0

بمختلف الألوان
تاهَ الخَلقُ في وادي الجَّهلِ والضَّلالِ والعَمى، فبعثَ اللهُ سبحانَهُ حبيبَهُ محمّد، ليكونَ مُبشِّراً ومُنذِراً ومُخَلِّصاً لهُم مِن براثنِ الشِّركِ والظُّلمِ والفَسادِ. فأنزلَ اللهُ كلمتَهُ التامَّةَ ونورَهُ الأبلجَ ليُضِيءَ سماءَ عقولِ النّاسِ، فاستغرقَ القُرآنُ قلوبَهُم بعدَ أَنْ خرقَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
فلسفة الوجود

منذ سنتين
في 2025/04/21م
عدد المشاهدات :5469
من مدينة القباب، حيث تفترش الشمس أشعتها على مشهدٍ يفيض بالمهابة، والعلم يرفرف بالأمل والفخر، انطلقت مسيرة الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية التي تنظمها العتبة العباسية المقدسة، وبينما كان الطلبة يلفهم رداء المجد ويسيرون بخطى ثابتة وواثقة من مرقد المولى أبي الفضل العباس نحو مرقد أخيه الإمام الحسين (عليهما السلام)، والقلوب تخفق بالفخر وهم ينهون مسيرتهم العلمية في واحدة من أقدس البقاع.

وعند منطقة ما بين الحرمين الشريفين، لمح أحد الطلبة المشاركين في الحفل من كلية الصيدلة، وجهًا مألوفًا بين الزائرين وأهالي الطلبة الواقفين على جانبي المسيرة، ويمطروها بالحلوى والورود، صاحب ذلك الوجه كان طويل القامة، ذو ملامح حادة، وتبدو في عينيه نظرات نافذة كأنها تخترق أغوار قلبه بابتسامة هادئة لا تفارق شفتيه، وكان يرتدي ثوبًا أبيض مشعًا بالنقاء كأنه خرج من لوحة سماوية، عندها شعر الطالب بصدمة مفاجئة أنه يشبه تمامًا.

"آدم" همس الطالب في نفسه، ارتجف جسده، لم يكن هناك مجال للشك ولو لذرة، إنه ذلك الوجه، وجه أخيه التوأم الذي غاب عنه منذ أكثر من ثماني سنوات، لكن قلبه عجز عن التصديق، وفي تلك اللحظة، تجمد الزمن وكأن الكون توقف لحظة، فجأة، اندفع نحوه، كأنه يهرب من شكوكه ليحتضنه متخبطًا بين ألمه وحلمه، لامس وجهه، وشم رائحته كأنها عبير الجنة، وجهش بالبكاء، لكن آدم بقي واقفًا هادئًا.

الطالب: "أخي... يا روحي، أين كنت لماذا تركتنا لماذا لم تفكر بنا حين قررت الرحيل" كان العتاب يخرج كحرقة متراكمة منه، والذكريات تتقافز في رأسه كشرارات لا تهدأ، تذكر كيف كانوا يتقاسمون رغيف الخبز، ويتبادلون ملابسهم وأحذيتهم البالية، وكيف كانوا يقطعون المسافات الطويلة إلى مدرستهم لتقليل المصاريف، وكيف كانوا يحلمون أن يصبحوا صيادلة.. تذكر كيف كانوا يتسابقون إلى الباب عند عودة والدهما من عمله في أعمال شاقة، لينزعوا حذاءه المتهالك، وجواربه المهترئة، وقميصه الذي نقش عليه معارك من الفقر والجهاد.

أما آدم، فكان يبتسم بابتسامة هادئة تغلفها السكينة، وقال بصوت مغمور بالرضا: "لم أترككم، بل انتقلت إلى مقام لا يناله إلا المخلصون، هذا كان حلمي منذ اجتاحت خفافيش الظلام وطننا، ما زلت بينكم... أرافقكم، أعيش معكم في كل لحظة"، ثم وضع يده على قلب أخيه، وقال: "أوصيك وصية بأن تخدم وطنك بعلمك... كما خدمتُه انا بطريقة أخرى"، كانت كلماته تنساب من فمه كنسيم دافئ.

وفجأة، فتح الطالب عينيه على وقع الأذان في الظهيرة، ليجد نفسه جالسًا في إحدى أروقة صحن مرقد المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام)، مسندًا جسده إلى إحدى جدرانها، وبين يديه القرآن الكريم، ارتجف جسده وقد غمره الذهول كما يغمر الضباب الدامس الوادي العميق، نظر حوله فلم يجد أخاه، همس بجزع وهو يلتفت يمينًا ويسارًا: "أين أنت يا أخي"، لكن لم يكن هناك من حوله سوى الزوار وخدَمَة مرقد المقدس لأبي الفضل العباس عليه السلام، نهض بسرعة يبحث بين الوجوه عن أخيه، يفتش في الوجدان قبل المكان... لكن لم يكن آدم هناك.

فجأة عاد إلى عالمه الواقعي بعد لحظات وانشق قلبه إلى نصفين، تذكر فجأة أن أخاه آدم استُشهد منذ عام 2017م، عندما لبى نداء الشيبة المباركة دفاعًا عن بلده وأهله ومقدساته في وجه خفافيش الظلام الإرهابية الذين قتلوا بإسم الله وهم لا يعرفون طريقه، لقد كان الطالب في عالم الطيف عندما رأى أخاه... وغدًا سيشارك في حفل التخرج.
اجتاحه الحزن كالعاصفة الرعدية، فمزق أعماقه وأغرقه في بحر من الذكريات، ودموعه تنهمر كما الأمطار الغزيرة على أرض جافة.

لكن أدرك حينها بيقين أن الشهداء لا يموتون.

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...