وجدت في كتاب
سليم بن قيس الهلالي أنه قال : حدثني أبو ذر وسلمان والمقداد ثم سمعته من علي عليه
السلام قالوا : إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله لعلي
عليه السلام : أي أخي فاخر العرب فأنت أكرمهم ابن عم ، وأكرمهم أبا ، وأكرمهم أخا
، وأكرمهم نفسا وأكرمهم زوجة ، وأكرمهم ولدا ، وأكرمهم عما ، وأكرمهم غناء بنفسك ومالك ، وأتمهم حلما ،
وأكثرهم علما ، وأنت أقرأهم لكتاب الله ، وأعلمهم بسنن الله ، وأشجعهم قلبا ،
وأجودهم كفا ، وأزهدهم في الدنيا ، وأشدهم اجتهادا ، وأحسنهم خلقا ، وأصدقهم لسانا
، وأحبهم إلى الله و إلي ، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش ،
ثم تجاهد في سبيل الله إذا وجدت أعوانا ، تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على
تنزيله الناكثين و القاسطين والمارقين من هذه الامة ، تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم
رأسك ، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى الله والبعد من الله ، ويعدل قاتل
يحيى بن زكريا وفرعون ذا الاوتاد.
قال أبان :
وحدثت بهذا الحديث الحسن البصري عن أبي ذر قال : صدق أبو ذر ولعلي بن أبي طالب
عليه السلام السابقة في الدين والعلم ، وعلى الحكمة والفقه ، وعلى الرأي والصحبة
، وعلى الفضل في البسطة وفي العشيرة ، وفي الصهر وفي النجدة ، وفي الحرب وفي الجود
وفي الماعون وعلى العلم بالقضاء ، وعلى القرابة وعلى البلاء ، إن عليا في كل أمره
علي ، وصلى عليه ثم بكى حتى بل لحيته ، فقلت له : يا أبا سعيد أتقول ذلك لاحد غير
النبي إذا ذكرته؟ قال : ترحم على المسلمين إذا ذكرتهم وتصلي على آل محمد صلى الله
عليه وآله وإن عليا خير آل محمد ، فقلت : يا أبا سعيد خير من حمزة وجعفر وخير من
فاطمة والحسن والحسين؟ فقال : إي والله إنه لخير منهم ، ومن يشك أنه خير منهم؟ ثم
إنه قال : لم يجر عليهم اسم شرك ولا كفر
ولا عبادة صنم ولا شرب خمر ، وعلي خير منهم بالسبق إلى الاسلام والعلم بكتاب الله
وسنة نبيه ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة : « زوجتك خير امتي »
فلو كان في الامة خير منه لاستثناه ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين
أصحابه وآخى بين علي وبين نفسه ، فرسول الله صلى الله عليه وآله خيرهم نفسا
وخيرهم أخا ، ونصبه يوم غدير خم للناس ، وأوجب له الولاية على الناس مثل ما أوجب
لنفسه ، وقال له : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ولم يقل ذلك لاحد من أهل بيته
ولا لاحد من امته غيره ، في سوابق كثيرة ليس لاحد من الناس مثلها.
فقلت له : من
خير هذه الامة بعد علي؟ قال : زوجته وابناه ، قلت : ثم من؟ قال : ثم جعفر وحمزة
خير الناس وأصحاب الكساء الذين نزلت فيه آية التطهير ، ضم فيه صلى الله عليه وآله
نفسه وعليا وفاطمة والحسن والحسين ثم قال : « هؤلاء ثقلي وعترتي في أهل بيتي فأذهب
عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » فقالت ام سلمة : أدخلني معك في الكساء ، فقال لها : يا
ام سلمة أنت بخير وإلى خير ، وإنما نزلت هذه الآية في وفي هؤلاء ، فقلت : الله يا
با سعيد ما ترويه في علي عليه السلام وما سمعتك تقول فيه ، قال يا أخي أحقن بذلك
دمي بين هؤلاء الجبابرة الظلمة لعنهم الله يا أخي لولا ذلك لقد شالت بي الخشب ،
ولكني أقول ما سمعت فيبلغهم ذلك فيكفون عني وإنما أعني ببغض علي غير علي بن أبي
طالب عليه السلام فيحسبون أني لهم ولي ، قال الله عزوجل : « ادفع بالتي هي أحسن »
هي التقية.
الله بأعجب ما سمعته
من رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله في علي بن أبي طالب عليه السلام قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن حول العرش لتسعين ألف ملك ليس لهم تسبيح
ولا عبادة إلا الطاعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من أعدائه و
الاستغفار لشيعته ، قلت : فغير هذا رحمك الله ، قال : سمعته يقول : إن الله خص
جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بطاعة علي والبراءة من أعدائه والاستغفار لشيعته ، قلت :
فغير هذا رحمك الله ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لم يزل
الله يحتج بعلي في كل امة فيها نبي مرسل ، وأشهدهم معرفة لعلي أعظمهم درجة عند
الله ، قلت : فغير هذا رحمك الله ، قال : نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : لو لا أنا وعلي ما عرف الله ولولا أنا وعلي ما عبد الله ، ولو لا أنا وعلي
ما كان ثواب ولا عقاب ، ولا يستر عليا عن الله ستر ولا يحجبه عن الله حجاب ، وهو
الستر والحجاب فيما بين الله وبين خلقه.
قال سليم : ثم
سألت المقداد فقلت : حدثني رحمك الله بأفضل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول في علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : إن الله
توحد بملكه فعرف أنواره نفسه ، ثم فوض إليهم وأباحهم جنته ، فمن أراد أن يطهر قلبه
من الجن والانس عرفه ولاية علي بن أبي طالب ، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه
معرفة علي بن أبي طالب ، والذي نفسي بيده ما استوجب آدم أن يخلقه الله وينفخ فيه
من روحه وأن يتوب عليه ويرده إلى جنته إلا بنبوتي والولاية لعلي بعدي ، والذي نفسي
بيده ما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ولا اتخذه خليلا إلا بنبوتي والاقرار
لعلي بعدي ، والذي نفسي بيده ما كلم الله موسى تكليما ولا أقام عيسى آية للعالمين
إلا بنبوتي ومعرفة علي بعدي ، والذي نفسي بيده ما تنبأ نبي إلا بمعرفتي والاقرار
لنا بالولاية ، ولا استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية له والاقرار لعلي
بعدي.
ثم سكت فقلت :
غير هذا رحمك الله ، قال : نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : علي
ديان هذه الامة والشاهد عليها والمتولي لحسابها ، وهو صاحب السنام الاعظم ، وطريق
الحق الابهج والسبيل ، وصراط الله المستقيم ، به يهتدى بعدي من الضلالة ويبصر به
من العمى ، به ينجو الناجون ، ويجار من الموت ، ويؤمن من الخوف ، ويمحى به السيئات
، ويدفع الضيم ، وينزل الرحمة ، وهو عين الله الناظرة ، وأذنه السامعة ولسانه
الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرحمة ، ووجهه في السماوات والارض ،
وجنبه الظاهر اليمين ، وحبله القوي المتين ، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها ،
وبابه الذي يؤتى منه ، وبيته الذي من دخله كان آمنا ، وعلمه على الصراط في بعثه ،
من عرفه نجا إلى الجنة ، ومن أنكره هوى إلى النار.
وعنه عن سليم
قال : سمعت سلمان الفارسي يقول : إن عليا عليه السلام باب فتحه الله ، من دخله
كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 94 ]
تاريخ النشر : 2026-04-28