لم تتضمن النصوص الإجرائية تعريفاً لمصطلحي الانتقال أو المعاينة، وهو النهج الذي سار عليه المشرّع العراقي، إذ درج على تجنّب وضع تعريفات تشريعية للمصطلحات (1) ، وقد دفع ذلك الفقهاء والباحثين إلى إيلاء هذين المصطلحين عناية خاصة، سعياً لضبط مفهومهما وبيان أحكامهما وآثارهما في نطاق الدعوى الجزائية .
أولا: التعريف الاصطلاحي للانتقال والمعاينة
1 - تعريف الانتقال (2):
المقصود بالانتقال في صدد المعاينة هو : " ذهاب القائم به الى المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة" (3). فالانتقال لإجراء المعاينة هو أن يقوم القائم بالتحقيق بالتوجه فعليًا إلى مكان وقوع الجريمة لمعاينة معالمها وآثارها ميدانيا وبصورة مباشرة. ويُعدّ هذا الانتقال إجراء جوهريًا وملزمًا، إذ لا يمكن تصور معاينة صحيحة من دون انتقال فعلي إلى مسرح الجريمة ( لا معاينة بدون انتقال)، فالمعاينة التي تُجرى استنادًا إلى وسائط غير مباشرة، كالاكتفاء بمشاهدة مقاطع مصوّرة أو الاعتماد على وصفٍ يقدمه أحد الشهود أو رجال الضبط، لا تحقق الغرض القانوني المقصود منها؛ لأن المعاينة في جوهرها تقوم على الملاحظة الحسية المباشرة لمكان الجريمة وما يحتويه من آثار مادية تسهم في كشف الحقيقة (4).
ويعرف الانتقال بمعناه الجزائي بأنه : " توجه المحقق الى محل الواقعة أو الى أي مكان توجد به آثار أو أشياء تفيد في الكشف عن الجريمة وفي أسرع وقت قبل أن تزول آثار الجريمة " (5) .
ويعرف الانتقال ايضاً بأنه : " تحرك المحقق من المكان المعتاد الذي يباشر فيه التحقيق صوب مكان آخر لمباشرة بعض إجراءات التحقيق" (6).
نلاحظ إنَّ هذا التعريف خص بالانتقال من قبل المحقق ، وعبارة ( صوب مكان آخر) عبارة غير دقيقة. وعرف آخر الانتقال على أنه : " انتقال ضابط الشرطة القضائية إلى مكان وقوع الجريمة إذا تطلب الأمر ذلك، من أجل إثبات حالة الأماكن ومعاينة مخلفات الجريمة وضبط الأشياء المتحصلة أو المتخلفة عنها أو التي استعملت في تنفيذ الجريمة" (7). ويعرف ايضاً بانه : " نهوض المحقق للوقوف على المكان الذي وقعت فيه الجريمة" (8)، وعرف أيضا على أنه : " ذهاب المحقق الى محل الحادثة اذ في هذا المكان توجد آثارها وأدلتها " (9). وعلى الرغم من تعدد التعاريف السابقة وتنوع صياغتها إلا الهدف هو الانتقال لأي اجراء من الإجراءات المطلوبة التي تفيد التحقيق وتساعد على كشف الحقيقة.
فأن طبيعة الانتقال تهدف للوقوف على آثار الجريمة وادلتها فالانتقال المقصود به هو الاجراء الذي يقوم من خلاله القائم به لمشاهده آثار الجريمة أو ضبط ، ادلتها، ومن ثم يعد الانتقال ضرورة مكملة للمعاينة ويمكن ان يكون الانتقال يقصد به اجراء آخر كأن يكون انتقال بقصد التفتيش أو سماع شاهد (10).
ومن خلال ما تقدّم: يتّضح أن الانتقال المقصود في إطار إجراء المعاينة يُعد إجراء متمماً لها ولازماً لصحتها، إذ لا يمكن تصور إجراء معاينة من دون انتقال فعلي إلى مسرح الجريمة فالمعاينة بطبيعتها تقتضي مشاهدة موقع الجريمة مباشرة والاطلاع على معالمها المادية دون وساطة، وهو ما لا يتحقق إلا بالانتقال الميداني.
كما يتبين أن التخريج اللغوي لمصطلح (الانتقال) يتطابق في مضمونه مع المعنى الاصطلاحي القانوني، فكلاهما يشير إلى التحرك من مكان إلى آخر لغرض معاينة واقعة أو أثر ذي صلة بالجريمة، مما يدل على انسجام المفهومين اللغوي والاصطلاحي في تحديد طبيعة هذا الإجراء ووظيفته.
وبذلك يمكن القول إنَّ الانتقال المقصود في إطار المعاينة هو التحرك الفعلي الذي يقوم به القائم بالإجراء – سواء كان عضو الضبط القضائي أو قاضي التحقيق أو المحكمة - إلى المكان المرتبط بالجريمة، بغية إجراء المعاينة الميدانية والاطلاع المباشر على معالم الواقعة وآثاره، فجوهر الانتقال هنا يتمثل في تحرك جهة التحقيق من موقعها الإداري إلى مسرح الحادث، وهو ما يُميز المعاينة بوصفها عملاً ميدانياً قائماً على المشاهدة الحسية المباشرة للوقائع محل البحث.
2- تعريف المعاينة (11) :
بداية، فيما يتعلق بالتسمية بمصطلح المعاينة نلاحظ أنه لم يكن هناك اتفاق تشريعي حول اعتماد مصطلح موحد ، فالمشرع المصري استعمل لفظ "المعاينة" ومشتقاته مثل "يعاين" و "يجري المعاينات" و "يعاين الآثار المادية للجريمة (12)، بينما المشرع الفلسطيني في قانون الإجراءات الجزائية استعمل مصطلحي "الكشف والمعاينة" معا في نصوصه، مثل قوله : إجراء الكشف والمعاينة... (13) ، أما المشرع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائية، فلم يعتمد مصطلحا محددًا، إذ استعمل تعبيرات متعدّدة مثل ويعاين آثارها" و "جري الكشف و" يُبادر بالانتقال (14).
من خلال ما تقدّم، يتّضح وجود تباين في المصطلحات المستعملة في التشريعات المقارنة، إذ يُطلق بعضها مصطلح المعاينة، في حين يستعمل البعض الآخر مصطلح الكشف، وتسمى ايضاً (الملاحظة القضائية المباشرة) (15)
غير أنّ هذا الاختلاف يظل شكليًّا في التسمية دون أن يمس جوهر ومضمون الاجراء، إذ إنّ الغاية واحدة وهي معاينة الآثار المادية للجريمة. وبالرغم من ميل بعض التشريعات إلى استعمال مصطلح الكشف، فإنّنا نرى أن مصطلح المعاينة هو الأدق والأولى في الاستعمال، ونؤيّد في ذلك اتجاه المشرع المصري في تبني هذا اللفظ، لكونه يتسق مع التخريج اللغوي لمفهوم المعاينة، إذ تدل لغةً على المشاهدة بالعين، غير أن محكمة التمييز قد رجحت تسمية الكشف على المعاينة، حيث ذهبت في أحد قراراتها : " واعتراف المتهم أمام القائم بالتحقيق والكشف على محل الحادث ..... (16).
