المركز القانوني لعضو الضبط القضائي
المؤلف:
سجاد غانم عبد الحسين
المصدر:
الانتقال والمعاينة لعضو الضبط القضائي وحجيته في الاثبات
الجزء والصفحة:
ص 87-102
2026-08-15
63
وتبرز أهمية دراسة المركز القانوني لعضو الضبط القضائي في كونه يحدد صفاته القانونية وحدود سلطاته و مدى خضوعه لرقابة القضاء، بما يحقق التوازن بين فاعلية العدالة وحماية الحقوق والحريات.
اولاً : تعريف عضو الضبط القضائي
ولتعريف عضو الضبط القضائي، يقتضي ابتداءً الوقوف عند مدلول هذه الصفة وبيان معناها، وكما يلي :-
1- مدلول الضبط القضائي
يتبين عند البحث في مدلول كلمة «الضبط» في معاجم اللغة العربية أنّها تُستعمل في معانٍ متعددة، من أبرزها أحكام الشيء وإتقانه والدقة في التعيين، وردّ الشيء إلى موضعه الصحيح، إضافةً إلى الإمساك به ومنع انفلاته وتتكامل هذه الدلالات اللغوية في مجموعها مع المفهوم القانوني لمصطلح الضبط، ولا سيما في نطاق إجراءات التحري وجمع الأدلة، حيث يغدو الضبط مرادفاً لإحكام السيطرة على الوقائع وتثبيتها على نحو يمنع تغييرها أو ضياعها (1).
فإن للضبط القضائي مدلولين: أحد هما ذو مدلول موضوعي، والآخر ذو مدلول شكلي، ففي المدلول الموضوعي يقصد به: " مجموع الإجراءات اللازمة المنوطة بأعضاء الضبط القضائي التي تبدأ منذ وقوع الجريمة وحتى صدور حكم أو قرار نهائي فيها وتشمل إجراءات البحث والتحري عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى" (2).
اما المدلول الشكلي يقصد به : " مجموعة الموظفين المكلفين بتنفيذ هذه الوظيفة " (3)، وفي تعريف آخر مقارب: " مجموعة الموظفين المكلفين بأداء تلك الوظيفة بحكم تخصصهم الوظيفي أو المهني" (4). إلا أن الفقه قد اختلف في تحديد مدلول مصطلح الضبط القضائي؛ إذ ذهب فريق إلى اعتماده بمعناه الواسع الذي يمتد ليشمل فروع القانون كافة، فيُراد به : "مجموعة القواعد العامة التي تفرضها السلطة العامة على الأفراد" (5)، في حين اتجه فريق آخر إلى تبنّي معنى ضيّق للضبط، يعدّه : " وظيفة إدارية محضة، غايتها تحقيق الاستقرار والأمن والصحة العامة" (6) .
2 - تعريف عضو الضبط القضائي
باستقراء التشريعات الإجرائية المقارنة، يتبيّن أنها لم تتضمن تعريفاً صريحاً لعضو الضبط القضائي، وهو النهج ذاته الذي تبنّاه المشرع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائية. غير أن ذلك لم يَغِيب عن اهتمام الفقهاء والباحثين الذين أفاضوا في بحث هذه المسألة وتحديد معالمها المفاهيمية.
فيعرف جانب من الفقه عضو الضبط القضائي بأنه : " أشخاص أناط بهم المشرع الإجرائي أعمال التحري والبحث وجمع المعلومات والاستدلال عن الأدلة والمعلومات والايضاحات التي تقود إلى كشف النقاب عن أوضاع وملابسات الجريمة التي وقعت ومرتكبيها " (7).
وتعريف آخر لعضو الضبط القضائي بذات المعنى بأنه : " مجموعة الإجراءات التي تهدف إلى التحري عن الجريمة والبحث عن مرتكبيها وجمع كافة العناصر والدلائل اللازمة للتحقيق في الدعوى الجنائية ورفع محضر بذلك إلى النيابة العامة صاحبة الاختصاص الأصيل بالدعوى الجنائية للتصرف على ضوئه" (8)
ويعرف جانب آخر عضو الضبط القضائي بأنهم الاشخاص الذين يقومون بالبحث عن مرتكبي الجريمة ومراقبتهم ثم القبض عليهم وجمع الأدلة والقرائن التي تفيد التحقيق وتسند التهمة الى المقبوض عليهم" (9)
ويعرف ايضاً عضو الضبط القضائي: " التصدي لواقعة يصدق عليها وصف الجريمة، وتتميز هذه الضبطية عن سلطة التحقيق من ناحية ان دورها يسبق عادة عمل هذه السلطة ويمهد لها بان يسجل ما هو ظاهر من معالم الواقعة الإجرامية المضبوطة ويجمع شتات ما يتهيأ من أمور مفصحة عنها دون غموض في أعماق هذه الأمور لكون هذا الغموض من شؤون سلطة التحقيق" (10).
وتتلاءم التعاريف المتقدّمة مع النظم الجزائية التي تتبنّى النظام التنقيبي، وفي مقدمتها النظام الفرنسي وما استقته من تشريعات لاتينية أخرى غير أنّ هذا المفهوم لا ينطبق على دور الشرطة في النظام الاتهامي الفردي، إذ يتولى الأفراد فيه تقديم الأدلة المتوافرة لديهم، بينما يقتصر دور الشرطة على معاونتهم والقيام ببعض الإجراءات عند الضرورة ، ولا سيما في الجرائم التي تمس النظام العام، وذلك تمهيداً لإحالة المتهمين إلى الجهات القضائية المختصة. أما في النظام الاتهامي العام، فإن القائمين على هذه المهمة يُعرفون برجال أو مأموري أو أعضاء الضبط القضائي (11) .
