المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تكييف العلاقة ذات العنصر الأجنبي  
  
354   12:29 صباحاً   التاريخ: 4 / 3 / 2021
المؤلف : حسن الهداوي .
الكتاب أو المصدر : تنازع القوانين
الجزء والصفحة : ص52-70
القسم : القانون / القانون الخاص / القانون الدولي الخاص /

إن عملية اسناد العلاقة القانونية ذات العنصر الأجنبي إلى القانون المختص والذي تحدده قواعد تنازع القوانين ، تستلزم قبل كل شيء تكييف تلك العلاقة موضوع النزاع . ذلك لأن قواعد تنازع القوانين (قواعد الأسناد) لا تضع الحلول الكل مسألة من المسائل ، بل إنها تبين القانون الذي يحكم كل طائفة من المسائل القانونية ، فهي تقضي مثلا بان شكل التصرف خاضع لقانون بلد تحريره ، وأن الأهلية تخضع لقانون الجنسية ، وأن قضايا الميراث يسري عليها قانون المورث وقت موته .. الخ.

فإذا ما أردنا تطبيق هذه القواعد واستخدامها لتحديد القانون المختص في حكم العلاقة القانونية موضوع النزاع ، فيلزم قبل كل شيء أن نعرف ما إذا كانت العلاقة المختلف بشأنها هي من مسائل الأهلية فنعطي فيها الاختصاص الى قانون الدولة التي ينتمي اليها الشخص ، أما اذا كانت من مسائل اشكال التصرف فنخضعها لقانون البلد الذي تمت فيه . وما اذا كان النزاع ينصب على الميراث فيكون القانون الواجب التطبيق هو قانون المتوفي .. الخ.

فتحديد طبيعة العلاقة القانونية المتنازع فيها وردها لنظام قانوني معين مسألة أساسية يجب حلها اولا وقبل كل شيء . وتسمى عملية التحديد هذه بالتكييف (1) .

والتكييف بحد ذاته لم يكن مسألة قانونية خاصة بالقانون الدولي الخاص ، بل إن وجوده عام وفي جميع فروع القانون، ولا سيما في القانون الداخلي . ولكنه متى ما ظهر في الميدان الدولي فإنه يثير تنازعا ، آخر في موضوع التكييف ينشأ بين قوانين الدول التي يعنيها الأمر ، وحتى لو كانت قواعد الاسناد لهذه الدول واحدة ولا خلاف بينها فإنه لا مفر من ظهور التنازع بشأن التكييف ويعود هذا التنازع الاختلاف المفاهيم القانونية من دولة الأخرى . فإخضاع الأهلية مثلا لقانون الجنسية في كل القوانين المتنازعة في حكم العلاقة القانونية لا يعدم التنازع بينها في موضع التكييف . فعلى الرغم من اشتراك القانون الفرنسي والقانون الهولندي بإخضاع شكل العقد الى قانون بلد تحريره وإخضاع أهلية أطراف العلاقة الى قانون جنسيتهم ، فقد ظهر تنازع وخلاف في تكييف علاقة قانونية لا تخرج في موضوعها عن أحد هذين الموضوعين : الأهلية وشكل التصرف .

فلقد أثار ورثة هولنديون أمام المحاكم الفرنسية نزاعا يتعلق بوصية حررها هولندي في فرنسا بالشكل العرفي (أي انها كانت مكتوبة ومؤرخة وموقعا عليها بخط يد المتوفي) ، الا أنها كانت غير موثقة رسمية كما يشترط القانون الهولندي ، طعنوا فيه بعدم صحة هذه الوصية لمخالفتها للمادة 992 من القانون الهولندي ، التي تمنع الهولنديين ولو في الخارج من إجراء الوصية بكتابتها بخط الموصي .

وتختلف النتيجة باختلاف الوصف القانوني للمسألة ، فإن كان الحظر المقرر في القانون الهولندي يتعلق فرض شكل معين لأجراء الوصية فإن النزاع ينصب على شكل الوصية ، وعندئذ يخضعه كلا القانونين الفرنسي والهولندي للقانون المحلي ، وهو في هذه الحالة القانون الفرنسي الذي يعتبر مثل هذه الوصية صحيحة، في حين أن هذا الحظر لو كان يرمي إلى حماية أهلية الموصي فإن النزاع والحالة هذه ينصب على الأهلية ولا يعود الاختصاص فيه الى قانون إجراء الوصية بل الى قانون جنسية الموصي وهو هنا القانون الهولندي وعندئذ تعتبر مثل هذه الوصية باطلة وهكذا ومع تشابه قواعد الاسناد في هاتين الدولتين فقد تباين الحكم الاختلاف المفاهيم القانونية في هذا الموضوع .

يتضح مما تقدم أن للتكييف أثرا مهما في تعيين القانون الواجب التطبيق، لأنه الوسيلة الأساسية في اختيار قاعدة الإسناد وكل اختلاف فيه يجر إلى اختيار قاعدة إسناد دون أخرى ومن ثم تطبيق أحكام قانون دون الآخر. وتظهر لنا أهمية التكييف هذه بسبب اختلاف مفاهيمه من بلد لآخر. إذ ليس هناك أساس موحد في جميع الدول لوصف طبيعة علاقة قانونية معينة. والاختلاف في وصف

طبيعة العلاقة القانونية يجر إلى اختلاف في اختيار قاعدة الأسناد ومن ثم إلى اختلاف في الحلول الواجب اتباعها .

فالتكييف أمر أساسي واولي لحل تنازع القوانين لأن تحديد قاعدة الإسناد وبالتالي القانون الواجب التطبيق يعتمد على تعيين طبيعة العلاقة القانونية وإدخالها ضمن صنف قانوني معين .

