Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حين تختل المعايير: الزواج بين المظهر والمسؤولية

منذ 11 شهر
في 2025/05/28م
عدد المشاهدات :2475
حين تختل المعايير: الزواج بين المظهر والمسؤولية
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي

هذا المقال محاولة لتسليط الضوء على مشكلة معاصرة بدأت تُهدّد البنية النفسية والاجتماعية للأسرة العربية، خصوصًا في العراق، حيث تتقاطع ظواهر مثل الطلاق السريع والعنوسة المتفاقمة مع أنماط تفكير غير ناضجة في اختيار شريك الحياة، في ظل غياب أي تدخل جاد من المؤسسات المعنية.
تشير الدراسات السوسيولوجية إلى أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وأن استقرارها النفسي والاجتماعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنضج قرار الارتباط، وتوازن معايير الاختيار بين الطرفين.
عندما تطغى المظاهر المادية في مرحلة الاختيار، تتحول العلاقة الزوجية إلى مشروع هشّ، قابل للانهيار عند أول اختبار.
من جهة أخرى، تُعد العنوسة ظاهرة اجتماعية مركبة، تتجاوز بعدها الشخصي إلى آثارها على مستويات التعليم، الإنتاجية، الأمن المجتمعي، والعلاقات البينية بين الأجيال.
وحين لا تتعامل الدولة والمجتمع مع هذه الظواهر كجزء من السياسات التنموية، تُهدر طاقات بشرية ضخمة وتُنتج أزمات خفية تتفاقم ببطء.
من هنا، فإن التعامل مع الزواج بوصفه "مشروع مسؤولية"، لا "فرصة استهلاكية"، يُعد من أساسيات التصحيح المجتمعي المستدام.
عندما يبدأ الإنسان رحلة البحث عن شريكة حياته، عليه أن يُدرك أن هذه الخطوة ليست مجرد ارتباط، بل هي نواة لبناء أسرة، واختيار أم مستقبلية لأطفاله، كما أرادها الله تكريمًا للحياة.
من هنا، ينبغي الحذر من اختزال الزواج في مظاهره السطحية. فعندما تتركز اهتمامات الطرف الآخر على تفاصيل مثل قيمة المهر، نوع القاعة، الماركات، الذهب، ومكان شهر العسل، أكثر مما تنشغل بجوهر العلاقة وبناء الأسرة، فذلك مؤشّر خطير على اختلال الأولويات.
مثل هذا النموذج من العلاقات يُنذر بفشل مُبكر، لأن ما بُني على المظاهر قلّما يصمد في وجه مسؤوليات الزواج وتحدياته.
وفي هذا السياق، تبرز حالات الطلاق المتزايدة في مجتمعاتنا العربية، خصوصًا في العراق، بوصفها نتيجة مباشرة لسوء الاختيار منذ البداية.
بل إن البحث عن "زوجة تُجيد دور الأم" أصبح مهمة صعبة في ظل غلبة القيم الاستهلاكية والمفاهيم المغلوطة عن الزواج، وهو ما يُفسّر ارتفاع نسب العزوف عن الزواج من جهة، وتزايد حالات الانفصال السريع من جهة أخرى.
مطلوب من الأهل أن يربوا أبناءهم ليكونوا مؤهلين أن يصبحوا أمهات أو آباء مستقبلاً،
وعدم تقديم الشكليات على أساسيات بناء الأسرة.
كثير من حالات السعي للزواج قد فشلت بسبب الاختلاف على الشكليات بين العوائل،
بسبب العقليات المتحجرة، وكانت نتيجتها أن الفتاة بقيت بلا زواج، ومضى العمر لتجد نفسها قد جاوزت الأربعين عامًا،
وقتها تندم كثيرًا على الفرص التي كانت في متناول يدها ورفضتها بسبب شكليات تافهة.
واليوم يُعاني المجتمع العربي كثيرًا من حالات العنوسة بين الرجال والنساء،
كما أن الحكومات لا تتخذ أية خطوات لمعالجة هذه الظاهرة السلبية،
أما منظمات المجتمع المدني، وعلى كثرتها، فإن هذه المشكلة المجتمعية تكاد لا تعنيها،
