Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
وهج الإنجاز وبرودة الخذلان ((أقصوصة وتعليق))

منذ 5 شهور
في 2026/03/24م
عدد المشاهدات :446
وهج الإنجاز وبرودة الخذلان
((أقصوصة وتعليق))
صادق مهدي حسن
في محاورة مع أحد طلبتي المتميزين قال والحسرة تتدفق بين أحرف كلماته "أجريتُ امتحان الكيمياء قبل أيام، ويوم أمس وُزعت الأوراق، ودرجتي: 100%. عدتُ إلى البيت أحمل فرحًا في صدري كطفل يخبّئ عصفورًا صغيرًا بين يديه. أخبرتُ عائلتي ظننتُ أنني اليوم سأسمع "أحسنت"، أو حتى نظرة فخر... لكن لا شيء. كأن على رؤوسهم الطير. كأنني لم أتكلّم. صمتٌ أقسى من أي تأنيب.
في الامتحان التالي، اللغة الانكليزية، كررتُ الإنجاز: 100%. لكني هذه المرة احتفظتُ بالفرح لنفسي، فأنا أعلم الآن: لا أحد يكترث.
سألتني أختي مصادفة: "كم درجتك؟"
قلت بلا مبالاة: "100%."
اتسعت عيناها: "لماذا لم تقل؟"
ضحكتُ ساخرًا: "لمن أقول؟ ومن يكترث؟"
كانت الجملة كصاروخ تفجر وسط البيت فأسمعوني مختلف كلمات التقريع... انتهى المشهد. لكن في داخلي، شيء لم ينتهِ."
في أعماق الطفل أو المراهق المتفوق، غالبًا ما يسكن شعور دقيق لكنه عميق: "هل يراني أحد؟" هذا السؤال لا يُطرح لفظيًا، بل يظهر من خلال سلوك، أو نظرة، أو حتى نغمة في الحديث. وما بين امتحان وامتحان، ما بين انتظار التقدير وخيبة الإهمال، تُصاغ هوية الطالب النفسية والأكاديمية.
في تجارب متكررة، نرى طلابًا يحققون نتائج ممتازة، يطرقون أبواب الأهل بإشراق الإنجاز، لكن لا يُفتح لهم سوى صمت بارد. لا كلمة "أحسنت"، لا ابتسامة فخر، ولا حتى نظرة اهتمام. فيتحول الإنجاز من لحظة فرح إلى خيبة مكتومة. والأسوأ، أن هذا الإهمال المتكرر يبدأ بتشكيل قناعة داخلية لدى الطالب: "مهما فعلت، لن يُكترث بي."
التجاهل في مثل هذه الحالات لا يبدو عنيفًا، لكنه يحمل أثرًا نفسيًا عميقًا. علماء النفس يسمّونه "الإهمال العاطفي المقنّع" – أي أن يُترك الطفل أو المراهق بدون استجابة شعورية إيجابية حتى في لحظات يتوق فيها للتقدير.
ومع الوقت، يصبح التلميذ أكثر ميلًا إلى الانسحاب، أو التقليل من قيمة نجاحه علنًا، ليحمي نفسه من ألم الانتظار.
يُسبب الصمت ضررًا كبيرًا لأن الطالب – خاصة في المراحل الأولى من حياته الدراسية – يبني فهمه لذاته من خلال عيون الآخرين. الأهل يمثلون مرآته الأولى. فإذا أُديرت المرآة إلى الجدار، ضاعت صورة الذات.
الصمت يُفسَّر على أنه عدم رضى، أو لامبالاة، أو حتى إنكار للجهد. وتُظهر دراسات نفسية أن الأطفال الذين لم يتلقوا دعمًا شعوريًا كافيًا عند إنجازاتهم، يكونون أكثر عرضة لاحقًا:لانخفاض الدافعية الداخلية، وتجنب التحديات، بل وحتى اضطرابات القلق والشعور بعدم الكفاءة.
المفارقة أن بعض الآباء أو المعلمين يظنون أن تجاهل الفرح أو عدم المدح هو نوع من "التربية الحازمة"، حتى لا "يغرّ الطالب بنفسه" أو "يرتخي بعد النجاح".
لكن هذا التصور خاطئ فالتعزيز الإيجابي هو المحرك الأقوى للاستمرار في السلوك الجيد.
كلمة واحدة كفيلة بأن تُنبت طموحًا، وتُرسخ عادة التفوق.
• ماذا يحتاج الطالب فعلًا؟
ليس الثناء المبالغ فيه، ولا الهدايا الفاخرة، بل:
نظرة فيها اعتراف، كلمة فيها صدق: "أعرف أنك تعبت، أحسنت"،
الفرح لا يجب أن يكون سرًا في قلب الطالب، ولا يجب أن يُجرَّم بالصمت أو التجاهل. فكل "100%" يستحق أن تُقال لها "أحسنت"، لا لأنها الكمال، بل لأنها تعب وصبر وإصرار.
في عالم يمتلئ بالإحباط، لن يصمد الطالب طويلًا إذا لم يكن له في بيته صوت يقول له: أنا أراك، وأنا فخور بك.

اعضاء معجبون بهذا

بين حرية النشر ومسؤولية الكلمة
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
لم تعد الكلمة في زماننا عابرةً تنتهي بانتهاء المجلس ولا سطراً مكتوباً يستقر في صحيفة ثم يطويه النسيان فقد تبدلت الأزمنة وتبدلت معها أدوات التعبير فأصبح الهاتف منبراً والحساب الشخصي نافذةً مفتوحة على المجتمع وأصبحت إعادة النشر موقفاً ومسؤولية وصار بوسع كلمة واحدة أن تعبر المدن والحدود في دقائق وأن... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 6 ايام
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 6 ايام
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 6 ايام
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...