Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
غميضة!!

منذ 8 سنوات
في 2018/02/21م
عدد المشاهدات :1708
حسين السنيد

في ذلك اليوم شعر للمرة الاولى بانه جاهز للموت . لم يكن قبل هذا يخاف الموت,بل كان غير مهيئ له فقط . كيف يمكن للمرء ان يخاف الموت وهو يولد معه ثم يعيش و يكبر معه كاخ توأم يلعب معك الغميضة,يمكنك ان تختبئ اينما شئت..تحت السرير ..خلف باب غرفة الضيوف ..في مخزن الملابس الشتوية ..اختبئ في مكان لايستطيع ان يجدك واحبس انفاسك ولاتتحرك , ستخرج اخيرا بارادتك و انت تقهقه فرحا . وسيمسك بك ..وستسلم نفسك له راضيا ضاحكا فرحا وانت لاتشعر بالهزيمة . نفس هذا الشعور سيجتاحك يوم تسلم نفسك للموت بارادتك . سيكون الموت مجرد لعبة غميضة طفولية استمرت طيلة عمرك .
في ذلك اليوم الذي شعر بانه جاهز للموت ..كان يوم عرس ابنته الصغرى . لم تعد له ثمة مهمة لم ينجزها و هو يشعر بالارهاق . ربى ابناءه الاربعة و ادخلهم الجامعات ثم زوجهم ويرى انهم سعداء في حياتهم . ثم راحوا الاحفاد يكثرون من حوله . يحب زوجته وسيترك لها بيتا و مرتبا تقاعديا جيدا . ولم ينس اخويه الصغار اذ رباهم ايتاما صغارا و هم الان رجلان ولهم مهن يسترزقون منها . لم يبق أمامه الشيئ الكثير ولم يعد احد بحاجة ماسة له .
استلقى على سرير خشبي في حديقة البيت ..بين النخلة وشجرة الليمون التي غرسها والده قبل موته باشهر . شاهد السعفات يتهدهدن مثل ام تحاول تنويم طفلها .
اثقلت جفونه .
- هل نلعب الغميضة الليلة ؟
قام من السرير مضطربا ..
- من انت؟
- انا اخوك التوأم ..ماهذا الكلام , هيا لنلعب الغميضة..
واستغرب الرجل من سماع هذه الجملة و دبت رعشة خفيفة وباردة تحت جلده ,اذ لم يكن له أخا توأما الا ذلك الذي مات اثناء الولادة حسبما قال له والداه . فهل عاش هذا الاخ التوأم في مكان لايعرفه احد ! ثم اخذ ينظر بعمق في وجه ذلك الطفل . لم يكن وجهه غريبا عليه أبدا , مثل تلك الوجوه التي تحس انها مألوفة عندك لكنك لاتتذكر أين و متى رأيتها .
- هيا ..لنلعب ,ساغمض عيوني وساجدك الليلة حتما .
ثم وضع راحة كفيه على عيونه المتوهجة و بدأ بالعد :
- واحد ..اثنين ..ثلاثة .. اربعة
ما كان من الرجل الا ان تسلق النخلة برشاقة ومهارة كانت مفاجئة حتى لنفسه ثم غطى نفسه بالسعف .
- تسعة ..عشرة .. انا قادم
بدأ الاخ التوأم ..ذلك الغريب القريب يفتش بالحديقة ,ثم تحت السرير و خلف شجرة الليمون , بين ورود ملكة الليل , الباحة الخلفية للبيت ,في السيارة و كل مكان.
سمعه ينادي :
- اين انت ؟ ساجدك الليلة حتما ..
دخل الاخ التوأم الى البيت ,فتش الغرف و الحمامات , حشر نفسه تحت الاثاث و الكراسي و الطاولات , وجد الدمى و الكرات الصغيرة الملونة القديمة التي اضاعوها تحت الاسرة ثم لم يجدوها أبدا .
بدأ الاخ التوأم يصيح : انا قادم ..انا قادم ..
لكن الرجل لم يجب واكتفى بمراقبته من على النخلة بصمت واجم.
استمر لساعتين او ثلاث , ثم خرج من البيت وبدأ يفتش في الشارع المقفر المظلم ولم يجد شيئا أيضا ,لكنه استمر بالبحث دون هوادة و هو يصرخ بين الحين والآخر : سأجدك ..سأجدك حتما.

عند الفجر ..دب التعب في الاخ التوأم فجلس وطفق يبكي .
- أخرج اخي ..اخرج فانا خائف ومتعب. انظر لاقدامي متعبة من كثر بحثي عنك. وانا نعسان واريد ان انام .
وفكر الرجل ان لعبة طفولية مثل هذه لاتستوجب بكاء اخي التوأم .
- انا هنا .. واطلق قهقهة و نزل من اعلى النخلة و فتح ذراعيه . قال فرحا : انا هنا .. انا هنا
اندفع الاخ التوأم نحوه اندفاعا و احتضنه بقوة و هو يبكي و يضحك . وشعر الرجل بدفء الاخوة يسري بين قلبيهما .
نظر لوجه اخيه التوأم تحت أول شعاع للشمس .. بدا له واضحا جدا هذه المرة و ادرك انه عرفه وميزه .
- هذا انت يا حبيبي ..كنت بانتظارك
احكم اخيه التوأم ذراعيه بقوة اكثر والصق صدره بصدر الرجل و خده بخده ثم قبله.

حين صار الضوء شمسا كانت النخلة محنية الظهر و الورود مقطوعة الرأس و شجرة الليمون اسقطت كل اوراقها واصبحت عارية و الرجل يستلقي على السرير الصدئ بوجه باهت اللون ..وابتسامة ملونة قوس قزح .

اعضاء معجبون بهذا

الظواهر الاجتماعية السلبية: التمييز العرقي (ح 6)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع المساواة في فرص العمل عن التمييز القائم على العرق/ اللون: ينطوي التمييز القائم على العرق على معاملة شخص ما (متقدم لوظيفة أو موظف) بشكل سلبي لأنه من عرق معين أو بسبب الخصائص الشخصية المرتبطة بالعرق (مثل نوعية الشعر أو لون البشرة أو سمات معينة للوجه). ينطوي التمييز القائم على اللون على معاملة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد والتوضيح:...
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي طالما ادّخرها...
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191 - قوله ويوم...
قراءة في المجموعة القصصية (دم على ورق | قصص شهداء على طريق القدس) للقاصة أم كلثوم السبلاني...


منذ يومين
2026/03/02
الأساس القانوني لترسيم الحدود العراقية–الكويتية دراسة تحليلية في حجية الوثائق...
منذ 1 اسبوع
2026/02/23
يُعد رمضان أكثر من مناسبة دينية؛ فهو موسم اقتصادي يغيّر أنماط الاستهلاك في العالم...
منذ 1 اسبوع
2026/02/23
قراءة علمية لغوية أكاديمية في النص القرآني: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى...