جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (البقرة 228). قوله عز وجل "أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين" (الصافات 125). ومن هنا يتّضح أنّ قومه كانوا يعبدون صنماً إسمه (بعل) ويسجدون له، وأنّ هذا النّبي كان يدعوهم إلى ترك هذا العمل القبيح، والتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون العظيم وتوحيده وعبادته. جمع من المفسّرين ذهبوا إلى أنّ إلياس كان مبعوثاً إلى مدينة «بعلبك» إحدى مدن بلاد الشام لأنّ (بعل) هواسم ذلك الصنم و (بك) تعني مدينة، ومن تركيب هاتين الكلمتين نحصل على كلمة (بعلبك) وقيل: إنّ الصنم (بعل) كان مصنوعاً من الذهب وطوله حوالي (20) ذراعاً وله أربعة أوجه، وخدمته كانوا (400) شخصاً. ولكن البعض ذهبوا إلى أنّ (بعل) ليس إسماً لصنم معيّن، بل يطلق بصورة عامّة على الأصنام، فيما قال البعض الآخر: إنّها تعني (الربّ والمعبود). وقال (الراغب) في مفرداته: إنّ كلمة (بعل) تعني (الزوج) أمّا العرب فتطلقها على الأصنام التي تعبدها والتي بواسطتها يقربون إلى الله سبحانه وتعالى على حدّ زعمهم. وعبارة "أحسن الخالقين" رغم أنّها تشير إلى أنّ الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون ولا يوجد خالق سواه، فهي تشير أيضاً حسب الظاهر إلى الأشياء المصنوعة، أي التي يصنعها الإنسان بعد أن يغيّر شكل المواد الطبيعية، ومن هنا سمّي بالخالق، رغم أنّه تعبير مجازي.
عن مجمع اللغة العربية بدمشق عن البعل: الأرض المرتفعة التي لا يصيبها المطر إلا مرة واحدة في السنة، والبعل النخل الذي سقي من غير المطر، والبعل: الزوج، والبعل كان اسم صنم عبد قديما. جاء في موقع اسلام وب: فإن البعل في الأصل كما قال أهل اللغة هو الزوج والسيد والرب، وما شرب بعروقه من غير سقي ولا سماء (مطر)، وقد جاء في القرآن الكريم بمعنى الزوج في آيات كثيرة، وجاء بمعنى المعبود والصنم، أو صنم بعينه في قول الله تعالى: "وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ* أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ" (الصافات 123 ـ 125) وهذا هو الموضع الذي جاء فيه ذكر البعل في القرآن لغير الزوج، قال أهل التفسير: (بعلا) اسم صنم كان لأهل بك من بلاد الشام، وهي المعروفة الآن ببعلبك سميت بذلك على طريق التركيب المزجي. و كلمة البعل أعم من الزوج. فإن البعل والزوج يستعملان بمعنى واحد في أغلب الاستعملات، كما يفيده كلام غير واحد من أهل العلم؛ إلا أن كلمة البعل أعم من الزوج إذ تطلق أحياناً على سيد الجارية ومالكها كما قال النووي في شرح مسلم، وذكره الشيخ محمد صديق حسن خان في حسن الأسوة، والمباركفوري في شرح الترمذي، وبالمالك فسرت رواية مسلم في حديث جبريل أن تلد الأمة بعلها، وبه فسر قوله تعالى: أتدعون بعلا. أي رباً، ذكره ابن حجر في الفتح والعيني في عمدة القارئ، وابن منظور في اللسان.
وعن الموسوعة الحرة: الإله بعل. وبعل أهم إله لدى الكنعانيين. وكانوا يعتبرونه الإله المحارب، لهذا صوروه مسلحاً. وكان الفينيقيون يعتبرونه إله الشمس، وقد نقلوا معهم عبادته لقرطاج بشمال أفريقيا حيث أطلقوا عليه الإله بعل هامون. ومن آلهتهم أيضًا عشتار وبلوخ وأدونيس. وكان بعل إله الزوابع والأمطار والخصوبة، وورد اسمه في التناخ وفي القرآن، سورة الصافات: "أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ" (الصافات 125). عبد ملك بني إسرائيل آخاب بتزيين من زوجته الكنعانية بعل وتبعه بني إسرائيل في زمن نبي الله إلياس فنهاهم عن ذلك فلم يجيبوه فعذب الله بني إسرائيل بانقطاع المطر وهو تذكير لهم بأنه هو الإله الحقيقي الذي يرزق الناس بالأمطار.
