المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 12184 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الأية (77-78) من سورة الحج  
  
263   06:27 مساءً   التاريخ: 18 / 9 / 2020
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف الحاء / سورة الحج /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 18 / 9 / 2020 112
التاريخ: 16 / 9 / 2020 53
التاريخ: 18 / 9 / 2020 100
التاريخ: 15 / 9 / 2020 208

 

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } [الحج: 77- 78]

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هاتين الآيتين (1) :

خاطب سبحانه المؤمنين، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أي: صلوا {وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} بفعل ما تعبدكم به من العبادات.

{وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} قال ابن عباس: يريد صلة الرحم، ومكارم الأخلاق، ومعناه: لا تقتصروا على فعل الصلاة والواجبات من العبادات، وافعلوا غيرها من أنواع البر، من إغاثة الملهوف، وإعانة الضعيف، وبر الوالدين، وما جانسها.

{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي: لكي تفلحوا، وتسعدوا {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} أكثر المفسرين حملوا الجهاد ههنا على جميع أعمال الطاعة، وقالوا: حق الجهاد أن يكون بنية صادقة خالصة لله تعالى. وقال السدي: هو أن يطاع فلا يعصى. وقال الضحاك: معناه جاهدوا بالسيف من كفر بالله، وإن كانوا الآباء والأبناء. وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: هو مجاهدة الهوى والنفس.

{هُوَ اجْتَبَاكُمْ} أي: اختاركم واصطفاكم لدينه {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} أي: من ضيق لا مخرج منه، ولا مخلص من عقابه، بل جعل التوبة، والكفارات، ورد المظالم، مخلصا من الذنوب، فليس في دين الاسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من العقاب به، فلا عذر لأحد في ترك الاستعداد للقيامة. وقيل: معناه أن الله سبحانه لم يضيق عليكم أمر الدين، فلن يكلفكم ما لا تطيقون، بل كلف دون الوسع، فلا عذر لكم في تركه. وقيل: إنه يعني الرخص عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة عن الكلبي ومقاتل، واختاره الزجاج.

{مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} أي: دينه. لأن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وإنما سماه أبا للجميع، لأن حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد، كما قال: {وأزواجه أمهاتهم} عن الحسن. وقيل: إن العرب من ولد إسماعيل، وأكثر العجم من ولد إسحاق، وهما ابنا إبراهيم، فالغالب عليهم أنهم أولاده. {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} أي: الله سماكم المسلمين، عن ابن عباس، ومجاهد. وقيل: هو كناية عن إبراهيم، عن ابن زيد قال: ويدل عليه قوله: {ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}.

{من قبل} أي: من قبل إنزال القران {وفي هذا} أي: وفي هذا القرآن {ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} أي: ليكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم، شهيدا عليكم بالطاعة والقبول، فإذا شهد لكم به، صرتم عدولا تشهدون على الأمم الماضية، بأن الرسل قد بلغوهم رسالة ربهم، وأنهم لم يقبلوا، فيوجب لكافرهم النار، ولمؤمنهم الجنة بشهادتكم. وهذا من أشرف المراتب، وهو مثل قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} الآية. وقيل: معناه ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم، وتكونوا شهداء على الناس بعده بان تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم.

{فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} قال قتادة: فريضتان واجبتان افترضهما الله عليكم، فأدوهما إلى الله. وروى عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: {لا تقبل الصلاة إلا بالزكاة}. {واعتصموا بالله} أي: تمسكوا بدين الله عن الحسن.

وقيل: معناه امتنعوا بطاعته عن معصيته. وقيل: امتنعوا بالله من أعدائكم أي:

اجعلوه عصمة لكم مما تحذرون. وقيل: ثقوا بالله، وتوكلوا عليه، عن مقاتل {هو مولاكم} أي: وليكم وناصركم، والمتولي لأموركم، ومالككم {فنعم المولى} هو لمن تولاه {ونعم النصير} هو لمن استنصره. وقيل: فنعم المولى إذ لم يمنعكم الرزق حين عصيتموه، ونعم النصير إذ أعانكم لما أطعتموه.