وهناك من يعرف عضو الضبط القضائي بأنه : هو جهاز منوط به التحري عن الجرائم المرتكبة والبحث عن مرتكبيها وتعقبهم" (12).
غير أن هذا التعريف يؤخذ عليه أنه شبه الضبط القضائي بالجهاز، فضلاً عن تضييق نطاق اختصاصه بحصره في مهمة التحري دون غيرها.
في حين يذهب البعض الآخر إلى اعتبار عضو الضبط القضائي: هيئة من الموظفين ومجموعة من النظم والقواعد التي تساهم في كشف الجريمة وملاحقة المجرمين والمحافظة على الأمن وقمع الاجرام والبحث والتحري " (13).
غير ان هذا التعريف لم يحدد الذين ينطبق عليهم وصف عضو الضبط القضائي تحديدًا صريحًا، ولما كانت مهام هذا العضو تتمحور حول كشف الجرائم والتحرّي عن مرتكبيها ، وما تستلزمه هذه المهام من مساس محتمل بحقوق الأفراد وحرياتهم، فإن إضفاء هذه الصفة ينبغي أن يقتصر على فئات معينة من الموظفين، يتم اختيارهم استنادًا إلى مؤهلات خاصة وكفاءات مهنية تبرّر منحهم هذه الصلاحيات.
وهناك من يعرف عضو الضبط القضائي: "بمجموعة الاجراءات المنوطة برجال الضبط القضائي منذ وقوع الجريمة وحتى صدور حكم نهائي فيها" (14).
وإن كان هذا التعريف قد ركز على الوظيفة التي يضطلع بها الضبط القضائي، إلا أنه يمكن الميل إليه عند بيان الضبط القضائي في حدوده الوظيفية.
ويعرف أيضاً عضو الضبط القضائي- وهو ما نتفق معه - : - بأنه : " نظام يمنح من خلاله المشرع فئة محددة من الأشخاص يتمتعون بقدرات ومؤهلات تمكنهم من القيام بمهمة الاستدلال والتحري وتقصي الجرائم لإمداد سلطة التحقيق بالمعلومات اللازمة لغرض مقاضاتهم عن أفعالهم المجرمة (15).
... ، أن أعضاء الضبط القضائي . هم فئة من الأشخاص خَوّلهم المشرع هذه الصفة لمباشرة إجراءات التحري عن الجرائم، بحيث ينطلق عملهم بعد وقوع الجريمة تمهيداً لمرحلة التحقيق ثم المحاكمة (16) .
وعليه، يمكن تعريف عضو الضبط القضائي بأنه: مجموعة من الأشخاص المؤهلين، الذين حددهم المشرع على سبيل الحصر ، وأنيطت بهم - متى توافرت فيهم المؤهلات اللازمة - مهام اتخاذ إجراءات التحري عن الجرائم، وتلقي الشكاوى والإبلاغات بشأنها ، وتقديم المعونة اللازمة لسلطة التحقيق، وذلك وفقًا لما رسمه القانون من حدود وضوابط
ثانياً : الأساس القانوني لصفة عضو الضبط القضائي
أن صفة عضو الضبط القضائي لا تُمنح لجميع القائمين بوظائف الضبط الإداري، إذ إنّ التشريعات الإجرائية العربية قد حصرت على سبيل التحديد لا المثال الجهات والأشخاص المكلفين بمباشرة مهام الضبط القضائي (17).
وجدير بالذكر أن جانباً كبيراً من الفقه يطلق على مرحلة جمع الاستدلالات أو في التحري وجمع الأدلة، التي يختص بمباشرتها مأمورو الضبط القضائي، مصطلح «المرحلة البوليسية للدعوى»، ويُعزى ذلك إلى أنّ جهاز الشرطة يمثل في معظم التشريعات الكتلة الأكبر من موظفي الضبط القضائي، الأمر الذي جعل هذه المرحلة ترتبط عملياً بالطابع الشرطي في جمع المعلومات و الأدلة الأولية (18).
ففي قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي تحديداً في المادة 39 منه حدد أعضاء الضبط القضائي هم الاشخاص الاتي بيانهم في جهات اختصاصهم :-
1 - ضباط الشرطة (19) ، ومأمورو المراكز (20) ، والمفوضون (21).
2- مختار القرية والمحلة في التبليغ عن الجرائم وضبط المتهم وحفظ الاشخاص الذين تجب المحافظة عليهم (22).
3 - مدير محطة السكك الحديدية ومعاونه ومأمور سير القطار والمسؤول عن ادارة الميناء البحري أو الجوي وربان السفينة أو الطائرة ومعاونه في الجرائم التي تقع فيها.
4- رئيس الدائرة (23)، أو المصلحة الحكومية أو المؤسسة الرسمية وشبه الرسمية في الجرائم التي تقع فيها (24). الاشخاص المكلفون بخدمة عامة (25) ، الممنوحون سلطة التحري عن الجرائم واتخاذ الاجراءات بشأنها في حدود ما خولوا به بمقتضى القوانين الخاصة.
ويتضح من نص المادة (39) أن المشرع قد جمع بين أعضاء الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام وأعضاء الضبط ذوي الاختصاص الخاص (26) ، فإنَّ ما ورد في الفقرة 2و3و4 و5 يحدد من هم من ذوي الاختصاص الخاص، فذوا اختصاص خاص في جرائم معينة تتعلق بالوظائف التي يؤدونها وليس لهم مباشرة هذه الصفة خارج نطاق تخصصهم (27).
اما قانون الإجراءات الجنائية المصري، فحددت المادة (21) من قانون الإجراءات الجنائية الأعمال التي يباشرها مأمور الضبط القضائي بأنها : " البحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى".
