من مناقب ابن
المغازلي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : « والسابقون السابقون » قال
: سبق يوشع بن نون إلى موسى ، وسبق صاحب آل ياسين إلى عيسى ، وسبق علي بن أبي طالب
عليه السلام إلى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، وهو أفضلهم.
ومن مسند أحمد
بن حنبل عن عمر بن عبادة عن عبد الله قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام
يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الاكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب
مفتر ، ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين.
وقال أبو المؤيد
بهذا الاسناد عن سلمان رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول
: أول الناس ورودا علي الحوض يوم القيامة أولهم إسلاما علي بن أبي طالب.
وعن ابن عباس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين
، قيل : ولم ذلك يا رسول الله؟ قال : لم يكن معي من الرجال غيره.
وفي رواية من
مناقب الخوارزمي أيضا قال : صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم
يرتفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا مني ومن علي وقد أورده الطبري صاحب
الخصائص وقال إلا منه ومني.
ونقلت من كتاب
اليواقيت لابي عمر الزاهد عن ليلى الغفارية قالت : كنت امرأة أخرج مع رسول الله
(ص) اداوي الجرحى ، فلما كان يوم الجمل أقبلت مع علي مع علي عليه السلام فلما فرغ
دخلت على زينب عشية فقلت : حدثيني هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في
هذا الرجل شيئا؟ قالت : نعم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو وعائشة
على فراش وعليهما قطيفة ، فأتى علي فأقعى كجلسة الاعرابي ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : إن هذا أول الناس إيمانا ، وأول الناس لقاء لي يوم القيامة ، وآخر
الناس لي عهدا عند الموت.
وعنه عن ابن
عباس قال : نظر علي عليه السلام في وجوه الناس فقال : إني لاخو رسول الله ووزيره
، ولقد علمتم أني أولكم إيمانا بالله عزوجل ورسوله ، ثم دخلتم بعدي في الاسلام
رسلا رسلا ، وإني لابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخوه وشريكه في نسبه ،
وأبو ولده ، وزوج سيدة ولده وسيدة نساء العالمين ، ولقد عرفتم أنا ما خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله مخرجا قط إلا رجعنا وأنا أحبكم إليه وأوثقكم في
نفسه وأشدكم نكاية للعدو وأثرا في العدو ، ولقد رأيتم بعثته إياي ببراءة ووقفته لي
يوم غدير خم وقيامه إياى معه ورفعه بيدي ، ولقد آخى بين المسلمين فما اختار لنفسه
أحدا غيري ، ولقد قال لي : « أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة » ولقد أخرج
الناس من المسجد وتركني ، ولقد قال : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا
نبي بعدي ».
ومنه عن ابن
عباس رضي الله عنه قال : لعلي عليه السلام أربع خصال ليس لاحد من الناس غيره :
وهو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو الذي كان لواؤه معه
في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم المهراس وهو الذي غسله وأدخله قبره صلى الله
عليهما.
ونقلت من مسند
أحمد بن حنبل عن علي عليه السلام أنه قال : اللهم إني لا أعرف أن عبدا لك من هذه
الامة عبدك قبلي غير نبيك ثلاثا مرات لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا.
ومنه عن حبة
العرني قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله
عليه وآله.
ومن مسند أحمد ،
عن عمرو بن ميمون قال : إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط قالوا : يا ابن
عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا يا هؤلاء ، فقال ابن عباس : بل أقوم معكم ،
قال : وهو يومئذ صحيح لم يعم ، قال : فابتدأوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا ، فجاء
ينفض ثوبه وهو يقول : اف وتف وقعوا في رجل له عشر ، وقعوا في رجل قال له النبي صلى
الله عليه وآله : « لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله » قال :
فاستشرف لها من استشرف ، قال : أين علي؟ قالوا : هو في الرحل يطحن ، قال : وما كان
أحدكم يطحن؟ قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر ، قال : فنفث في عينه ثم هز
الراية ثلاثا فأعطاها إياه ، فجاء بصفية بنت حيي.
قال : ثم بعث
فلانا بسورة التوبة ، فبعث عليا خلفه فأخذها منه ، قال : « لا يذهب ها إلا رجل هو
مني وأنا منه ».
قال : وقال لبني
عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال : وعلي جالس معهم فأبوا ، فقال علي
عليه السلام أنا اواليك في الدنيا والآخرة ، قال : فتركه ثم أقبل على رجل منهم
فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا ، قال : فقال علي عليه السلام :
أنا اواليك في
الدنيا والآخرة ، فقال : أنت وليي في الدنيا والآخرة.
قال : وكان أول
من أسلم من الناس بعد خديجة.
قال : وأخذ رسول
الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله
عليهم فقال : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ».
قال : وشرى علي
نفسه : لبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه ، قال : وكان المشركون
يرمون رسول الله ، فجاء أبو بكر وعلي نائم وأبو بكر يحسب أنه نبي الله ، قال :
فقال له علي : إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، فانطلق أبو بكر فدخل
معه الغار ، قال : وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه
وآله وهو يتضور ، قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه فقالوا
: إنك للئيم كان صاحبك نرميه لا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.
قال : وخرج
الناس في غزاة تبوك ، قال : فقال له علي عليه السلام : أخرج معك؟ فقال له نبي
الله : لا ، فبكى علي عليه السلام فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى إلا أنك لست بنبي؟ لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي.
قال : وقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت وليي في كل مؤمن من بعدي.
قال : وسد أبواب
المسجد غير باب علي عليه السلام قال : فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق
غيره.
قال : وقال صلى الله
عليه وآله : من كنت مولاه فإن مولاه علي.
قال : وأخبرنا
الله عزوجل أنه قد رضي عنهم : عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم هل حدثنا أحد أنه
سخط عليهم بعد؟.
ومن المسند عن
ابن عباس قال : أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله بعد خديجة علي عليه
السلام وقال مرة : أسلم ، قال أبوالمؤيد : وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله : السبق ثلاثة : فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ، والسابق إلى عيسى صاحب
يس ، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب عليه السلام.
ومن المناقب عن
عبد الله بن مسعود قال : إن أول شئ علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله
: قدمت مكة في عمومة لي ، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه وهو جالس
إلى من ثم ، فجلسنا إليه ، فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة ،
وله وفرة جعدة إلى أنصاف اذنيه ، أقنى الانف ، براق الثنايا ، أدعج العينين ، كث اللحية
، دقيق المسربة ، شثن الكفين ، حسن الوجه ، معه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد
سترت محاسنها ، حتى قصدوا نحو الحجر فاستلمه ، ثم استلمه الغلام ، ثم استلمته
المرأة ، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ، فقلنا يا أبا الفضل : إن
هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم او شئ حدث؟ قال : هذا ابن أخي محمد بن عبد الله والغلام
علي بن أبي طالب والمرأة امرأته خديجة بنت خويلد ، ما على وجه الارض أحد يعبد الله
تعالى بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة.
ومثله عن عفيف
الكندي قال : كنت امرء تاجرا ، فقدمت الحج ، فأتيت العباس ابن عبد المطلب لابتاع
منه بعض التجارة وكان امرء تاجرا ، فو الله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبأ قريب
منه ، فنظر إلى الشمس ، فلما رآها قد مالت قام يصلي ، قال : ثم خرجت امرأة من
الخبأ الذي خرج ذلك الرجل منه فقامت خلفه فصلت ، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من
ذلك الخبأ فقام معه فصلى ، قال : فقلت للعباس : من هذا يا عباس؟ قال : هذا محمد بن
عبد الله بن عبدالمطلب ابن أخي ، قال : فقلت : من هذه المرأة؟ قال : امرأته خديجة
بنت خويلد ، قال : فقلت : من هذا الفتى؟ قال : علي بن أبي طالب ابن عمه عليهم السلام
قال : فقلت له : ما هذا الذي يصنع؟ قال : يصلي وهو يزعم أنه نبي ، ولم يتبعه على أمره
إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى ، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر ، وكان عفيف
وهو ابن عم الاشعث بن قيس يقول بعد ذلك وقد أسلم وحسن إسلامه : لو كان الله رزقني
الاسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي عليه السلام.
وقد رواه بطوله
أحمد بن حنبل في مسنده ، نقلته من الذي اختاره وجمعه عز الدين المحدث ، وتمامه من
الخصائص بعد قوله : ثم استقبل الركن ورفع يديه فكبر ، وقام الغلام ورفع يديه وكبر
، ورفعت المرأة يديها وكبرت ، وركع وركعا وسجد وسجدا وقنت وقنتا ، فرأينا شيئا لم
نعرفه ، أو شيء حدث بمكة؟ فأنكرنا ذلك وأقبلنا على العباس فقلنا يا أبا الفضل ،
الحديث بتمامه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 277 ]
تاريخ النشر : 2026-03-11