_________________

1- تفسير مجمع البيان ،الطبرسي،ج7،ص172-174.

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هاتين الآيتين (1) :

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكُمْ وافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ} . خاطب سبحانه في هذه الآية الذين صدّقوا به وبنبيه ، خاطبهم بأن مجرد التصديق لا يجديكم نفعا إلا إذا جمعتم بين أوصاف أربعة : الأول أن تحافظوا على إقامة الصلاة للَّه وحده ، وهذا هو المراد بقوله :

اركعوا واسجدوا . الثاني أن تجتنبوا محارم اللَّه ، كالنفاق والخيانة وإثارة الفتن والافتراء على الأبرياء وتدبير المؤامرات للتخريب والفساد ، وهذا المعنى هو المقصود بقوله : واعبدوا ربكم . الثالث أن تفعلوا الخير ، كإغاثة الملهوف وإصلاح ذات البين والتعاون على الصالح العام ، وهو المعني بقوله : وافعلوا الخير . الرابع أن تجاهدوا بأنفسكم وأموالكم أعداء اللَّه والإنسانية . ومتى اجتمع في الإنسان هذه الخصال فهو من أهل الفلاح والصلاح ، وتقدم أكثر من مرة ان كلمة لعل من اللَّه تفيد الحتم والوجوب ، ومن غيره تفيد الاحتمال والرجاء .

{هُوَ اجْتَباكُمْ} ضمير هو للَّه ، والخطاب في اجتباكم للمسلمين ، ووجه الاجتباء والاختيار انه تعالى خصهم بسيد الرسل وخاتم النبيين وشريعته الخالدة بشمولها ويسرها {وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} . هذا أصل من أصول الشريعة الاسلامية تتجلى فيه سعتها ولينها ومرونتها . وفي الحديث : « ان دين اللَّه يسر » لا عسر فيه ولا مشقة ، وهذا هو دين الفطرة ، وقد فرع الفقهاء على هذا الأصل العديد من الفتاوى والأحكام في جميع أبواب الفقه ، واشتهر على ألسنتهم وفي كتبهم : الضرورات تبيح المحظورات . . الضرورة تقدر بقدرها . . الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف . . يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام . . ومن أجلى مظاهر اليسر في الإسلام انه لم يقم بين الإنسان وخالقه أية واسطة ، كما هو شأن الأديان الأخرى .

{مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ} . المراد بالملة الدين . ودين إبراهيم يدخل في الإسلام بجميع أصوله ، وكثير من شريعته وفروعه ، وإبراهيم ( عليه السلام ) هو الأب الحقيقي للأنبياء ، والروحي لأهل الأديان السماوية بالنظر إلى سبقه وتقدمه ، واتفاق الجميع على نبوته وتعظيمه .

{هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِي هذا} قيل : ضمير « هو » سماكم يعود إلى إبراهيم ، وان « في هذا » متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف أي وفي هذا شرف لكم ، والجملة مستأنفة . وقيل : « هو » يعود إلى اللَّه تعالى وان الإشارة في قوله : « وفِي هذا » إلى القرآن ، والمجرور متعلق بفعل محذوف معطوف على سماكم ، والتقدير ان اللَّه سماكم يا أمة محمد المسلمين في الكتب المتقدمة على القرآن : وأيضا سماكم المسلمين في القرآن . . وكلا التفسيرين جائز لأن إبراهيم ( عليه السلام ) يتكلم بلسان اللَّه . انظر تفسير قوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ » - 19 آل عمران ج 2 ص 26 .

{لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ} . الحاكم غدا هو اللَّه ، والشاهد الأول رسول اللَّه ، والشاهد الثاني أهل العلم باللَّه ، والرسول يشهد على أهل العلم باللَّه انه بلغهم عن اللَّه ليعملوا ويبلغوا أمة محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) وغيرها من الأمم ، وأهل العلم يشهدون على أمة محمد وغيرها انهم بلغوا ما بلغهم الرسول ، فان قصّر أحد من العلماء عن العمل أو التبليغ ، أو من الذين بلغهم العلماء فقد باء بغضب من ربه ومأواه جهنم وبئس المصير . وتقدم مثله في الآية 143 من سورة البقرة ج 1 ص 124 {فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ} هذا تأكيد لما تقدم في الآية السابقة {واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ} تمسكوا بطاعته ، وابتعدوا عن معصيته ، وفي نهج البلاغة : من العصمة تعذر المعاصي {هُوَ مَوْلاكُمْ} ان أطعتم واستقمتم {فَنِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ} لمن تولاه واتكل عليه لا على سواه .

______________

1- التفسير الكاشف، ج 5، محمد جواد مغنية، ص 352-353.

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هاتين الآيتين (1) :

قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الأمر بالركوع والسجود أمر بالصلاة ومقتضى المقابلة أن يكون المراد بقوله:{واعبدوا ربكم} الأمر بسائر العبادات المشرعة في الدين كالحج والصوم ويبقى لقوله:{وافعلوا الخير} سائر الأحكام والقوانين المشرعة فإن في إقامتها والعمل بها خير المجتمع وسعادة الأفراد وحياتهم كما قال:{ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ:} الأنفال: 24.

وفي الآية أمر بإجماع الشرائع الإسلامية من عبادات وغيرها.

قوله تعالى:{ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} إلى آخر الآية.

الجهاد بذل الجهد واستفراغ الوسع في مدافعة العدو، ويطلق في الأكثر على المدافعة بالقتال لكن ربما يتوسع في معنى العدوحتى يشمل كل ما يتوقع منه الشر كالشيطان الذي يضل الإنسان والنفس الأمارة بالسوء وغير ذلك فيطلق اللفظ على مخالفة النفس في هواها والاجتناب عن طاعة الشيطان في وسوسته، وقد سمى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مخالفة النفس جهادا أكبر.

والظاهر أن المراد بالجهاد في الآية هو المعنى الأعم وخاصة بالنظر إلى تقييده بقوله: في الله وهو كل ما يرجع إليه تعالى، ويؤيده أيضا قوله: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}: العنكبوت: 69.

وعلى ذلك فمعنى كون الجهاد فيه حق جهاده أن يكون متمحضا في معنى الجهاد ويكون خالصا لوجهه الكريم لا يشاركه فيه غيره نظير تقوى الله حق تقواه في قوله: اتقوا الله حق تقاته: آل عمران - 124.

وقوله: { هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} امتنان منه تعالى على المؤمنين بأنهم ما كانوا لينالوا سعادة الدين من عند أنفسهم وبحولهم غير أن الله من عليهم إذ وفقهم فاجتباهم وجمعهم للدين، ورفع عنهم كل حرج في الدين امتنانا سواء كان حرجا في أصل الحكم أو حرجا طارئا عليه اتفاقا فهي شريعة سهلة سمحة ملة أبيهم إبراهيم الحنيف الذي أسلم لربه.

وإنما سمي إبراهيم أبا المسلمين لأنه (عليه السلام) أول من أسلم لله كما قال تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}: البقرة: 131، وقال حاكيا عنه (عليه السلام): فمن تبعني فإنه مني: إبراهيم: 36 فنسب اتباعه إلى نفسه، وقال أيضا: { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}: إبراهيم: 35، ومراده ببنيه المسلمون دون المشركين قطعا وقال: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا}: آل عمران: 68.

وقوله: { هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} امتنان ثان منه تعالى على المؤمنين بعد الامتنان بقوله: هو اجتباكم فالضمير له تعالى وقوله: من قبل أي من قبل نزول القرآن وقوله: وفي هذا أي وفي هذا الكتاب وفي امتنانه عليهم بذكر أنه سماهم المسلمين دلالة على قبوله تعالى إسلامهم.

وقوله: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ }المراد به شهادة الأعمال وقد تقدم الكلام في معنى الآية في سورة البقرة الآية 143 وغيرها وفي الآية تعليل ما تقدم من حديث الاجتباء ونفي الحرج وتسميتهم مسلمين.