أما عن تعريف المعاينة لقد تباينت وتعددت التعريفات التي تناولت مصطلح المعاينة، فعرفت بأنها : " مشاهدة المحكمة للشيء محل النزاع ليتبين بنفسها حقيقة الامر ويتطلب ذلك، عادة، انتقال المحكمة لمعاينة الامر المتنازع عليه " (17).
وما يفهم من هذا التعريف أنه حصر دور المعاينة في مرحلة المحاكمة وبهذا يكون المصطلح اقرب الى الاثبات المدني (18).
وعرفت أيضا : " هي اثبات مباشر ومادي لحالة شيء أو شخص معين، وقد يكون ذلك من خلال الرؤية أو الفحص المباشر للشيء أو للشخص بواسطة من يباشر الاجراء " (19). ويبدو أن هذا التعريف لم يحدد مرحلة المعاينة، كما أنه جعل من طبيعة المعاينة شخصية ومعاينة الاشياء (منقولات) ولم يذكر المعاينة المكانية.
وعرف آخر المعاينة : " وسيلة بواسطتها يتمكن القاضي من الادراك المباشر للجريمة ومرتكبها وقد تشمل اثبات النتائج المادية التي تخلفت عنها أو اثبات حالة الأماكن أو الأشياء والأشخاص التي لها علاقة بالجريمة أو اثبات الوسيلة التي استخدمت في ارتكابها أو المكان الذى وقعت فيه الجريمة (20). ويلاحظ في هذا التعريف أن المعاينة نسبت إلى القاضي، إلا أننا سنرى في المباحث القادمة أن المعاينة يمكن أن يمارسها عضو الضبط القضائي.
كما عرفت : " مناظرة ووصف وفحص المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة بما يحويه من أشياء واشخاص بهدف التعرف على كل أو بعض الحقائق الجوهرية التي يستهدفها التحقيق الجنائي واكتشاف ورفع ما يخلفه الجناة من آثار جنائية" (21).
وعرفها آخر على انها: " مشاهدة وإثبات الحالة القائمة في مكان الجريمة والأشياء التي تتعلق بها وتفيد في كشف الحقيقة وإثبات حالة الأشخاص الذين لهم صلة بها كالمجني عليه فيها وبعبارة أخرى إثبات كل ما يتعلق بماديات الجريمة" (22).
ونلاحظ على التعريفان السابقان أنهما قد الما بأجراء المعاينة الجزائية والهدف منها، إلا أنَّهما أغفلاً الجهة التي سوف تباشر هذا الاجراء.
وعرفت المعاينة بشكل أدق بانها : " هو ذلك الفحص الدقيق والمتأني لمكان الحادث وما يتصل به من أشياء وأشخاص يجريه المحقق أو أحد مساعديه، أو الخبراء بقصد جمع الأدلة وإثبات حالة، كل من مكان الجريمة، شخص المتهم المجني عليه والأشياء التي لها علاقة بجريمة وقعت (23)، وبمعنى مقارب عرفت على أنها : " مشاهدة وإثبات الحالة القائمة في مكان الجريمة والأشخاص الذين لهم صلة بها كالمجني عليه فيها أو الأشياء التي تتعلق بها والتي تفيد في كشف الحقيقة، وعبارة أخرى تحقق المحكمة من المحل أو المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة حيث توجد آثارها وأدلتها - تحققا يرمى إلى استخلاص دليل سائغ للثبوت أو للبراءة" (24).
وعرفت بشكل موجز ووافي وما نتفق معه : " الانتقال الى مكان وقوع الحادث لمعاينته بمعرفة مأمور الضبط القضائي وقد يتم بمعرفة قاضي التحقيق وقد يتم بمعرفة المحكمة بانتقالها أو بندب أحد أعضائها" (25).
وذهب البعض بتعريفاً موجز يتضمن نطاقها الاجرائي : " الإجراء الذي يتضمن وصف مكان الحادث بما فيه من أشياء و أشخاص والفحص الدقيق لكافة المحتويات بهدف كشف مخلفات و آثار الجاني بالمكان و التي تشير إلى شخصيته أو شركائه و ما قد يفيد في إثبات ارتكاب الجريمة وتوضيح قدرا من الاستنتاجات المنطقية تشكل في حد ذاتها الأساس الذي تقام عليه عملية التحقيق والبحث التالية" (26).
وعرفت المعاينة بحدوها الإجرائية ايضاً على أنها : " اجراء يتطلبه اثبات حالة الأمكنة والأشياء والأشخاص ووجود الجريمة، وهي تسفر عن التحقق من الأشياء أو الآثار التي تهم التحقيق، واثباتها في المحضر، والمحافظة عليها (27) ، وبصدد مقارب عرفت : " الكشف الحسي المباشر لاثبات حالة الشيء أو الشخص من خلال الرؤية أو الفحص المباشر (28).
وعرفت ايضاً المعاينة هي : " إجراء بمقتضاء ينتقل المحقق إلى مكان وقوع الجريمة ليشاهد بنفسه ويجمع الآثار المتعلقة بالجريمة وكيفية وقوعها وكذلك جمع الأشياء الأخرى التي تفيد في كشف الحقيقة"(29). أو هي: " تفحص المحقق للأشياء المتعلقة بالجريمة ومكانها بعد الوقوف عليه لجمع الأدلة أو تصوّر وقائع الجريمة المحقق فيها" (30).
ونلاحظ على التعريفان السابقان انهما حصرا اجراء المعاينة على المحقق فقط، وركز التعريف الثاني على اجراء المعاينة على المنقولات دون غيرها.
وعرفت أيضا على أنها: "مشاهدة واثبات الحالة في مكان الجريمة أي مشاهدة واثبات الآثار المادية التي خلفها ارتكاب الجريمة " (31) ، ويلاحظ على هذا التعريف أنه اشار الى مشاهدة مكان الجريمة. وعرف آخر المعاينة بانها : " مشاهدة مكان ارتكاب الجريمة وحالة المجنى عليه وحالة المتهم إذا كان مقبوضًا عليه ووصف كل ذلك بصورة دقيقة وشاملة طبق الأصل لمكان الحادث كما تركه الجاني وكما يراه القائم بالتحقيق قبل ان تنالها يد العبث والتخريب" (32).
ونجد في هذا التعريف انسجاماً مع روح المعاينة بوصفها اجراء اساسياً يهدف الى كشف الحقيقة . وعلى الرغم من تعدد التعريفات الواردة للمعاينة وتباينها في بعض جزئياتها، إلا أنها تجتمع في مضمون و أحد يتمثل في كون المعاينة إجراء يهدف إلى الوقوف على الآثار المادية المرتبطة بالجريمة، وما تخلفه من أدلة مادية ومعنوية تعين على كشف الحقيقة وتحقيق العدالة. وهو ما يتوافق مع ما استقر عليه القانون الجزائي، الذي أولى للمعاينة مكانة محورية في مرحلة التحقيق والمحاكمة، سواء أجريت من قبل أعضاء الضبط القضائي أو قاضي التحقيق أو المحكمة ذاتها.
ومن خلال ما تقدّم من التعريفات الفقهية لمفهوم المعاينة، يمكن استنتاج تعريف مانع جامع، يتمثل في خلفته كونها : الإجراء الذي يُقصد به الانتقال لمشاهدة آثار الجريمة بعد وقوعها، والمحافظة على ما خلفته من أدلة مادية تسهم في كشف حقيقتها، سواء تمت المعاينة من قبل عضو الضبط القضائي أو القاضي؛ لأنَّها تعد وسيلة جوهرية في الوصول إلى الحقيقة .
فبترابط إجراء المعاينة مع الهدف منه والمتمثل في الانتقال، لا يُقصد بها مجرد مشاهدة المكان أو الشيء أو الشخص، وإنما تتجاوز ذلك إلى عمل إيجابي يتمثل في البحث عن الدليل وكافة العناصر التي تُعينُ على كشف الحقيقة، وذلك بمختلف الوسائل التي تتيحها إجراءات المعاينة، كتصوير المكان أو تصوير جثة (33)
ولابد من الإشارة إلى أن مصطلح المعاينة في مفهومها الجزائي لا يشير الى المشاهدة العينية فقط، اذ تتم بأي حاسة يدركها القائم بها كاللمس أو السمع أو الشم أو التذوق (34).
اما عن الطبيعة القانونية للمعاينة : فقد ظهر اتجاهين :
الاتجاه الأول: اتجه الفقه إلى تبنّي النظر إلى المعاينة باعتبارها دليلاً ماديًا، يندرج ضمن طائفة الأدلة المادية التي تستمد قوتها من الوقائع الملموسة الناطقة بذاتها، وتُعدّ المعاينة أحد أبرز مصادرها (35).
فوفقاً لهذا الاتجاه يمكن تحديد أدلة الاثبات تبعاً الى مصدرها على :-
1- الأدلة المادية : فالدليل المادي هو الدليل الذي يعبر نفسه عن حقيقة تؤثر في عقيدة القاضي مثل الأثر المادي الذي يتركه الجاني في مكان الحادث مثل البصمة التي تدل على شخص صاحبها، والماء الموجودة مكان الحادث والأشياء المضبوطة والحصول على هذه الأدلة يكون عن طريق المعاينة أو الضبط أو التفتيش (36).
2- الأدلة القولية: تُستمد من إفادات الشهود أو أقوال المتهمين التي يتم الحصول عليها من خلال الاستجواب أو المواجهة أو الاعتراف أي أنها تنبع من عناصر قولية ناطقة، ويُطلق عليها أحيانًا الدليل المعنوي، إذ يتوقف اقتناع القاضي بها على مدى صدق هذه الأقوال ومطابقتها للواقع (37).
3- الأدلة الفنية : ففي هذا النوع من الأدلة يقتضي الأمر الاستعانة برأي خبير متخصص (38).
الاتجاه الثاني: يذهب جانب آخر من الفقه إلى النظر إلى المعاينة بوصفها إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة، يهدف إلى البحث عن دليل من أدلة الإثبات، إذ تتمثل غايته في فحص شيء ما – سواء بصورة مباشرة من قبل القاضي أو بصوره غير مباشرة بغية استخلاص الدليل (39) . فوفقاً لهذا الاتجاه يمكن تحديد أدلة الاثبات تبعاً للواقعة المراد اثباتها :-
1 - الأدلة المباشرة : وتُعدّ الأدلة مباشرة إذا انصبَّ الدليل بصورة مباشرة على الواقعة المراد إثباتها، ومن أبرز أمثلة هذا النوع من الأدلة : المعاينة، وشهادة الشهود، والاستجواب، والتفتيش (40)
2- الأدلة غير المباشرة : وهي التي تنصب على واقعة أخرى من شأنها أن تفيد أو تؤدي إلى استخلاص نتيجة معينة بشأن الواقعة المراد إثباتها ومن أمثلتها القرائن والدلائل (41).
وعلى الرغم من اختلاف الاتجاهات الفقهية بين من يعدّ المعاينة دليلاً ماديًا، وبين من يعتبرها إجراء من إجراءات التحقيق، فإننا نرجّح الرأي القائل بأن المعاينة تُعدّ إجراء من إجراءات التحقيق، ففي كثير من أحكام محكمة النقض المصرية إشارات إلى أنَّ المعاينة اجراء من إجراءات التحقيق على : " ان المعاينة من إجراءات التحقيق التي يترك أمر تقدير لزوم القيام بها الى السلطة التي تباشره .... (42).
فبذلك تعد المعاينة اجراء من إجراءات التحقيق التي تدعم الأدلة الأخرى، فبأمكان الادعاء العام أو قاضي التحقيق أو المحكمة ان تقوم بهذا الاجراء وان كان في غيبة المتهم، ومن هذا المعطى بإمكان المتهم أو الدفاع الاعتراض لدى المحكمة وللأخيرة السلطة في تقدير ذلك (43).
ثانياً : أهمية الانتقال والمعاينة في الدعوى الجزائية:
1 - أهمية الانتقال والمعاينة بالنسبة للجريمة :
أ- يعد الانتقال والمعاينة وسيلة فعّالة للتعرّف على حقيقة الجريمة، إذ تمكّن المحقق من تكوين صورة واقعية قريبة من الحالة والظروف التي ارتكبت فيها الجريمة، ومن خلال المعاينة يمكن التحقق من وقوع الفعل الإجرامي من عدمه، والتثبت من الجانب المادي للجريمة، كمشاهدة جثة المجني عليه أو معاينة آثار الحريق، بما يُسهم في تحديد ما إذا كان الفعل يشكل جريمة جنائية أم لا، كما تساعد المعاينة في استجلاء طبيعة الفعل المرتكب، وهل وقع عن عمدٍ أم عن خطاً أم كان نتيجة قضاء وقدر، الأمر الذي يجعلها أداة جوهرية في تمييز الأفعال الإجرامية وتكييفها القانوني الصحيح (44) .
ب - تعد المعاينة وسيلة فعالة لتوثيق المشهد العام بتفاصيله التي تتعلق بالجريمة المرتكبة، فبذلك تشكل أحد الأسس التي يبنى عليها التحقيق الجزائي (45).
ت - يكمن الهدف من الانتقال والمعاينة إلى تكوين صورة واقعية وشاملة عن مكان الجريمة، بما يُمكنُ المحقق من استنتاج الأدلة المتعلقة بكيفية وقوع الجريمة وتحديد دور كل و أحد من المشتبه فيهم في تنفيذها، كما يُتيح هذا الاجراء للقائم به التحقق من مدى صحة المعلومات الواردة في تقارير الخبراء أو أقوال الشهود، مما يُضفي على التحقيق درجة أعلى من الدقة والموضوعية في تقدير الأدلة وربطها بالوقائع المادية للجريمة (46).