جاء في موقع أقلام الهند عن الكلمات المتقاربة المعنى في القرآن الكريم للكاتب محمد شفاء الرحمن: استعمال كلمة (البعل والزوج) في القرآن الكريم: أما استعمال هاتين الكلمتين في القرآن الكريم فقد وردت كلمة “البعل” بمعنى زوج المرأة عدة مرات كما سيأتي بيانه، يقول العلامة أبو هلال العسكري في الفرق بين كلمتي (البعل والزوج): أن الرجل لا يكون بعلًا للمرأة حتى يدخل بها وذلك أن البعال النكاح والملاعبة ومنه قوله عليه السلام: (أيام أكل وشرب وبعال) قال الشاعر: وكم من حصان ذات بعل تركتها * إذا الليل أدجى لم تجد من تباعله. وأصل هذه الكلمة القيام بالامر، ومنه يقال للنخل إذا شرب بعروقه ولم يحتج إلى سقي بعل كأنه يقوم بمصالح نفسه”. ولكن عندما أنظر في أية المجادلة وهي قوله تعالى: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ" أن القرآن الكريم استخدم كلمة “الزوج” مع أنه حصل الدخول هنا، لأن هذه الآية نزلت في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت رضي الله عنهما، وهو كان منها صاحب الأولاد الكثيرة. ما الفرق بين هاتين الكلمتين؟ فبالرجوع إلى المعنى اللغوي لهاتين الكلمتين، والنظر في الآيات التي وردتا فيها يتضح الفرق بينهما، أما المعنى اللغوي لكلمة (البعل) فمضى أن من معانيها العلو والاستعلاء كما يقال للأرض المستعلية على غيرها بعل، وكذلك من معانيها السيادة فالبعل هو الزوج الذي يكون له علو وسيادة على زوجته كما أن الزوج قوام عليها يقوم بمصالح نفسه ومصالحها، وهذا هو المعنى لكلمة (البعل)، الذي لوحظ في الاستعمال القرآني، ننظر في الآيات التي وردت فيها كلمة “البعل”، قال تعالى: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا"، وقال تعالى: "وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا". وقال تعالى: "وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ". وقال تعالى: "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ"، انظروا في جميع هذه الآيات التي ذكرت فيها كلمة البعل مفردًا وجمعًا أنها بمعنى الزوج الذي له سيادة على زوجته، وله حق عليها، وهو الذي يتولى جميع ما يصرف عليها لأنه يقوم بجميع مصالحها من الأكل والشرب، والسكنى والملابس وغيرها. و أما كلمة (الزوج) في الاستعمال القرآني هو الرجل الذي سيكون زوج امرأة ولكن لم يتم الزواج بعد، وليس له الآن سيادة عليها، تعالوا ننظر في قوله تعالى: "فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" (البقرة 230)، فأشار القرآن الكريم في هذه الآية إلى الزوج الأول الذي طلق زوجته، فهذه الزوجة لا تحل له حتى تنكح رجلًا آخر يكون زوجًا لها بعد الزواج، فهذا الزوج ليس له سيادة ولا حق عليها، ولا هو يقوم بمصالحها. وكذلك قوله تعالى: "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ" (البقرة 232)، فهذا الزوج الذي أطلق عليه القرآن الكريم ليس له سيادة الآن ولا حق عليها قبل الزواج. أما قوله تعالى: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ"، فنزلت هذه الآية في الظهار، وكانت أول وقعة في الإسلام لم ينزل فيها شيء. وكان أهل الجاهلية إذا كره أحدهم امرأته، ولم يُرد أن تتزوج بغيره آلى منها أو ظاهرها فتبقى معلقة لا ذات زوج ولا سبيل لها إلى الزواج، وكان الظهار طلاقًا في الجاهلية فأبطل الإسلام هذا الحكم، وجعله محرمًا للزوجة حتى يكفّر زوجها كفارة الظهار. فهذا الزوج ليس له سيادة ولا علو عليها، ولا يقوم بما يصرف عليها. فهذا هو الفرق بين البعل والزوج في الاستعمال القرآني.







اسعد الدلفي
منذ يومين
المرجعية ردّت كل الشبهات ضد المرجعيات عبر التأريخ
الإصلاح الثقافي .. من أين نبدأ ؟
العيد في زمن كورونا
EN