وقوله: فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله تفريع على جميع ما تقدم مما امتن به عليهم أي فعلى هذا يجب عليكم أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة - وهو إشارة إلى العمل بالأحكام العبادية والمالية - وتعتصموا بالله في جميع الأحوال فأتمروا بكل ما أمر به وتنتهوا عن جميع ما نهى عنه ولا تنقطعوا عنه في حال لأنه مولاكم وليس للعبد أن ينقطع عن مولاه في حال ولا للإنسان الضعيف أن ينقطع عن ناصره - بوجه على الاحتمالين في معنى المولى -.

فقوله: هو مولاكم في مقام التعليل لما قبله من الحكم، وقوله: { فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} كلمة مدح له تعالى وتطييب لنفوس المؤمنين وتقوية لقلوبهم بأن مولاهم ونصيرهم هو الله الذي لا مولى غيره ولا نصير سواه.

واعلم أن الذي أوردناه من معنى الاجتباء وكذا الإسلام وغيره في الآية هو الذي ذكره جل المفسرين بالبناء على ظاهر الخطاب بيا أيها الذين آمنوا في صدر الكلام وشموله عامة المؤمنين وجميع الأمة.

وقد بينا غير مرة أن الاجتباء بحقيقة معناه يساوق جعل العبد مخلصا - بفتح اللام - مخصوصا بالله لا نصيب لغيره تعالى فيه، وهذه صفة لا توجد إلا في آحاد معدودين من الأمة دون الجميع قطعا، وكذا الكلام في معنى الإسلام والاعتصام، والمعنى بحقيقته مراد في الكلام قطعا.

وعلى هذا فنسبة الاجتباء والإسلام والشهادة إلى جميع الأمة توسع من جهة اشتمالهم على من يتصف بهذه الصفات بحقيقتها نظير قوله في بني إسرائيل: {وجعلكم ملوكا}: المائدة: 20، وقوله فيهم: { وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}: الجاثية: 16 ونظائره كثيرة في القرآن.

______________

1- تفسير الميزان ،الطباطبائي،ج14،ص335-337.

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هاتين الآيتين (1) :

الآيتان التاليتان هما آخر آيات سورة الحجّ حيث تخاطبان المؤمنين وتبيّنان مجموعة من التعاليم الشاملة التي تحفظ دينهم ودنياهم وإنتصارهم في جميع الميادين، وبهذه الروعة والجمال تختتم سورة الحجّ.

في البداية تشير الآية إلى أربعة تعليمات{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وقد بيّنت الآية ركنين من أركان الصلاة، الركوع والسجود لأهميتهما الإستثنائية في هذه العبادة العظيمة.

والأمر بعبادة الله ـ بعد الأمر بالركوع والسجود ـ يشمل جميع العبادات.

ولفظ «ربّكم» إشارة إلى لياقته للعبادة وعدم لياقة غيره لها، لأنّه سبحانه وتعالى مالك عبيده وجميع مخلوقاته ومربّيهم.

والأمر بفعل الخير يشمل أعمال الخير دون قيد أو شرط، وما نقل عن ابن عبّاس من أنّ هذه الآية تتناول صلة الرحم ومكارم الأخلاق هو بيان مصداق بارز لمفهوم الآية العامّ.

ثمّ يصدر الله أمره الخاص بالجهاد بالمعنى الشامل للكلمة، فيقول عزّ من قائل:{وجاهدوا في سبيل الله}.

ومعظم المفسّرين لم يخصّوا هذه الآية بالجهاد المسلّح لأعداء الله، بل فسّروها بما هي عليه من معنىً لغوي عامّ، بكلّ نوع من الجهاد في سبيل الله والإستجابة له وممارسة أعمال البرّ والجهاد مع النفس (الجهاد الأكبر) وجهاد الأعداء والظلمة (الجهاد الأصغر).