ث - من خلال إجراء الانتقال والمعاينة يمكن الوصول إلى الدوافع الكامنة وراء ارتكاب الجريمة، إذ تسهم نتائجها في تقليل دائرة الشبهات وتيسير تحديد شخصية الجاني. فمثلاً، إذا عُثر على شخص مقتول داخل منزله دون أن تُسرق أمواله أو ممتلكاته، فإن ذلك يُشير إلى أن الدافع للجريمة لم يكن السرقة، بل ربما كان بدافع الانتقام أو الثأر مثلاً (47).
ج - من خلال إجراء الانتقال والمعاينة يمكن تحديد أداة ارتكاب الجريمة وقياس أبعادها إذْ يُعد من أهم نتائج المعاينة الفنية، إذ تحمل معرفتها قيمة قانونية وإثباتية كبيرة عند ربطها بوصف الفعل وظروف ارتكابه. فمثلاً، يدخل استعمال السم أو سلاح ناري أو مفاتيح مصطنعة في دائرة التوصيف القانوني للجريمة وما يترتب عليه من آثار قانونية فاذا عُثر على المجني علية مذبوحاً فذلك يدل على أداة الجريمة كانت السكين (48) . ولا تقتصر أهمية المعاينة على تحديد نوع الأداة فحسب، بل تمتد إلى فنيات تحقيقية خاصة - لا يتوصل إليها المحقق إلا من خلال معاينة فنية - مثل تحديد الوضعية والمستوى والمسافات، أي حالة آثار الجريمة في موقعها الأول واتجاهاتها وقياسات مواضعها بالنسبة للعناصر الأخرى في مسرح الجريمة (49).
ح- تمكن القائم بأجراء الانتقال والمعاينة من تحديد مكان وقوع الجريمة وزمانها، مما يسهم في كشف ملابساتها. فعلى سبيل المثال، إذا وجدت جثة داخل غرفة وبين يديها آثار وفيرة من الدماء، فإن ذلك يشير إلى أن فعل القتل وقع في محيط الجثة أو بالقرب منها، وهو ما يُعد مؤشرًا ماديًا مهما لتحديد موقع الفعل(50).
ويمكن ان يستعين القائم بأجراء المعاينة بالطبيب العدلي ليتعرف على تأريخ وفاة المجني علية أو تأريخ حصول الجروح أو الإصابات (51).
2- أهمية الانتقال والمعاينة على مستوى الجاني :
أ- يعد الانتقال والمعاينة من أهم الوسائل الفنية التي تمكن المحقق من الوقوف على حقيقة ما إذا كان قد حدث نزاع أو مقاومة بين المجني عليه والجاني أثناء ارتكاب الجريمة. فوجود آثار مادية مثل شعر في يد المجني عليه يعود إلى الجاني، أو خدوش، أو قطع من الجلد أو اللحم تحت أظافر الضحية، يُعد قرينة فنية قوية تدل على حدوث مقاومة فعلية من المجني عليه للجاني، ومن خلال ما تُظهره المعاينة من آثار مادية، يمكن الاستنتاج بخلاف فرضية وقوع الجريمة بهدوء، إذ تدل تلك الآثار على أن صراعًا أو شجارًا قد نشب بين الجاني والمجني عليه قبل تنفيذ الجريمة (52).
ب - للانتقال والمعاينة أهمية بالغة في تحديد شخصية الجاني، إذ إن الآثار المادية التي تخلفها الجريمة في مسرح الحادث – كآثار الأقدام أو البصمات أو غيرها – قد تُسهم في الاهتداء إلى مرتكبها. كما أن طبيعة الأثر قد تدل على مهنة الجاني أو خبرته العملية؛ فمتى كانت المسروقات من أجزاء سيارة أو أدوات ميكانيكية، فإن ذلك يُرجح أن يكون مرتكب الجريمة من ذوي الخبرة في مجال الميكانيك، الأمر الذي يُسهم في تضييق نطاق البحث والتحري، كذلك فإن للمعاينة دوراً مهماً في تحديد عدد الجناة، إذ إن وقوع السرقة على أشياء ثقيلة كالقاصة الحديدية مثلاً، يُستبعد عادة أن يكون تنفيذها من قبل شخص و أحد، مما يُعدّ قرينة ماديةً على اشتراك أكثر من فاعل في ارتكاب الجريمة (53).
ت- يعد الانتقال والمعاينة وسيلة في الكشف عن الأسلوب الإجرامي الذي يتبعه الجاني في تنفيذ أفعاله، إذ ثبت أن لكل مجرم نمطاً مميزاً في ارتكاب الجريمة، يجد فيه سهولة التنفيذ وفرصة للإفلات من العدالة، فيعتاد حتى يُصبح سمةً دالة على شخصيته الإجرامية (54) وتمكّن المعاينة المحقق من رصد هذه المظاهر المميزة في مسرح الجريمة، سواء من خلال طريقة التنفيذ أو الأدوات المستخدمة أو حتى السلوكيات الاعتيادية التي تصدر عن الجاني أثناء ارتكابه الجريمة كإضاءة المصباح ولو في وضح النهار، أو تدخين سيجار في مسرح الجريمة. وهذه المظاهر تُعدّ من الأدلة المادية غير المباشرة التي تساعد في تحديد شخصية الجاني، وكشف نمطه الإجرامي، التي تستوجب تشديد العقوبة (55).
ث - يعد الانتقال والمعاينة من أهم الوسائل التي تمكّن القائم بها من الوقوف على الفعل المادي الذي باشره الجاني أثناء ارتكابه الجريمة، وما استعمله من وسائل عنف أو غدر لتحقيق مقصده الإجرامي، الأمر الذي يكشف عن نفسيته ومدى خطورة الجاني الإجرامية (56). كما أن ما تسفر عنه المعاينة من وسائل استعملت في ارتكاب الجريمة، والأضرار الناتجة عن النشاط الإجرامي، ودرجة جسامة القصد الجنائي أو الخطأ غير العمدي، كل ذلك يُعد مؤشراً على خطورة الجريمة وجسامتها، وحيث إن هذه المعطيات تستوجب عند تقدير العقوبة مراعاة شخصية الجاني الإجرامية وملابسات الفعل تحقيقاً لمبدأ تفريد العقاب بما يكفل إصلاح المحكوم عليه وتأهيله ليكون عضواً صالحاً في المجتمع ، وردعاً لغيره ممن تسول له نفسه ارتكاب أفعال مماثلة (57).
ج- ان معاينة مسرح الجريمة بصورة سريعة له أهمية بالغة في الوصول الى معرفة الجاني؛ لأن الأدلة والآثار ما زالت باقية ممكن ان تكون الخيط الأول لكشف ملابسات الجريمة (58).
3- أهمية الانتقال والمعاينة في إجراءات الدعوى الجزائية:
يعد اجراء الانتقال والمعاينة من أهم الإجراءات في التحقيق الجزائي، فهي تمثل عصب التحقيق ودعامته الأساسية، وتحتل المرتبة الأولى بين سائر إجراءات التحقيق الأخرى لما لها من دور جوهري في كشف الحقيقة(59)، وتكمن أهميتهما في أنها تنقل الواقع كما هو، نقلاً أمينا وصادقا، بعيدًا عن الزيف أو الخداع أو التأويل، إذ تُقدّم للمحقق صورة واقعية دقيقة لمكان الجريمة وما يحتويه من ماديات وآثار يمكن أن تُنسب إلى الجاني أو الجناة (60).
