أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
أخبرنا القاضي
أبو الفرج المعافا بن زكريا البغدادي ، قال : حدثنا أبو سلمان أحمد بن أبي هراسة ،
عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد الله بن حماد الانصاري ، عن إسماعيل بن
اويس ، عن أبيه ، عن عبد الحميد الاعرج ، عن عطاء قال : دخلنا على عبد الله بن
عباس وهو عليل بالطائف في العلة التي توفي فيها ونحن زهاء ثلاثين رجلا من شيوخ
الطائف وقد ضعف ، فسلمنا عليه وجلسنا ، فقال لي : يا عطاء من القوم؟ قلت : يا سيدي
هم شيوخ هذا البلد؟ منهم عبد الله بن سلمة بن حصرم الطائفي ، وعمارة بن أبي الاحلج
، وثابت بن مالك ، فما زلت أعد له واحدا بعد واحد ثم تقدموا إليه فقالوا : يا ابن
عم رسول الله إنك رأيت رسول الله وسمعت منه ما سمعت ، فأخبرنا عن اختلاف هذه الامة
، فقوم قدموا عليا على غيره ، وقوم جعلوه بعد الثلاثة.
قال : فتنفس ابن
عباس فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : علي مع الحق والحق معه ،
وهو الامام والخليفة من بعدي ، فمن تمسك به فاز ونجا ، ومن تخلف عنه ضل وغوى ، يلي
تكفيني وغلسي ويقضي ديني ، وأبو سبطي الحسن والحسين ، ومن صلب الحسين تخرج الائمة
التسعة ، ومنها مهدي هذه الامة ، فقال عبد الله بن سلمة : يا ابن عم رسول الله
فهلا كنت تعرفنا قبل هذا؟ فقال : قد والله أديت ما سمعت ونصحت لكم ولكن لا تحبون
الناصحين! ثم قال : اتقوا الله عباد الله تقية من اعتبر تمهيدا ، واتقى في وجل ،
وكمش في مهل ، ورغب في طلب ورهب في هرب ، فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم ،
وتمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيكم ، فإنى سمعته يقول : من تمسك بعترتي من بعدي
كان من الفائزين.
ثم بكى بكاء
شديدا ، فقال له القوم : أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك؟ فقال
لي : يا عطاء إنما ابكي لخصلتين : هول المطلع وفراق الاحبة ، ثم تفرق القوم عنه فقال
لي : يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار ، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن
الدار ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد ،
اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب ، فما زال يكر رها حتى وقع إلى
الارض ، فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فاذا هو ميت رحمة الله عليه .
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 36 / صفحة [ 434 ]
تاريخ النشر : 2025-12-24