أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/فضائل أهل البيت (عليهم السلام)/الإمام الصادق (عليه السلام)
أبو القاسم
العلوي ، عن فرات بن إبراهيم ، معنعنا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام
قال : مرض الحسن والحسين عليهما السلام مرضا شديدا ، فعادهما سيد ولد آدم محمد
(ص) وعادهما أبو بكر وعمر ، فقال عمر لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
: يا أبا الحسن إن نذرت لله نذرا واجبا فإن كل نذر لا يكون لله فليس فيه وفاء فقال
علي بن أبي طالب عليه السلام : إن عافى الله ولديَّ مما بهما صمت لله ثلاثة أيام
متواليات ، وقالت الزهراء عليها السلام مثل ما قال زوجها ، وكانت لهما جارية
بربرية تدعى فضة ، قالت : إن عافى الله سيدي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام ـ وساق
الحديث نحوا مما مر إلى أن قال ـ : وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
أخذ بيد الغلامين ، وهما كالفرخين لا ريش لهما يرتعشان من الجوع ، فانطلق بهما إلى
منزل النبي صلى الله عليه وآله فلما نظر إليهما النبي صلى الله عليه وآله
اغرورقت عيناه بالدموع وأخذ بيد الغلامين فانطلق بهما إلى فاطمة الزهراء عليها السلام
، فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تغير لونها وإذا بطنها لاصق
بظهرها انكب عليها يقبل بين عينيها ،
ونادته باكية : واغوثاه بالله ثم بك يا رسول الله من الجوع ، قال : فرفع رأسه إلى
السماء وهو يقول : اللهم أشبع آل محمد ، فهبط جبرئيل فقال : يا محمد اقرء ، قال :
وما أقرء ، قال : اقرء « إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا » إلى آخر
ثلاث آيات.
ثم إن أمير
المؤمنين عليه السلام مضى من فوره ذلك حتى أتى أبا جبلة الانصاري رضي الله عنه
فقال له : يا أبا جبلة هل من قرض دينار؟ قال : نعم يا أبا الحسن ، أشهد الله وملائكته
أن شطر مالي لك حلال من الله ومن رسوله ، قال : لا حاجة لي في شيء من ذلك إن يك
قرضا قبلته ، قال. فدفع إليه دينارا ، ومر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يتخرق أزقة
المدينة ليبتاع بالدينار طعاما ، فإذا هو بمقداد بن الاسود الكندي قاعد على الطريق
، فدنا منه وسلم عليه وقال : يا مقداد مالي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا؟ فقال
: أقول كما قال العبد الصالح موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام : « رب إني لما أنزلت
إلي من خير فقير » قال : ومنذ كم يا مقداد؟ قال : منذ أربع ، فرجع أمير المؤمنين عليه
السلام مليا ثم قال : الله أكبر الله أكبر آل محمد منذ ثلاث وأنت يا مقداد أربع؟!
أنت أحق بالدينار مني ، قال : فدفع إليه الدينار ومضى حتى دخل على رسول الله صلى الله
عليه وآله رآه قد سجد ، فلما انفتل رسول الله ضرب بيده إلى كتفه ثم قال : يا علي
انهض بنا إلى منزلك لعلنا نصيب طعاما فقد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلة ، قال :
فمضى وأمير المؤمنين مستحي من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله عليه السلام
رابط على بطنه حجرا من الجوع ، حتى قرعا على فاطمة الباب ، فلما نظرت فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أثر
الجوع في وجهه ولت هاربة ، قالت : واسو أتاه من الله ومن رسوله ، كأن أبا الحسن ما
علم ألم يكن عندنا شيء مذ ثلاث ، ثم دخل مخد عالها ، فصلت ركعتين ثم نادت : يا إله
محمد هذا محمد نبيك وفاطمة بنت نبيك وعلي ختن نبيك وابن عمه وهذا الحسن والحسين
سبطا نبيك ، اللهم فإن بني إسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء فأنزلتها
عليهم وكفروا بها ، اللهم فإن آل محمد لا يكفرون بها ، ثم التفتت مسلمة فإذا هي
بصحفة مملوءة من ثريد وعراق ، فاحتملتها ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه
وآله فأهوى بيده إلى الصحفة فسبحت الصحفة والثريد والعراق ، فتلا النبي صلى الله
عليه وآله « وإن من شيء إلا يسبح بحمده » ثم قال : يا علي كل من جوانب القصعة
ولا تهدموا ذروتها فإن فيها البركة ، فأكل النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم
السلام ويأكل النبي صلى الله عليه وآله وينظر إلى علي عليه السلام متبسما ،
وعلي يأكل وينظر إلى فاطمة متعجبا ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : كل يا
علي ولا تسأل فاطمة الزهراء عن شيء ، الحمد لله الذي جعل مثلك و مثلها مثل مريم
بنت عمران وزكريا « كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى
لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » يا علي هذا بالدينار
الذي أقرضته ، لقد أعطاك الليلة خمسا عشرين جزء من المعروف ، فأما جزء واحد فجعل
لك في دنياك أن أطعمك من جنته ، وأما أربعة وعشرون جزء فذخرها لك لآخرتك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 35 / صفحة [ 394 ]
تاريخ النشر : 2025-11-12