ب- توجه إجراءات البحث الى المسار الصحيح من خلال الوقوف على حقيقة الأدلة المادية إذا كانت ناتجة عن الجريمة التي باشرت إجراءات المعاينة من اجلها أو كانت مصطنعة كأن تكون مجلوبة الى مسرح الجريمة الامر الذي يؤدي الى تضليل القضاء (61) . وهذا ما سنبحثه في إجراءات بطلان الانتقال والمعاينة. ت الانتقال والمعاينة من الوسائل الجوهرية التي تمكّن القائم بها من تحديد شهود الحادث، وذلك من خلال حصر المحال والمنازل المطلة على مسرح الجريمة، فضلاً عن تحديد الطرقات والمسالك التي يُحتمل أن يكون المجني عليه أو الجناة قد سلكوها (62).
ث يكتسب الانتقال والمعاينة أهمية بالغة في الدعوى الجزائية، إذ تعمل على دعم الأدلة الأخرى وتعزيز مصداقيتها، كما تساهم في التحقق من مدى توافق هذه الأدلة وصحتها (63) ، ففي قرار تميزي دعمت الأدلة الأخرى: "بعد التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم في مدته القانونية ومشتملاً على أسبابه لذا قرر قبوله شكلاً، وعند عطف النظر على الحكم المميز المؤرخ 2015/6/21 تبين انه موافق للأصول وأحكام القانون ؛ وذلك لأن الأدلة المتحصلة في القضية تحقيقاً ومحاكمة والمتمثلة بشهادة المشتكي ومحضر الكشف ومخطط محل الحادث ..... (64).
ج- يكتسب التحقيق الابتدائي أهمية خاصة في جانب إجراء الانتقال والمعاينة لما يرتبط به من اعتبارات زمنية دقيقة، إذ إن فاعلية هذا الإجراء تتأثر بمدى التقارب الزمني بين وقوع الجريمة وإجراء المعاينة، فرغم أن مكان الجريمة يُعد عنصرًا ماديًا من عناصر الواقع قد يبدو – في ظاهره – ثابتًا لا يتغير، إلا أنَّ الواقع العملي يُظهر أن مرور الزمن قد يغيّر من معالمه، سواء بفعل العوامل الطبيعية أو بتدخل الإنسان، ومن ثم، فكلما كانت المعاينة قريبة زمنيًا من وقوع الجريمة، ازدادت قيمتها في الكشف عن الحقيقة، إذ تكون آثار الجريمة ما تزال حية ظاهرة، ومعالمها قائمة لم تُمح بعد، الأمر الذي يمنح المعاينة في هذه المرحلة أهمية استثنائية في تكوين القناعة الأولية للقائم بها وتحديد اتجاه التحقيق (65).
فما عرضناه سلفاً يُبرز جملة من المعايير التي تُجسد أهمية الانتقال والمعاينة في الدعوى الجزائية بوجه عام، سواء على مستوى الجريمة ذاتها أو على مستوى الجاني بوجه خاص. وانطلاقاً من ذلك، نرى أن المعاينة لا يمكن اعتبارها مجرد شاهد صامت (66) ، كما ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء ، بل هي على العكس من ذلك تماماً، إذ تمثل المفتاح الأول الذي تُستجلى من خلاله سائر الأدلة الأخرى. فالمعاينة هي الأداة التي تمكن القاضي أو المحقق من الوقوف مباشرة على ملامح الجريمة وواقعها الحقيقي، بما يسهم في كشف حقيقتها وإدراك ملابساتها على نحو موضوعي ودقيق.
ومن ناحية أخرى، فإن أهمية الانتقال والمعاينة لا تقتصر على مرحلة ما بعد وقوع الجريمة فحسب، بل تمتد لتشمل ما قبل وقوعها أيضًا، إذ قد تُسهم في تحويل الشكوك أو الظنون إلى حقائق واقعية تمكن من كشف الحقيقة ومنع وقوع الجريمة أو الاستعداد لإثباتها عند حدوثها. وهذا ما استنتجناه من أحد قرارات المحاكم : " حيث لوحظ أن ملخص هذه القضية أنه بتأريخ 17/9/2023 وعندما كانت مفارز مكافحة إجرام الوفاء تتجول في المدينة تم ملاحظة المتهم، بأن منظره يثير الشك والريبة وعند إلقاء القبض عليه شاهدوا جهاز الهاتف العائد له وعند فتحه تم العثور على صورة المتهم وهو يرتدي مسدس وأثناء ذلك حضرت والدة المتهم جالبة معها المسدس المذكور وقد اعترف بحيازته لذلك المسدس وأعترف أيضاً على سرقات ...(67) .
فنلاحظ ان المعاينة التي أجريت قبل وقوع الجريمة قد أسهمت في الوصول الى حقائق مادية لم يكن الوصول اليها لولا تلك المعاينة، فمعاينة مسرح الجريمة من الأدلة المباشرة المتمثلة بالفحص الدقيق لأثار الجريمة (68) ، التي تستهدف تحقيق غرضين :
1 - جمع الآثار والأدلة الناتجة عن ارتكاب الجريمة من أهم مهام المعاينة، إذ يهدف إلى تثبيت كل ما يمكن أن يسهم في كشف الحقيقة. كما تمتد أهمية المعاينة إلى سرعة ضبط أقوال الشهود قبل أن يتأثروا بالجاني أو ذويه أو بأي مؤثر خارجي آخر، فضلاً عن سماع أقوال المجني عليه متى ما كان ذلك ممكنا، قبل وفاته أو قبل أن تستحيل عليه القدرة على الكلام، ضمانا لحفظ الأدلة (69).
2 - تمكين المحقق من الانتقال إلى مسرح الجريمة ومعاينته ميدانيًا يمنحه فرصة حقيقية لمشاهدة الوقائع على الطبيعة، مما يساعده على التحقق من مدى صدق الأقوال والروايات التي أُبديت بشأن كيفية وقوع الجريمة. كما تمكنه المعاينة من تقدير المسافات وزوايا الرؤية وتحديد موقع كل من الجاني والمجني عليه بدقة، الأمر الذي يُعد من فنون التحقيق الأساسية في سبيل الوصول إلى الحقيقة وكشف الملابسات الفعلية للجريمة (70).
