لم يكن لأحد أن يصدق ان هذا النظام الكارتوني الذي تهرأ واهتزت رمال اساسه في عام 1991 بعد ان ادخل الجيش في معركة خاسرة ، ليتفق فيما بعد على الحفاظ على كرسيه فقط وليحترق كل شيء ، سينهار تماما فيما بعد !.
حين قرر الجيش العراقي الانسحاب قبل صدور أي امر من قادته او من الدكتاتور نفسه ، حين قرر ذلك ، فلأنه ادرك انه وقع في مأزق طبخه له الدكتاتور الذي له في كل محافظة مخبأ محصن ، وقصر محمي ، وحرس وخدم .
وبعد حقبة مريرة من الحصار على الشعب ، ومن الترنح الرملي ، ومن مهزلة لجان التفتيش التي اهانت الطاغية المقبور وهو على رأس السلطة ، وبعد انفصال تام لاقليم كردستان ، واستهتار شامل للأسرة الحاكمة ، حان وقت انهياره ، وبدأ الهجوم الأمريكي؛ ولعل العار الكبير الذي يظل يلاحق كل من يحن لفترة الطغيان الدكتاتوري ، يكمن في ان رئيس النظام الساقط قرر انتظار القوات الامريكية في بغداد ، مدعيا ان مقبرتهم ستكون عند اسوار بغداد !! وكأن بقية مدن العراق لاتهمه ، وكم هو مضحك ان ينتظرهم من البر فيفاجأ بدخولهم الى مطار بغداد الدولي في قلب بغداد !!.
لقد دخلت قوات التحالف الاميركي مطار بغداد ، وتجولت في بغداد وترنح التمثال في ساحة الفردوس لتنتهي مسرحية القائد الضرورة بسحل صنمه في شارع السعدون ؛ بينما ظلت المعارك مستمرة عند حدود العراق لاسيما في ام قصر ، حيث ظل الجيش صامدا هناك على الرغم من ان الذي خذله هو القائد العام للقوات المسلحة ، الذي ظل يراقب تمثاله الكسيح كيف يسحله الشعب المظلوم ؛ ثم اختفى وترك حزبه بلا اوامر انسحاب ، ليتشتتوا بين هارب خائف وبين لص يسهم في سرقة اموال دوائر ومؤسسات الدولة ايام ( الفرهود والحواسم ) اومجرم ارهابي فيما بعد، ليختفي بعدها تماما ويستريح في حفرته ، ويوجه سفلته ليطعموه ويحرسوه الى ان انتهت حياته بطريقة مخزية ومهينة في آن واحد .
في هذا اليوم التاريخي علينا ان نكلم ابناءنا الذين يسمعون الاعلام التخريبي ، ونشرح لهم وحشية النظام الساقط ، ونذكرهم بمجزرة حلبجة ، والمقابر الجماعية في الجنوب ، وعلينا ان لا نسمح للذين لديهم حنين لبطل الحفرة القومي ان يشوهوا الحقيقة ؛ فمهما كانت عذابات العراق التي مر بها بعد اانهيار النظام الساقط ، فهي لا تعادل عذاب يوم واحد تحت سلطة الطاغية المقبور وجلاوزته ؛ لذلك على النائحين على مجد قائدهم الرملي ان يحمدوا نعمة العراق عليهم ويشكروه ، شرط ان لا يفكروا في العودة للواجهة مرة اخرى ، لأن هذا البلد لم يسبق له في كل تاريخه أن التفت الى الخلف أبدا .







د.فاضل حسن شريف
منذ 5 ايام
الطاهرة ركن الإسلام الثالث
المكونات العراقية وإشكالية المصطلح
٦ × ٦ = ٣٢
EN