ومن نص المادة أعلاه يتضح أن الضبط القضائي يباشر مهمته خلال المرحلة السابقة على نشوء الخصومة الجنائية، فهو الذي يكشف عن وقوع الجريمة، ويجمع الاستدلالات اللازمة لمعرفة مرتكبها، ويقدمها للنيابة العامة. وعلى ضوئها يتم تحريك الدعوى الجنائية (28).
وقد تولت المادة (23) من قانون الإجراءات الجنائية المصري، تحديدهم وحصرهم على طائفتين (29):
(أ) يكون من مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم
1- أعضاء النيابة العامة ومعاونوها.
2- ضباط الشرطة وأمناؤها والكونستابلات والمساعدون.
3 - رؤساء نقط الشرطة.
4- العمد ومشايخ البلاد ومشايخ الخفراء .
5- نظار ووكلاء محطات السكك الحديدية الحكومية.
ولمديري أمن المحافظات ومفتشي مصلحة التفتيش العام بوزارة الداخلية أن يؤدوا الأعمال التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم (30).
(ب) ويكون من مأموري الضبط القضائي في جميع أنحاء الجمهورية :
1- مدير وضباط إدارة المباحث العامة بوزارة الداخلية وفروعها بمديريات الأمن.
2- مديرو الإدارات والأقسام ورؤساء المكاتب والمفتشون والضباط وأمناء الشرطة والكونستابلات والمساعدون وباحثات الشرطة العاملون بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن.
3- ضباط مصلحة السجون.
4 مدير الإدارة العامة لشرطة السكة الحديد والنقل والمواصلات وضباط هذه الإدارة. 5- قائد وضباط أساس هجانة الشرطة.
6- مفتشو وزارة السياحة.
ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم (31). وتُعدُّ النصوص الواردة في القوانين والمراسيم والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأموري الضبط القضائي بمثابة قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص. اما قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني فقد سار قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني على النهج ذاته الذي تبناه قانون الإجراءات الجنائية المصري في تحديد أعضاء الضبط القضائي؛ إذ قسمهم إلى طائفتين:
طائفة ذات اختصاص عام، وأخرى ذات اختصاص خاص، فقد نصت المادة (21) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني : يكون من مأموري الضبط القضائي:
1- مدير الشرطة ونوابه ومساعدوه ومديرو شرطة المحافظات والإدارات العامة.
2- ضباط وضباط صف الشرطة، كل في دائرة اختصاصه.
3- رؤساء المراكب البحرية والجوية.
4- الموظفون الذين حولوا صلاحيات الضبط القضائي بموجب القانون.
وهؤلاء أوكل القانون لهم ممارسة اختصاصاتهم على الجرائم جميعها، أي هم ذو الاختصاص العام،
أما الطائفة الأخرى التي نعني بها ذو الاختصاص العام هي الفقرة 4 من المادة (21) : " الموظفون الذين حولوا صلاحيات الضبط القضائي بموجب القانون" (32).
يلاحظ عند بيان الأساس القانوني لصفة عضو الضبط القضائي في كلّ من التشريع العراقي والمصري والفلسطيني أن المشرع في هذه التشريعات قد عمد إلى حصر مهام وصفات عضو الضبط القضائي على سبيل الحصر، وهو اتجاه محمود يُعبّر عن حرص تشريعي على قصر السلطات التي تمس الحقوق والحريات الأساسية للأفراد على أشخاص محددين دون غيرهم.
وقد ميز المشرع المصري بين أعضاء الضبط القضائي من حيث نطاق الاختصاص المكاني، ففرق بين من يمتد اختصاصه إلى جميع أنحاء الدولة، ومن يقتصر اختصاصه على دائرة معيّنة، وهو النهج ذاته الذي سار عليه المشرع الفلسطيني في بعض نصوصه في بيان عضو الضبط ذو الاختصاص العام في جميع الجرائم، أو ذو اختصاص خاص في جرائم معينة، ويكون بذلك قد نهج منهج المشرع العراقي، في حين ان المشرع العراقي لم يشير الى التمييز بين اختصاص عضو الضبط على مستوى الدولة أو حدود معينة كما سار عليه المشرع المصري. كما خوَّل المشرع المصري وزير العدل، وبنص صريح صلاحية منح صفة عضو الضبط القضائي لأشخاص معينين وفقًا لطبيعة ظروف عملهم وعلى سبيل الحصر، بينما عالج المشرع العراقي هذه المسألة بصورة غير مباشرة من خلال تخويل القوانين الخاصة بالنص على منح هذه الصفة. ونرى أن موقف المشرع المصري في قصر هذه الصلاحية على أشخاص محددين ضمن مؤسسات معينة يُعد أكثر ضمانا لحماية الحقوق والحريات، لما يحققه من وضوح تشريعي وتحديد دقيق لنطاق السلطات المخولة.
ثالثاً : واجبات عضو الضبط القضائي في عموم الجرائم :
هذه الواجبات ورد ذكرها في المادة (41) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي وهي الاتي(33):
1- التحري عن الجرائم : ويقصد بالتحري عن الجريمة مجموع الأعمال والإجراءات التي تهدف إلى جمع المعلومات والبيانات الأولية اللازمة للكشف عن حقيقة الجريمة، وبيان كيفية ارتكابها وملابساتها الزمانية والمكانية، وتحديد مدى جسامتها، وتشخيص مرتكبها أو المشتبه به تمهيدًا لعرضها على سلطة التحقيق المختصة (34).
ولمأمور الضبط القضائي أن يستعين فيما يجريه من تحريات بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو من يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم، مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات بدون تحديد مُدَّة اجراء التحريات، ولا يعيب الإجراءات أن تبقي شخصية المرشد غير معروفة وإلا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته (35). ولمأمور الضبط القضائي أن يستعين بكافة الوسائل والطرق المشروعة لإجراء تحرياته طالما لا يصل إلى حد التعرض للحرية الشخصية أو لحرمة المسكن أو استعمال الأساليب غير المشروعة، وطالما لم ترق الوسيلة إلى حد خلق الجريمة أو التحريض على ارتكابها (36).