وفي هذا السياق، لا بد من التوقف عند مفهوم الانتقال والمعاينة في المجال الإلكتروني، على الرغم من أن أهميتها لا تضاهي ما لها من أثر في المجال التقليدي. ويرجع ذلك إلى أن الجرائم الإلكترونية غالباً لا تترك آثاراً مادية يمكن معاينتها من جانب آخر، قد يمر زمن بين لحظة ارتكاب الجريمة ووقت اكتشافها، مما يؤدي بدوره إلى حدوث تغييرات في مسرح الجريمة الإلكتروني وتغير طبيعة الأدلة المتاحة للتحليل (71). ومن جهة أخرى، يكمن ضعف دور الانتقال والمعاينة الإلكترونية في أن الجرائم غالباً ما تُرتكب في الأدلة المباشرة في حالة غير تلبس ، مما يصعب رصدها أو ضبطها في وقت وقوعها، ويحد من إمكانية جمع الجريمة الإلكترونية (72) ، وتعرف الجريمة الإلكترونية بأنها : " نشاط غير مشروع موجه لنسخ أو تغيير أو حذف أو الوصول إلى المعلومات المخزنة داخل الحاسب الآلي أو التي تحول عن طريقه" (73). وتعرف الجريمة الإلكترونية بمعنى أدق على أنها : " الدخول غير المشروع إلى الشبكات لخاصة كالشركات والبنوك وغيرها وكذلك الأفراد، والعبث بالبيانات الرقمية التي تحتويها شبكة المعلومات مثل تزييف البيانات أو إتلافها ومحوها ، وامتلاك أدوات أو كلمات سرية لتسهيل ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تلحق ضررا بالبيانات والمعلومات ذاتها وكذلك بالنسبة للبرامج والأجهزة التي تحتويها وهي الجرائم التي تؤدي فيها التقنية المعلوماتية دورا رئيسا في مادياتها أو السلوك الإجرامي فيها (74).
وبذلك فأن الانتقال والمعاينة في الجرائم الإلكترونية يمثل ركناً أساسياً في عملية كشف الحقيقة، إذ إنّ الآثار الرقمية تُوفّر تصوراً مزدوجاً لمسرح الجريمة يتمثل في مسرحها الواقعي ومسرحها الرقمي. فإذا كانت الجريمة قد ارتكبت فعلاً في العالم المادي، وكان الحاسوب أو أي من الأجهزة الإلكترونية قد استعمل في تنفيذ أحد أفعالها، فإن من الواجب على سلطات التحقيق، وبالأخص رجال الضبط القضائي وخبراء الأدلة الجنائية، أن يباشروا إجراءات البحث والمعاينة في كلا المسرحين معاً، المادي والرقمي، بغية الوصول إلى فهم شامل لمجريات الجريمة وكشف ملابساتها على نحو دقيق ومتكامل (75).
وهذا ما نجده في أحدى قرارات محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية حيث قررت: "... قام بنشر منشور على صفحته الشخصية على موقع (فيس بوك) وهو منشور عام لا يتعلق بشخص معين، إلا أن المتهم قام بالدخول على تلك الصفحة والتعليق على المنشور بالإساءة والتهديد للمشتكي هذه الوقائع تأيدت بما جاء بأقوال المشتكي والمعززة بصور المنشورات وكتاب قسم التقنيات والمعلوماتية / كربلاء المقدسة/شعبة استخلاص البيانات ذي العدد ( ج 2/78/693 ) في 20/2/2024 واعتراف المتهم الصريح في دوري التحقيق والمحاكمة، وجميعها أدلة كافية ومتضافرة أحاطت بالمتهم من كل صوب وكانت مقنعة لإدانته وفقاً لأحكام مادة الاتهام، ... (76).
اما اذ كانت الجريمة الإلكترونية واقعة على البيانات والمعلومات المخزونة في الأجهزة الإلكترونية فيتم الانتقال الالكترونياً لإجراء المعاينة الافتراضية (77) ، وتكمن الصعوبة في هذا الانتقال لأن الاثار تكون غير مادية ومن جانب آخر كثرة المترددين على المسرح الافتراضي خلال المُدَّة الزمنية الفاصلة بين ارتكاب الفعل الجرمي واكتشافه (78).
الا أنه وبالاستناد الى قرار صادر من محكمة التمييز الاتحادية أقرت بوجود معاينة الكترونية وذلك بنصها على انه : " إذ أن شكوى المشتكية، لم تقترن ب أدلة جازمة لصحتها، ذلك أن تقرير جهاز الأمن الوطني ذي العدد (15/36/س/ 762 في 5/10/2023 ) وأن كان قد حدد بأنه الحساب الإلكتروني باسم (هـ) مفعل على شريحة الهاتف وهي بأسم المتهم، إلا أنه لم يثبت بأن المنشورات المرفقة مع إضبارة الدعوى والتي تسيء إلى المشتكية كان قد تم نشرها عبر تلك الصفحة.... (79).
فنلاحظ من القرار أعلاه أن المحكمة أشارت إلى وجود معاينة إلكترونية للمنشورات محل الدعوى، وهو ما يؤكد أن إجراءات المعاينة لم تقتصر على المشاهدة المادية التقليدية، بل امتدت لتشمل الفضاء الإلكتروني. فكيف يمكن الوقوف على طبيعة تلك المنشورات والادعاء بأنها تتضمن إساءة إلا من خلال معاينة إلكترونية مباشرة لموقع الصفحة التي نُشرت فيها تلك المنشورات.
_____________
1- استثناء من القوانين الإجرائية، نجد في المادة (294) من التعليمات العامة للنيابات في مصر عرفت المعاينة : " بأنها اثبات مباشر ومادي لحالة الأشخاص والاشياء والامكنة ذات الصلة بالحادث، ويكون ذلك من خلال رؤيتها أو فحصها مباشرة بواسطة عضو النيابة أو من ينوب عنه من مأموري الضبط القضائي .
2- وتقال النَّقْلُ تحويل الشيء من موضع إلى موضع نَقَله يَنْقُله نَقْلاً فانتقل والتنقل التحول ونقله تَنْقِيلاً إذا أكثر نقله وفي حديث أم زرع لا سَمِين فيَنْتَقِل أي ينقله الناس إلى بيوتهم فيأكلونه والنقلة الاسم من انتقال القوم من موضع إلى موضع وهمزة النقل التي تنقل غير المتعدِّي إلى المتعدّي كقولك قام وأقَمْتُه وكذلك تشديدُ النَّقْل هو التضعيفُ الذي يَنْقُل غير المتعدي إلى المتعدي كقولك غرم وغَرَّمْتُه وفرح وفَرَّحْته والنقلة الانتقال والثقلة النميمة تنقلها والناقلة من نواقل الدهر التي تنقل قوماً من حال إلى حال والنَّواقِلُ من الخراج ما يُنقل من قرية إلى أخرى والنواقل قبائل تنتقل من قوم إلى قوم والناقلة من الناس خلافُ القُطَّان والناقلة قبيلةً تنتقل إلى أخرى التهذيب نواقل العرب من انتقل من قبيلة إلى قبيلة أخرى فانتمى إليها والنَّقل سرعة نقل القوائم وفرس مِنْقل أي ذو نقل وذو نقال وفرس مِنْقَل ومُناقل سريع نقل القوائم وإنه لذو نقيل والتنقيل مثل النقل . ينظر أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري (ت: 711هـ)، لسان العرب، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 1956م، جزء 11، ص674.
3- أحمد عبد اللاه المراغي، الاثبات الجنائي والحكم الجنائي، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2020، ص 74 .
4- حفصة عماري دور المعاينة والخبرة في الاثبات الجنائي، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة الشهيد حمه لخضر الوادي، معهد العلوم الإسلامية قسم الشريعة 1016-2017، ص 20.
