سلسلة في مفاهيم الفيزياء
الجزء الثالث عشر: حين لا يشبه الجمع ما اعتدناه: تأمل في الموجة الكمية
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
توجد الدالة الموجية للجسيم في جميع نقاط الفضاء، وتتكوّن من عددين تختلف قيمتهما، بشكلٍ عام، باختلاف النقطة المدروسة. وسنجد أنه من المريح لاحقًا تصوّر هذين العددين باعتبار الدالة الموجية خطًا على مستوى. يُعبَّر عن هذين العددين بطول الخط والزاوية التي يصنعها مع خط مرجعي ثابت. سنُشير إلى هذين العددين بصفتيهما "مقدار الدالة الموجية" و"زاويتها".
كما ذُكر في الجزء السابق، فإن الدالة الموجية عند نقطة معينة تُحدِّد احتمال وجود الجسيم عند تلك النقطة. في الواقع، العلاقة بين الدالة الموجية والاحتمال بسيطة للغاية: الاحتمال يتناسب طرديًا مع مربع مقدار الدالة الموجية، ولا يعتمد على زاويتها بأي شكل.
إن المفهوم الكلاسيكي لموضع الجسيم يرتبط بمقدار الدالة الموجية. وماذا عن السرعة الكلاسيكية ليس من المفاجئ أن يكون لها علاقة بالزاوية. في الواقع، فإن السرعة تتناسب مع المعدّل الذي تتغير به زاوية الدالة الموجية مع نقطة الفضاء. وللتوضيح، نتحدث هنا عن السرعة الفعلية، وليس "عدم اليقين" في السرعة، والذي، كما ناقشنا سابقًا، يتناسب مع عرض القمة في توزيع الاحتمال.
رغم أن الدالة الموجية تبدو مجرد تركيب رياضي، إلا أنها تحمل معنى فيزيائي عميق. فكونها تتكوّن من مقدار وزاوية يجعلها أشبه بسهم (أو "متجه") يتحرك ويتغير في الفضاء. هذا التصور ليس شكليًا فقط، بل ضروري لفهم سلوك الجسيمات الكمومية، خصوصًا عندما تدخل عوامل مثل التراكب والتداخل.
عندما نجمع دالتين موجيتين، لا يكفي جمع مقاديرهما كما نفعل مع الأعداد؛ بل يجب أخذ الزاويتين في الاعتبار. هذا ما يجعل التراكب الكمومي ظاهرة فريدة: قد يؤدي جمع دالتين موجيتين إلى تضخيم أو إلغاء ناتج الاحتمال، حسب علاقة الزوايا بينهما.
هذا السلوك لا نظير له في الفيزياء الكلاسيكية، وهو المفتاح لفهم ظواهر كمومية مثل الحيود والتداخل. ولذلك، فإن جمع الدوال الموجية ليس مجرد تقنية حسابية، بل انعكاس لطبيعة الواقع الكمي ذاته، الذي سنستكشفه بشكل أوضح عند الحديث عن تجربة الحاجز الكمومي.
ولتبسيط تصور الدالة الموجية، من المفيد التفكير في ما يُعرف بـ"الجزء الحقيقي" للدالة الموجية، وهو الإسقاط على خط ثابت معين.
سنتطرّق لاحقًا إلى ضرورة وجود طريقة لـ"جمع" الدوال الموجية. ومن المهم أن نلاحظ أن هذا الجمع لا يماثل الجمع العادي للأعداد المرتبطة بكل دالة موجية. فمقدار مجموع دالتين موجيتين لا يساوي مجموع المقدارين. فعلى سبيل المثال، في حين أن مقادير الأعداد تكون موجبة دائمًا، ومجموع عددين موجبَين أكبر من كلٍّ منهما على حدة، فإن هذا لا ينطبق على مقادير الدوال الموجية. أما الأجزاء الحقيقية للدوال الموجية، فتُجمع كما تُجمع الأعداد العادية.
لمن يرغب في مزيد من التفاصيل الرياضية حول الدوال الموجية، وجمعها، وما إلى ذلك، ينبغي الرجوع إلى كتب ميكانيكا الكم. ومع ذلك، فإن هذه التفاصيل لن تكون ضرورية لما سيأتي لاحقًا.
نحن الآن في موضع يمكّننا من فهم المعالجة الكمومية لنوعي تجربة الحاجز الجهدي التي تم تقديمها سابقًا. وسنناقش هذين الموضوعين في القسمين التاليين.
يتبع في الجزء 14







محمد عبد السلام
منذ 4 ساعات
الفقرُ الثّقافيّ
ثقافة التظاهروالإحتجاج
مخاطر سهولة النشر ومجانية التواصل
EN