Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
تطور مفهوم القراءة

منذ 4 سنوات
في 2022/06/18م
عدد المشاهدات :7888
تشير الأدبيات التربوية إلى أن مفهوم القراءة مَر بمراحل مختلفة وجاءت البحوث والدراسات حول القراءة في كل مرحلة تتفق مع المفهوم المحدد لها، ففي مطلع القرن العشرين كان مفهوم القراءة يتمثل في القدرة على تعرف الحروف والكلمات والنطق بها، فكان هذا المفهوم ضيقاً محدودًا في الإدراك البصري للرموز المكتوبة، وتعرفها والنطق بها، فقد ركزت البحوث خلال تلك الفترة على التعامل مع القراءة من خلال البعد الآلي دون البحث في العمليات العقلية أو الانفعالية للقراءة، كما أن الأبحاث والدراسات التي ُأجريت عن القراءة في العقد الأول من القرن العشرين، ركزت على النواحي الفسيولوجية مثل حركات العين، وأعضاء النطق وغيرها .
ثم جاء العقد الثاني من القرن العشرين وبدأ الاهتمام بموضوع القراءة يتزايد بصورة واضحة، فقد كثرت الدراسات التي اهتمت بهذا الموضوع، وقد كان ( ثورندايك) من أبرز الذين اهتموا بهذا الموضوع، فقد قام بإجراء سلسلة من البحوث حول أخطاء التلاميذ الكبار في قراءة الفقرات، وخرج من هذه الأبحاث بنتيجة كان لها أثر بعيد في انتقال مفهوم القراءة، وهذه النتيجة هي أن القراءة ليست عملية ميكانيكية بحتة يقتصر فيها الأمر على مجرد التعرف والنطق، إنما هي عملية عقلية معقدة تماثل جميع العمليات التي يقوم بها الإنسان وهو يحل المسائل الرياضية مثلا، فهي تستلزم الفهم، والربط، والاستنتاج ونحوها.
ونتيجة لزيادة الأبحاث في مجال القراءة الصامتة وبخاصة الأبحاث التي قام بها كل من (جد وباسويل)، والتي أظهرت نتائجها أن القراءة تختلف باختلاف غرض القارئ، كما أنها تختلف باختلاف المادة المقروءة؛ فقد أخذ المهتمون ينادون بضرورة تدريب التلاميذ على جميع أنواع القراءة، كما أن الأنظار أخذت تتجه إلى السرعة في القراءة، وذلك حتى يتمكن القراء والتلامذة من الانتفاع بكل ما تخرجه المطابع يومياً .
كما اتجهت الأنظار كذلك إلى العناية بالنقد فتوسع مفهوم القراءة ليشمل التجاوب النقدي للقارئ مع المادة المقروءة، واتخاذها وسيلة من وسائل كسب الخبرة والاستفادة في الحياة؛ وذلك نتيجة ظهور الحاجة إلى مشاركة الفرد في بناء مجتمعه عن طريق أخذ آراء الأفراد للتمكن من بناء المجتمع، ونتيجة الحاجة إلى تدريب التلاميذ بعدم التسليم بصحة ما يقرؤون؛ إذ لا بد من دراسته دراسة تحليلية ناقدة للتعرف على ما يحتويه من إيجابيات أو سلبيات .
وفي العقد الثالث من القرن العشرين تطور مفهوم القراءة ليشير إلى استخدام القراءة لمواجهة المشكلات، والانتفاع بها في مواقف الحياة العملية؛ وذلك نتيجة لتعقد الحياة، وظهور العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبذلك اتسع مفهوم القراءة، ليصبح أسلوباً من أساليب النشاط الفكري في حل المشكلات، ونتيجة لهذا التطور في المفهوم ازدادت العناية بالقراءة التحليلية .
وقد تطور هذا المفهوم عبر الأجيال على النحو التالي :
1. كان مفهوم القراءة أول الأمر يتمثل في تمكين المتعلم من المقدرة على التعرف على الحروف والكلمات ونطقها وتكون القراءة بهذا المعنى عملية إدراكية بصرية صوتية.
2. ثم تغير نتيجة البحوث التربوية فأصبح مفهوم القراءة هو التعرف على الرموز ونطقها وترجمة هذه الرموز إلى ما تدل عليه من معاني وأفكار فأصبحت القراءة عملية فكرية ترمي إلى الفهم .
3. ثم أخذ يتجه إلى نقد المقروء والتأثر به، ثم اتجه إلى استخلاص الأفكار والانتفاع بها في المواقف الحيوية . وعلى هذا الأساس يصبح للقراءة أثرها على الأفكار والسلوك ،ثم تطور هذا المفهوم مع ظهور وقت الفراغ فأصبح يحمل الاستمتاع للإنسان بما يقرأ .
4. واخيرا انتقل مفهوم القراءة الى استخدام ما يفهمه القارئ، وما يستخلصه مما يقرا، في مواجهة المشكلات، والانتفاع به في المواقف الحياتية، فاذا لم يستخدمه في هذه الوجوه لا يعد قارئا، وعلى هذا يجوز ان نقول لمن يتنزه في احدى الحدائق، ويقرا في احدى اللافتات:( ممنوع قطف الازهار)، ثم يقطف زهرة فهو غير عارف بالقراءة (امي) لأنه لم يستخدم ما هو مكتوب في اللافتة .
إن للقراءة أهمية في حياة الفرد والمجتمع، فهي من النشاطات اللغوية المتميزة بوصفها أداة من أدوات اكتساب المعرفة والثقافة والاتصال بما أنتجه وينتجه العقل البشري، وهي من وسائل الرقي والنمو الاجتماعي والعلمي، فعن طريقها يشبع الفرد حاجاته وينمي فكره وعواطفه ويثري خبراته بما تزوده من أفكار وأراء وخبرات، كما أنها الينبوع الفياض الذي يمد الفرد دائماً بالأفكار التي تشحذ قواه العقلية وترهف مشاعره فيصبح أكثر قدرة على مجابهة الحياة بما فيها من مصاعب وعقبات، لهذا كانت القراءة ولا تزال حاجة لازمة لها قيمتها و أثرها في حياة الفرد . لذا يمكن القول إن القراءة مفتاح التعلم والتعليم، ويرى بعض العلماء : إن ملكة القراءة بمثابة حاسة مكتسبة تضم إلى الحواس الأصلية وتزيد من مقدرة اطلاع الإنسان فإذا كان الإنسان يطلع على كثير من الأشياء بوساطة حواسه مباشرة، فانه يستطيع أن يطلع على كثير من الأمور بوساطة القراءة بصورة غير مباشرة .
القراءة أحد ثلاثة ينابيع يستقي الإنسان منها معلوماته، وهي المشاهدة والمخاطبة والقراءة، والقراءة أوسعها، إن القراءة توسع دائرة معارف القارئ وتزوده بأنواع من الخبرات والحقائق التي تتصل بنفسه وبالعالم الخارجي الذي يعيش فيه وهذا ما جعل المفكر الفرنسي( فولتير) يقول عندما سئل عمن سيقود الجنس البشري:( الذين يعرفون كيف يقرؤون ويكتبون ).
إن قراءة ساعة في وقت الفراغ تعادل حياة أشهر لان القراءة تنقل القارئ في جو مليء بالتجارب الإنسانية التي لا يحصل عليها المرء بمفرده مهما طال عمره فتجعل عمره قديماً قدم الأزل ومستمراً استمرار الدهر .
ولا يقف الحد عند تحصيل المعرفة ولكن للقراءة فائدة في بناء شخصية القارئ من خلال تأثره بالشيء المقروء أي إن للقراءة دوراً في تغيير السلوك البشري وتعديله وهنا يجب أن نحرص على أن تكون النصوص المقروءة هادفة وجيدة من حيث الفكرة والمعنى .