ولكن وفقا لأي قانون يجب أن يتم التكييف؟.. بمقتضى قانون القاضي المرفوع أمامه النزاع أم بمقتضى القانون الذي سيحكم العلاقة القانونية أم بمقتضى قانون آخر ؟؟

اقترحت لهذا الغرض أنظمة مختلفة، كل منها يسند التكييف القانون معين وهي :

1- النظام الأول : بعطي بموجبه الاختصاص في التكييف للقانون المقارن. ويقتضي هذا النظام بحل التنازع الناشئ بسبب التكييف بصورة مستقلة ومنفصلة عن مفاهيم قوانين الدول الداخلية وذلك لون التقيد بقانون دولة معينة (2) . فإذا نص قانون القاضي مثلا على أن الأهلية تخضع لقانون الجنسية فإن مفهوم الأهلية يجب ان لا يتحدد وفقا لقانون القاضي فقط أو بموجب قانون جنسية الشخص فحسب، بل يجب أن يرجع في ذلك ايضا الى المفهوم العالمي بهذا الشأن .

وميزة هذا النظام انه يؤدي إلى توحيد اوصاف العلاقة القانونية يجعل لقواعد الاسناد معنا عالمية بالإضافة إلى أنه يذلل الصعوبات التي تجابه القاضي عند تكييف علاقة قانونية تتعلق بنظام قانوني لا وجود له في التشريع الداخلي .

ولا ينكر ان انصار هذا الرأي قد أرادوا تحقيق مثل عليا ، الا أن رغبتهم لم تأخذ طريقها الى التطبيق الفعلي (3) ، اذ ان الوصول اليها ليس بالأمر الهين اليسير، ذلك لان قواعد القانون المقارن لم تتبلور بعد ولم ينجح القانون المقارن في أن يوفق بين اوصاف العلاقات القانونية.

ويضاف إلى ذلك أن المحاكم عند مجابهتها قضايا لم يتطرق اليها التشريع الداخلي ، لم تعان صعوبة في تكييفها فلم تتردد في أن تعتبر تعدد الزوجات مثلا نوعا من الزواج والعقد المتعلق بالتركة كنوع من ايلولة التركة .

2 - النظام الثاني :

وبموجبه يعطي الاختصاص في موضوع التكييف للقانون الذي سيحكم العلاقة موضع النزاع . فقواعد التكييف المقررة في القانون الذي سيحكم النزاع تكون مختصة بتكييف العلاقة القانونية ويبرر أنصار هذا النظام اتجاههم هذا بقولهم أن القانون إذا ما أشار بوجوب حل النزاع وفقا لقانون ما فإن هذا القانون يجب أن يحكم العلاقة بشكل كامل بما في ذلك تكييف العلاقة ووصفها كي تتحقق العدالة المتوخاة من تطبيق القانون الأجنبي المختص ، لأن تحقيق العدالة لا يتم إلا بإعطاء . القانون المشار اليه صفة الاختصاص بصورة كاملة لقواعد الموضوعية التي تحكم العلاقة وكذلك القواعد والافكار التي تتعلق بالتكييف .

وإعطاء الاختصاص في موضوع التكييف القانون آخر غير القانون الذي سيحكم العلاقة من شأنه أن يؤدي إلى عدم تطبيق قانون المذكور . والسبب في هذا هو ان

وصف العلاقة ليس واحدة في جميع الأحوال في قوانين الدول المختلفة ، والسماح القانون آخر غير الذي سيحكم العلاقة بالتدخل في تكييفها قد ينسبها لمجموعة أخرى غير ما هي عليه في القانون الذي سيحكم العلاقة . فقد ترتأي محاكم إحدى الدول بأن العلاقة من الأهلية ومن ثم تخضعها لقانون الجنسية ، في حين تعتبر هي بمقتضى قواعد التكييف في القانون المشار اليه من العلاقات المتعلقة بالشكل ويجب إخضاعها لقانون المحل الذي نشأت فيه، فتكييف العلاقة القانونية بمقتضى قانون القاضي وعلي خلاف ما يقضي به القانون الواجب التطبيق يكون خرقا لهذا القانون وتطبيقا له في غير الحالات التي أراد المشرع الأجنبي تطبيقه فيها، وهذا لا يتفق مع تتطلبه العدالة من تطبيق صحيح .

ولتلافي وقوع مثل هذه النتيجة يرتأى أصحاب هذا النظام اعطاء الاختصاص في التكييف للقانون الواجب التطبيق على العلاقة موضوع النزاع .

ويمكن الرد على هذا النظام بأن إخضاع التكييف للقانون الواجب التطبيق يؤدي إلى حلقة مفرغة يتعذر الخروج منها لأن التكيف عملية أولية للكشف عن القانون الواجب التطبيق ، فلا يمكن معرفة هذا القانون قبل الانتهاء من عملية التكييف فلو أشارت قواعد الاسناد الوطنية إلى الأخذ بقانون الجنسية بالنسبة للأهلية مثلا، فإن النزاع ذا الموضوع المتعلق بالأهلية يكون من اختصاص القانون المذكور ، أما إذا وصف موضوع النزاع وصفا آخر فلا يشترط أن يكون من اختصاص قانون الجنسية . ولأجل تحديد اختصاص قانون الجنسية (القانون الواجب التطبيق وتعيينه يجب قبل كل شيء أن نعرف طبيعة العلاقة موضوع النزاع . أهي تنسب إلى الأهلية ليمكن العمل بما ورد في قاعدة الإسناد المذكورة واعطاء الاختصاص فيها بقانون الجنسية، أم إنها من طبيعة أخرى ومن ثم تنسب قاعدة الإسناد الخاصة بها إلى القانون الذي يحكمها؟ وكيف يمكن إعطاء الاختصاص في التكييف إلى قانون ما مع العلم إننا ما زلنا نجهل طبيعة العلاقة ؟

نستنتج من هذا أن كل خطوة وفق قواعد الإسناد تتطلب معرفة طبيعية العلاقة القانونية وتكييفها قبل كل شيء. فالتكييف عملية أولية تسبق معرفة القانون

الواجب التطبيق . ولهذا فإن كل تحكيم للقانون الواجب التطبيق اي القانون الذي نبحث عنه ونريد الكشف عنه يكون سابقة لأوانه ويصطدم بالاستحالة العملية (4) ويضاف إلى ذلك أن إعطاء الاختصاص في التكييف - من الناحية النظرية - إلى القانون الذي سيحكم العلاقة القانونية يؤدي الى الخروج عن قواعد تنازع القوانين والى الابتعاد عن أوامر المشرع الوطني التي تنحصر بما ورد في قوانينه . فهو إن أجاز إعطاء الاختصاص موضع الأهلية مثلا لحكمها بقانون جنسية الأجنبي ، فأن تنازله عن الاختصاص والحالة هذه تنحصر في اخضاع العلاقة للقانون الذي اولي الاختصاص لحكمها من الناحية الموضوعية . وتنازله هذا قاصر على ما أعطى فيه الاختصاص للقانون الأجنبي وفي مثالنا هذا قاصر على الاهلية ، والاهلية كما يتصورها ويفهمها هو وليس كما يتصورها مشرع آخر غيره .

٣- النظام الثالث :

وبمقتضى هذا النظام يعطي التكييف القانون القاضي المرفوع أمامه النزاع وقد أخذ بهذا النظام Kahn ، Bartin (5)  وغيرهما ، وقد اتبع بصورة عامة منذ زمن طويل في كثير من الدول وطبقته محاكم كثيرة بصورة تلقائية قبل ظهور نظرية التكييف. وقد أقرت هذا النظام بعض المؤتمرات والمعاهدات الدولية (كاتفاق لاهاي سنة 1925)، وأخذ به في التشريعات الحديثة كالقانون المدني الأردني ، حيث نصت المادة الحادية عشر منه على أن : القانون الأردني هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين المعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها . وهو مانص عليه أيضا في الفقرة الأولى من المادة السابعة عشرة من القانون المدني العراقي ، والمادة (11) من القانون المدني للجمهورية العربية السورية والمادة (10) (6) من القانون المدني لجمهورية مصر العربية والمادة (10) من القانون المدني الليبي ، والمادة (31) من القانون رقم (5) السنة 1960 الكويتي (7)، كما استقر على تبنيه القضاء في لبنان (8) مستندة إلى المادة (84) من أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها أن : التمييز بين الدعاوى العقارية والدعاوى المنقولة يخضع للقانون اللبناني»، في إعطاء الاختصاص في التكييف في لبنان لقانون القاضي .

وقد قدمت حجب كثيرة لتبرير هذا النظام فقيل أن القواعد التي يطبقها القاضي الحل التنازع هي من نظامه الوطني وأن تطبيق القانون الأجنبي لا يكون الا بأمر نص عليه المشرع الوطني ، وبهذا تكون قواعد القانون الأجنبي التي أعطي لها الاختصاص كأنها نصوص أقرها المشرع الوطني وحدد نطاق تطبيقها بدلا من القانون الوطني ، ومثل هذا الإبدال يجب تقيده وحصره في الظروف التي يراها المشرع الوطني . فالقول بان الاهلية تحكم بقانون الجنسية يفيد بأن المشرع الوطني أعطى الاختصاص للقانون الأجنبي بشأن العلاقة التي يعتبرها هو من الأهلية ومفهوم طبيعة العلاقة القانونية وكونها من الأهلية أو لا ، يكون وفق تصور المشرع لا غيره . إذ أنه لا يريد عادة من المصطلحات التي يستعملها في قواعد الإسناد إلا المدلولات التي تتفق ووجهة نظره هو لا كما تعني وفق وجهة نظر غيره من المشرعين (9) .

وبرر بارتان الأخذ بهذا النظام بفكرة السيادة قائلا أن المشرع الوطني عند تنازله للقانون الأجنبي لحكم علاقة قانونية على إقليم دولته إنما يضحي بجزء من سيادة قانونه المصلحة قانون الدولة الأجنبية الذي اعطى له الاختصاص ، وما دام أساس اختصاص القانون الأجنبي هو التنازل فيجب التقيد بحدوده وعدم التوسع فيه، فلا يطبق القانون الأجنبي إلا بمقدار ما أجاز به المشرع الوطني . ولما كان المشرع الوطني لم يمنح التكييف لقانون آخر فلا يمكن للقاضي أن يخرج على قانونه ويعطي التكييف القانون آخر (10) ، وهو إن التجا إلى ذلك يكون قد خرج على سيادة قانون دولته .

ويعاب على هذا الاتجاه أنه يجعل أساس هذه النظرية هو التنازع بين السيادات التشريعية بينما تهدف قواعد الاسناد الى تقرير العدالة والتي تتم بإعطاء الاختصاص الى القانون المناسب لحكم العلاقة القانونية ذات العنصر الأجنبي (11) .

ويبرر آر منجون إعطاء الاختصاص في التكييف القانون القاضي بمبدأ وحدة التكييف . إذ أن وحدة التكييف في دولة ما لا تتحقق إلا بإعطاء حق الاختصاص في التكييف القانون واحد فقط وهو قانون القاضي ، وإعطاء الاختصاص في التكييف القوانين متعددة في الدولة ذاتها يؤدي الى اتخاذ العلاقة القانونية أوصافه متباينة تتعدد بتعدد الدول واختلاف المفاهيم القانونية لها . فقد تعتبر إحدى العلاقات القانونية من مسائل الأهلية بالنسبة لقانون ما ، في حين أنها بمقتضى وجهة نظر قانون اخر قد تكون من المسائل الشكلية ، ومثل هذا الاختلاف في المفاهيم القانونية تبعا لاختلاف القوانين المسند اليها التكييف يؤدي إلى تفاوت في التكييف وبالتالي في الحلول ، الامر الذي يتنافى مع العدالة التي يشترط لتحقيقها في دولة من الدول بصورة كاملة ، أن يكون لكل صنف من العلاقات وفي جميع الأحوال وصف واحد لا متعدد بتعدد القوانين التي ينسب اليها الاختصاص في التكييف ولا تتم وحدة التكييف هذه الا عن طريق إخضاعه لقانون واحد هو قانون القاضي .

