يحكى أن صديقين افترقا بعد دراستهما الابتدائية ، ومر على افتراقهما اكثر من عشرين عاما ، كان أحدهما مميزا جدا في دراسته ، وصار طبيبا فيما بعد ، بينما اختفى الآخر بعد أن ترك الدراسة ؛ وشاءت الصدفة أن يلتقيا في تقاطع مرور مزدحم ، كما هو حال شوارع بغداد ، وكان الطبيب في سيارته المتواضعة ينتظر انسياب المرور ، وكما هو حال الضجر حين يفرض نفسه ، أخذ الطبيب يتلفت يمينا وشمالا ، فإذا بسيارة حديثة مظللة ، ابنة عامها ، تقف إلى جواره ، فأخذ يتأملها حتى انتبه إليه صاحب السيارة فأنزل زجاج سيارته ، وهنا حدثت المفاجأة ؛ انه زميله في الابتدائية ، فتعارفا بابتسامة مرتبكة ، وأومأ صاحب ( المظللة) لزميله أن اتبعني حال انسياب المرور ، فتبعه حتى وصلا إلى بيت فخم وفيه حرس وحمايات .
نزل الطبيب ضيفا على صديق طفولته ، وسأله أن كيف وصل الى ما وصل إليه ، فأجابه زميله بأنه ترك الدراسة واستقل التيه مصيرا له ، حتى مر من أمام محل لسحب أوراق (اليا نصيب) ، ولأنه لا يحفظ من جدول الضرب غير أن ( ٦×٦=٣٦) فقرر أن يسحب أي ورقة قريبة من العدد (٣٦) فجاءت بيده ورقة رقمها ( ٣٢) ففاز بمبلغ كبير وصارت له شركات وأموال وبيوت ؛ فاعترض الطبيب وقال له لكن الصحيح هو ( ٣٦) فأجابه لو فعلت مثلك لصرت طبيبا فقيرا مثلك تماما!! ( خل الدراسة تفيدك) .
اسوق هذه الحكاية وانا ارى كيف يتسابق بعض الساسة لمساعدة الطالب الأول على العراق ويجعلونه دعاية سياسية ، في بلد من المفترض انه دولة مؤسسات، ولقد كان العراق في ايام تخلف كل البلدان يرسل الطلبة الأوائل للدراسة في الدول المتقدمة ليعودوا ويخدموا البلد وينقذوه من جماعة ( ٦×٦) .
الطالب الاول على العراق هذا العام ، لا يعرف شيئا عن التعليم الأهلي ولا عن المدرس الخصوصي ، وهو يسكن ابعد نقطة في محافظة ذي قار قلعة سكر ، ويقطع مسافة طويلة من بيته الطيني إلى مدرسته المتهالكة ، وهو بهذه الحال لا يعرف شيئا عن الفيسبوك ولا اظنه يريد ذلك ، ولا يهمه أمر عازفة الكمان في ملعب كربلاء ، ولم يفكر بأية درجات تمنح مجانا ، ولا ينتظر أن ينجح بمساعدة من الإدارة مراعاة لظروفه الصعبة ؛ وهو قبل ذلك وبعده ، يشفق على من يتاجر باسمه او يود الشفقة عليه .
هي معجزة حقاً ، لكنها ليست معجزة!! وأقول ليست معجزة لأنه من مدينة أغلب سكانها بين مدرس ومعلم وكأنهم لا هم لهم سوى التعليم ، كما أن أغلب الذين ينتظرون التعيين من خريجيها ، ايضا ، ينتظرون أن يكونوا مدرسين ومعلمين ؛ لذلك لا هم لهؤلاء سوى العلم والتعلم ؛ فهل من رعاية حكومية مؤسساتية تقطع الطريق على المتاجرين بقضية الطالب الأول على العراق ، وتتكفل باكمال دراسته في أرقى الجامعات العالمية ، هو وزميلته ، ابنة منطقته ، التي حققت تميزا غير مسبوق ، في منطقة معدومة الخدمات تماما . ننتظر أن تحدد مصيرهما الدولة وتكرمهما على تفوقهما ولا تتركهما دعاية لمن يمتلك المال.







د.فاضل حسن شريف
منذ يومين
تَهدِيمُ [البقيع] إِرهابٌ [حَضارِيٌّ]!
من أدب الدفاع المقدس.. ( لا تكتملُ البهجة إلا بحزن )
من قتل علياً عليه السلام ؟
EN