0

بمختلف الألوان
قد عرف عن المرجع الاعلى للطائفة السيد علي السيستاني، انه عميق الرؤية ودقيق المفردة، ويعني ما يقول، وللكلمة مسؤوليتها ، ولا يطلق اي توصيف الا ويحمل هدفه وغرضه امامه. ما تأملته في كلام سماحته لمؤسسة العين اليوم ـ وفق نقل المؤسسة ـ الجملة المهمة الملهمة الآتية: (كما شَدَدَ عَلى ضَرورةِ رَبطِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
غميضة!!

منذ 9 سنوات
في 2018/02/21م
عدد المشاهدات :1808
حسين السنيد

في ذلك اليوم شعر للمرة الاولى بانه جاهز للموت . لم يكن قبل هذا يخاف الموت,بل كان غير مهيئ له فقط . كيف يمكن للمرء ان يخاف الموت وهو يولد معه ثم يعيش و يكبر معه كاخ توأم يلعب معك الغميضة,يمكنك ان تختبئ اينما شئت..تحت السرير ..خلف باب غرفة الضيوف ..في مخزن الملابس الشتوية ..اختبئ في مكان لايستطيع ان يجدك واحبس انفاسك ولاتتحرك , ستخرج اخيرا بارادتك و انت تقهقه فرحا . وسيمسك بك ..وستسلم نفسك له راضيا ضاحكا فرحا وانت لاتشعر بالهزيمة . نفس هذا الشعور سيجتاحك يوم تسلم نفسك للموت بارادتك . سيكون الموت مجرد لعبة غميضة طفولية استمرت طيلة عمرك .
في ذلك اليوم الذي شعر بانه جاهز للموت ..كان يوم عرس ابنته الصغرى . لم تعد له ثمة مهمة لم ينجزها و هو يشعر بالارهاق . ربى ابناءه الاربعة و ادخلهم الجامعات ثم زوجهم ويرى انهم سعداء في حياتهم . ثم راحوا الاحفاد يكثرون من حوله . يحب زوجته وسيترك لها بيتا و مرتبا تقاعديا جيدا . ولم ينس اخويه الصغار اذ رباهم ايتاما صغارا و هم الان رجلان ولهم مهن يسترزقون منها . لم يبق أمامه الشيئ الكثير ولم يعد احد بحاجة ماسة له .
استلقى على سرير خشبي في حديقة البيت ..بين النخلة وشجرة الليمون التي غرسها والده قبل موته باشهر . شاهد السعفات يتهدهدن مثل ام تحاول تنويم طفلها .
اثقلت جفونه .
- هل نلعب الغميضة الليلة ؟
قام من السرير مضطربا ..
- من انت؟
- انا اخوك التوأم ..ماهذا الكلام , هيا لنلعب الغميضة..
واستغرب الرجل من سماع هذه الجملة و دبت رعشة خفيفة وباردة تحت جلده ,اذ لم يكن له أخا توأما الا ذلك الذي مات اثناء الولادة حسبما قال له والداه . فهل عاش هذا الاخ التوأم في مكان لايعرفه احد ! ثم اخذ ينظر بعمق في وجه ذلك الطفل . لم يكن وجهه غريبا عليه أبدا , مثل تلك الوجوه التي تحس انها مألوفة عندك لكنك لاتتذكر أين و متى رأيتها .
- هيا ..لنلعب ,ساغمض عيوني وساجدك الليلة حتما .
ثم وضع راحة كفيه على عيونه المتوهجة و بدأ بالعد :
- واحد ..اثنين ..ثلاثة .. اربعة
ما كان من الرجل الا ان تسلق النخلة برشاقة ومهارة كانت مفاجئة حتى لنفسه ثم غطى نفسه بالسعف .
- تسعة ..عشرة .. انا قادم
بدأ الاخ التوأم ..ذلك الغريب القريب يفتش بالحديقة ,ثم تحت السرير و خلف شجرة الليمون , بين ورود ملكة الليل , الباحة الخلفية للبيت ,في السيارة و كل مكان.
سمعه ينادي :
- اين انت ؟ ساجدك الليلة حتما ..
دخل الاخ التوأم الى البيت ,فتش الغرف و الحمامات , حشر نفسه تحت الاثاث و الكراسي و الطاولات , وجد الدمى و الكرات الصغيرة الملونة القديمة التي اضاعوها تحت الاسرة ثم لم يجدوها أبدا .
بدأ الاخ التوأم يصيح : انا قادم ..انا قادم ..
لكن الرجل لم يجب واكتفى بمراقبته من على النخلة بصمت واجم.
استمر لساعتين او ثلاث , ثم خرج من البيت وبدأ يفتش في الشارع المقفر المظلم ولم يجد شيئا أيضا ,لكنه استمر بالبحث دون هوادة و هو يصرخ بين الحين والآخر : سأجدك ..سأجدك حتما.

عند الفجر ..دب التعب في الاخ التوأم فجلس وطفق يبكي .
- أخرج اخي ..اخرج فانا خائف ومتعب. انظر لاقدامي متعبة من كثر بحثي عنك. وانا نعسان واريد ان انام .
وفكر الرجل ان لعبة طفولية مثل هذه لاتستوجب بكاء اخي التوأم .
- انا هنا .. واطلق قهقهة و نزل من اعلى النخلة و فتح ذراعيه . قال فرحا : انا هنا .. انا هنا
اندفع الاخ التوأم نحوه اندفاعا و احتضنه بقوة و هو يبكي و يضحك . وشعر الرجل بدفء الاخوة يسري بين قلبيهما .
نظر لوجه اخيه التوأم تحت أول شعاع للشمس .. بدا له واضحا جدا هذه المرة و ادرك انه عرفه وميزه .
- هذا انت يا حبيبي ..كنت بانتظارك
احكم اخيه التوأم ذراعيه بقوة اكثر والصق صدره بصدر الرجل و خده بخده ثم قبله.

حين صار الضوء شمسا كانت النخلة محنية الظهر و الورود مقطوعة الرأس و شجرة الليمون اسقطت كل اوراقها واصبحت عارية و الرجل يستلقي على السرير الصدئ بوجه باهت اللون ..وابتسامة ملونة قوس قزح .

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 5 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 5 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...