ويؤيد لروبور بيجونير (12) فكرة إعطاء الاختصاص في التكييف القانون القاضي بحجة ميل القاضي لتحديد الأوصاف القانونية وفقا لمفاهيمه القانونية المستمدة من قانونه لا من قانون غيره .

اما بالنسبة إلى موري فإن إعطاء الاختصاص في التكييف لقانون القاضي راجع إلى كون التكييف يتضمن تفسيرا لقاعدة ما من قواعد القانون الوطني وهي قاعدة الاسناد، وتفسير القاعدة القانونية يلزم أن يتم وفقا للمفاهيم الوطنية للقانون الوطني لا وفقا لمفهوم آخر (13) .

الانتقادات :

مع وجاهة الحجج التي تدعم فكرة إعطاء الاختصاص في التكييف القانون القاضي ، فإن هذه النظرية تصطدم بانتقادات و اعتراضات رئيسية . فهي من الناحية العملية تؤدي إلى عدم التيقن والتأكد من القانون الواجب التطبيق لعدم علم اطراف العلاقة المسبق بالقاعدة الواجبة الاتباع وما يترتب على ذلك من اخلال بالاستقرار المتطلب للمعاملات وبشكل اوضح فقد قيل بصدد التيقن والتأكد من القانون الذي يحكم العلاقة القانونية أن إعطاء الاختصاص في التكييف لقانون القاضي يؤدي إلى عدم التعرف على وجه التأكيد على القانون الذي يحكم العلاقة القانونية منذ نشؤها حتى انتهائها ما دام لم يثر بشأن العلاقة القانونية أي نزاع أمام المحاكم. ومن ثم فإن القانون الذي يحكم العلاقة القانونية المشوبة بعنصر اجنبي لا يعرف إلا بعد اقامة الدعوى . وإقامة الدعوى ما هو إلا إجراء لاحق وغير  لازم ، ولا يقع إلا في أحوال استثنائية ونادرة جدا . والعلاقات التي لا ينهض فيها اي نزاع أكثر بكثير من غيرها في حين يشترط لاستقرار المعاملات التعرف على القانون الذي ينظم العلاقة ويحكمها منذ ظهورها حتى انتهائها . فنشوؤها واستمرارها يتطلبان استنفاذ شروط شكلية وأخرى موضوعية بمقتضى القانون المختص . فما هو القانون الذي تنظم بموجبه العلاقة القانونية التي لم تثر تنازعا؟ لا شك أن تعيينه يتوقف على التكييف . وإعطاء التكييف القانون القاضي لا يمكننا من تحديد طبيعة العلاقة القانونية وبالتالي يتعذر علينا تشخيص القانون المختص مادام التنازع بشأن تلك العلاقة لم ينشا بعد، ويبقى القانون المنظم للعلاقة مجهولا ما دامت الدعوى لم ترفع .

ومع ما وجه لهذه النظرية من انتقادات فإنها لا تزال راجحة ، وقد اقرها الفقه والقضاء وأخذت بها أكثر التشريعات ومن ضمنها القانون الأردني . وقبل بيان موقف المشرع الوطني منها لا بد من تحديد المقصود بفكرة قانون القاضي ونطاق الأخذ به .

المقصود بقانون القاضي :

يضم القانون الداخلي لكل دولة طوائف من النظم القانونية كالأهلية وشكل التصرف والزواج والوصايا والميراث ، فهل يأخذ القاضي بالتقسيمات الواردة في قانونه وبأفكارها وتعاريفها ومفاهيمها عند تحديد طبيعة العلاقة القانونية المشوبة بعنصر أجنبي كي يكشف عن قاعدة الاسناد التي تحدد القانون المختص ، او ان ثمة معاني وافكار أخرى يؤخذ بها عند تحديد طبيعة العلاقة القانونية المشتملة على عنصر أجنبي ؟

يرى الفقهاء أن تقسيمات القانون الداخلي تسري ذاتها عند تحديد طبيعة العلاقة القانونية، ومع ذلك فلا بد من بعض المرونة في تحديد مدلول قواعد الاسناد الوطنية لأنها مقررة لإيجاد حل لكافة المنازعات ذات الطابع الدولي ، والواقع الدولي هذا يفرض على القاضي أن لا يقف عند مدلولات القانون الداخلي

حرفيا (14) ، بل عليه أن يتوسع في مفهومها حتى يستطيع إدخال الافكار التي تقوم عليها سائر النظم في القوانين الأجنبية غير المطروقة في قانونه وذلك تمهيدا لاسنادها للقانون الملائم . فإذا كان الزواج مثلا في القوانين الأوروبية رابطة لا تبيح التعدد وتقوم على الزواج من واحدة فقط ، وهي لا تنحل بإرادة أحد الطرفين فتمسك القاضي الأوروبي بفهم فكرة الزواج على هذا النحو فقط لن يساعده على

تكييف الزواج الثاني تكييفا يجعله نوعا من أنواع الزواج حتى ولو كانت العلاقة موضوع النزاع تنسب إلى قانون آخر يقر تعدد الزوجات كالشريعة الاسلامية (15) .

ومن اجل ضم مثل هذه العلاقات الى نظام الزواج يجب عليه أن يأخذ الزواج هنا بمعنى أوسع بحيث يضم الروابط الزوجية وفقا للأنظمة الأخرى (16)

نطاق الأخذ بقانون القاضي :

إذا كان الرأي الذي يقضي بإخضاع التكييف القانون القاضي قد نال الغلبة فإن هذا لا يعني أن نطاقه عام شامل لا استثناء فيه ، لأن العمل بقانون القاضي في مسائل التكييف ليس مطلقا بل تتحمل هذه القاعدة بعض الاستثناءات يعطي فيها الاختصاص في التكييف لقانون آخر غير قانون القاضي المرفوع أمامه النزاع وهي : -

1- إذا اقتضى الأمر تحديد كون الشيء موضوع النزاع منقولا او غير منقول . وفي مثل هذه الحالة يخضع بارتان التكييف القانون موقع المال (17) ، أي لقانون البلد الذي وجد فيه المال وليس لقانون القاضي المرفوع أمامه النزاع ، لأن نظام الأموال في كل دولة يهدف إلى المحافظة على الثروة الوطنية ولهذا السبب  فإنه مرتبط بالنظام العام .

وقد نازع البعض في صحة هذا الاستثناء . إذ يرى أن الأخذ به قد يؤدي إلى عدم تطبيق قاعدة الاسناد الواردة في قانون القاضي تطبيقا سليما . فالأموال كما نعلم تنقسم من حيث كونها منقولة او غير منقولة إما بحسب طبيعتها - كونها قابلة او غير قابلة للانتقال - او بمقتضى نص قانوني يعتبر منقولا بطبيعته غير منقول بالتخصيص كأسهم بنك فرنسا التي اعتبرت أموالا غير منقولة مع قابليتها للانتقال . ويلزم القاضي غير الفرنسي ، إذا ما أخذ بهذا الاستثناء ، أن يعتبر مثل هذه الأسهم أموالا غير منقولة إذا رفع نزاع تطلب تحديد طبيعتها ، مع أنها في الحقيقة والواقع ، ووفقا لقانونه و قوانين دول اخرى هي أموال منقولة . والأخذ بهذا الاستثناء يؤدي إلى عدم تطبيق قانون القاضي تطبيقا سليما فقد يضطر القاضي إلى العمل بما ورد بقانون محل وجود الشيء ولا يستند إلى طبيعته وبالتالي يلجأ إلى تطبيق القواعد الخاصة بغير المنقول على منقول . - حالة الاستحالة المادية في تكييف العلاقة موضوع النزاع بمقتضى قانون

القاضي بسبب عدم معرفة النظام القانوني الأجنبي المطلوب وصفه من قبل القاضي وفيها يعطي الاختصاص لقانون أخر غير قانون القاضي . فالمهر والوقف مثلا مجهولان من قبل الشرائع الغربية وقد تؤدي الجهالة هذه الى

صعوبات فنية او عملية في التوصل الى استخلاص الوصف القانوني لنزاع متعلق بمثل هذه الأنظمة التي لم ينظمها قانون القاضي . وهناك مثل من القضاء الفرنسي يوضح الاستحالة المادية في التوصل الى تكييف العلاقة القانونية ظهر اثر دعوى رفعها أحد رعايا مالطة أمام محكمة الجزائر (التي كانت تخضع حين رفع النزاع إلى الاستعمار الفرنسي) ، طالب المدعي فيها بحق (ربع الزوج الفقير) (18) وهو نظام قانوني يقره القانون المالطي إلا أنه مجهول من قبل القانون الفرنسي (قانون القاضي المطبق آنذاك في الجزائر وتعذر على القاضي ان يصنف العلاقة المطروحة هل تدخل في فئة

النظام المالي للزوجين أم في فئة التركات لان القانون المطبق يختلف في الحالتين إذ يخضع النظام المالي لقانون الموطن للزوجية والاختصاص في التركات إلى قانون موقع العقار ، واضطرت المحكمة تجاه هذه الاستحالة الناشئة من عدم وجود مثل هذا النظام في قانونها إلى أن تتخلى عن التكييف القانون آخر وهو قانون جنسية المدعي ، أي : قانون مالطة (19) . ودعوة الكثيرين لفكرة إعطاء الاختصاص في التكييف في حالة الاستحالة القانون آخر غير قانون القاضي لم يمنع البعض الآخر من معارضتها والدعوة الى إبقاء الاختصاص في التكييف لقانون القاضي حتى في حالة الاستحالة فبالنسبة اليهم يلزم القاضي تكييف العلاقة موضوع النزاع عن طريق البحث عن نظام قانوني مشابه لها في تشريعه الذي يحتوي حتما على الانظمة القانونية العالمية كالزواج والتملك والتعامل والوفاة .. الخ (20) فتقيد الزواج بواحدة في إحدى الدول ومنع تعدده في أنظمتها القانونية لا يمنع قاضي تلك الدولة من اعتبار الزواج بأكثر من واحدة المنصوص عليه في قانون دولة أخرى كنوع من أنواع الزواج ومن ثم يطبق على العلاقة الزوجية الثانية القواعد الخاصة بالزواج . حقا إن المشاكل العالمية تكاد تكون واحدة ، والانظمة القانونية لا تستبعد معالجتها من قبل جميع التشريعات إلا أن تحكيم قانون القاضي في تكييف علاقة قانونية ، مشوبة بعنصر أجنبي ، يجهلها ولم ينظمها قانونه وذلك عن طريق تشبيهها بأحد الأنظمة القانونية الواردة بقانونه قد يؤدي الى وصفها وصفة خاطئة، وذلك لأن الاختلاف بالتكييف قد ظهر بين قوانين تضمنت نفس الانظمة ، فقد سبق أن رأينا في وصف وصية الهولندي أن البعض كيفها بأنها تتعلق بموضوع الأهلية في حين نسبها البعض الآخر الى نظام آخر هو شكل التصرف . فمع التشابه والتماثل بين قواعد الاسناد والثقافة بين القانونين الفرنسي والهولندي المتضمنين لهذين النظامين قد ظهر خلاف بينهما في تكييف العلاقة . فما القول بتكييف القاضي لعلاقة قانونية تنسب لنظام يجهله قانونه وعن طريق تشبيهها بأحد الأنظمة الواردة في قانونه؟ لا شك أن مجال الاختلاف والابتعاد عن طبيعة العلاقة المطلوب تكييفها أكثر توقعا ، وقد لا يتوصل القاضي الأجنبي إلى استخلاص وصف العلاقة ويتعذر عليه

ض مها إلى النظام القانوني الذي تنتسب اليه . والسبب فيما نقول يرجع إلى أن التكييف يتطلب فهما تاما وتحديدا كاملا لطبيعة النظام القانوني الاجنبي ، المجهول من قبل قانونه ، كي يتفادى الخطأ في تشبيه النظام المجهول بنظام معلوم لديه والوصف السليم لا يمكن التوصل اليه الا إذا تم وفقا للقانون الأجنبي الذي ينظمه لا وفقا لنظام يشبهه من أنظمة القاضي .

 ٣- حالة وجود نص في قانون دولة القاضي او في معاهدة ارتبطت بها دولة القاضي، يقضى كل منهما بإخضاع التكييف في مسائل معينة إلى قانون آخر غير قانون القاضي

التكييف في القانون الأردني :

تنص المادة الحادية عشر من القانون المدني الأردني على أن : «القانون الأردني هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها، .

ويظهر من هذا النص أن المشرع الأردني قد أخذ بالنظرية التي تعطي الاختصاص في التكيف الى قانون القاضي ، إذ انه اولى الاختصاص في التكييف للقانون الاردني عندما يطلب تحديد نوع العلاقة . وعليه ليس على القاضي الاردني كلما عرض عليه نزاع يتعلق بعلاقة قانونية مشوبة بعنصر اجنبي الا أن يرجع إلى القانون الأردني ليتعرف على صنف العلاقة او المركز القانوني ليضمها إلى فكرة معينة .

ويقصد بالقانون الأردني مجموعة القواعد المعمول بها في المملكة الأردنية الهاشمية أيا كان مصدرها سواء كان التشريع او العرف او القضاء او الفقه . فلو طلبت الزوجة حل الرابطة الزوجية لعنة الزوج السابقة على إبرام الزواج ، فإن تعيين القانون الذي تستند اليه العلاقة القانونية يتوقف على تحديد نوع موضوع النزاع وما إذا كان يتعلق في مثالنا هذا بالشروط الموضوعية للزواج أم انه يتعلق بالطلاق . فاذا ما وصف النزاع بانه يتعلق بالشروط الموضوعية للزواج فعندئذ نرجع إلى قاعدة الاسناد في الفقرة الأولى من المادة الثانية عشر من القانون المدني التعيين القانون المختص بحكم النزاع من الناحية الموضوعية ، وهي في هذا الأمر تعطي الاختصاص الى قانون كل من الزوجين . أما لو وصف موضوع النزاع بأنه يتعلق بالطلاق فيكون تعيين القانون المختص بمقتضى قاعدة اسناد أخرى وهي الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة التي تعطي الاختصاص الى قانون الدولة التي ينتمي اليها الزوج وقت الطلاق .

وهكذا تبدو أهمية التكييف في تحديد قاعدة الاسناد وبالتالي تعيين القانون الذي يولي اليه الاختصاص لحكم النزاع من الناحية الموضوعية .

وإذا كان المشرع الأردني قد أعطى الاختصاص في التكييف للقانون الأردني ، فإن تطبيق هذه القاعدة قد تواجهه صعوبتان اولاهما تتعلق بتحديد المقصود بالتكييف الذي خصته هذه القاعدة ، وثانيتهما تحديد المقصود بالقانون الأردني .

يقصد بالتكييف الذي يرجع فيه إلى القانون الأردني هو التكييف الأولي والذي يكون غرضه تعيين طبيعة العلاقة موضوع النزاع لضمها لنوع من أنواع النظم القانونية لتسميه قاعدة الاسناد التي ينحصر دورها في تعين القانون الواجب التطبيق . اما التكيفات اللاحقة فتخرج عن اختصاص القانون الأردني ويحكمها القانون الذي أولته قاعدة الاسناد الاختصاص (21). فلو رفع نزاع أمام القاضي الأردني يدور بين الأهلية وشكل التصرف ، فمهمة القاضي الاردني هو ضم هذا النزاع إلى إحدى الطائفتين (الأهلية أو شكل التصرف) ، فإذا تبين له وحسب مفاهيمه القانونية ان موضوع النزاع يتعلق بالأهلية ، فان دور القانون الأردني ينتهي عند هذا التكييف الأولي ، أما التكيفات اللاحقة لذلك كالرشد والسفه والحجر فينبغي تكييفها وفقا للقانون الذي أولته قاعدة الاسناد الاختصاص (22) الان تكييف مثل هذه الامور يعتبر من التكيفات اللاحقة والاختصاص فيها للقانون الواجب التطبيق وليس للقانون الأردني .

أما المقصود بالقانون الأردني فهو القانون الأردني بجملته اي بكافة قواعده وبمختلف مصادره ما تعلق منها بالأشخاص والأموال . والقاضي في تحديده الطبيعة العلاقة القانونية يستهدي بالأصول العامة والمبادئ السائدة ففي قانونه دون التقيد بموضع النصوص وما إذا كانت ضمن القانون التجاري او المدني او ضمن قانون الأحوال الشخصية .. الخ. . ومع ذلك ، وما دامت العلاقة القانونية ليست وطنية بحتة، لذا فإن تحديد وصف العلاقة القانونية والفكرة التي تقوم عليها يقتضي أن تؤخذ المفاهيم الدولية بعين الاعتبار عند القيام بعملية تكييفها ، وهذا لا يتم الا إذا تقبل القاضي الأخذ بالمفاهيم القانونية الواردة في قانونه بأفق واسع ، وان لا يتقيد بالمفهوم الضيق للأوصاف التي ينظمها قانونه بقصرها على ما هي عليه في نظامه الوطني وبمفهومها للعلاقات الوطنية البتة ، وإنما عليه أن يوسع من مدلول النظام الوطني ليتسنى له ادخال مختلف العلاقات القانونية الأجنبية التي تعرض عليه في نطاق نظامه. فكون الرابطة الزوجية في الشريعة الاسلامية تنحل - كقاعدة عامة - بإرادة الزوج لا يمنع ذلك من أن يعتبر القاضي الأردني من الزواج علاقة تجيز بمقتضى نظامها للزوجة حل الرابطة الزوجية بمحض إرادتها ، ما دامت مثل هذه العلاقة تعتبر في القانون الأجنبي المختص نوعا من الزواج ، ويتم التوسع في مضمون مفهوم الفكرة في القانون الداخلي عن طريق الاستئناس بالقانون الأجنبي المحتمل التطبيق واتباع المنهج المقارن (23) .إن اعطاء الاختصاص في التكييف للقانون الأردني يؤدي الى تطبيق فكرة اختصاص قانون القاضي في حالة ما إذا كان النزاع قد رفع أمام المحاكم الاردنية . ولكن ما الحل لو كان النزاع قد رفع أمام محكمة أجنبية ، أيعترف عندئذ القانون الأردني بإعطاء التكييف القانون ذلك القاضي المرفوع امامه النزاع تطبيقا لمبدأ اختصاص قانون القاضي في التكييف أم يبقى القانون الأردني مختصة بالتكييف ؟؟