وان الهدف من اجراء التحريات، هو كشف اللثام عن الظروف والملابسات كافة، التي ارتكبت فيها الجريمة، بما يتطلبه ذلك من البحث عن المعلومات الخاصة بالجريمة الواقعة، ولا يتوقف رجل الضبط عن التحريات بمجرد قيام سلطة التحقيق بمباشرة إجراءات الدعوى، بل له ان يبقى مستمراً في تحرياته في اثناء مرحلة التحقيق، وعلية ان يرسل محضراً جديداً يدون فيه تحرياته الجديدة (37).
2- قبول الاخبارات والشكاوي :
من المهام التي أوجبها القانون على عضو الضبط القضائي قبول الإخبارات والشكاوى التي تتضمن إخطار الجهة المختصة بوقوع الجريمة، دون اعتبار لوسيلة تقديمها، سواء أكانت شفوية أم تحريرية أم بواسطة البريد أو غيره من وسائل الاتصال. كما لا يُشترط في المُخبر صفةٌ معينة، فيُقبل الإخبار سواء صدر من شخص معلوم أم مجهول (38).
والهدف من الاخبار أو البلاغ والشكوى هو الاخطار بوقوع الجريمة، فالأخبار يكون من أي شخص عادي، أما الشكوى فتقدم من المجنى عليه أو المتضرر من الجريمة عموماً ولا يقتصر واجب العضو على مجرد تلقي الاخبارات أو الشكاوي فيتعين تدوين محضر وإرساله فوراً لقاضي لتحقيق أو للنيابة العامة دون تأخير (39).
وذهب اتجاه آخر - وهو ما يؤيده الباحث إلى أنه عند إجراء المقارنة بين نصي المادتين (1) و (41)
من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، يُلاحظ وجود تباين بين الجهات المختصة بقبول الإخبارات وتلك المختصة بقبول الشكاوى؛ إذ أسند المشرع مهمة قبول الشكاوى إلى قاضي التحقيق والمحقق، أو أي مسؤول في مركز الشرطة، أو أي عضو من أعضاء الضبط القضائي، وذلك استنادًا إلى نص الفقرة (أ) من المادة (1). في حين قصر اختصاص قبول الإخبارات على أعضاء الضبط القضائي فقط، وفقًا لنص المادة (41). ويترتب على ذلك أن الأخذ بالتفسير الحرفي الضيق لنص المادة (41) لا يجيز القول باختصاص قاضي التحقيق أو المحقق بقبول الإخبارات، وهو ما يتعارض يقينًا مع إرادة المشرع ومقصده التشريعي؛ ذلك أن الإخبار يُعد من الإجراءات الأولية اللازمة لإقامة الدعوى الجزائية وبدء تحريكها (40).
3- تقديم المساعدة لسلطة التحقيق :
يلتزم عضو الضبط القضائي بتقديم المساعدة الممكنة لقضاة التحقيق والمحققين وضباط الشرطة ومفوضيها، ويشمل ذلك إمدادهم بالمعلومات التي يتوصل إليها بشأن الجرائم المرتكبة، وضبط مرتكبيها، والمحافظة على الأشخاص الواجب التحفظ عليهم ، وتسليم مرتكبي الجريمة إلى الجهات المختصة وفقًا للقانون (41)، وان المشرع المصري في قانون الإجراءات الجنائية كان أكثر توسعاً في الإجراءات التحفظية على الأشخاص على وفق جرائم معينة (42).
4- المحافظة على أدلة الجريمة :
في سبيل المحافظة على أدلة الجريمة يتخذ أعضاء الضبط القضائي الوسائل الكفيلة بصونها وحمايتها، ومن ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لإبعاد الأشخاص، بمن فيهم ذوو المجني عليه، عن مكان ارتكاب الجريمة، وعدم السماح لأي شخص بنقل أو لمس الآثار التي يعثر عليها في مسرح الجريمة، فضلاً عن رسم مخطط توضيحي لمكان الحادث (43).
كما تشمل هذه الإجراءات تثبيت حالة المجني عليه، والتعرف على حالة الجثة ووضعها، وتحديد ما عليها من آثار، وبيان الأسباب الظاهرية للوفاة، والاستماع إلى أقوال المجني عليه إذا كان مصابا بجروح، وسماع أقوال أي شخص تتوافر لديه معلومات عن الجريمة المرتكبة، وكذلك سماع أقوال المتهم، وتندرج هذه الأعمال ضمن واجبات عضو الضبط القضائي، بوصفها من إجراءات التحري عن الجرائم، والتي تهدف إلى جمع المعلومات والإيضاحات المتعلقة بها وإجراء المعاينات والكشوف الابتدائية، بما يسهم في تسهيل كشف حقيقة الوقائع التي تبلغ إلى أعضاء الضبط القضائي أو التي يصل علمهم بها بأي وسيلة كانت (44).
ويكمن السبب في تخويل أعضاء الضبط القضائي القيام بهذه الإجراءات في ضرورة الاستفادة من المعطيات الأولية المتوافرة عند ارتكاب الجريمة أو عقب وقوعها مباشرة ، ومنع المتهمين من العبث بـ أدلة الجريمة أو إتلافها، أو تمكينهم من الفرار، إذ إن المحافظة على أدلة الجريمة تعد من الركائز الأساسية سير لحسن العدالة الجنائية (45).
