Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
غميضة!!

منذ 8 سنوات
في 2018/02/21م
عدد المشاهدات :1687
حسين السنيد

في ذلك اليوم شعر للمرة الاولى بانه جاهز للموت . لم يكن قبل هذا يخاف الموت,بل كان غير مهيئ له فقط . كيف يمكن للمرء ان يخاف الموت وهو يولد معه ثم يعيش و يكبر معه كاخ توأم يلعب معك الغميضة,يمكنك ان تختبئ اينما شئت..تحت السرير ..خلف باب غرفة الضيوف ..في مخزن الملابس الشتوية ..اختبئ في مكان لايستطيع ان يجدك واحبس انفاسك ولاتتحرك , ستخرج اخيرا بارادتك و انت تقهقه فرحا . وسيمسك بك ..وستسلم نفسك له راضيا ضاحكا فرحا وانت لاتشعر بالهزيمة . نفس هذا الشعور سيجتاحك يوم تسلم نفسك للموت بارادتك . سيكون الموت مجرد لعبة غميضة طفولية استمرت طيلة عمرك .
في ذلك اليوم الذي شعر بانه جاهز للموت ..كان يوم عرس ابنته الصغرى . لم تعد له ثمة مهمة لم ينجزها و هو يشعر بالارهاق . ربى ابناءه الاربعة و ادخلهم الجامعات ثم زوجهم ويرى انهم سعداء في حياتهم . ثم راحوا الاحفاد يكثرون من حوله . يحب زوجته وسيترك لها بيتا و مرتبا تقاعديا جيدا . ولم ينس اخويه الصغار اذ رباهم ايتاما صغارا و هم الان رجلان ولهم مهن يسترزقون منها . لم يبق أمامه الشيئ الكثير ولم يعد احد بحاجة ماسة له .
استلقى على سرير خشبي في حديقة البيت ..بين النخلة وشجرة الليمون التي غرسها والده قبل موته باشهر . شاهد السعفات يتهدهدن مثل ام تحاول تنويم طفلها .
اثقلت جفونه .
- هل نلعب الغميضة الليلة ؟
قام من السرير مضطربا ..
- من انت؟
- انا اخوك التوأم ..ماهذا الكلام , هيا لنلعب الغميضة..
واستغرب الرجل من سماع هذه الجملة و دبت رعشة خفيفة وباردة تحت جلده ,اذ لم يكن له أخا توأما الا ذلك الذي مات اثناء الولادة حسبما قال له والداه . فهل عاش هذا الاخ التوأم في مكان لايعرفه احد ! ثم اخذ ينظر بعمق في وجه ذلك الطفل . لم يكن وجهه غريبا عليه أبدا , مثل تلك الوجوه التي تحس انها مألوفة عندك لكنك لاتتذكر أين و متى رأيتها .
- هيا ..لنلعب ,ساغمض عيوني وساجدك الليلة حتما .
ثم وضع راحة كفيه على عيونه المتوهجة و بدأ بالعد :
- واحد ..اثنين ..ثلاثة .. اربعة
ما كان من الرجل الا ان تسلق النخلة برشاقة ومهارة كانت مفاجئة حتى لنفسه ثم غطى نفسه بالسعف .
- تسعة ..عشرة .. انا قادم
بدأ الاخ التوأم ..ذلك الغريب القريب يفتش بالحديقة ,ثم تحت السرير و خلف شجرة الليمون , بين ورود ملكة الليل , الباحة الخلفية للبيت ,في السيارة و كل مكان.
سمعه ينادي :
- اين انت ؟ ساجدك الليلة حتما ..
دخل الاخ التوأم الى البيت ,فتش الغرف و الحمامات , حشر نفسه تحت الاثاث و الكراسي و الطاولات , وجد الدمى و الكرات الصغيرة الملونة القديمة التي اضاعوها تحت الاسرة ثم لم يجدوها أبدا .
بدأ الاخ التوأم يصيح : انا قادم ..انا قادم ..
لكن الرجل لم يجب واكتفى بمراقبته من على النخلة بصمت واجم.
استمر لساعتين او ثلاث , ثم خرج من البيت وبدأ يفتش في الشارع المقفر المظلم ولم يجد شيئا أيضا ,لكنه استمر بالبحث دون هوادة و هو يصرخ بين الحين والآخر : سأجدك ..سأجدك حتما.