نقل العلاّمة الطبرسي (رحمه الله) في «مجمع البيان» عن معظم المفسّرين قولهم: إنّ القصد من «حق الجهاد» الإخلاص في النيّة والقيام بالأعمال لله خالصة. ولا شكّ في أنّ حقّ الجهاد له معنىً واسع يشمل الكيف والنوع والمكان والزمان وسواها، ولكن مرحلة «الإخلاص في النيّة» هي أصعب مرحلة في جهاد النفس، لهذا أكّدتها الآية، لأنّ عباد الله المخلصين فقط هم الذين لا تنفذ إلى قلوبهم وأعمالهم الوساوس الشيطانية، رغم قوّة نفاذها وخفائها.

والقرآن المجيد يبدأ تعليماته الخمسة من الخاصّ إلى العامّ، فبدأ بالركوع فالسجود، وانتهى بالعبادة بمعناها العامّ الذي يشمل أعمال الخير والطاعات والعبادات وغيرها. وفي آخر مرحلة تحدّث عن الجهاد والمساعي الفرديّة والجماعية باطناً وظاهراً، في القول والعمل، وفي الأخلاق والنيّة.

والإستجابة لهذه التعليمات الربّانية مدعاة للفلاح.

ولكن قد يثار سؤال هو: كيف يتحمّل الجسم النحيف هذه الأعمال من المسؤوليات والتعليمات الشاملة الوسعة؟ ولهذا تجيب بقيّة الآية الشريفة ضمناً عن هذه الإستفهامات، وانّ هذه التعليمات دليل الألطاف الإلهيّة التي منّها سبحانه وتعالى على المؤمنين لتدلّ على منزلتهم العظيمة عنده سبحانه. فتقول الآيّة أوّلا:{هو إجتباكم}.

أي حمّلكم هذه المسؤوليات بإختياركم من بين خلقه.

والعبارة الاُخرى قوله جلّ وعلا:{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} أي إذا دقّقتم جيداً لم تجدوا صعوبة في التكاليف الربّانية لإنسجامها مع فطرتكم التي فطركم الله عليها، وهي الطريق إلى تكاملكم، وهي ألذّ من الشهد، لأنّ كلّ واحدة منها له غاية ومنافع تعود عليكم.

وثالث عبارة{مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} إنّ إطلاق كلمة «الأب» على «إبراهيم»(عليه السلام)، إمّا بسبب كون العرب والمسلمين آنذاك من نسل إسماعيل (عليه السلام)غالباً، وإمّا لكون إبراهيم (عليه السلام) هو الأب الروحي للموحّدين جميعاً على الرغم من خلط المشركين دينه الحنيف بأنواع من الخرافات الجاهلية آنذاك.

ويليها تعبير{هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} أي هو سمّاكم المسلمين في الكتب السماوية السابقة، وفي هذا الكتاب السماوي أيضاً (القرآن)، وإنّ المسلم ليفتخر بأنّه قد أسلم نفسه لله في جميع أوامره ونواهيه.

وقد إختلف المفسّرون لمن يعود ضمير (هو) في العبارة السابقة، فقال البعض منهم: إنّه يعود إلى الله تعالى، أي إنّ الله سمّاكم في الكتب السماوية السابقة والقرآن بهذا الإسم الذي هو موضع فخركم، ويرى آخرون أنّ ضمير (هو) يعود إلى إبراهيم (عليه السلام) ويستدلّون بالآية (128) من سورة البقرة حيث نادى إبراهيم (عليه السلام)ربّه بعد إتمامه بناء الكعبة قائلا:{ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا اُمّة مسلمة لك}.

ونحن نرى أنّ التّفسير الأوّل أصوب، لأنّه ينسجم مع آخر الآية ذاتها حيث يقول:{ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} أي هو سمّاكم المسلمين في الكتب السماوية السابقة والقرآن المجيد، وهذا القول يناسب الله عزّوجلّ ولا يناسب إبراهيم (عليه السلام)(2).

وخامس عبارة خصّ بها المسلمين وجعلهم قدوة للاُمم الاُخرى هي قوله المبارك:{ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}.