5- تنظيم محضر بالإجراءات (46):
الأصل أن المادة (41) من الأصول الجزائية ألزمت عضو الضبط القضائي أن يثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها في محاضر ويوقع عليها والحاضرين، وهذا يعني أن تحرير الإجراءات المتخذة ضرورية ولازمة لاعتبار تلك الإجراءات المتخذة دليل من أدلة الإثبات في الدعوى، أما عدم تحرير بعض الإجراءات التي يتخذها لا يعني بالضرورة بطلان تلك الإجراءات، إلا أنه لا يمكن اعتمادها كدليل أما إذا تم تحريرها وتوقيعها من قبل عضو الضبط القضائي وامتنع الشاهد عن التوقيع على المحضّر فإن هذه الإجراءات تبقى صحيحة ولا يشوبها البطلان، وعلى عضو الضبط القضائي أن يبين السبب الذي دفع الشاهد إلى عدم التوقيع والمسألة في النهاية يعود تقديرها إلى محكمة الموضوع هذا وتنتهي مهمة عضو الضبط القضائي بحضور المحقق أو قاضي التحقيق ما لم يطلب إليه الاستمرار في عمله أو تكليفه بأعمال أخرى (47).
ولم يوجب القانون حضور كاتب مع مأمور الضبط القضائي عند تحرير المحضر، وبالتالي فلا يعتد بكون هذا الأخير قد قام بتحرير محضره بنفسه، أو استعان في ذلك بآلة كاتبة، أو بيد أجنبية، ما دام تحرير المحضر قد تم في حضرته وتحت إشرافه المباشر وبصره. ويظل مأمور الضبط القضائي مسؤولًا وحده عن صحة البيانات والوقائع التي تضمنها محضره (48).
يُستنتج مما تقدّم أن عضو الضبط القضائي، أو ما يُسمّى بمأمور الضبط القضائي في مصر وفلسطين، أو «الضابطة العدلية» في التشريع الأردني، تتمثل مهمته في البحث والتحري عن الجرائم، وإمداد سلطات التحقيق بما يتوصل إليه من نتائج، وذلك من خلال محاضر الاستدلالات أو محاضر الإجراءات التي يباشرها. ويحتل عضو الضبط القضائي، تبعا لذلك، مكانة بالغة الأهمية في إجراءات الدعوى الجزائية، لما يقوم به من دور أساسي في كشف الجريمة وتيسير التحقيق فيها.
_____________
1- ضَبَطَه يَضُبُط، ضبطأ ، وضباطةً، وقال الليث : الضَّبط لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء، وضبط الشيء حفظه بالحزم، والرجل ضابط أي حازم ورجل ضابط قوي شديد، قال أبو عبيد : هو الذي يعمل بيديه جميعاً، يعمل بيساره كما يعمل بيمينه، وكذلك كل عامل يعمل بيديه جميعاً، ابن منظور، لسان العرب، ج 8، باب الضاد ،1999 ، دار احياء التراث العربي بيروت لبنان، ص 16.
2- سعد محمد عبد الكريم الابراهيمي، سلطات أعضاء الضبط القضائي في التحري وجمع الأدلة (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون جامعة بغداد 2000، ص 26
3- د. مدحت محمد بهي الدين باظة سلطات مأموري الضبط القضائي في مجال جمع الأدلة في التشريعين المصري والفرنسي (دراسة مقارنة) دار النهضة العربية القاهرة، مصر، 2017، ص6.
4- سعد محمد عبد الكريم الابراهيمي، مصدر سابق، ص27.
5- انتصار فاضل جواد الموسوي اعمال الضبط القضائي الماسة بالحق في سلامة الجسم، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة النهرين، 2009، ص 27.
6- د. . د. إبراهيم سامي نصار، اختصاص سلطة الضبط القضائي بالتحقيق الابتدائي في النظام اللاتيني والانجلو امريكي (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2021، ص 67.
7- د. محمد عباس حمودي وحمزة نواف حماد العفين إجراءات الضرورة لسلطات أعضاء الضبط القضائي في اختصاصهم الأصيل، بحث منشور في مجلة الجامعة العراقية، المجلد 62، العدد 1، 2022، ص 19.
8- د. إبراهيم سامي نصار، مصدر سابق، ص74.
9- جوان ثامر مصطفى علي دور جهاز الشرطة في الدعوى الجزائية (دراسة تحليلية مقارنة ) ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون والعلوم السياسية، جامعة دهوك، 2016، ص 8.
10- د. رمسيس بهنام، الاجراءات الجنائية منشأة المعارف الإسكندرية ،1984، ص 423 ، ويصف أنَّ الضبط القضائي هو عبارة عن قوة مسلحة " بوليس " تتصدى للعدو الداخلي " الجرائم ".
11- د . عدي طلفاح محمد خضر الدوري، انابة أعضاء الضبط القضائي في التحقيق الابتدائي (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2019، ص78
وإذا وصف نظام الضبط القضائي بأنه : " نظام معروف في التشريعات المعاصرة وهو في أساسه وليد الضرورة، فالنيابة العامة لا تملك القدرة الفعلية على القيام بنفسها بالتحري عن الجرائم وجمع المعلومات عنها وعن مرتكبيها ، وهي من جهة أخرى تتلقى كثيراً من البلاغات أو الشكاوى منها الصحيح ومنها الكاذب، ووقتها أضيق وأثمن من أن تبدده في فحص ما يقدم اليها والتمييز بين الصحيح منه وغير الصحيح لهذا كله دعت الضرورة الى إنشاء جهاز يعاون النيابة العامة ويحمل عنها مشقة البحث عن الجرائم وعن مرتكبيها". فإن هذا الوصف لا ينطبق إلا على الأنظمة التي تأخذ بنظام الاتهام العام. وتحدد موظفين معينين لأغراض التحقيق وتفصل بينهم وبين من يقومون بوظيفة الاتهام أو تجمع بين كلتا الوظيفتين في شخص واحد. والذي تظهر ضرورة مساعدته جلية واضحة .
أما نظام الاتهام الفردي - فالأصل أن يقوم بهذه الوظيفة الأفراد أنفسهم، إلا أن النظام الانجليزي والذي يغلب عليه نظام الاتهام الفردي – أخذ يطعم هذا النظام بنظام الاتهام العام ويحدد موظفين هم رجال (البوليس ليتولوا الكشف عن الجرائم واتخاذ إجراءاتها في الجرائم التي تهم النظام العام، وليحمل جانباً - بل الجانب الغالب من وظائف الضبط القضائي التي تفترض طبيعة هذا النظام أن يقوم به الأفراد ومع وجود النيابة العامة إلا أن كلا من البوليس والنيابة يعمل في قناة معينة ولا رقابة أو ارتباط بين وظائف أي منهما إلا في أحوال محددة ومحصورة . ينظر : د. محمد عودة الجبور، الاختصاص القضائي لمأمور الضبط، (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، الدار العربية للموسوعات، 1986، ص 47. ود. جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية ، ج 1 ، الطبعة الثانية، دار العلم للجميع، بيروت، لبنان، دون سنة نشر، ص 509 .
12- د. مأمون محمد سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، ج1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992 ، ص463.
13- د. ياسر محمد عبد الله ومروان حسين احمد، سلطة عضو الضبط القضائي في الجريمة الكمركية، بحث منشور في مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، مجلد 7 ، عدد 25، ج1، 2018، ص 369 .
14- د. محمد عودة الجبور، الاختصاص القضائي لمأمور الضبط، (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، الدار العربية للموسوعات، 1986 ، ص40
15- د. عدي طلفاح محمد خضر الدوري، انابة أعضاء الضبط القضائي في التحقيق الابتدائي (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2019 ص 80 .
16- د. سليمان عبد المنعم أصول الإجراءات الجنائية دراسة مقارنة، ج2، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006، ص 627 .
17- د . محمد عودة الجبور، الاختصاص القضائي لمأمور الضبط، (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، الدار العربية للموسوعات، 1986 ، ، ص 58.
18- أحمد معروف قراريه سلطات مأموري الضبط القضائي في النظام الجزائي الفلسطيني (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الدراسات العليا جامعة النجاح الوطنية، 2017، ص30.
19- ضابط الشرطة من يحمل رتبة ملازم فما فوق ( المادة /1 ثانياً /أ) من قانون عقوبات الامن الداخلي رقم (14) لسنة 2008 النافذ والمعدل.
20- مأمور المركز : هو من تناط به مهمة إدارة المركز، وهذا المنصب لم يعد له وجود بعد أن أنيطت هذه المهمة بالضباط بدلاً من المفوضين واستبدلت وظيفة (مأمور المركز) ب (ضابط المركز ) . د . براء منذر كمال، مصدر سابق، ص100.
21- المنتسب : المفوض وضباط الصف والشرطي (المادة /1 ثانياً (ب) من قانون عقوبات الامن الداخلي رقم (14) لسنة 2008 النافذ والمعدل.
22- ينظر المادة (6) من قانون المختارين رقم 13 لسنة 2011 الخاصة بواجبات المختار
23- رئيس الدائرة عامة وتشمل رؤساء الدوائر كافة بما فيهم رؤساء الوحدات الإدارية كل في حدود الدائرة المرتبطة به وما يقع فيها من جرائم. براء منذر كمال شرح أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة السابعة مكتبة السنهوري، بيروت، لبنان، 2021، ص 101
24- يقترح الأستاذ عبد الأمير العكيلي، ود. سليم حربة في كتاب شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، ج1، بشمول رؤساء الوحدات الإدارية كالمحافظ والقائمقام ومدير الناحية ورئيس المجلس الشعبي رؤساء النقابات والجمعيات التعاونية، ص96.
25- المكلف بخدمة عامة: كل موظف أو مستخدم أو عامل انيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح التابعة لها أو الموضوعة تحت رقابتها ويشمل ذلك رئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاء المجالس النيابية والادارية والبلدية كما يشمل المحكمين والخبراء و وكلاء الدائنين (السنديكيين) والمصفين والحراس القضائيين واعضاء مجالس ادارة ومديري ومستخدمي المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشات التي تساهم الحكومة أو احدى دوائرها الرسمية أو شبه الرسمية في مالها بنصيب ما باية صفة كانت، وعلى العموم كل من يقوم بخدمة عامة باجر أو بغير اجر. وفي هذا الصدد إشارات قوانين خاصة مباشرة وضيفة عضو الضبط القضائي ومنها :
أ_ قانون وزارة الداخلية رقم 20 لسنة 2016، اذ بينت المادة ( 2 ثانيا) منه، ان من مهام وزارة الداخلية بوجه خاص هو حماية ارواح الناس والاموال العامة والخاصة وضمان سلامتها من أي خطر، وكذلك منع ارتكاب الجرائم واتخاذ الاجراءات القانونية بحق مرتكبها.
ب_ قانون واجبات رجال الشرطة في مكافحة الجريمة " رقم 176 لسنة 1980 اذ نصت المادة (1) من القانون على ان " تختص قوى الأمن الداخلي بالمحافظة على النظام والأمن الداخلي، ومنع ارتكاب الجرائم، وتعقيب مرتكبيها، والقبض عليهم، والقيام بالمراقبة المقتضاة لها، وحماية الأنفس والأموال، وجمع المعلومات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي وسياستها العامة، وضمان تنفيذ الواجبات التي تفرضها عليها القوانين والأنظمة".