عند الفجر ..دب التعب في الاخ التوأم فجلس وطفق يبكي .
- أخرج اخي ..اخرج فانا خائف ومتعب. انظر لاقدامي متعبة من كثر بحثي عنك. وانا نعسان واريد ان انام .
وفكر الرجل ان لعبة طفولية مثل هذه لاتستوجب بكاء اخي التوأم .
- انا هنا .. واطلق قهقهة و نزل من اعلى النخلة و فتح ذراعيه . قال فرحا : انا هنا .. انا هنا
اندفع الاخ التوأم نحوه اندفاعا و احتضنه بقوة و هو يبكي و يضحك . وشعر الرجل بدفء الاخوة يسري بين قلبيهما .
نظر لوجه اخيه التوأم تحت أول شعاع للشمس .. بدا له واضحا جدا هذه المرة و ادرك انه عرفه وميزه .
- هذا انت يا حبيبي ..كنت بانتظارك
احكم اخيه التوأم ذراعيه بقوة اكثر والصق صدره بصدر الرجل و خده بخده ثم قبله.

حين صار الضوء شمسا كانت النخلة محنية الظهر و الورود مقطوعة الرأس و شجرة الليمون اسقطت كل اوراقها واصبحت عارية و الرجل يستلقي على السرير الصدئ بوجه باهت اللون ..وابتسامة ملونة قوس قزح .

اعضاء معجبون بهذا

رحيلٌ قسري
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
تخيل أن تكون أُمنيتك الموت قبل أن يموت أيّ فردٍ من أفراد عائلتك!! هكذا كانت أمانينا في عراق الحروب والانتصارات الزجاجية والتقارير الصفراء، وهذه أُمنيتكَ التي تحققت سريعا! حتی أنا، حين كنت طفلة، كنت أبكي يوميا وأتوسل الله أن يستثني عائلتي من القاعدة الثابتة، إذ كنتُ أظن أن هناك قانونا علی كل عائلة، وهي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته... المزيد
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة... المزيد
في زاوية خافتة من بيت بسيط، جلس يوسف يحدق في شجرة الليمون التي غرستها يداه قبل... المزيد
يا هادي الخير لقبت أنت * وأبنك بالعسكرين النجباء يا هادي الخير نشأت على * مائدة... المزيد
الْتَّضَارِيْسُ إِنَّ الْـعُـيُوْنَ الَّـتِـيْ سَـالَـتْ تُـوَدِّعُـكُمْ ... المزيد
كان اسمها (زينب)  ويقال إن للإنسان نصيبا من اسمه،وهي كذلك،ترتدي الخُلق وتنطق... المزيد
ونحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَىٰ لا تُرى الآدِبَ فينا يُنتَقَرُ طرفة بن العبد يصف قومه...
مازلتُ غريقا في جيبِ الذكرياتِ المُرّةِ، أحاولُ أن أخمدها قليلا ؛لكنّ رأسها شاهقٌ، وعينيها...
رُوَّادُ الولاء : شعراء أضاءوا بالحقِّ فطُمِسَ نورُهم لطالما تهادت على بساط التاريخ أسماءٌ...
في قريةٍ صغيرةٍ محاطةٍ بجبالٍ شاهقة، عاش رجلٌ يدعى هشام، معروفٌ بحكمته وطيب قلبه، لكنه كان...


منذ 1 اسبوع
2026/01/01
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الثامن والثمانون: الفاصل الزمني في النسبية الخاصة:...
منذ 1 اسبوع
2026/01/01
Prepared by: Mohsin Alsendi, based on a research paper in: Nature Reviews Nephrology (2025) Original Paper Title: Bioengineering and nephrology...
منذ اسبوعين
2025/12/28
جاء في صفحة ‎جمعية الصيد البري بتوزر: لماذا تطير الطيور على شكل ٧ غالبا ما نشاهد...