أن من جملة الأمور التي يمتاز بها القادة عن غيرهم كثيرة وقد سلطنا الضوء على رجلين مذكورين في تاريخ الإسلام كان أحدهم عظيم النفس قليل الأكل، والأخر عظيم الجشع كثير الأكل لاهم له سوى أشباع رغباته وشهواته حتى سقط بنانه.
وهذا ما سنسرده عليكم في ما جاء على لسان الأحنف ابن قيس( ) قال: دخلتُ على معاوية، فقدّم إليّ من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه، ثم قال: قدّموا ذلك اللون؛ فقدّموا لوناً ما أدري ما هو؟ فقلت: ما هذا؟ فقال: مصارين البط محشوة بالمخ ودهن الفستق قد ذُرَّ عليه السكر!! قال: فبكيتُ، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: لله دَرُّ ابن أبي طالب! لقد جاد من نفسه بما لم تسمح به أَنتَ ولا غيركَ؟ فقال: وكيف؟ قلت: دخلت عليه ليلةً عند إفطاره، فقال لي: قم فتعشَ مع الحسن والحسين، ثم قام إلى الصلاة فلما فرغ دعا بجراب مختوم بخاتمه فأخرج منه شعيراً مطحوناً ثم ختمه.فقلت: ياأمير المؤمنين! لم أعهدك بخيلاً، فكيف ختمت على هذا الشعير؟
فقال: لم أختمه بخلاً؛ ولكن خفت أَن يبسّه( ) الحسن والحسين بسمن، أَو أهالة!( )
فقلت: أَحرام هو؟
قال: لا ولكن على أَئمة الحق أَن يتأسوا بأَضعف رعيتهم حالاً في الأكل واللباس ولا يتميزان عليهم بشـيء لا يقدرون عليه ليراهم الفقير فيرضى عن الله تعالى بما هو فيه، ويراهم الغني فيزداد شكراً وتواضعاً.( )







د.أمل الأسدي
منذ 6 ايام
شخصية تسير مع الزمن !
عناوين أم عنوانات؟
العمل التطوعي لمجتمعٍ متراحم
EN