و «الشهيد» هو الشاهد، وهي كلمة مشتقّة من شهود، بمعنى إطلاع المرء على أمر أو حدث شهده بنفسه. وكون الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) شاهداً على جميع المسلمين يعني إطلاعه على أعمال اُمّته، وينسجم هذا المفهوم مع حديث (عرض الأعمال) وبعض الآيات القرآنية التي أشارت إلى ذلك، حيث تعرض أعمال اُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) عليه في نهاية كل اسبوع فتطلع روحه الطاهرة عليها جميعاً، فهو شاهد على اُمّته. وذكرت بعض الأحاديث أنّ معصومي هذه الاُمّة الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) هم أيضاً شهود على أعمال الناس، نقرأ في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)قوله: «نحن حجج الله في خلقه ونحن شهداء الله وأعلامه في بريته»(3).

في الحقيقة إنّ المخاطب في عبارة «لتكونوا» وحسب ظاهر الكلمة هو الاُمّة جميعاً، وقد يكون المراد قادة هذه الاُمّة، فمخاطبة الكلّ وإرادة الجزء أمر متعارف في المحادثة اليومية. ومثال ذلك ما جاء في الآية (20) من سورة المائدة{وجعلكم ملوكاً}. حيث نعلم أنّ عدداً قليلا منهم أصبحوا ملوكاً.

وهناك معنى آخر لكلمة شهود، هي «الشهادة العمليّة» أي كون أعمال الفرد انموذجاً للآخرين وقدوة لهم، وهكذا يكون جميع المسلمين الحقيقيين شهوداً، لأنّهم اُمّة تقتدي بهم الاُمم بما لديهم من دين يمكنهم أن يكونوا مقياساً للسمو والفضل بين جميع الاُمم.

وجاء في حديث عن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا بعث الله نبيّاً جعله شهيداً على قومه، وإنّ الله تبارك وتعالى جعل اُمّتي شهداء على الخلق، حيث يقول: ليكون الرّسول شهيداً عليكم، وتكونوا شهداء على الناس»(4).

أي كما يكون النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قدوة واُسوة حسنة لاُمّته، تكونون أنتم أيضاً اُسوة وقدوة للناس، وهذا التّفسير لا يناقض الحديث السابق فجميع الاُمّة شهداء، والأئمّة الطاهرين شهود ممتازون على هذه الاُمّة(5).

وإعادة الآية في ختامها بشكل مركّز الواجبات الخمسة في ثلاث جمل هي{ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ} فانّ الله هو قائدكم وناصركم ومعينكم:{هو مولاكم} و{ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.

والحقيقة أنّ جملة{ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} دليل على عبارة{واعتصموا بالله هو مولاكم) أي إنّ الله أمركم بالإعتصام به لكونه خير الموالي وأجدر الأعوان.

_____________

1- تفسير الامثل ،ناصر مكارم الشيرازي،ج8،ص453-456.

2ـ إنّ هذا الدين سمّاه القرآن المجيد بصراحة واضحة (الإسلام) كما جاء في الآية الثّالثة من سورة المائدة{وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً). كما ذكرت آيات عديدة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) باعتباره (أوّل المسلمين) الأنعام، 14. الزمر، 12.

3- كتاب «إكمال الدين» للشيخ الصدوق حسبما نقل عنه تفسير نور الثقلين، المجلّد الثّالث، صفحة 526. كما أكّدت ذلك أحاديث أُخرى في هذا المجال.

4ـ تفسير البرهان، المجلّد الثّالث، صفحة 105.

5- شرحنا ذلك بإسهاب في آخر الآية (143) من سورة البقرة، وكذلك في تفسير الآية (41) من سورة النساء.




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



الامين العام للعتبة العسكرية المقدسة يستقبل رئيس اركان الجيش والوفد المرافق له
الامانة العامة للعتبة العسكرية المقدسة تعلن...(5,000,000) خمسة ملايين زائر شاركوا بزيارة الامام الحسن...
وسط نجاح امني وخدمي...توافد ملايين الزائرين الكرام في ذكرى استشهاد الامام الحسن العسكري (عليه السلام)
القوات الامنية بجميع صنوفها تستنفر جهودها لتأمين مدينة سامراء خلال الزيارة المليونية لاستشهاد الامام...