0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

طرق الطعن في الحكم

المؤلف:  محمد حسن صلاح مهدي الجواهر

المصدر:  جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها

الجزء والصفحة:  ص 137-140

2026-08-12

11

+

-

20

لا يقف الأثر الإجرائي لجريمة القتل العمد عند صدور الحكم، لأن خطورة الجريمة وخطورة ما قد ينتهي إليه الحكم فيها تقتضيان إخضاع النتيجة القضائية لرقابة لاحقة، لا بوصفها إطالة للنزاع، بل بوصفها ضمانة لفحص سلامة البناء الواقعي والقانوني للحكم. فالطعن في حكم القتل العمد لا ينصرف إلى إعادة المحاكمة المجرد عدم الرضا بالنتيجة، وإنما إلى تمكين الجهة الأعلى من تدقيق ما انتهت إليه محكمة الموضوع، ولا سيما في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات وما قد يتصل بها من إدانة بعقوبة جسيمة أو حكم بالإعدام. وتتحدد الرقابة التمييزية في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بوصفها الطريق الطبيعي لمراجعة الحكم في جريمة القتل العمد فإذا صدر القرار من محكمة الموضوع، فإن الطعن يكون أمام محكمة التمييز متى كان صادراً من محكمة الجنايات، بخلاف ما يصدر من محكمة الجنح حيث تنعقد الرقابة لمحكمة الاستئناف بصفتها التمييزية. ويترتب على ذلك أن حكم القتل العمد، باعتباره صادراً في جناية، يدخل في نطاق رقابة محكمة التمييز، لا باعتبارها درجة جديدة تعيد الخصومة من أولها وإنما باعتبارها جهة رقابة على سلامة الحكم وما بني عليه من إجراءات وأدلة.
ولا تنفصل هذه الرقابة عن دور الادعاء العام في فحص الحكم بعد الطعن؛ إذ إن ملف الدعوى، عند الطعن، يعرض على محكمة التمييز التي تحيله إلى رئاسة الادعاء العام لتقديم مطالعتها وطلباتها في الحكم أو القرار، ثم يعرض على الهيئة الجزائية المختصة أو على الهيئة الموسعة بحسب مقتضى الحال. وتملك محكمة التمييز، بعد ذلك، قبول الطعن ونقض القرار أو رده وتصديق القرار. وفي دعوى القتل العمد تكون هذه المرحلة ذات أثر خاص؛ لأن الرقابة هنا لا تتعلق بمخالفة شكلية مجردة، بل بحكم قد يمس الحرية أو الحياة، وتملف يتعين أن تكون أدلته قد عرضت ونوقشت على وجه مشروع وتشتد هذه الرقابة متى كان الحكم صادراً بالإعدام؛ إذ لا يُعامل حكم الإعدام في جريمة القتل العمد معاملة بقية الأحكام من حيث جهة التدقيق النهائي. فإذا كان القرار الصادر من محكمة الجنايات بالحكم بالإعدام فإن الإضبارة تعرض على الهيئة العامة لمحكمة التمييز المؤلفة من جميع أعضائها وبرئاسة رئيس محكمة التمييز، ويكون قرارها باتاً غير قابل للطعن. ومحل ذلك أن الحكم بالإعدام لا يكتسب نهائيته بمجرد صدوره من محكمة الجنايات، بل يمر برقابة أشد تتناسب مع جسامة الأثر المترتب عليه (1).
ولا يلغي الطعن في ذاته، وجوب احترام الآثار التي رتبها الحكم أو القرار ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وقد جاء في نص المادة (265) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي أن " لا يترتب على الطعن تمييزاً في الأحكام والقرارات وقف تنفيذها إلا إذا نص القانون على ذلك". غير أن خصوصية القتل العمد تظهر في الحالات التي يقرر فيها القانون أثراً مغايراً، ولا سيما عند الحكم بالإعدام أو عند طلب إعادة المحاكمة وفق الشروط التي رسمها القانون.
ويظل تصحيح القرار التمييزي طريقاً استثنائياً لا يفتح بغير حد، لأن الاستقرار القضائي لا يقل قيمة عن الرقابة. وقد جاء في المادة (265) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، ضمن الأحكام المرتبطة بطلب التصحيح، أنه " لا يقبل طلب التصحيح في القرارات التالية: 1- القرار الصادر بالنقض وإجراء المحاكمة أو التحقيق القضائي مجدداً. 2- القرار الصادر بإعادة أوراق الدعوى لإعادة النظر في الحكم. 3- القرار أو الحكم الصادر من الهيئة العامة لمحكمة التمييز". ويترتب على ذلك، في أحكام القتل العمد، أن القرار الصادر من الهيئة العامة في حكم الإعدام لا يبقى مفتوحاً لطلب التصحيح، لأن القانون غلب في هذه الصورة نهائية الرقابة العامة على استمرار المنازعة.
وتأخذ إعادة المحاكمة موضعاً مختلفاً عن الطعن التمييزي؛ فهي لا تقوم على مجرد مناقشة الحكم من حيث سلامته القانونية، بل على ظهور سبب يبرر إعادة فتح الدعوى بعد صدور الحكم.
وقد عالج قانون أصول المحاكمات الجزائية طلب إعادة المحاكمة في الأحكام الصادرة بالإعدام على نحو خاص؛ إذ يقوم الادعاء العام بالتحقيق في صحة الأسباب التي استند إليها الطلب ويدقق أوراق الدعوى، ثم يقدم مطالعته مع الأوراق إلى محكمة التمييز خلال المدة المحددة إذا كان الحكم صادراً بالإعدام. وتظهر خصوصية القتل العمد هنا لأن الحكم بالإعدام لا يترك لمجرد الادعاء بوجود سبب جديد، وإنما يمر بتحقيق أولي ومطالعة من الادعاء العام قبل عرضه على محكمة التمييز. وتترتب على طلب إعادة المحاكمة في حكم الإعدام نتيجة إجرائية مهمة هي وقف تنفيذ الحكم لمرة واحدة متى كان الحكم صادراً بالإعدام. وقد جاء في نص المادة (273) المعدلة أن " يترتب على طلب إعادة المحاكمة وقف تنفيذ الحكم لمرة واحدة إذا كان الحكم صادراً بالإعدام. ويكشف هذا الحكم أن المشرع لم يساوي بين كل صور إعادة المحاكمة من حيث الأثر، بل خص حكم الإعدام بضمانة توقف التنفيذ، اتقاء لتعذر تدارك أثر الحكم إذا نفذ قبل حسم طلب إعادة المحاكمة.
وتنظر محكمة التمييز في طلب إعادة المحاكمة بإجراء التدقيقات اللازمة على أوراق الدعوى، ولها أن تتخذ ما يلزم من التحقيقات وأن تسمع أقوال الخصوم، وتبت في الطلب إذا كان الحكم صادراً بالإعدام خلال المدة التي حددها القانون وهذه الرقابة لا تعيد الدعوى تلقائياً إلى محكمة الموضوع، بل تفحص أولاً مدى جدية الطلب وأسبابه، ثم تحدد ما إذا كان يصلح لإعادة المحاكمة. وفي جريمة القتل العمد، يحقق هذا التنظيم توازناً بين حق المحكوم عليه في مراجعة حكم بالغ الخطورة، وحق الضحايا والمجتمع في ألا تتحول إعادة المحاكمة إلى وسيلة لتعطيل تنفيذ الأحكام دون سبب جدي.
ونصت المادة (275) المعدلة من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي على أنه " إذا وجدت محكمة التمييز أن طلب إعادة المحاكمة لم يستوف شروطه القانونية فتقرر ،رده، وإذا وجدته مستوفياً لها فتقرر إحالته مع الأوراق إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو إلى المحكمة التي حلت محلها مرفقاً بقرارها بإعادة المحاكمة، وتصدر المحكمة حكماً بنتيجة إعادة المحاكمة خلال (90) تسعين يوماً من تاريخ ورود الإضبارة إليها وإحضار المحكوم أمامها إذا كان الحكم صادراً بالإعدام "، ومفاد ذلك أن إعادة المحاكمة، في حكم القتل العمد الصادر بالإعدام ليست باباً مفتوحاً بلا ضابط، بل تمر بمرحلة قبول شكلي وموضوعي أولي أمام محكمة التمييز، ثم تعاد إلى المحكمة المختصة إذا استوفت شروطها.
وتتضح العلة التشريعية لهذا التنظيم من الأسباب الموجبة للتعديل، إذ جاء أن تنظيم أحكام إعادة المحاكمة يهدف إلى تحقيق مبدأ الاستقرار وضمان جدية طلب إعادة المحاكمة، وبما يسهم في تحقيق العدالة وضمان حقوق الضحايا والحيلولة دون أن تكون إعادة المحاكمة وسيلة لتأخير تنفيذ الأحكام. ومحل ذلك في القتل العمد أن العدالة لا تتحقق بمجرد فتح طرق المراجعة بلا حد، كما لا تتحقق بإغلاقها مطلقاً؛ وإنما تتحقق برقابة جدية تمنع تنفيذ حكم جسيم مع احتمال الخطأ، وتمنع في الوقت نفسه العبث باستقرار الأحكام باسم طلبات غير جدية.
ولا يخرج دور الادعاء العام عن هذه الرقابة، لأن وجوده أمام قاضي التحقيق أو محكمة الموضوع يتيح له مراقبة القرارات والطعن فيها إذا كان له رأي مخالف أو المصادقة عليها إذا استقامت لديه. وفي جريمة القتل العمد يكون هذا الدور مكملاً للرقابة القضائية، لأنه يضمن ألا تبقى قرارات التحقيق أو المحاكمة من غير عين عامة تراقب سلامة المسار الإجرائي، ولا سيما في الأحكام التي تمس الحق العام وتبلغ أقصى درجات الخطورة
ومؤدى ذلك أن طرق الطعن في حكم القتل العمد لا تفهم بوصفها مرحلة منفصلة عن المحاكمة، بل بوصفها الامتداد الرقابي لما انتهت إليه المحكمة من بناء واقعي وقانوني فالتمييز يراقب الحكم الصادر من الجنايات، وتصحيح القرار التمييزي يرد على نطاق ضيق لا يمس ما حسمته الهيئة العامة، وإعادة المحاكمة تفتح طريقاً استثنائياً عند توافر شروطها، ولا سيما في حكم الإعدام. وبهذا تنغلق الآثار الإجرائية لجريمة القتل العمد على نسق متدرج: تحقيق يكون ملف الدعوى، ومحاكمة تفحص الدليل، وحكم يحسم المسؤولية، وطعن يراقب سلامة ذلك كله.
_________
1- نسرين عبد الحميد نبيه، مرحلة المحاكمة، كلية الحقوق ، ص 30.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد