يروي القرآن الكريم قصة نملةٍ أدركت الخطر، فلم تصمت، ولم تتردد، بل سارعت لتحذير قومها قائلة: ﴿… يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18].
لم تكن تلك النملة مسؤولة رسمياً، ولا صاحبة سلطة، لكنها امتلكت ما هو أعظم: الشعور بالمسؤولية، والحرص على سلامة الآخرين. أدّت واجبها بأمانة، فأنقذت مجتمعها بكلمة.
وفي المقابل، نرى في واقعنا حكوماتٍ تمتلك المنابر والإعلام والقدرة، لكنها كثيراً ما تغيب عن أداء أبسط واجباتها: إبلاغ الشعب بما يجري. أحداث تتسارع، أزمات تتفاقم، وأرواح تُزهق، بينما المواطن آخر من يعلم، أو ربما لا يعلم إلا بعد فوات الأوان. وكأن المسؤولية قد تاهت بين المكاتب، أو ضاعت في زحام المصالح.
أي مفارقة هذه؟ نملةٌ في صحراء تؤدي رسالتها بصدق، وحكومةٌ في دولةٍ تعجز عن إيصال الحقيقة لشعبها. الأولى أدركت أن الكلمة أمانة، والثانية تعاملت معها كخيارٍ مؤجل أو عبءٍ يمكن تجاهله.
إن الشعوب لا تطلب المستحيل، بل تطلب الوضوح والصدق. فحين يغيب الإبلاغ، يحضر الخوف، وحين تغيب الشفافية، تنتشر الشائعات، ويصبح المواطن تائهاً بين ما يُقال وما يُخفى.
لو تعلمنا من تلك النملة درساً واحداً، لكان كافياً: أن المسؤولية لا تقاس بالحجم أو المنصب، بل بالفعل. وأن التحذير في وقته قد ينقذ أمة، بينما الصمت قد يهدمها.
فيا ليت من بيده القرار، يدرك أن أمةً تُحترم، هي أمةٌ تُخبَر بالحقيقة، لا تُترك في الظلام.







علي جبار الماجدي
منذ 9 ساعات
هل كذب الفرزدق؟
شهر رمضان فرصة ربانية لتزكية النفس
وخدشت الثقافة العراقية
EN