Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... لا تشغلك الدنيا عن مراعاة حق الوالدين (55)

منذ 5 ساعات
في 2026/03/25م
عدد المشاهدات :42

حسن الهاشمي
يُعَدّ الانشغال المفرط بالعمل أو الانغماس في متطلبات الحياة الزوجية على حساب الوالدين من أبرز صور العقوق غير المباشر التي قد يقع فيها الإنسان دون التفات، فمع تسارع وتيرة الحياة وتزايد المسؤوليات، قد يبرّر البعض تقصيره بحقّ والديه بانشغالاته اليومية، غير أنّ هذا التبرير لا يرفع عنه مسؤولية البرّ والإحسان التي أكّد عليها الشرع الحنيف تأكيداً بالغاً، حتى قرنها الله تعالى بعبادته، إنّ تقليل الزيارة، وضعف التواصل، وإهمال الجوانب العاطفية والنفسية للوالدين، يُشعرهما بالعزلة والجفاء، وهو ما يتنافى مع روح البرّ التي تقوم على الرعاية والاهتمام وإدخال السرور.
ومن هنا، فإنّ التوازن بين متطلبات الحياة المختلفة يُعدّ ضرورة أخلاقية وشرعية، فلا يجوز أن تطغى مسؤولية على أخرى، خصوصاً إذا تعلّق الأمر بحقّ الوالدين اللذين كان لهما الفضل في وجود الإنسان وتربيته، وعليه فإنّ المحافظة على صلة مستمرة بهما، ولو بأبسط الوسائل، يُمثّل الحدّ الأدنى من البرّ الواجب، ويُسهم في ترسيخ القيم الإنسانية الأصيلة داخل الأسرة والمجتمع، كما أنّ الالتفات إلى هذه الصورة من العقوق يُعدّ خطوة مهمّة في إصلاح السلوك الفردي، وتحقيق التوازن الأسري الذي دعا إليه الإسلام.
ومن عقوق الوالدين الانشغال التام بالعمل والحياة الزوجية دون مراعاة حقَّيهما من الزيارة والاهتمام، نعم هذا المعنى دقيق ومهم، ويُعدّ من صور العقوق الخفية التي قد يغفل عنها كثير من الناس، فليس العقوق مقتصراً على الإساءة المباشرة أو رفع الصوت، بل قد يكون في الإهمال والتقصير، كأن ينشغل الإنسان بعمله أو حياته الزوجية انشغالاً تامّاً حتى ينسى حقّ والديه في الزيارة والسؤال والرعاية.
إنّ الإسلام يؤكد على التوازن، فلا يقدّم الإنسان جانباً على حساب جانبٍ آخر من الواجبات، خصوصاً إذا كان الأمر متعلقاً بالوالدين، فقد قرن الله تعالى الإحسان إليهما بعبادته، فقال: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الاسراء: 23. ومن مظاهر هذا العقوق: الانقطاع عن زيارتهما لفترات طويلة دون عذر، قلة السؤال والاطمئنان عليهما، تقديم راحة الزوجة أو العمل دائماً على حسابهما، إشعارهما بأنهما عبء أو أمر ثانوي في الحياة، وفي المقابل، فإن البرّ الحقيقي لا يتطلب أموراً عظيمة، بل زيارة منتظمة ولو قصيرة، اتصال يومي أو شبه يومي، مشاركة وجدانية وكلمة طيبة، إدخال السرور عليهما بأي وسيلة.
وليعلم الجميع أن نظرة رحمة للوالدين عبادة، فكيف بخدمتهما ورعايتهما؟ فالواجب أن يدرك الإنسان أن برّ الوالدين ليس خياراً ثانوياً، بل هو طريق للبركة في العمر والرزق، وأن الانشغال عنهما ـ ولو بلا قصد ـ قد يوقع في العقوق دون أن يشعر، وليعلم كل ذي بصيرة ان إدخال القلق على قلبَيهما كالتأخّر في العودة إلى المنزل الى غيره من الامور التي توجب اذيتهما يعد من العقوق التي قد يتهاون البعض عنه، بل اعظم منه ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): (يُقال للعاق: اعمل ما شئت فإني لا أغفر لك) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - ص ٨٠. ومن عقوق الوالدين الانشغال التام بالعمل والحياة الزوجية دون مراعاة حقَّيهما من الزيارة والاهتمام، وإدخال القلق على قلبَيهما كالإهمال لهما وعدم التواصل معهما الى غيره من الامور التي توجب اذيتهما.
ولا يقتصر العقوق على الإهمال الظاهري أو التقصير في الزيارة والتواصل، بل يتعدّى ذلك إلى كل ما يُدخِل القلق والحزن على قلبي الوالدين، ولو كان بغير قصدٍ مباشر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):(من أحزن والدَيه فقد عقّهما) ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج ٤ – ص ٣٦٧٨. فالتأخر في العودة إلى المنزل دون إخبارهما، أو الغياب الطويل دون طمأنة، أو التصرّفات التي تثير مخاوفهما وقلقهما، كلّها تُعدّ من صور الأذى النفسي الذي ينافي حقيقة البرّ، إذ إنّ قلب الوالدين بطبيعتهما معلّق بولدهما، يتأثران لأدنى أمرٍ يمسّه، فيفرحان لفرحه، ويقلقان ويحزنان لغيابه أو تقصيره.
ومن هنا، فإنّ مراعاة مشاعرهما تُعدّ جزءاً أساسياً من الإحسان إليهما، فلا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى أفعاله من زاوية ذاته فقط، بل عليه أن يستحضر أثرها في نفس والديه، فإعلامهما عند التأخّر، والحرص على طمأنتهما، وتجنّب كل ما يثير قلقهما، يُمثّل سلوكاً واعياً يعكس عمق البرّ وحسن الخلق، وبذلك يتحقق المعنى الحقيقي للإحسان، الذي لا يقف عند حدود الأفعال الظاهرة، بل يمتدّ ليشمل رعاية المشاعر وصيانة القلوب من الأذى.
الحفظ أولًا... والتفكير مؤجل!"
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
الحفظ أولًا... والتفكير مؤجل!" صادق مهدي حسن في زمن يُفترض أن يكون فيه التعليم وسيلة للتقدم، أصبح عبئًا ثقيلًا على كثير من الطلاب. فقد تحوّل من وسيلة للفهم والتفكير إلى سباق محموم نحو الدرجات، حيث يسعى الطالب للحصول على معدل عالٍ لدخول كلية معينة، دون أن يهتم بالمحتوى أو المعنى. أصبح الحفظ السريع... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو... المزيد
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل كان زلزلة...
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد والتوضيح:...
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي طالما ادّخرها...
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191 - قوله ويوم...


منذ يومين
2026/03/23
يُعد إنزيم الكيموتربسين (Chymotrypsin) من أهم الإنزيمات الهاضمة في جسم الإنسان، وينتمي...
منذ يومين
2026/03/23
جاء في موقع آي بي مي عن ما المقصود بتحويل النفايات إلى طاقة؟ للكاتبتين ألكسندر...
منذ يومين
2026/03/23
رافق الزمن البشرية منذ فجر الوعي، لكنه يظل أحد أكثر مفاهيم الطبيعة غموضًا وإثارة...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+