ج - قانون الكمارك رقم 23 لسنة 1984 ، النافذ والمعدل اذ تضمنت المادة (176) بأن يمارس موظفو الكمارك لأغراض قانون الكمارك سلطة عضو الضبط لقضائي، بتقويض خاص من المدير العام، وان يحملوه معهم وإبرازه عند الطلب. اذ أجاز القانون لهم اجراء التحري عن التهريب وحجز البضائع والتحقيق في الجرائم الكمركية بشأن كافة البضائع على امتداد اقليم القطر (المادة 186) . ولتعزيز دعم عملهم اوجب القانون على السلطات المدنية والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي تقديم لموظفي الكمارك ورجال شرطتها كل مساعدة للقيام بعملهم بمجرد طلبهم ذلك (المادة 177)
د - قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011 ، النافذ والمعدل اذ تضمنت المادة (11) بان تمارس هيئة النزاهة صلاحيات التحقيق في قضايا الفساد الاداري والمالي بواسطة محققين تحت اشراف قاضي التحقيق المختص وفق قانون اصول المحاكمات الجزائية. استظهرنا فيما تقدم، ان قسم من القوانين الخاصة تجيز لأشخاص آخرين غير الذين ذكرتهم المادة (39) من القانون – محل البحث للقيام بوظيفة عضو الضبط القضائي لامتلاكهم سلطة التحري عن الجرائم وفق القوانين الخاصة. وهنا ينتج عنه تداخل اختصاص الضبط الاداري مع الضبط القضائي.
26- د . فخري عبد الرزاق الحديثي، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية مكتبة السنهوري، بيروت، 2016 ، ص 119 .
27- د. عباس الحسني شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد، مطبعة ،الارشاد، بغداد ،العراق، بدون سنة نشر، ص122.
28- د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، ج 1، الطبعة العاشرة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016 ص687.
29- تولى المشرع تحديد صفة عضو الضبط القضائي بتقسيمهم إلى فريقين الأول ما ورد في الفقرة (أ) من المادة (23) الذين يقتصر عملهم في دائرة اختصاصة، وفي الفقرة (ب) من المادة ذاتها ذو اختصاص شامل في جميع انحاء جمهورية مصر .
30- وقد أجاز القانون لمديري أمن المحافظات ومفتش مصلحة التفتيش العام بوزارة الداخلية أن يؤدوا الأعمال التي يقوم بها مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصاتهم (فهم إذن ليسوا من مأموري الضبط القضائي وإن جاز لهم اتخاذ الأعمال المعهود إليهم بها) . د. محمد زكي أبو عامر ، شرح الإجراءات الجنائية المصري، مصدر سابق، ص106.
31- حيث أجاز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم . مثال ذلك مهندسو التنظيم، ومفتشو صحة المحافظات ومساعدوهم، ومقتشو صحة الأقسام والمراكز، ومراقبو الأغذية، ومفتشو المأكولات، ومدير إدارة الملاهي ومفتشوها، مدير إدارة السجل التجاري، والموظفون الذين يعينهم وزير الشئون الاجتماعية للتحقق من الحالة الاجتماعية للمتهم الصغير والأسباب التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة ورجال خفر السواحل، وبعض موظفي الجمارك، ورجال الرقابة الإدارية بالنسبة للجرائم التي يُقارفها الموظفون العموميون أثناء مباشرتهم لوظائفهم؛ دون أحاد الناس ما لم يكونوا اطرافاً في الجريمة التي ارتكبها الموظف. ينظر : د. مدحت محمد بهي الدين باظة سلطات مأموري الضبط القضائي في مجال جمع الأدلة في التشريعين المصري والفرنسي (دراسة مقارنة) دار النهضة العربية القاهرة، مصر، 2017 ، ص 23 .
32- وبذلك يكون القانون الفلسطيني اعتنق مذهب أن القانون هو من يحدد من يحملون صفة الضبطية القضائية وذلك بعكس بعض القوانين التي اعطت ذلك لوزير العدل بالاتفاق مع الوزير المعني مثل القانون المصري ولا شك أن مذهب القانون الفلسطيني أفضل حفاظا على الحقوق والحريات، ومن أمثلة هؤلاء مفتشوا التموين والآثار، ومأمور الضبط القضائي في جهاز الأمن الوقائي في ما يتعلق بجرائم أمن الدولة الداخلي ووفقاً للقرار بقانون لسنة 2007م الخاص بهم.
وكذلك مأمور الضبط القضائي لجهاز المخابرات فيما يتعلق بأمن الدولة الخارجي وفقاً لقانون رقم 17 لسنة 2005 بشأنهم . وكذلك مفتشوا الزراعة والبيئة والصحة... وهكذا . وهؤلاء يقتصر اختصاصهم، على نطاق إقليمي محدد يحدده الوزير المعني وفيما يتعلق بأعمال وظائفهم. ينظر : أحمد محمد براك مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الفلسطيني، ج1، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 2024، ص883
33- المادة (41) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي: " أعضاء الضبط القضائي مكلفون في جهات اختصاصهم بالتحري عن الجرائم وقبول الاخبارات والشكاوي التي ترد اليهم بشأنها وعليهم تقديم المساعدة لحكام التحقيق والمحققين وضباط الشرطة ومفوضيها وتزويدهم بما يصل اليهم من المعلومات عن الجرائم وضبط مرتكبيها وتسليمهم الى السلطات المختصة، وعليهم أن يثبتوا جميع الاجراءات التي يقومون بها في محاضر موقعة منهم ومن الحاضرين يبين فيها الوقت الذي اتخذت فيه الاجراءات ومكانها ويرسلوا الاخبارات والشكاوى والمحاضر والأوراق الاخرى والمواد المضبوطة الى قاضي التحقيق فورا" . والمادة (42) التي تضمنت المحافظة على أدلة الجريمة على أعضاء الضبط القضائي أن يتخذوا جميع الوسائل التي تكفل المحافظة على أدلة الجريمة"
بذات الصدد المادة (21) من قانون الإجراءات الجنائية المصري : " يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها، الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى . " والمادة (24) : " يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوى وجمع التي ترد إليهم بشأن الجرائم، وأن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة. ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات، ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم، أو التي يعلنون بها بأية كيفية كانت. وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصوله . ويجب أن تشمل تلك المحاضر زيادة على ما تقدم توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة." والمادة (22) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني مهام مأموري الضبط القضائي، : " وفقاً لأحكام القانون على مأموري الضبط القيام بما يلي:
1- قبول البلاغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وعرضها دون تأخير على النيابة العامة.
