أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/مواضيع متفرقة/شخصيات/ابو طالب (عليه السلام)
أخبرني الشيخ
محمد بن إدريس بإسناد متصل إلى الحسن بن جمهور العمي عن أبيه ، عن أحمد بن قتيبة ،
عن صالح بن كيسان ، عن عبد الله بن رومان ، عن يزيد بن الصعق ، عن عمر بن خارجة ،
عن عرفطة قال : بينا أنا بأصفاق مكة إذ أقبلت عير من أعلى نجد حتى حاذت الكعبة ،
وإذا غلام قد رمى بنفسه عن عجز بعير حتى أتى الكعبة وتعلق بأستارها ثم نادى : يا
رب البنية أجرني ، فقام إليه شيخ جسيم وسيم عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء ، فقال
: خطبك يا غلام؟ فقال : إن أبي مات وأنا صغير وإن هذا الشيخ النجدي استعبدني وقد
كنت أسمع أن لله بيتا يمنع من الظلم ، فأتى النجدي وجعل يسحبه ويخلص أستار الكعبة
من يده ، وأجاره القرشي ومضى النجدي وقد تكنعت يداه ، قال عمر بن خارجة : فلما
سمعت الخبر قلت : إن لهذا الشيخ لشأنا فصوبت رحلي نحو تهامة حتى وردت الابطح وقد
أجدبت الانواء وأخلفت العواء ، وإذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء ، فقائل يقول :
استجيروا باللات والعزى ، وقائل يقول : بل استجيروا بمناة الثالثة الاخرى ، فقام
رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل عم خديجة بنت خويلد فقال : فيكم بقية إبراهيم
، وسلالة إسماعيل ، فقالوا كأنك عنيت أبا طالب؟ قال : إنه ذلك ، فقاموا إليه
بأجمعهم وقمت معهم ، فقالوا يا أبا طالب قد أقحط الواد وأجدب العباد ، فهلم فاستسق
لنا ، فقال : رويدكم دلوك الشمس وهبوب الريح ، فلما زاغت الشمس أو كادت ، وافى أبو
طالب قد خرج وحوله أغيلمة من بني عبد المطلب ، وفي وسطهم غلام أيفع منهم كأنه شمس
دجى تجلت عنه غمامة قتماء ، فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها ، ولاذ
بإصبعه وبصبصت الاغيلمة حوله وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من ههنا ومن ههنا
حتى كث ولف وأسحم وأقتم وأرعد وأبرق وانفجر له الوادي ، فلذلك قال أبو طالب يمدح
النبي صلى الله عليه وآله : « وأبيض يستسقى الغمام بوجهه » إلى آخر الابيات.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 35 / صفحة [ 203 ]
تاريخ النشر : 2025-11-09