ارتبط نهر العلقمي الذي هو فرع الفرات الواصل لكربلاء بالعباس - عليه السلام - كثيرا حتى لقب العباس - عليه السلام - ببطل العلقمي .ومن المهم ان نقف عند ما نقله اهل التاريخ من وصف للنهر كي نتعرف الى تاريخه واين هو الان؟.
اولا ـ فقد ذكر المسعودي في التنبيه والاشراف وكاتب البريد ابن خرداذبه في المسالك :( إذا جاز عمود الفرات هيت والأنبار فتجاوزهما فينقسم قسمين : منها قسم يأخذ نحو المغـرب قليلاً المسـمى ( بالعلقمي ) إلى أن يصير إلى الكوفـة ) ...
ثانيا ـ ويقول الشريف محمد بن علي الطباطبائي الشهير بالطقطقي في تاريخه الفخري عند ذكره ترجمة حال أبي طالب مؤيد الدين ابن العلقمي الوزير العباسي على عهد المستعصم وهولاكو الايلخاني انه سمي بابن العلقمي نسبة إلى جده علقمة الذي قام بحفر نهر العلقمي .
ثالثا ـ وذكر النويري في كتابه ـ بلوغ الأرب في فنون الادب ـ ان نهر الفرات بعد اجتيازه الانبار ينقسم إلى قسمين :( قسم يأخذ نحو الجنوب قليلاً وهو المسمى بالعلقم ، وذلك لكثرة العلقم ( الحنظل ) حول حافتي النهر ) .
رابعا ـ وجاء في تاريخ آل سلجوق لعماد الدين الأصفهاني المؤرخ الإسلامي الذي عاش في القرن الثامن الهجري :(ان جدول العلقمي كان يمر بالمشهديـن أي كربلاء والنجف ).وقد بقي نهر العلقمي حتى عام 697 هـ ثم علته الرمال والأوحال مما عرقل جريان الماء فيه ، وتروي بعض المصادر القديمة ان السلطان محمود الغزنوي قد أرسل وزيره علي الجويني إلى كربلاء فأمر بتطهير نهر العلقمي وإزالة الرمال والطمى منه ، وعاد الماء في واديه متدفقاً . وفي عام 915 هـ عادت الرمال تعلو هذا النهر وتوقفه عن الجريان .
ويذكر ان مجراه في العصور القديمة كان يتصل ببطائح البصرة ، وان سابور( ذو الأكتاف) اتخذ حافتيه قاعدة للذب عن غزو العرب لتخوم المملكة . وشُمل بعناية أخلافه من ملوك الساسانية لموقعه الدفاعي ، وبلغ من ازدهار العمران الذي حف بجانبيه شأواً حتى أن ذكروا :( أفلتت سفينة وانحدرت مع جري الماء يومين فامتلأت بأنواع صنوف أثمار حافتيه) .
خامسا ـ ذكر هارفي بوتر في التاريخ القديم:( ان بخت نصر الملك البابلي حفر نهراً من أعالي الفرات حتى أوصله الى البحر لتقارب الوصف )،ومن الممكن أن يكون هذا النهر هو ( العلقمي )ولنفس الغاية لبعد أمد جريه اختار فوهته من أعالي الفرات لارتفاع مستوى الماء هناك ـ للتدفق وسرعة الجري ـ ولبعد عمود الفرات عن ارواء آخر حدود الريف في العصور القديمة من التاريخ في الدور البابلي أو الكلداني . اذا مجراه يشق عاصمتهم بابل ، كان بطبيعة الحال حفر مثل هذا النهر من الضروري ومما لا مناص منه انطاق مدى العمران.
سادسا ـ ابن الجوزي يحدثنا في المنتظم في حوادث سنة 451 للهجرة فيقول : (خرج البساسيري الى زيارة المشهد بالكوفة على أن ينحدر من هناك الى واسط واستصحب معه غل في زورق العمال في حفر النهر المعروف بالعلقمي ويجريه الى المشهد بالحائر وفاء بنذر كان عليه ).
ويقول مؤلف تاريخ آل سلجوق في حوادث سنة 479 هـ : (وصل عماد الدولة سرهنك ساوتكين الى واسط ومنها الى النيل في شهر رمضان ، وزار المشهدين الشريفين وأطلق بهما للاشراف مالا جزيلا ، وأسقط خفارة الحاج وحفر العلقمي وكان خرابا من الدهر ).
سابعا ـ ويحدثنا السيد الطقطقي عند ذكر مؤيد الدين ابن العلقمي وزير الخليفة المستعصم بالله : (وقيل لجده العلقمي لأنه حفر النهر المسمى بالعلقمي وهو النهر الذي برز الامر الشريف السلطاني لحفره وسمي بالغازاني)(الآداب السلطانية: ص301.).
ثامنا ـ و يعتقد الدكتور أحمد سوسه: ان العلقمي قد أخذ مجرى نهر مارسس القديم الذي كان قد اضمحل فأعيد احياؤه زمن العرب(وادي الفرات ،احمد سوسة :ج2 ص87..)..
تاسعا ـ وقد قاوم العلقمي كوارث الاعفاء والدروس حتى آخر القرن السابع ، ثم اصبح أثرا بعد عين . وفي خبر كان يحدثنا العلامة الحسن بن يوسف في ص 58 عند ذكر عبد الغفار يقول : ( هو من أهل الجازية قرية من قرى النهرين ) .يقول بعض المحققين : وقفت بنفسي على دارس رسوم هذه القرية قبيل الحرب العامة لسنة 1914 م وموقعه يقع في الشمال الشرقي من مدينة كربلاء على آخر حدود ضيعة الوند ، يشاهد بظهر طلولها خزف وبعض زجاج مبعثر ، وفيما يليه آثار حصن على التقريب ينوف أبعاد اعلامه المائة متر في مثله منسوب لبني أسد وبلغني ان آجر هذا الحصن ذراع بغدادي مربع وبين طلول الجازية والحصن أثر مجرى نهر دارس . لم أبحث هل هو نفس العلقمي أو أحد شعبه؟.( جنة فضائل العباس -عليه السلام - الشيخ عقيل الحمداني ج1 ص 403 تحت رقم 117).
اذن المحصلة ان بقايا نهر العلقمي كانت تاتي من الفلوجة لتصل الى كربلاء شرقا ومن ثم تصل الى الكوفة وهذا النهر اضمحل الان ولم يبق له اي اثر يذكر .







د.أمل الأسدي
منذ اسبوعين
العمامة والشعر
المرجعية الدينية العليا وتحذيرات تستدعي الإهتمام
المفكرون المغاربة وفعل التثاقف.... رأي
EN