زيادة على ذلك فإن للقراءة فائدة لا تقل أهمية عما تقدم، فهي تحقق للفرد نوعاً من المتعة والترويح عن النفس وقضاء أوقات الفراغ، ولله در المتنبي الذي يرى في الكتاب خير جليس للإنسان إذ قال :
اعُّز مكانٍ في الدُنَى سَرْجُ سابحٍ وخيُر جَلِيْسٍ في الزمانِ كِتَابُ
أما الشاعر أحمد شوقي فقد استبدل بأصحابه الكتب لما وجده فيها من وفاء في إعطاء العلم والمعرفة إذ قال :
أنا من ( بدل بالكتب ) الصحابا ولم أجد لي وفياً إلا كتابا
ومما جاء في الموروث العربي هذه القصة : كان لأبي الحسن القالي الأديب اللغوي نسخة في غاية الجودة من كتاب الجمهرة لابن دريد دعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا فلما تصفحها وجد بها أبياتا بخط بائعها :
أَنسْتُ بها عشرين عاماً وبعتُها ... وقد طال وَجْدي بعدَها وحَنيني
وما كان ظنّي أنني سأبيعها ... ولو خَلَّدَتْني في السجون دُيوني
ولكن لعَجْزٍ وافتقارٍ وصبْيَة ... صغارٍ عليهم تستهلّ شؤوني
فقلت - ولم أملك سوابقَ عَبْرتي ... مقالةَ مكوى الفؤاد حَزين
وقد تُخْرجُ الحاجاتُ - يا أم مالك - ... كرائمَ من ربٍّ بهنَّ ضَنين
فدفع الشريف المرتضى ثمنها ولم يأخذها . وأرسل معها أربعين ديناراً أُخْرى .

اعضاء معجبون بهذا

رحيلٌ قسري
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
تخيل أن تكون أُمنيتك الموت قبل أن يموت أيّ فردٍ من أفراد عائلتك!! هكذا كانت أمانينا في عراق الحروب والانتصارات الزجاجية والتقارير الصفراء، وهذه أُمنيتكَ التي تحققت سريعا! حتی أنا، حين كنت طفلة، كنت أبكي يوميا وأتوسل الله أن يستثني عائلتي من القاعدة الثابتة، إذ كنتُ أظن أن هناك قانونا علی كل عائلة، وهي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته... المزيد
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة... المزيد
في زاوية خافتة من بيت بسيط، جلس يوسف يحدق في شجرة الليمون التي غرستها يداه قبل... المزيد
يا هادي الخير لقبت أنت * وأبنك بالعسكرين النجباء يا هادي الخير نشأت على * مائدة... المزيد
الْتَّضَارِيْسُ إِنَّ الْـعُـيُوْنَ الَّـتِـيْ سَـالَـتْ تُـوَدِّعُـكُمْ ... المزيد
كان اسمها (زينب)  ويقال إن للإنسان نصيبا من اسمه،وهي كذلك،ترتدي الخُلق وتنطق... المزيد
ونحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَىٰ لا تُرى الآدِبَ فينا يُنتَقَرُ طرفة بن العبد يصف قومه...
مازلتُ غريقا في جيبِ الذكرياتِ المُرّةِ، أحاولُ أن أخمدها قليلا ؛لكنّ رأسها شاهقٌ، وعينيها...
رُوَّادُ الولاء : شعراء أضاءوا بالحقِّ فطُمِسَ نورُهم لطالما تهادت على بساط التاريخ أسماءٌ...
في قريةٍ صغيرةٍ محاطةٍ بجبالٍ شاهقة، عاش رجلٌ يدعى هشام، معروفٌ بحكمته وطيب قلبه، لكنه كان...


منذ 1 اسبوع
2026/01/01
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الثامن والثمانون: الفاصل الزمني في النسبية الخاصة:...
منذ 1 اسبوع
2026/01/01
Prepared by: Mohsin Alsendi, based on a research paper in: Nature Reviews Nephrology (2025) Original Paper Title: Bioengineering and nephrology...
منذ اسبوعين
2025/12/28
جاء في صفحة ‎جمعية الصيد البري بتوزر: لماذا تطير الطيور على شكل ٧ غالبا ما نشاهد...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+