جاء في المادة الحادية عشرة مدني أن القانون الأردني هو المرجع في تكييف العلاقات .. الخ . فيعني هذا أن المشرع قد أراد إخضاع التكييف الى القانون الأردني وفي جميع الأحوال ، سواء كان النزاع قد رفع أمام محكمة أردنية ام محكمة أجنبية ويكون وصف العلاقة موضع النزاع وفقا للمفاهيم القانونية للقانون الأردني ؟ ، أم أن المقصود في ذلك هو اخضاع التكييف للقانون الاردني في حالة ما اذا رفع النزاع إلى القضاء الأردني ؟؟؟ .

مما لا شك فيه أن قصد المشرع ينحصر في إخضاع التكييف الى القانون الاردني في حالة اذا كان النزاع قد رفع امام القضاء الأردني فقط ، ولا يقصد اعطاء الاختصاص وفي جميع الأحوال للقانون الأردني . لأن القاضي الأجنبي لا يأتمر الا بأوامر مشرعة . ثم إن نص المادة الحادية عشرة وما ورد فيها من عبارة «عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات، تعني بأن المشرع يقصد إخضاع التكييف للقانون الأردني في حالة ما إذا رفع النزاع إلى القانون الاردني ، وفي ما عدا ذلك تتبع مبادئ القانون الدولي الخاص عملا بما تمليه المادة (20) مدني (24) . إذ اصبح من المبادئ الأكثر شيوعا والمسلم بها دولية هو اخضاع التكييف إلى قانون القاضي المرفوع امامه النزاع .

وقد أوردت تشريعات بعض الدول استثناءات على القاعدة التي تعطي الاختصاص في التكييف القانون القاضي فيما يتعلق بوصف المال وما اذا يعتبر عقارة او منقولا ، ومنها ما تمليه نصوص معاهدة او قانون يخرج التكييف من اختصاص قانون القاضي . فيما يتعلق بوصف المال وما اذا يعتبر عقارا او منقولا فان تشريعات بعض الدول أخرجت الاختصاص في ذلك من قانون القاضي وأولت الاختصاص فيه الى قانون موقع المال ومن هذه التشريعات القانون المدني العراقي الفقرة الثانية من المادة السابعة عشرة (25) . وقد التزم القانون الاردني السكوت في هذا الشأن إذ لم يرد فيه نص يقرر الأخذ بهذا الاستثناء .

وعدم النص على ذلك قد يثير خلافا في وجهات النظر كما حصل في شرح القانون المصري والذي لم يرد فيه نص ايضا يحدد القانون الذي يخضع له تحديد وصف المال . فقد تباينت وجهات نظر الفقهاء بهذا الشأن (26) ، فمنهم من ذهب الى القول بعدم الحاجة إلى النص على هذا الاستثناء لأن تحديد طبيعة المال ما هو الا تكييف لاحق ، والتكييف اللاحق يخرج من اختصاص قانون القاضي . ومنهم من يرى ان اعطاء الاختصاص في وصف المال إلى قانون موقع المال أصبح مبدأ عامة شائعة وما شاع وانتشر دولية بعمل به حتى في حالة عدم النص (27) .

ومن مراجعة قواعد، الاسناد للقانون الاردني يتضح أن المادة (19) مدني أخضعت الحيازة والحقوق العينية بالنسبة للعقار الى قانون موقعه وبالنسبة للمنقول الى قانون البلد الذي وجد فيه المنقول وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحق او فقده . فالقانون الاردني قد أخضع المنقول والعقار بالنسبة للقانون الواجب التطبيق في شان الملكية والحيازة والحقوق العينية الى قانون موقع المال .

ولأعمال قواعد تنازع القوانين يبدأ القاضي بوصف العلاقة القانونية ، فإذا تبين أنها تندرج ضمن طائفة الحقوق العينية ينتقل الى قانون البلد الذي وجد فيه المال ، وفي ضوء ذلك القانون بحدد إذا ما كان المال يعتبر منقولا او غير منقول . ومؤدى هذا إعطاء الاختصاص في تحديد طبيعة المال الى قانون البلد الذي وجد فيه المال .

والاستثناء الثاني من القاعدة التي تعطي الاختصاص في التكييف لقانون القاضي هو حالة وجود نص في قانون او معاهدة يقضي بإخراج التكييف من اختصاص قانون القاضي ، إما بإعطاء الاختصاص في التكييف القانون آخر او بتحديد مضمون الفكرة المسندة . فيتعين على القاضي أن يأخذ بالمضمون الذي تقرره المعاهدة او بالمضمون الذي يحدده القانون الخاص ، وهذا ما تملي العمل به المادة (24) مدني بقولها : «لا تسري أحكام المواد السابقة إذا وجد نص في قانون خاص او معاهدة دولية نافذة في المملكة الأردنية الهاشمية يتعارض معها، .

وبهذا النص أصبح حكم المادة الحادية عشر التي تعطي الاختصاص في التكييف للقانون الأردني مقيدة بهذا الاستثناء في جميع الأحوال التي يرد نص على خلاف ذلك في قانون خاص او في معاهدة دولية نافذة في المملكة .

