إذا أردنا معرفة تجليات الدور الدبلوماسي الذي قام به العباس -عليه السلام- في أثناء مناوراته الدبلوماسية وحواراته المتكررة بطلب من الإمام الحسين -عليه السلام- مع قيادات جيش عمر بن سعد وتأخير المواجهة إلى صبح يوم عاشوراء.
إذا أردنا معرفة كل ذلك فلنتساءل ماذا لو حدثت المواجهة العسكرية في كربلاء ليلًا ؟ فإنّ هنالك عدّة أسباب لتأجيل المواجهة ليوم العاشر منها:
* إتمام الإمام الحسين -عليه السلام- وصيته،كما أشار إليه البلاذري(وإنّما أراد بذلك أن يردَّهم عنه تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره ويوصي أهله). البلاذري ، أنساب الأشراف، ج ٣ص ٣٩٢.
* ومنها: في التأخير فرصة لانتظار الكتائب والقيادات العسكرية التي تتابع وصولها إليه , وهي التي استمرت بالوصول حتى يوم العاشر بل وحتى إلى عصـر يوم عاشوراء كما يفهم من النص الذي ذكره الطبري المؤرخ على لسان أحد قيادات جيش عمر بن سعد: (لكي لا تتام إليه شيعته ).
* ومنها: لنيل فسحة للدعاء والصلاة والعبادة:(ارجع إليهم، فإنْ استطعتَ أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عنّا العشيّة، لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أنّي قد كنتُ أُحبّ الصلاة له، وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار).
وصحيح تماماً أنّ الإمام الحسين -عليه السلام- كان يُحبّذ أن يقضـي الليلة الأخيرة من عمره الشـريف - خصوصاً وأنّها ليلة جمعة - في صلاة، وكثرة دعاء واستغفار وتلاوة القرآن. نعم، لكنّ هذا أيضاً - مع أهميّته البالغة - كان من جملة الأسباب.
يقول صاحب كتاب الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة:(إنّ الإمام الحسين -عليه السلام- كان قد تعامل في العمق مع كلّ قضيّة في مسار النهضة المقدّسة بمنطق (الشهيد الفاتح)، وخاطبها بلغة الشهادة التي هي عين الفتح، وإنْ كان في نفس الوقت قد تعاطى مع ظواهر القضايا بمنطق الحجج الظاهرة، ولا منافاة بين المنطقين بل هما في طول بعضهما البعض...فحيث إنْ لم يبايع -عليه السلام- يُقتل، فقد سعى -عليه السلام - ألاّ يُقتل في ظروف زمانية ومكانية وبكيفيّة يختارها ويخطّط لها ويُعدّها العدوّ، وسعى -عليه السلام- بمنطق (الشهيد الفاتح) أن يتحقّق مصـرعه الذي لابدّ منه على أرض يختارها هو ، لا يتمكّن العدوّ فيها أن يُعتّم على مصـرعه فتختنق الأهداف المرجوّة من وراء هذا المصرع، الذي سيهزّ الأعماق في وجدان الأمّة ويحرّكها بالاتجاه الذي أراد الحسين -عليه السلام- .
كما سعى -عليه السلام- أن تجري وقائع المأساة في وضح النهار لا في ظلمة الليل؛ ليرى جريان وقائعها أكبر عدد من الشهود، فلا يتمكّن العدوّ من أن يعتّم على هذه الوقائع الفجيعة ويغطّي عليها، وهذا هو الهدف المنشود من وراء العامل الإعلامي والتبليغي في طلب الإمام ؛ عصر تاسوعاء (أن يُمهلوه إلى صبيحة عاشوراء).







د.أمل الأسدي
منذ اسبوعين
صنّاع المحتوى في مواقع التواصل الاجتماعي
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
مؤامرة أم "نظرية المؤامرة"
EN