2- إجراء الكشف والمعاينة والحصول على الإيضاحات اللازمة لتسهيل التحقيق والاستعانة بالخبراء المختصين والشهود دون حلف يمين.
3- اتخاذ جميع الوسائل اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة.
34- إثبات جميع الإجراءات التي يقومون بها في محاضر رسمية بعد توقيعها منهم ومن المعنيين بها" .
34- د . براء منذر كمال شرح أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة السابعة مكتبة السنهوري، بيروت، لبنان، 2021 ، ص 101. د. سعيد حسب الله عبدالله، شرح قانون أصول المحاكات الجزائية، دار الحكمة للطباعة والنشر، الموصل، 1990، ص145
35- د. أحمد شوقي عمر أبو خطوة، المبادئ العامة قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2021 ، ص292
36- د. محمد زكي أبو عامر ، شرح الإجراءات الجنائية المصري، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010 ، ص 125 .
37- د. سليمان عبد المنعم أصول الإجراءات الجنائية دراسة مقارنة، ج2، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006 ، ص248 249
38- محمد علي سالم، اختصاص الشرطة في التحري عن الجرائم أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون، جامعة بغداد، 1989، ص164
39- د. علاء زكي مرسي، سلطات النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي في قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، مصر ، 2014 ، ص257 ود. تامر حامد القاضي، ج 1 ، مصدر سابق، ص287
40- سعد محمد عبد الكريم الابراهيمي، مصدر سابق، ص 96. نصت المادة (1/ أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي: " تحرك الدعوى الجزائية بشكوى شفوية أو تحريرية تقدم الى قاضي التحقيق أو المحقق أو اي مسؤول في مركز الشرطة أو أي من أعضاء الضبط القضائي من المتضرر من الجريمة أو من يقوم مقامه قانونا أو اي شخص علم بوقوعها أو باخبار يقدم الى اي منهم من الادعاء العام ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويجوز تقديم الشكوى في حالة الجرم المشهود الى من يكون حاضرا من ضباط الشرطة ومفوضيها" .
41- د. فخري عبد الرزاق الحديثي، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية مكتبة السنهوري، بيروت، 2016، ص 201. ود. براء منذر كمال، مصدر سابق، ص102 .
42- نصت المادة (35) قانون الإجراءات الجنائية المصري بقولها : " ... إذا وجدت دلائل كافية على اتهام شخص بارتكاب جناية أو جنحة سرقة أو نصب أو تعد شديد ومقاومة لرجال السلطة العامة بالقوة والعنف جاز لمأمور الضبط القضائي أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة، وأن يطلب فوراً من النيابة العامة أن تصدر أمراً بالقبض عليه......
43- د. . د. سعيد حسب الله عبد الله مصدر سابق، ص145
44- محمد علي سالم، اختصاص الشرطة في التحري عن الجرائم، مصدر سابق، ص186. ود. سامي النصراوي، ج1، مصدر سابق ص 267 .
45- د. سعيد حسب الله عبد الله، مصدر سابق، ص 145.
46- وتسمى في القانون المقارن محضر الاستدلالات تسمى المحاضر التي تسبق مرحلة الدعوى باسم محاضر الاستدلالات، وذلك تمييزاً لها عن محاضر التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، أو قاضي التحقيق، ولم يستلزم القانون شكلاً معيناً لمحاضر الاستدلالات، بل جعلها مجرد أوراق رسمية، على سبيل التنظيم والإرشاد.
كما لم يستلزم القانون قواعد مرسومة لهذه المحاضر يمكن أن يترتب على مخالفتها البطلان، وقد يعول القضاء على تحرير محضر استدلالات، ويمكن أن يكشف بشهادة مأمور الضبط القضائي؛ وإثبات الوقائع بمحضر جمع الاستدلالات يسبقه عادة إثبات، تأريخ فتح المحضر، والساعة ، ومكان تحرير المحضر ، واسم ووظيفة محرر المحضر ، ثم يتم إثبات الأقوال التي تسمع بالمحضر، وعادة ما يذكر من من تؤخذ أقواله، وعنوانه، ووظيفته وغير ذلك من البيانات التي تفيد في تحديد هوية الشخص، والرجوع على ما سمعت أقواله، إذا احتاج الأمر إليه، وكذلك معرفة أهليته للإدلاء بأقواله، كما يسجل مأمور الضبط المعاينة التي تمت، وتاريخ كل إجراء وساعة حصوله، ويتم توقيع الخبراء ومن سمعت أقوالهم في المحضر واجراءات الاستدلال ليست من اجراءات مرحلة التحقيق بل هي اجراءات تمهيدية تحفظية للدعوى الجزائية . ينظر : د. غيث جمعة سعيد، مصدر سابق، ص 30. ود. محمد زكي أبو عامر ، شرح الإجراءات الجنائية المصري، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010، ص99 .
47- الأستاذ عبد الأمير العكيلي، ود. سليم حربة ، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، ج1، 2005، دار السنهوري، بغداد ، ص97 .
48- د. رؤوف عبيد، مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، الطبعة الأولى، مكتبة الوفاء القانونية، الاسكندرية، 2015، ص 383.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون اصول المحاكمات الجزائية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة