جريمة الشرف هي جريمة قتل يرتكبها غالبًا أحد الأعضاء الذكور في أسرة ما أو قريب ذكر لذات الأسرة بحق أنثى أو مجموعة إناث في ذات الأسرة لان جناة يؤمنون بان الضحية قد جلبت العار والهول. لأسباب كثيرة تتعلق بعادات اجتماعية سائدة تنظر للمرأة على أنها كائن أدنى من الرجل وخروجها عن تلك العادات بعلاقات عاطفية أو التعبير عن مشاعرها أو اتخاذها مواقف مخالفة للعائلة كطلاق او رفضها زواج من شخص معين او تعرضها للاعتداء الجنسي بمثابة نهاية لحياتها. إن قيام الشخص بقتل قريبته بدعوى حماية الشرف وصيانة العرض فعل محرم شرعاً وجريمة يجب أن يحاسب القاتل عليها وأن لا تكون القرابة أو الشك عذراً مخففا له لأن الأحكام لا تثبت بالشك. مع الأسف الشديد هناك كثير من القوانين اللابشرية المؤذية لا سيما في بلداننا العربية تتساهل مع هذا النوع من الجرائم، فتصدر أحكاما بالبراءة. وفي أسوأ الأحوال بالنسبة للمجرم، السجن سنوات قليلة، من دون النظر إلى ملابسات القضية، وحتى من دون التحقق من أقوال القاتل واتهاماته لضحيته. فالقاضي، في مثل هذه الجرائم، يتنازل للقاتل عن بعض اختصاصاته، بل كلها أحيانا، للجاني، ويرضى أن يكون هذا الجاني هو الشاكي وهو النيابة وهو المحامي وهو القاضي وهو منفذ الحكم أيضا. وهي بهذا تمارس الحماية للمجرمين معتبرة "جريمة الشرف" عذرا مخففا للعقوبة بينما هي جريمة مكتملة الأركان وهي جريمة قتل عن عمد وعن سابق الاصرار والتصميم. وفق تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عام 2019 قتل أكثر من نصف ضحايا الجرائم على أيدي شركاء أو أقارب من الدرجة الأولى فيما فشلت الجهود المبذولة لوقف قتل النساء بمبرر صون الشرف. أشار تقرير لمنظمة حقوق الانسان إلى أنه من بين نحو 87 ألف امرأة وقعن ضحايا للقتل العمد 2019 في العالم، قتل منهن حوالي 34 على يد شريك مقرب زوج أو حبيب وكانت النسبة الأعلى في أفريقيا تليها الأمريكيتين وأوروبا. وبحسب تقارير عدة للأمم المتحدة أبرز الدول التي تقع فيها جرائم الشرف هي: مصر والهند وفلسطين المحتلة (اسرائيل) وإيطاليا والأردن وباكستان والمغرب والسويد وتركيا وأوغندا والعراق وإيران وأفغانستان. أن زنى الثيب هو أحد الأسباب المبيحة للقتل ، لكن لا يقتل الزاني إلا بشرطين:
الأول : أن يكون محصنا وقد بين العلماء معنى الإحصان : قال زكريا الأنصاري رحمه الله في "المحصن ذكرا كان أو أنثى كل مكلف حر وطئ أو وطئت في قُبُلٍ في نكاح صحيح " فالإحصان شروطه خمسة :1ـ الجماع 2ـ في نكاح صحيح 3ـ البلوغ 4ـ العقل 5ـ الحرية
الشرط الثاني : ثبوت الحد عليه بأربعة شهود رجال يشاهدون الفرج في الفرج، أو أن يقر على نفسه بالزنا مختارا غير مكره . وإذا ثبت الحد عليه ؛ فإنه لا يجوز لآحاد الناس أن يقيموا هذا الحد بأنفسهم ، بل يجب الرجوع فيه إلى الحاكم أو من ينوب عنه، سواء كان في إجراءات الإثبات أو التنفيذ لأن إقامة آحاد الرعية الحدود يؤدي إلى فساد واضطراب كبيرين اذ "يحرم إقامة حد إلا لإمام أو نائبه" . "يتفق الفقهاء على أن الذي يقيم الحد هو الإمام أو نائبه ، سواء كان الحد حقا لله تعالى كحد الزنى ، أو لآدمي كحد القذف" ان الستر على من وقع في هذه الفاحشة ليتوب ويصلح عمله قبل الموت خير من فضحه فضلا عن قتله ، وقد أعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن ماعز رضى الله عنه بعد أن اعترف بالزنى وتركه حتى عاد مرارا فأقام عليه الحد . وعلى هذا فما يسمى القتل من أجل الشرف اعتداء وظلم ، فإنه يقتل فيه من لا تستحق القتل ، وهي البكر إذا زنت ، فإن عقوبتها الشرعية الجلد والنفي سنة ، وليست عقوبتها القتل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) رواه مسلم ، فمن قتلها فقد قتل نفسا مؤمنة حرم الله تعالى قتلها ، وقد ورد في ذلك الوعيد الشديد إذ قال سبحانه في سورة الفرقان : (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا). وبهذا تكون جريمة الشرف جريمة لا يقبل بها الدين ولا القانون ولا الانسانية. لا أعرف أي منطق هذا الذي يحكم تلك العلاقات المتشابكة بمعاني القيم الأخلاقية وتناقضاتها في تلك الجرائم، خصوصا في سياق الثقافة العربية، ففي وقتٍ تنتقد فيه هذه الثقافة من يقدِم على فعل القتل، بالغدر، حتى وإن كان الضحية هو العدو الظاهر، نجدها تتساهل مع مثل هذه الجريمة الغادرة بوضوح شديد، فقط لأن الضحية امرأة والجاني رجل، في تناقضٍ آخر من تناقضاتها مع قيم الدين الإسلامي، هذه المرة، والتي لا تفرّق، في مثل هذه الحالات، ما بين الرجل والمرأة على صعيد العقاب. من الممكن وضع نهاية "لجرائم الشرف". بان تقوم السلطات بإصلاحات قانون العقوبات وتوفر الحماية التي تركز على الضحايا بما في ذلك توفير المأوى للمعرضات للخطر وعدم الإكتفاء بالتعهد العائلي اضافة الى مكافحة الأعراف المؤذية والتمييز بين الجنسين الذي يؤجج هذا العنف عن طريق التثقيف والتوعية العامة. حياة النساء والفتيات على المحك الآن. المرأة، إنسانة وأخت وأم وبنت وزوجة هي مصدر عز وفخر. هي إنسانة لها طريقة تفكيرها الخاصة بها ولها اهتماماتها وحريتها مكفولة باختيار شريك حياتها أو من تحب وهي حرة ومسؤولة عن اتخاذ قراراتها بشكل كامل مثلك تماما أيها الرجل.







وائل الوائلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN