إن الزواج لم يكن بحال من الاحوال أمراً خارجاً عن الاختيار والارادة، وقد حبّبه الشرع وشجّع عليه وكره العزوبية وفي نفس الوقت أرشد إلى صفات ينبغي ان يختارها كل من الزوجين في الاخر، كما ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله ) : (اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
وجاء عن الإمام الرضا (عليه السلام) : (ما أفاد عبد فائدة خيراً من زوجة صالحة اذا رآها سرته، واذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله).
فالزوج او الزوجة في وقتنا الحاضر هم بعيدين كل البعد عن أحاديث الائمة المعصومين (عليهم السلام) الذين يوصون في الاختيار الصالح، فالهم الوحيد اصبح لديهم الان هو المال والجمال الذي يذهب ويأتي في أي لحظة، كما قال الامام الصادق (عليه السلام) (من تزوج امرأة لجمالها أو مالها حرمه الله مالها وجمالها) فهو لا يرى فيها ما طلب من أمور الدنيا أو لم يحصل عليه وبالتالي تبدأ المشاكل بينهم وقد تصل الى حد الطلاق، هل فكر لماذا وصل بهم الامر الا هذه الدرجة، لان بدايتهم غير صحيحة وسيقول هذه قسمتي من الحياة وهذا غير صحيح فأنت مخير في اختيارك وان كنت لا تستطيع الاختيار أو ليس لديك الخبرة في هذه الامور فالإسلام فتح باب الاستشارة من أهل الدين والثقة والتجربة، بالإضافة إلى طلب العون من الله سبحانه على اختيار عشير العمر وطلب قرة العين في المال والاهل والولد.
في الامور التي يريد الإنسان ان يتخذ قراراً بشأنها ينبغي ان يتأمل ويدقق النظر فيها أولا، أو يستشير فيها أهل الثقة والخبرة بها، فاذا لم يرتفع بذلك كله التحير فيمكنه ان يستخير بعد ان يعين جهة ما).
إن الله سبحانه اجرى الامور بأسبابها وجعل تصرفات الإنسان تحت الأسباب الاختيارية لديه، فاذا ما أعمل الإنسان عقله واخذ بوصايا الشرع باختياره كان النجاح حليفه على الأغلب.
وما يقال بان هذا الزواج او ذاك قسمة ونصيب بمعنى انه انساق اليه من دون ارادة اختيارية فهو خطأ، وان كان المعنى ان قدري هكذا بعد اختياري فهو الصحيح.
على المؤمن المتوكل ان يثق بقوله تعالى :{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}[الحج: 38]. وكل من يظن ان الله يتركه بعد التوكل عليه فهو أحمق لا يفهم ابعاد الدين وابعاد العلاقة بالله تبارك وتعالى، ما دام سائرا على طريق الإيمان وطارقا لأبواب الله سبحانه.
نعم، من لم يحسن الاعتماد على الله سبحانه ولم يحسن اتّباع مرضاته فهو الهالك والخاسر وسوف تؤثر عليه كل الشرور لأنه لم يلجأ إلى الحصن الحصين .
وأدعوا الله لي ولكم بحسن العاقبة ....







اسعد الدلفي
منذ 3 ايام
الرسول محمد وابنته فاطمة الزهراء -عليهما السلام- حاضران في واقعة الطف
تأثير الخلل في الحاضنة على سوء تلقي الدين
أبناؤنا بينَ الواقعِ والمواقع
EN