_______________

1- الدكتور عز الدين عبد الله (التكييف قد ينصب على واقعة معينة كحادثة يراد معرفة ما اذا كانت تكون عملا ماديا ضارا ام لا تكونه ، كما أنه قد ينصب على مسألة قانونية كحق الحضانة يراد معرفة ما اذا كان أثرا من آثار الزواج ام من آثار الطلاق ام انه يقع في نطاق الولاية على النفس . وقد يتناول التكييف قاعدة موضوعية مثل تكييف القاعدة التي تحظر اجراء الوصية بالشكل العرفي الخطي اهي تتعلق بشكل الوصية ام تتعلق بأهلية الموصي) القانون الدولي الخاص ، الطبعة السادسة ، تنازع القوانين ، ص 144 .

2- انظر M . Robel . Revue De Droit International Priv سنة 1933، ص 2 -62 . يرى الأستاذ روبل ان الغرض من قواعد تنازع القوانين هو سد حاجة المعاملات الدولية وبهذا يجب اتباع الفكرة المجردة المستقاة من قوانين الدول المختلفة .

3- 148Cremieu Cours Droit Inernational Prive 141 Batiffol 1959، p. 1

4- انظر في ذلك أBatiffo لسنة 1959 ص 341، و Niboyet ج3 فقرة 953 ، د. جابر جاد عبد الرحمن - تنازع القوانين ، بغداد .: 1947۔ 1948 ص 213 ، د. منصور مصطفى منصور - مذكرات في القانون الدولي الخاص – تنازع القوانين، 1959ص 70 احمد مسلم القانون الدولي الخاص المقارن في مصر ولبنان ، ص187.

5- Le Doctrine Des Qualification Et ses Rapports Avec Le Caractere National Deś - Y Regles des Conflits de Lois

محاضرات اكاديمية القانون الدولي ، 1930 ، ص 529

6- المادة 10 جمهورية عربية متحدة و 11 سوري جاء فيها : والقانون السوري او المصري هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها .

7- راجع للمؤلف د. حسن الهداوي ، تنازع القوانين واحكامه في القانون الكويتي ص18.

8- ادمون نعيم : القانون الدولي الخاص ، وفقا للتشريع والاجتهاد في لبنان ، ص 75 ، بيروت  1967

9 - راجع . 341 Tyan 1966 ، 387 . Niboyet 499 ، Batiffol

10- حامد زكي - القانون الدولي الخاص المصري ، ص16 لسنة 1941ص193.

11- أنظر في ذلك جابر جاد عبد الرحمن ، القانون الدولي الخام العربي - ج 3 ص 15. د. فؤاد عبد المنعم رياض . د. سامية راشد ، القانون الدولي الخاص . دار النهضة العربية القاهرة : 1974 ، ص 64.

12- راجع جابر عبد الرحمن ، القانون الدولي الخاص ج2، 1947 - 1948 ص 530 تنازع القوانين 1956 ، ص 220، القانون الدولي الخاص العربي ص 66.

13- Maury: Regles Generales des conflits de lois

محاضرات لاهاي 1936 الجزء الثالث ص168 . ص529.

14- د. احمد مسلم - القانون الدولي الخاص المقارن - ص 188 . د. فؤاد عبد المنعم رياض ودكتورة سامية راشد، القانون الدولي الخاص 1974، ص 72.

15- دكتور جابر جاد عبد الرحمن - 1991 ص 232 .

16- Batiffol، 1959 P93

17- Bartin مبادئ القانون الدولي الخاص ، ج1 ص239. راجع هشام علي صادق – تنازع القوانين - الطبعة الثالثة ، ص128.

18-  راجع المرجع السابق 141 .Gremieu P

19- موضوع النزاع : زوجات مالطيان توطنا الجزائر ، توفي الزوج عن ثروة عقارية هامة ، طالبت الزوجة وقبل توزيع التركة بحصة مستقلة تسمى في القانون المالطي ربع الزوج الفقير وذلك تطبيقا للقانون المالطي ، والتي يجهلها القانون الفرنسي المطبق آنذاك في الجزائر .

20- Batiffol، 1959 P. 348

21- الدكتور سامي بديع منصور بعبارة ادق عدم اختصاص قانون قاضي النزاع في كل تصنيف لا يكون غرضة تعيين القانون المطبق، الوسيط في القانون الدولي الخاص دار العلوم العربية بيروت ص 192.

22- راجع : د. منصور مصطفى منصور المذكور ص68 د. احمد مسلم القانون الدولي الخاص المقارن في مصر ولبنان ص 187 ، مذكرات د. ماجد الحلواني الكويت 1973 ص45 د. هشام علي صادق تنازع القوانين 1974 ص129 : "وعلى هذا النحو رجع القاضي الى قانونه التحديد ما اذا كانت العلاقة تعاقدية ام لا . اما نوعية العقد و انا كان يعد من عقود الايجار او البيع فتلك مسالة تخص التكيفات اللاحقة ويرجع في تحديدها إلى قانون ارادة المتعاقدين"

23- د. هشام علي صادق تنازع القوانين ، الطبعة الثالثة ص156.

24 - المادة 25 مدني : تتبع مبادئ القانون الدولي الخاص فيما لم يرد في شأنه نص في المواد  السابقة من أحوال التنازع".

25- فقرة 2 مادة 17 مدني عراقي : ومع ذلك فان القانون الذي يحدد ما اذا كان الشيء عقارة - او منقولا هو قانون الدولة التي يوجد فيها الشيء،.

26 - راجع تفصيل ذلك ، دكتور هشام علي صادق ، المذكور ، ص160.

27- الدكتور عز الدين عبد الله - القانون الدولي الخاص - الجزء الثاني ، ص119.  

 

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






معهدُ القرآن الكريم: بغداد تحتضن (30) ختمةً قرآنيّة رمضانيّة بكرخها ورصافتها
دعوةٌ للباحثين والمختصّين للمشاركة في مشروع (جوهر الغرب)
العتبةُ العبّاسية المقدّسة تعقد مجلسها الرمضانيّ السنويّ
قسمُ الدّراسات القرآنيّة يقيم ندوةً حول أدوات فهم النصّ القرآنيّ