أقرأ أيضاً
التاريخ: 21-8-2017
1601
التاريخ: 22-12-2021
2442
التاريخ: 21-8-2017
1158
التاريخ: 21-8-2017
1442
|
كان سعيد بن جبير أعلى الله مقامه في زمانه من العلماء الأجلاء والفقهاء وقد استشهد عن عمر يناهز التاسعة والأربعين.
ولقد كان له باع كبير في الفقه والتفسير فقد قضى مقداراً كبيراً من عمره عند ابن عباس من أجل التعلم والتحصيل ، فما تعلمه ابن عباس عن امير المؤمنين (عليه السلام) تعلمه منه سعيد.
فكان احياناً يصلي في بعض الليالي (ربما الليالي الطويلة من ليالي الشتاء) ركعتين فيقرأ في الأولى خمسة عشر جزءاً من القرآن المجيد وفي الركعة الثانية يتلو الخمسة عشر جزء الباقية. أي انه كان يختم القرآن في ركعتين.
فقد ذكر عنه حتى العامة : أن كل مسلم في المشرق أو في المغرب كان بحاجة إلى علمه.
فقد ذكر "الدميري "صاحب كتاب " حياة الحيوان" وهو من العلماء السنة : أن حاجة الآخرين إلى مقامه العلمي كانت مسلمة.
وقد كان مضرب المثل في الزهد ، فقد كان من تلاميذ الإمام زين العابدين (عليه السلام)، فكل ما عنده من الإمام (عليه السلام) أو من ابن عباس وفي الحقيقة من علي (عليه السلام).
وكلما كان في المدينة كان يقتدي في صلاته خلف السجاد (عليه السلام) ، وكان يمدحه ويثني عليه في كل مجلس يذكر فيه اسمه.
وقد رأى الأمويون أنهم كلما فعلوا ليطفئوا نور أهل البيت (عليه السلام) يظهر نور آخر، فقد قتلوا ميثما وعماراً ورشيدا الهجري وآخرين ليطفئوا هذا النور ولكنهم فجأة رأوا رجلاً عظيماً عالماً كسعيد بن جبير مداحاً لأهل البيت والعصمة الطهارة.
فأخبروا الحجاج الملعون بأن سعيد بن جبير قدم إلى الحج وقد كان حريصاً على قتل كل من يحب أهل البيت ، فامر الحجاج عشرين شخصاً من أتباعه باللحاق به ليأخذوه بعد الحج وعين لهم رئيساً وجائزة كبيرة وأقسم أنهم غدا ان لم يحضروا سعيداً فإن نساءهم ستكون طالقة منهم.
وفي طريق مكة التجأ سعيد إلى احد الأماكن وبينما هم يبحثون عنه وصلوا إلى دير راهب.
فكتب في تاريخ العامة : أنهم عندما وصلوا إلى الراهب قالوا له : هل رأيت سعيد بن جبير في هذه الأماكن ؟
قال الراهب : لا أعرفه؟
فوصفوه له ، فقال لهم : نعم لقد رأيت شخصاً بهذه الصفات ذهب من هذا الطريق فالحقوا به حتى تجدوه.
فذهبوا في ذلك الطريق حتى وجدوا سعيداً في صحراء ساجداً على الأرض يناجي قاضي الحاجات ، لدرجة أنهم تأثروا بهذا المنظر، فانتظروه حتى أتم صلاته ، ثم تقدموا وسلموا عليه وقالوا له : أجب الحجاج!
فقال : لا بد من ذلك ؟ قالوا : لا بد.
فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون.
فعاد معهم حتى وصل إلى دير الراهب ، وكان قد حل الغروب ، فقال الراهب : إن هذه الصحراء خطيرة ، وفيها أسدان ولبوة يخرجون عند الغروب في هذه الصحراء ، فإذا وجدوا بشراً انقضوا عليه ، فادخلوا إلى الدير.
فدخلوا إلا سعيد لم يدخل مهما حاولوا معه ، فقالوا : هل تريد الهروب؟
قال : لا ، ولكن لا أدخل بيت مشرك.
فقالوا : ستكون لقمة للأسد فبماذا نجيب الحجاج؟
فقال : إن معي ربي يحرسني.
