولدها الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية كما يلجأ بعضهم الاخر الى السرقة لاشباع الحاجات التي تلبي رغباتهم الذاتية(13).
_______________________
1- د. رمزية الغريب، العلاقات الانسانية في حياة الصغير ومشكلاته اليومية، القاهرة، 1987، ص51.
2- شاكر عبد الحميد سليمان، الطفولة والابداع، الكويت،1989، ص4.
3- د. عثمان خراج، الصحة النفسية للاسرة، القاهرة، 1966، ص76.
4- د. محمد علي حسن، علاقة الوالدين بالطفل واثرها في جناح الاحداث، القاهرة، 1970، ص102.
5 - Biener jerry parent child ships, N. Y., 1979, p. 25.
6- د. انور محمد الشرقاوي، انحراف الاحداث، القاهرة، 1977، ص103.
7- د. ملاك جرجيس، مشاكل الصحة النفسية للاطفال، ليبيا،1985، ص10.
8-Jersild Arthur T. The Psychology of Adolescence,U. S. A. 1963. P.118.
9 - Etieme De Gree, Introduction a la criminologie, Paris, 1948, Volume.I. p.88.
10 - Henri Levy-Bruhl, Introduction soeiologique, premier International de criminology, paris, 1952, p.91.
11-د.مازن بشير محمد ، واخرون ، جرائم العنف دوافعها وأسبابها الاجتماعية و النفسية ، بغداد 1989 ، ص16-17
12- لمزيد من المعلومات الرجوع الى:
J. Pinatel, Les criminals par entrainement collectif d`ordre passionnel, Revae de science criminelle, Paris, 1958, p.664.
13- د. عثمان خراج ، مصدر سابق ، ص 79 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|