هَل مِنْ حَياءٍ يُجيب؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صادق مهدي حسن
حين تطأ الأقدام تراب كربلاء، تدخل فضاءً خاصًا تجلّت فيه المعاني، وتطاولت فيه الأرواح نحو السماء. فهنا، نادت دماءُ الشهداء: "هل من ناصر؟"، وكان النداء أبديًا، يتكرر في كل زمن، ولكن بلسانٍ مختلف.
كربلاء اليوم تنادي من جديد، لا بلسان السيوف، بل بلسان الغيرة، والحياء، والطهارة. تنادي زوّارها وزائراتها: "هل من حياءٍ يُجيب؟"
في مواسم الزيارة، تتجلّى صور مهيبة لقلوبٍ مقبلة، وعيون دامعة، وأيادٍ ترتجف خاشعة.. لكن في ذات اللحظة، قد يصدمك ما يخالف روح هذه الزيارة، من مظاهر تبرّج أو تهاون بقدسية المكان، خاصة من بعض الزائرات، اللائي يخففن الحجاب، أو يُظهرن الزينة بما لا يليق بالمقام.
إن الحياء لا يُطلب فقط في البيوت، بل يُتوقّع في أسمى درجاته عند الأضرحة الطاهرة. فهل يليق بِنَا، حين نزور من استشهد من أجل العفاف، أن نتجاهل معانيه في حضرته؟
لكنّنا ـ في ذات الوقت ـ لا نُعمّم إطلاقاً. ففي كل رَكبٍ زائر، هناك من تمشي بخشوعها، وتذرف دموعها حياءً قبل أن ترفع بصرها نحو القبة. وهناك من لا تدري، لا عن عمدٍ أو تمرّد، بل عن جهلٍ أو غفلة.. وهنا تبرز مسؤولية التوجيه التربوي.
نحن بحاجة إلى خطابٍ ديني وتربوي يوجّه الزائرات بلُطف، ويذكّرهُنّ بأن الزيارة ليست مجرد حضور جسدي، بل عبورٌ روحي. فكم من زائرة تغيّرت حين سمعت كلمة طيبة من امرأة صالحة، أو حين رأت قدوةً تمشي بوقار وهي تحمل دمعةً وحياء!
إنّ التغيير لا يصنعه الغضب، بل الحُب. ولا تنفع فيه القسوة، بل القدوة.
كربلاء، كما علّمتنا، ليست ميدان معركةٍ بالسيف فقط، بل ميدان الجهاد الأكبر، حيث يقاتل الإنسان هوى نفسه، ويُصلح ما بينه وبين ربّه. ومن هنا فإن الحياء، والحشمة، واحترام قدسيّة المكان، هي جهادٌ تربويٌّ راقٍ، لا يقلّ شرفًا عن كل دمٍ جرى في سبيل الله.
في زمن الصور والموضات السريعة، يظلّ نداء الحسين عليه السلام ثابتًا، لكنّه اليوم يُخاطب أعماقنا:
"زيّن قلبك قبل ملبسك، وطهّر نيتك قبل خطواتك، ولا تُسفك قدسيّة المكان بجهلٍ أو غفلة."
فهل نجيب النداء؟ أم نخذل الدمعة التي أُريقت من أجل أن تبقى قلوبنا حيّة؟
كربلاء تنادي.. لا لتعاتب، بل لتربّي. فهل من مستجيب؟







صادق مهدي حسن
منذ ساعتين
تحيةٌ عِدْلَ العراق
منارة موقدة العراقية : نارٌ للحجيج والإنذار
إستعراض موجز لحياة السيدة زينب الكبرى
EN