فأخبروا الراهب بالقضية ، فقال الراهب : إذاً اجعلوا سهامكم في أقواسها ، حتى إذا هجمت عليكم اضربوها ، فموت سعيد بحسب الظاهر قريب ولكنه كان منقطعا إلى الله.
أراد سعيد أن يصلي في أول المغرب فاقتربت منه اللبوة ولكن سعيد لم يعتن بها ووقف للصلاة دون أدنى خوف ، فاحتار الراهب ، فصبرت اللبوة حتى انهى سعيد صلاته ، ثم أخذت تمسح رأسها على الترب امامه (وهذا الموضوع مسلم ويذكره المؤرخون السنة) ثم وبإشارة من سعيد ذهبت اللبوة.
وبقي هو مشغولاً في صلاة نافلة أخرى ، فأتى أسد وصنع كما صنعت اللبوة حتى أذان الصبح وبقيت هذه الوحوش حارسة لسعيد وعند الصباح مسحت بوجوهها على الأرض ثم ذهبت.
وفي الصباح أتى الراهب واعتذر من سعيد وطلب منه أن يعتنق الإسلام على يديه وأسلم في تلك اللحظة وتعلم شيئاً من الاحكام الاسلامية.
فوقع هؤلاء الاشخاص على قدمي سعيد وقالوا : لا نعرف ماذا نفعل ؟ ولكننا مجبرون على أخذك.
فقال سعيد : اعملوا ما عليكم.
قالوا : تمنن علينا وتفضل معنا إلى الحجاج.
والخلاصة انهم أخذوا سعيداً ووصلوا في الليل ، فقال : أمهلوني هذه الليلة ، فهي آخر ليلة من عمري وقد تذكرت القبر ووحشته ، أريد أن أتدارك من أجل ليلة الغد.
فقال أحدهم : لو ذهب من يدينا أين سنجده؟
وقال آخر : لقد عرفنا سعيد ، فلم يأكل طوال هذه المدة لقمة من خبزنا ، ولم نر منه شيئاً إلا العبادة.
فسألوه : هل تعدنا بذلك؟
فقال : أعدكم ، وضمنه أحدهم.
فأتى سعيد الماء واغتسل وانشغل بالصلاة والمناجاة حتى الصبح ، فأتى أول طلوع الفجر إليهم ، وأخذوه إلى الحجاج.
فمن اجل ان يكون الحجاج ذريعة سأله : ما هي عقيدتك في أبي بكر وعمر؟
قال : لا أعرف هل هما في الجنة أم لا، فأنا لم أذهب إلى الجنة.
فقال الحجاج : علي أفضل أم أبي بكر وعمر؟
قال : الأقرب إلى الله.
فرأى الحجاج أنه لا يستطيع ان يجد ذريعة ، فقال : كيف تريد أن أقتلك؟
قال : كما تريد ، فسوف يجازيك الله.
فأمر بقتله ، فضحك سعيد.
فسأله : لماذا تضحك؟
قال : اتعجب من حلم الله وتجرأك!
ثم دعا ربه بهذا : إلهي ! لا تجعل الحجاج يقتل احداً بعدي.
وحصل هذا فقد أبتلي ببلاء بعد ذلك حيث مات بعد خمسة عشر يوماً.
وقد قرأ أثناء قتله : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } [الأنعام : 162، 163].
فأمر بان يبعدوا وجهه عن القبلة فقرأ فوراً , فقال : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة : 115].
قال : ضعوا رأسه على الأرض ، فقرأ فوراً : {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه : 55].
فقال الحجاج دون حياء : لماذا تمهلوه ؟ عجلوا عليه ! فقطعوا رأس هذا المظلوم.
نعم ، عاش سعيداً ومات سعيداً.
كم هو اسم على مسمى ، هذا مثال عن أفراد حصلوا على نصيبهم من الغنى الحقيقي والواقعي.
|
|
دراسة يابانية لتقليل مخاطر أمراض المواليد منخفضي الوزن
|
|
|
|
|
اكتشاف أكبر مرجان في العالم قبالة سواحل جزر سليمان
|
|
|
|
|
اتحاد كليات الطب الملكية البريطانية يشيد بالمستوى العلمي لطلبة جامعة العميد وبيئتها التعليمية
|
|
|