أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-08-01
![]()
التاريخ: 2023-04-15
![]()
التاريخ: 6-12-2021
![]()
التاريخ: 25-5-2018
![]() |
ولنضرب لذلك مثلا بالقسم الشمالي الأوسط من الهلال الخصيب الذي يتمثل حالياً في شمال سورية وجنوب تركيا، إنه قسم مؤهل وصالح لان تقوم به حياة اجتماعية وحضارية راقية، فعليه تسقط أمطار تساعد على قيام زراعة شتوية، وعلى نمو مراعي غنية، وفضلا عن المطر تجري المياه في أنهار أو مجاري موسمية كالخابور، والبليخ، والذهب، وقويق، والأخير هو الذي يغذي منطقة حلب بحاجبتها من المياه العذبة، وقد أقيمت بها حديثاً سدود لخزن المياه ورفع مستواها في تلك المجاري، بحيث يمكن الافادة من مياهها في سقاية محاصيل زراعة دائمة، وتحضى المنقطة بعدد عديد من العيون المائية الطبيعية، حتى أن (ابن حوقل) يذكر أنه (لم ير مثلها في أية جهة أخرى من الامبراطورية الإسلامية وما وراءها)، وترجع كثرة تفجر المياه من عديد العيون هنا، الى وقوعها عند أسافل جبال طوروس والتقائها بشمال سورية، اضافة الى امكانية الحصول على مياه وفيرة من الآبار الارتوازية، التي تغذي الأمطار الشتوية الوفيرة مستودعاتها الجوفية، إذ إنها تتسرب خلال مسام الصخور الجيرية المنفذة وتغذي تلك المستودعات، وهذا التسرب يحدث أيضاً خلال الشقوق والكسور الناشئة عن حركات باطنية سالفة، ومن ثم تحدث عمليات تعويض للمياه التي يتم ضخها للاستخدام الزراعي والمنزلي، والتربة في هذا النطاق بركانية خصبة.
ولاشك أن هذه العوامل مجتمعة تساعد على قيام حضارة راقية في هذا الجزء من الشرق الاوسط، ولكن يعيبه افتقاره الى عنصر الاستقرار والأمن والأمان، فكانت على مر التاريخ الحضاري أرض عبور، واستيطان مؤقت لهجرات وغزوات، فلم تتح لقاطنيه فرصة تكوين حضارة محلية راقية كالحضارات التي قامت في مصر وفي العراق، والسبب واضح، فالمنطقة تقع ضمن ممر قديم بين الشرق والغرب، بين الخليج العربي ووسط آسيا من جهة، وعالم البحر المتوسط من جهة أخرى، كما تقع بين سكان الجبال في الشمال، ورعاة مراعي السهول المتاخمة لها في الجنوب، وكثيراً ما يغيرون على مناطق الزراعة في الاقليم، ويعملون السلب والنهب، اضف الى ذلك وقوع الاقليم تباعاً تحت سيطرة الغزاة من البابليين والآشوريين والحيثيين والفرس.
ويتمثل توافر عنصر الاستقرار والأمن الى جانب عوامل قيام الحضارات في مصر والعراق، ففي مصر نشأت وازدهرت الحضارة وتميزت بالتواصل والاستمرار، لأنها محمية في الشرق بصحراء سيناء والبحر الأحمر، وفي الشمال بالبحر المتوسط ومستنقعات شمال الدلتا القديمة، وفي الغرب بالصحراء الغربية، وفي الجنوب بالصحراء وبسلاسل الجنادل في النيل.
وفي العراق ازدهرت حضارة (سومر) العريقة لان السومريين اختاروا مواقع دولتهم حيث تتوفر مطالب الحياة المادية، وحيث يتوفر عنصر الأمن والاستقرار، إذ كانت مواطنهم محصنة ومحمية بالمستنقعات، ففي الجنوب يشيع وجود المستنقعات أو (الأهوار) الكلدانية، والتي من بقاياها حالياً نطاق المناقع الممتدة بين (سوق الشيوخ) على نهر الفرات، وقلعة صالح على نهر دجلة، وكانت تقع الى شمال مواطن سكنى السومريين مستنقعات أخرى كانت تعرف بالأهوار البابلية، وبقاياها الآن في مناقع الفرات الأوسط وعفك، والمستنقعات على جانبي نهر دجلة، والتي تمتد من جنوب العزيزية الى قرب بلدة الحي على الفرات، واختيار المناطق المحمية لصناع الحضارات تتمثل أيضاً في أراضي ممالك بابل في وسط العراق، وآشار في شماله.
واختيار صناع الحضارة الفينيقية مواقع مدنهم ومراكز حضارتهم في منطقة معلومة من سواحل الشام تتوافر فيها بجانب موارد الغذاء ومتطلبات المعيشة على السهول الساحلية والمدرجات الجبلية، ومصادر الأخشاب من غابات أشجار الأرز والصنوبر، تنبهوا الى أهمية عنصر الأمن والأمان، فابتعدوا عن الممرات الجبلية والمرتفعات التي يسيطر عليها الحيثيون.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|