5- زانا محمد حمه صالح ، دور معاينة مسرح الجريمة في الاثبات الجنائي في القانون العراقي والمقارن، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة المنصورة، كلية الحقوق، 2015، ص 27 .
6- د. محمد أبو العلا عقيدة، شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص 426
7- د علي شملال، الجديد في شرح قانون الإجراءات الجزائية، الكتاب الأول، الطبعة الثالثة، دار ،هومه، مصر، 2017، ص 39
8- عبد الله بن محمد بن سعد آل خنين المحقق الجنائي في الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى، مكتبة العبيكان، الرياض، 2005، ص 159.
9- د. فخري عبد الرزاق الحديثي، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية مكتبة السنهوري، بيروت، 2016 ص 235
10- أحمد غازي ريشان مبدا اليقين القضائي، (دراسة في التشريع الجزائي)، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة النهرين 2022 ، ص 69 .
11- المعاينة في اللغة: " النَّظَرُ وقد عاينه معاينة وعياناً . ورآه عياناً : لم يشك في رؤيته إياه. ورأيت فلاناً عياناً أي مواجهة . قال ابن سيده : ولقيه عياناً أي معاينة وليس في كل شيء قيل مثل هذا لو قلت لقِيْتُهُ لحاظاً لم يجز إنما يُحكى من ذلك ما سُمِع. وتَعَيَّنَّتُ الشيءَ : أبصرته قال ذو الرمة : تُخَلَّى فلا تَثبُو إذا ما تعيَّنت بها شبحاً أعناقها كالسَّبائك ورأيتُ عائنة من أصحابه أي قوماً عاينوني" . ينظر : ابن منظور، لسان العرب، جزء ،3 ، دار صادر للطباعة والنشر 1956 ص 298
12- ينظر المادة (24، 31) من قانون الإجراءات الجنائية المصري
13- ينظر المادة (22/2) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني .
14- ينظر المادة (43، 52، 165) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي
15- Vincenzo Manzini, Trattato di Diritto Processuale Penale Italiano, Vol. Ill, Torino, Unione Tipografico-Editrice Torinese, 1952, p. 189.
16- قرار رقم ،76، جنائي، 2009، محكمة التمييز الاتحادية قرار منشور على موقع محكمة التمييز العراقية، https://www.sjc.iq/indexqanoun-ar.php تأريخ الزيارة 2024/9/12، وقت الزيارة 10 صباحاً.
17- محمد حسين منصور، قانون الاثبات مبادئ الاثبات وطرقة دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2004 ، ص 244. وفي تعريف آخر لذات المضمون ' مشاهدة المحكمة لموضوع النزاع ومحلة ، نقلا عن سالم بن راشد المطيري، الاثبات القضائي عن طريق المعاينة في النظام السعودي (دراسة مقارنة )بحث منشور في مجلة كلية الشريعة والقانون طنطا، العدد 34 ، جزء أول، 2019، ص 368 .
18- تنص المادة (125) من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 النافذ والمعدل : للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب احد الخصوم ان تقرر الانتقال لمعاينة المتنازع فيه أو تندب لذلك أحد قضاتها لمعاينته أو احضاره لديها في جلسة تعينها لذلك، متى رأت في هذا مصلحة لتحقيق العدالة .
19- إيهاب عبد المطلب، مشروعية أدلة الاثبات وأوجه بطلانها، المركز العربي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2025، ص12.
20- د. محمد أحمد مسعود الاثبات الجنائي بالوسائل التكنلوجية الحديثة، دار النهضة العربية القاهرة 2023، ص 145
21- عادل عبد المطلب عبد الحسين مسرح الجريمة ودوره في الاثبات الجنائي، الطبعة الأولى، دار المسلة، بغداد، 2023، ص 78 .
22- جمال شحاته، شرح أدلة الاثبات الجنائي في ضوء الفقه والقضاء وأحدث أحكام النقض، دار القانون للإصدارات القانونية، مصر، 2025، ص 127
23- د. محمد نصر محمد، الاثبات الجنائي بين الشريعة والقانون الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2023، ص 30.
24- د. مجدي سلامة دياب، تحقيق الأدلة في مرحلة المحاكمة الجنائية، الطبعة الثانية، دار ناس للطباعة والنشر، مصر، 2024، ص 647
25- محمد علي سكييكر ، أدلة الاثبات الجنائي في ضوء التشريع والقضاء والفقه، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2011، ص 249
26- د. محمد فاروق عبد الحميد كامل، القواعد الفنية الشرطية للتحقيق والبحث الجنائي، الطبعة الأولى، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1999، ص 246 .
27- د. سامي حسني الحسيني النظرية العامة للتفتيش في القانون المصري والمقارن دار النهضة العربية، القاهرة، 1972، ص 49 .
28- د. السيد عبد الصمد محمد يوسف، أدلة الاثبات القضائي في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، مكتبة الوفاء القانونية الإسكندرية 2013 ، ص382 .
29- د. محمد حماد وهج الهيتي، التحقيق الجنائي والأدلة الجرمية، الطبعة الأولى، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2010 ص .74
30- عبد الله بن محمد بن سعد آل خنين المحقق الجنائي في الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى، مكتبة العبيكان، الرياض، 2005 ، ص 159.
31- د. أحمد عبد اللاه المراغي، الاثبات الجنائي والحكم الجنائي، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2020 ، ص 74 .
32- قيس لطيف التميمي، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 ، دار السنهوري، بيروت، 2024، ص 121 .
33- المستشار بهاء المري، الاثبات الجنائي واثر الأدلة العلمية والالكترونية في اقتناع القاضي، ج1، دار الاهرام للإصدارات القانونية، مصر، 2022 ، ص 150.
34- د. أبو العلا أبو النمر، الأدلة الجنائية في ضوء الفقه واحكام النقض الجنائي، (دراسة تحليليه للدليل الجنائي فقهاً وعملاً)،دار الصداقة للنشر والتوزيع، مصر، 1991، ص 143.
35- د. مجدي سلامة دياب، تحقيق الأدلة في مرحلة المحاكمة الجنائية، الطبعة الثانية، دار ناس للطباعة والنشر، مصر، 2024 ص 650 .
36- د. شعبان محمود محمد الهوارى أدلة الاثبات الجنائي، الطبعة الأولى، دار الفكر والقانون المنصورة، مصر، 2013، ، ص 32
37- د. غيث جمعة سعيد، دور التحقيق الفني الجنائي في مرحلة جمع الاستدلالات، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، مصر، 2019، ص 106
38- د. شعبان محمود محمد الهوارى أدلة الاثبات الجنائي، الطبعة الأولى، دار الفكر والقانون المنصورة، مصر، 2013، ص 32 .
39- مجدي سلامة دياب، تحقيق الأدلة في مرحلة المحاكمة الجنائية، الطبعة الثانية، دار ناس للطباعة والنشر، مصر، 2024 ص 651 .
40- د. محمد نصر محمد، الاثبات الجنائي بين الشريعة والقانون الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2023 ، ص 25 .
