0

بمختلف الألوان
المقدمة تحذر اغلب الدراسات الحديثة من مخاطر المحتويات المزيفة التي بات من أسهل الممارسات، مثل برامج فوتوشوب لتحرير وإدخال تعديلات على الصور الفوتوغرافية، و السبب بذلك يرجع إلى تزييف مقاطع الفيديو يعتمد إلى حد كبير على تقنية التعلم الآلي بدلاً من مهارات التصميم اليدوي، علاوة على أن مثل هذه البرامج... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
فاطمة الزهراء (عليها السلام) في  المخيال الشعبي العراقي - دعوة لحفظ الموروث

منذ 5 شهور
في 2026/05/08م
عدد المشاهدات :733

في العراق الذي يعشق رسول الله وأهل بيته(صلوات الله عليهم) ويضم عددا من المراقد  المقدسة لأئمة أهل البيت(عليهم السلام) فضلا عن الكثير من مراقد الأولياء والصالحين والعلماء، نجد للسيدة الزهراء (ع)حضورا كبيرا في المخيال الشعبي  العراقي، فهي حاضرة في الواقع اليومي الذي يعيشه الفرد بأحداثه وأفراحه وأحزانه، فذكرها دائم لايعرف السبات!! ومن تمظهرات هذا الحضور:
ـ ما يُطلَق عليه(عيش الزهراء) وهو خبز مخبوز بتنور الطين،يوضع عليه(الدهن الحر والسكر)ويوزع علی الجيران،كنوع من الشكر لله والاحتفاء بالسيدة فاطمة الزهراء وإظهار لمكانتها وفضلها في انجلاء كربٍ معين،وكان ذلك في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
ـ ما يُعرَف بتنور الزهراء،وهو تنور(الطين) الذي يُبنی في باحة المنزل أو فوق السطح،وحينما تمر الأسرة بضيق أو كرب،تقوم ربة المنزل بإشعال الشموع فيه،وتمد رأسها في فوهته وتنادي الزهراء!
وتقسم علی الله بحق فاطمة الزهراء أن يدفع عنهم الهم ويفك ضيقهم،وغالبا ما تتجنب الأسرة هدم التنور،ففي نظرهم أن هدم( تنور الزهرة) مجلبةً للشر،وعليه يجب بناء غيره مباشرة إذا ماتم تهديمه،وأما عن علاقة التنور بالسيدة الزهراء وربة المنزل العراقية،فهي تعود لما عُرفت به الزهراء من تعاملٍ أسريٍّ إسلامي راق،فكانت شديدة الارتباط بأسرتها ومنزلها،وكانت تطحن وتخبز بنفسها،لذا صار التنور رابطا لعطاء الأم ورمزا له ولتفاعلها من جهة،وصار رمزا يجلب البركة لارتباطه بالسيدة النبوية المباركة من جهة أخری.
ـ وفي العراق  أيضا نجد حضور السيدة الزهراء في المخيال الشعبي بما يسمی بـ(تنور الزهراء) وهو يختلف عن سابقه،فهو مجسمُ تنورٍ صغير مصنوع من الفخار، يغطی بقماش أخضر في بعض الأحيان،أو يُنقَش عليه اسم الزهراء ويُلوَّن،وهو حضور نابع من مكانة السيدة فاطمة الزهراء وإنعكاسها في الواقع الاجتماعي أي كراماتها التي تلمسها الناس،لذا صار كلُّ طالبِ حاجةٍ يصنع هذا التنور تيمنا بحلول البركة والتيسيير وتحقيق الأمنيات،أو ينذر أن يصنعه إذا ما قضی الله حاجته،كإعلان واحتفاءٍ بالفرج،فيعمد كلُّ من يراه إلی طلب حاجته أيضا،وقد يضع فيه ما تيسر له من مبلغ مالي رمزي،فيُجمَع المال ويُدفع الی الفقراء،أو يُطبَخ بقيمته الطعام ويُقدَّم الی الفقراء أيضا،وهذا كله مرتبط بالسيدة فاطمة وتعاملها مع أسرتها،إذ كانت تطحن وتعجن وتخبز بنفسها كما ذكرنا،ومرتبط بصورة سيدة نساء العالمين ومكانتها في العالم الإسلامي والإنساني.
ـ ومازلنا في العراق والبحث عن تمظهرات السيدة فاطمة في المخيال الشعبي،وهذه المرة مع طبق(شيلان الزهرة) وهي أكلة تتكون من(الماش والبرغل والرز)يتم طبخها لتكون حساءً كثيفا  نوعا ما،ثم يُرَّش بالسمن الحيواني الذائب(دهن الحر)،وبعدها يُزيّن الطبق بقليل من العسل الأسود(دبس التمر)ويؤكل،ويُعتقد أن اسم فاطمة سيجلب البركة  والوفرة في هذا الطعام ويعود بالخير علی آكله.
ـ وفي عراق المحبة المحمدية العلوية مازلنا،وهذه المرة الوقفة مع (عيش فاطمة)وهو حساء البقوليات المتنوعة،يوضع فوقه أحيانا(دبس التمر) وتجتمع الأسرة ليأكلوه ويطلبوا من الله أن يحفظ الأولاد ورب الأسرة،وبلهجة عراقية جميلة(ربي،بجاه الزهرة وأبُيها احفظ وليداتي"،وقد يُحضَّر هذا الحساء بكميات كبيرة ويتم توزيعه علی الجيران كنوع من الوفاء  بالنذر أو يُطبخ في ذكری استشهاد الإمام زين العابدين.
إن  التمظهرات الشعبية مهمة، فهي جزء  راسخ في ذاكرة الشعب  الجمعية، وتسهم في حفظ هوية الشعب، وتمده بالزخم العاطفي وتوثق علاقته بأهل البيت، وتعكس صورة انصهار الأرض وسكانها بمحبة محمد وآل محمد، فضلا عن أنها تلقائية غير موجهة، تنتقل عبر الأجيال من دون أدوات إعلامية أو ترويج، فهي  من ثمار المحبة الفطرية العصية علی التغيير  أو المواجهة أو التمييع، والتمظهرات الشعبية حال طبيعية حاضرة  لدی شعوب الأرض جميعا، فهي ليست عارضة أو طارئة أو مخصصة؛ لذا يعد حفظها  مهما؛ لأنها ترتبط بأنساق مضمرة، دينية عقدية، أو اجتماعية أو ثقافية أو تأريخية، ومن هنا أرجو أن تكون لنا مؤسسة تعنی بالموروث الشعبي العراقي المرتبط بالأنساق الدينية العقدية أو غيرها من الأنساق، ولاسيما ونحن نعيش حرب التغريب وحرب تفكيك الكتل البشرية المتراصة أو حرب تمييع الهويات، تلك الحروب التي ترعاها دول الاستكبار العالمي من أجل مصالحها الرأسمالية وأطماعها في الاستحواذ علی مقدرات الشعوب.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 3 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...
منذ 5 ايام
2026/09/18
لم يكن التمييز بين الفلك والتنجيم في الحضارات القديمة قائمًا كما نعرفه اليوم....