بينما لو دققنا فيها، نجد أن مشكلة العنوسة تكاد تكون من أكثر المشاكل المجتمعية التي لها انعكاساتها السلبية على كل مفاصل التنمية المجتمعية والانفتاح والتقدم.
فمتى تلتفت الدول لمعالجة هذه المشكلة
إن من مسؤوليات الأسرة أن تُربّي أبناءها وبناتها على أساس أن يكونوا مؤهّلين نفسيًا واجتماعيًا لدور الأبوة أو الأمومة في المستقبل، لا أن تُغذّي فيهم التصورات الاستهلاكية أو الانشغال بالمظاهر.
فكثير من محاولات الارتباط فشلت لا بسبب اختلافات جوهرية، بل بسبب الخلاف على أمور شكلية بين العوائل، نتيجة أنماط تفكير جامدة لا تميّز بين الأساس والثانوي.
وقد كانت نتيجة ذلك أن فتيات كثيرات وجدن أنفسهن وقد تجاوزن سنّ الأربعين دون أن يُمنحن فرصة تأسيس أسرة، بعدما ضيّعن فرصًا كانت حقيقية، لكن تم رفضها لأسباب لم تكن تستحق.
وفي ظل هذا الواقع، تُعاني المجتمعات العربية من ارتفاع معدلات العنوسة لدى الجنسين، دون أن تبدي الجهات الرسمية أو منظمات المجتمع المدني اهتمامًا جادًا بهذه المشكلة، رغم ما تحمله من تداعيات سلبية واسعة.
فالعنوسة ليست مجرد ظاهرة فردية، بل تُلقي بظلالها على الاستقرار الاجتماعي، والنمو السكاني المتوازن، وحتى على مؤشرات التنمية والانفتاح المجتمعي.
فمتى تلتفت السياسات العامة، والبرامج الاجتماعية، إلى أن هذه القضية تستحق أن تُدرج في قائمة الأولويات التنموية، لا أن تُترك معلّقة على هامش الاهتمام
ليس الزواج مجرد عقد شرعي بين رجل وامرأة، بل هو مسؤولية إنسانية تبدأ من اختيار ناضج، وتُبنى على مشاعر صادقة وقيم متوازنة.
وما لم نُعد النظر في طريقة تفكيرنا في الزواج، ونُربّي أبناءنا على أن الأهم ليس حفلة الزفاف بل "الحياة التي تليها"، سنبقى نُكرّر ذات الأخطاء، ونُفرغ مؤسسة الأسرة من محتواها الأصيل.
ولن تنهض أمة تُهمل بناء الأسرة، لأن في سقوطها سقوطًا صامتًا لكل ما بعدها.
بشارات الإمام الشهيد علي الخامنئي بانتهاء زمان الفرعنة الأمريكية
بقلم الكاتب : محمد المناذري
​لطالما مثلت رؤية الإمام الشهيد علي الخامنئي (قدس سره) بوصلةً للمستضعفين في مواجهة قوى الاستكبار العالمي. لم تكن تصريحاته مجرد قراءة سياسية عابرة، بل كانت بشارات تستند إلى سنن تاريخية وقرآنية، تبشر بزوال عصر الفرعنة التي مارستها الولايات المتحدة لعقود، معلنةً عن بزوغ فجر جديد للأمم الحرة والشعوب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر... المزيد
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو... المزيد
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد الناطقين بها نحو...
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات، يتلاطم فيه...
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء سميت...
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل كان زلزلة...


منذ 3 ايام
2026/05/03
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وخمسة: كيف نعرّف الساعة في نظرية...
منذ 3 ايام
2026/05/03
تُعد بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) من الكائنات الدقيقة الأساسية التي تستوطن...
منذ 1 اسبوع
2026/04/28
في بداية القرن العشرين، وعندما نشر ألبرت أينشتاين نظريته الشهيرة للنسبية الخاصة...