41- أسامة سيد اللبان، أدلة الاثبات الجنائي في الفقه الإسلامي" الشهادة ، والاقرار " ، بحث منشور في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات دمنهور ، العدد السابع الإصدار الثاني، المجلد الرابع، 2022، ص 1016
42- الطعن رقم 659 لسنة 28 جلسة رقم 1958/6/16 س 6 ، ص 676 ، نقلا عن : حسين المؤمن، نظرية الاثبات ، ج 4 ، الطبعة الثانية شركة العرفان لتقنيات الاستنساخ الحديثة المحدودة، بغداد، 2016، ص 251
43- حسين المؤمن، ج4، المصدر نفسه، ص272.
44- نزار نزيه بخور، دور الأدلة المادية في كشف الجريمة، رسالة ماجستير مقدمة الى معهد العلمين للدراسات العليا، 2018، ص 66 .
45- عمار تركي ،السعدون ، ود. علاء ياسر حسين أصول التحقيق الاجرامي، هاتريك أربيل، 2025، ص91.
46- د. علي وحيد حرقوص، قاضي التحقيق في قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، تقديم علي إبراهيم منشورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، 2025، ص44.
47- أحمد بن دخيل الله الرداري معاينة مسرح الجريمة بين النظرية والتطبيق، الطبعة الثانية، الشركة السعودية للأبحاث والنشر، 2000، ص 17
48- ئاسوس نجيب عبد الله، التحقيق الابتدائي في جرائم القتل العمد، الطبعة الأولى مكتبة ته بابي للطباعة والنشر، أربيل، 2013، ص 159.
49- منى طه علي عليوه ،حسن، دور المعاينة في الاثبات الجنائي، (دراسة تحليلية مقارنة)، أطروحة دكتوراه مقدمة الى جامعة القاهرة، كلية الحقوق، 2018، ص 26
50- د. عمار عباس الحسيني، التحقيق الجنائي والوسائل الحديثة في كشف الجريمة، الطبعة الثانية، دار السلام القانونية، النجف 2014، ص 143.
51- د. سلطان الشاوي، أصول التحقيق الاجرامي، دار الكتاب القانوني، بيروت، لبنان، 2019، ص 57 .
52- ئاسوس نجيب عبد الله، مصدر سابق، ص 163.
53- أحمد بن دخيل الله الرداري معاينة مسرح الجريمة بين النظرية والتطبيق، الطبعة الثانية، الشركة السعودية للأبحاث والنشر، 2000 ص 18-19.
54- د. محمد محمد محمد عنب معاينة مسرح الجريمة، ج 1 ، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1991، ص 28
55- ئاسوس نجيب، مصدر سابق، ص 165.
56- محمد محمد محمد عذب، ج 1، مصدر سابق، ص 29 .
57- د. فرحان خورشيد حمكول الدلوي، تفريد العقوبة في القانونين العراقي والمقارن، الطبعة الأولى، هاتريك للطباعة، أربيل، 2026، ص 335 .
58- د. محمد علي السالم العياد الحلبي، اختصاص رجال الضبط القضائي في التحري والاستدلال والتحقيق، الطبعة الأولى، منشورات ذات السلاسل، الكويت، 1983، ص 140
59- د. شعبان محمود محمد الهوارى أدلة الاثبات الجنائي، الطبعة الأولى، دار الفكر والقانون المنصورة، مصر، 2013، ص 136
60- جمال شحاته، شرح أدلة الاثبات الجنائي في ضوء الفقه والقضاء وأحدث أحكام النقض، دار القانون للإصدارات القانونية، مصر، 2025 ، ص 127
61- عمر عبد المجيد عبد الحميد مصبح، الدليل المادي وأثره في الاثبات الجنائي، أطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة عين الشمس 2009 ص 230
62- العميد السيد المهدي مسرح الجريمة ودلالته في تحديد شخصية الجاني، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1993، ص 68 .
63- يعقوبي زهرة المعاينة والخبرة في الاثبات الجنائي، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2021-2022، ص 16 .
64- رقم الحكم 273 الهيئة الموسعة الجزائية الصادر في 2015، منشور على موقع محكمة التمييز الاتحادية، https://www.sirwanlawyer.com تأريخ الزيارة 2024/12/5، وقت الزيارة 9 مساءً.
65- د. مجدي سلامة دياب، تحقيق الأدلة في مرحلة المحاكمة الجنائية، الطبعة الثانية، دار ناس للطباعة والنشر، مصر، 2024 ص 648 .
66- علي يوبي الادريسي، الشرطة القضائية في مسرح الجريمة سلطات وقيود، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 2018-2019 ، ص6 .
67- قرار رقم 582 الهيئة التمييزية استئناف كربلاء / جزائية 2024 ، الصادر بتاريخ 2024/6/13، قرار غير منشور
68- نزار نزيه بخور، دور الأدلة المادية في كشف الجريمة، رسالة ماجستير مقدمة الى معهد العلمين للدراسات العليا، 2018 ص 65 .
69- د. محمد نصر محمد، الاثبات الجنائي بين الشريعة والقانون الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2023 ، ص 31 .
70- المستشار بهاء المري، الاثبات الجنائي واثر الأدلة العلمية والالكترونية في اقتناع القاضي، ج1، دار الاهرام للإصدارات القانونية، مصر، 2022 ص 150 ود. عادل يوسف الشكري الوسيط في نظرية الاثبات الجزائي، الطبعة الأولى، دار المسلة، بغداد، 2025، ص463
71- فيروز عوض عبد الكريم صالح ميرغني إجراءات التحري والضبط في الجريمة الالكترونية، أطروحة دكتوراه مقدمة الى جامعة شذى، كلية الدراسات العليا والبحث العلمي، 2017، ص 69 .
72- مليكة أبو ديار، الاثبات الجنائي في الجرائم الالكترونية، بحث منشور في المجلة الالكترونية للأبحاث القانونية، عدد 105، 2018 ص 104 .
73- عمر محمود حمدان القهيوي إجراءات الاستدلال والتحقيق الابتدائي في الجرائم الالكترونية، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، 2023 ، ص 10 .
74- سعد فهد سعد ادبيس المطيري، مفهوم الجرائم الالكترونية وسماتها بحث منشور في المجلة القانونية، مجلد 16، عدد5، 2023، ص 1243 .
75- د. محمد علي سويلم، الاثبات الجنائي عبر الوسائل الإلكترونية (دراسة مقارنة دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2020، ص 405 .
76- قرار رقم 468 الهيئة التمييزية استئناف كربلاء / الصادر بتاريخ 2024/5/19/2024،، قرار غير منشور.
77- عمر محمود حمدان القهيوي إجراءات الاستدلال والتحقيق الابتدائي في الجرائم الالكترونية، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، 2023 ، ص 30 .
78- فيصل غازي محمد المواجهة الجنائية للابتزاز الالكتروني للأطفال في مواقع التواصل الاجتماعي، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة ميسان كلية القانون، 2022، ص 120
79- قرار رقم 322، محكمة التمييز الاتحادية / الهيئة الجزائية / الصادر بتاريخ 2024/4/1، قرار غير منشور