Logo

بمختلف الألوان
مِنَ الأشهرِ الأولى لسنةِ ألفين وثلاثة ميلادية، بدأتْ حكايةُ أوّلِ خَطوةٍ في تشييدِ البُعدِ الفكريِّ والثقافيِّ في العَتبةِ العباسيّةِ المقدّسةِ برؤيةٍ ثاقبةٍ مِن قِبَلِ المتولّي الشرعيِّ سماحةِ السيّد أحمد الصافي -دامَ عِزُّه- في أنْ تكونَ العَتبةُ العبّاسيةُ مؤسَّسةً كُبرى لصناعةِ الفِكرِ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
عراءُ السريرة وأُنسُ البصيرة

منذ 3 شهور
في 2026/04/23م
عدد المشاهدات :1521


​تقف العقول حائرة أمام حقيقةٍ صادمة، تُعيد رسم علاقتنا بالوجود وبالخالق؛ حقيقة تضعنا تحت مجهر رقابة لا مثيل لها ولا شبيه، تختصرها الآية الكريمة: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر: 19).
​إنّ علمه سبحانه حضوريّ يسبق التصوّر، فليس هو استنتاجاً من مقدّمات، ولا تحليلاً لبيانات كما عهدنا في حياتنا، بل هو "علم حضوري" منزّه عن قيد الزمان والمكان، فهو الذي لا يغيب عنه شيء: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 13-14).
​إنّه علمٌ يحيط بالمعلوم قبل كونه، وعند تكوّنه، وبعد ترجيحه لكفّة الوجود؛ وهو المرجّح له سبحانه من العدم إلى الوجود. وعلى ذلك فمن البديهيّ أنّه لا فرق بين عظيمٍ وصغير في العلم. وبينما يسعى الإنسان جاهداً لإخفاء أسراره عن أقرانه —وهو أمرٌ ممكن وواقع في عالم المادّة— فإنّه يقف عارياً بباطنه وسرّه أمام تلك الرقابة والإحاطة الإلهية التي لا تغيب عنها غائبة.
​ولو أجلنا الفكر وأنعمنا النظر قليلاً لنتأمّل التعبير بـ "خائنة الأعين"؛ تلك التي تسبق الرصد في أجزاء ثانية وأقل منها بما لا نعيه ولا نفهمه. تأمّل في دقّة التعبير القرآنيّ، تلك النظرة التي تسرقها العين في جزء من الثانية، هي حركة بسيطة لا يلحظها الجالس بجانبك، ولا ترصدها الكاميرات البشريّة لأنّها "خلسة" عابرة. هي لحظة "خيانة" للأمانة الظاهرة، حيث يبدي المرء الانشغال بشيء، بينما يميل بؤبؤ العين بـ "خيانة" مستترة نحو ما لا يحلّ له.
وهذا الأمر يحيط به الله سبحانه، ويرصد ذبذبات الجفون قبل أن تستقر؛ يا الله كم هي شؤوننا مكشوفة!
​والتعبير الآخر هو "ما تخفي الصدور"، وهو العلم بالمنبع الذي تنبع منه الأفعال والأقوال. فبينما يراقب البشر "السلوك" بوصفه نتيجة نهائيّة، يراقب ربُّنا سبحانه "النيّة" بوصفها الأصل. وكذلك الخواطر التي تمرّ بالذهن كالبرق، والهواجس التي تتردّد في أعماق النفس؛ كلّ هذه "المخفيّات" هي عند الله علانية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق: 16).
​هنا يذوب الكبرياء البشريّ في بحر الحياء من "الرقيب" سبحانه، ولا نملك إلّا أن نقول: "واخجلتاه من ربنا العليم الخبير الحليم". فالرصد دقيق كما قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18)، وقال تعالى في مقام كشف السر والنجوى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (الزخرف: 80). ​ولكن لهذه الرقابة ثمرة؛ وهي تزكية وأمان وقرب. فبينما تهدف الرقابة البشريّة غالباً إلى العقاب، تهدف الرقابة الإلهيّة إلى أمرين عظيمين:
​تزكية النفس: حين يوقن العاقل أن "النيّة" مرصودة، يهرع لإصلاح داخله، وإن غلبته نزوة عاد سريعاً بالتوبة.
​أمان القرب: حيث يتحوّل الخوف إلى سكينة؛ فالصادق يشعر بالراحة المطلقة لأنّ الله يعلم صدقه ونقاء طويّته.
​إنّ هذا الرصد يورث أعظم أمان؛ أمان الرعاية، فمن يعلم أن كلّ نبضة قلب هي في عين العليم الخبير ينجح إن شاء الله. فلا بدّ من التوسّل به تعالى للنجاح في التدرّب على طرد الخاطرة السيّئة في لحظة ولادتها، وقبل أن تثبُت في الوجود وينطلق منها قولٌ أو فعل.
●​رياض السيّد عبدالأمير الفاضليّ
النجف الأشرف
٤/ ذو القعدة/ ١٤٤٧ للهجرة.
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ اسبوعين
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء ليلًا، قد يبدو لنا أن النجوم مجرد نقاط مضيئة متناثرة في...
منذ اسبوعين
2026/07/20
يُعد ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide, CO₂) من أكثر الغازات استخدامًا في مكافحة...
منذ اسبوعين
2026/07/20
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+