بمختلف الألوان
عاش الإنسان على هذه البسيطة وعيونه ترنو الى قرص الشمس عند كل مغيب ليتفاءل بيوم جديد ملؤه السعادة والأمان، يتمنى لأقداره أن تتماشى مع سعيه ليحتاش كل ما هو محبوب لنفسه من الراحة والاطمئنان، وتزداد هذه الاماني وتتجلى حين يقبل –الإنسان- على أبواب عام جديد ليشترك معه (عنصر) البشرية جمعاء بهذه الاماني... المزيد
الرئيسة / مقالات اسلامية
تأملات في القرآن الكريم (ح-117)
عدد المقالات : 212
سورة الأنفال الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ{22}
تضمنت الاية الكريمة تشبيهين :
1- ( الدَّوَابِّ ) : هو كل ما دبّ على وجه الارض , فشبهت الاية الكريمة الذين لا يسمعون الحق , سماع عبرة واتعاظ , ولا ينطقون به , كما هو المفترض , كالدواب التي لا تفقه شيئا مما يقال لها , ولا يمكنها النطق به ايضا .
2- ( شَرَّ الدَّوَابِّ ) : تصفهم الاية الكريمة بأنهم ( شر ) الاكثر خطرا , الاشد تمردا , طالما وانهم لا يسمعون حقا , ولا ينطقون به , فهؤلاء بالتأكيد لا تتفتح عقولهم وادراكاتهم فهم ( لاَ يَعْقِلُونَ ) ! .
جاء في تفسير البرهان ج2 / للسيد هاشم الحسيني البحراني ( الطبرسي , قال الامام الباقر (ع) : نزلت الاية في بني عبد الدار , لم يكن اسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له سويبط ) .
وايضا جاء في نفس المصدر ( قال الباقر (ع) : هم بنو عبد الدار لم يسلم منهم غير مصعب بن عمير وسويد بن حرملة , وكانوا يقولون " نحن صم بكم عما جاء به محمد " , وقد قتلوا جميعا في احد , كانوا اصحاب اللواء ) .

وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ{23}
تبين الاية الكريمة , ان الله تعالى لو علم ان فيهم خيرا ( صلاحا ) , لأسمعهم , لكنهم وان سمعوا , فسوف ينصرفون عن الحق , ويعرضون عنه , ذلك لعلمه تعالى بعدم توفر الخير والصلاح فيهم مسبقا .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ{24}
تضمنت الاية الكريمة خطابا مباشرا منه جلا وعلا للمؤمنين , وفيه ثلاثة امور :
1- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ) : أمرا مباشرا للاستجابة الى الله تعالى ورسوله الكريم محمد (ص واله) بالطاعة , الطاعة في امور الدين , لانها السبب في نوال الحياة الابدية , اذا كان المشار اليه في ( إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ) في الحياة الاخرة , لكن يبدو ان المشار اليه في النص ( لِمَا يُحْيِيكُمْ ) ليس في الاخرة , بل في الدنيا , وذلك يستفاد من سياق الاية الكريمة نفسها , حيث ان الاستجابة لله تعالى وللرسول (ص واله) تكون في الدنيا , واما النص المبارك الذي يليه ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) , يشير الى انه لا يكون الا في الدنيا ايضا , واما الاشارة الى الاخرة فكانت في ختام الاية الكريمة ( وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) , فيكون ( لِمَا يُحْيِيكُمْ ) في الدنيا , حياة تطبيق كامل لمفردات الاسلام , فيعم الخير والسلام , وتتحقق الغاية من الدين الاسلامي الحنيف , ويغمر العدل الالهي المعمورة , وذلك لا يكون الا في طريقين , احدهما او كلاهما :
أ‌) ما جاء في تفسير البرهان ج2 / للسيد هاشم الحسيني البحراني ( عن ابي جعفر (ع) : في قوله عز من قائل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ) , يقول : ولاية علي بن ابي طالب , فأن اتباعكم اياه وولايته اجمع لامركم , وابقى للعدل فيكم ) , وهذا مما يستلزم ان يكون مصداقا للنص المبارك ( لِمَا يُحْيِيكُمْ ) في الدنيا .
ب‌) ظهور الوعد الالهي في قيام الامام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) : فأن الالتزام والطاعة له (ع) مما يستلزم نشر العدل الالهي في ارجاء المعمورة , فيكون مصداقا اخرا للنص المبارك ( لِمَا يُحْيِيكُمْ ) في الدنيا .
2- ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) : يلفت النص المبارك الى ضرورة ان يعلم الانسان قربه عز وجل منه , وننقل فيه رأيان :
أ) ( يحجز بين الانسان وبين الانتفاع بقلبه بالموت او اقرب اليه من قلبه او يملك تقليب القلوب )"مصحف الخيرة / علي عاشور العاملي ".
ب) أخرج صاحب تفسير البرهان ج2 / السيد هاشم الحسيني البحراني عدة احاديث في هذا الشأن , فنورد ما جاء في نفس الحديث اعلاه ( واما قوله ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) يقول : يحول بين المرء ومعصيته ان تقوده الى النار , ويحول بين الكافر وطاعته ان يستكمل بها الايمان , واعلموا ان الاعمال بخواتيمها ) .
3- ( وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) : بيان , تذكير , الجميع سيحشر في ذلك اليوم الموعود , عندها سيجزى كل فرد بما عمل .

وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{25}
تكمل الاية الكريمة ما جاء في خطاب سابقتها الكريمة محذرة ( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً ) , فتنة تعم العاصي والمطيع على حد سواء , اما العاصي , فبذنبه ومعصيته , واما المؤمن , فلعدم قيامه بما يوجب الانكار , في حدود التمكن والاستطاعة , ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) , يجب ان يعلم بذلك العاصي والمطيع , علم وعي وادراك ! .
اما الفتنة المشار اليها في الاية الكريمة ففيها الكثير من الاقوال , لعل ابرزها :
1- جميع الفتن التي تفتك او ستفتك في الامة الاسلامية .
2- اخرج السيد هاشم الحسيني البحراني في تفسيره البرهان ج2 , جملة من الاحاديث الشريفة , وذكر منها ما يشير الى طلحة والزبير وواقعة الجمل , وغير ذلك .
3- فتن المستقبل : كفتنة الدجال , وظهور عيسى بن مريم (ع) والمهدي (ع) , وهنا يجب ان نشير الى امر هام , يعتقد الشيعة ان المهدي (ع) مولود , وهو الان متوار عن الانظار , ويعتقدوا ان الدجال وتياره سيولد في حينه , اما المذاهب الاسلامية الاربعة , فتعتقد على الاغلب , بأن المهدي (ع) سيولد في حينه , اما الدجال , فهو موجود , مختف , متوار عن الانظار , كما في رواية تميم الداري الشهيرة التي يروونها , فنلاحظ التقاطع الحاصل في الاعتقادين او المفهومين , اذا فالفتنة الكبرى يحتمل انها ستكون على النحو التالي :
أ‌) مهدي الشيعة عندما يظهر ويثبت انه كان مولودا ومختف عن الانظار , سيكون هو الدجال في مفهوم المذاهب الاسلامية الاربعة ( لان الدجال عندهم حي , اما المهدي فسوف يولد ) ! .
ب‌) اما المهدي في مفهوم المذاهب الاسلامية الاربعة , الذي سيولد في حينه , سيكون هو الدجال في مفهوم الشيعة , وهنا ستحدث الطامة الكبرى , عندما يلتف كلا من اتباع الفريقين حول مهديه , ويستعد للحرب , ونشر العدل في ارجاء المعمورة كلا على طريقته ! .

وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ{26}
تذكر الاية الكريمة المؤمنين بسبعة امور :
1- ( وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ ) : كان عددهم قليل .
2- ( مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ ) : وكانوا لقلتهم مستضعفين في مكة .
3- ( تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ) : تخافون ان يأخذكم كفار مكة بسرعة .
4- ( فَآوَاكُمْ ) : فأواكم الله تعالى في المدينة المنورة .
5- ( وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ ) : التأييد منه جل وعلا بالملائكة ومن ثم بالنصر في واقعة بدر الكبرى .
6- ( وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ) : الغنائم .
7- ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) : كل ذلك مما ينبغي شكره ( شكر المنعم جل وعلا ) .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ{27}
تضمنت الاية الكريمة خطابا مباشرا منه جل وعلا للمؤمنين , وفيه نهي عام عن كل انواع الخيانة , خيانة الله تعالى ورسوله (ص واله) , بترك الواجب والركون الى المعاصي , وباقي انواع الامانات بين الناس .

وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ{28}
تستمر الاية الكريمة في ما ورد من خطاب سابقتها الكريمة , ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) , الاموال والاولاد مصادر للفتنة ( البلاء ) , ما من شأنه الصد عن الاستقامة في امور الدين والدنيا , وما قد يعرض المرء لخسران اخرته , ( وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) , كما ويجب ان يعلم الجميع ايضا , ان لدى الله تعالى ثواب عظيم .
يلاحظ في الاية الكريمة امران :
1- ( أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ ) : قدمت الاموال على الاولاد , لذلك الكثير من الاراء , لعل ابرزها على سبيل الطرح :
أ‌) تأثر المرء بالمال اسرع من تأثره بغيره , فيسارع الى تحصيله بشتى الوسائل , وقد يعرض نفسه للخطر في طلبه .
ب‌) المال مما يمكن للمرء ان يسعى لتحصيله بمفرده , اما الاولاد فلا يمكنه ذلك , الا بالزواج والاقتران بزوجة .
ت‌) لا يمكن وقد يستحيل ادراك الزواج والاولاد فيما بعد من غير ان يكون للمال الدور الابرز في ذلك ! .
2- ( وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) : حسبك اجرا الباري جل وعلا يصفه بأنه ( عَظِيمٌ ) , كل ما في الجنة هو عظيم , وبعضه اعظم من بعض { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }فصلت35 ! .
مما يروى في سبب نزول الايتين الكريمتين ( 27 – 28 ) حسب ما يرويه تفسير الجلالين للسيوطي , ومصحف الخيرة لعلي عاشور العاملي , وكذلك تفسير البرهان ج2 / للسيد هاشم الحسيني البحراني ( فنختار ما ورد في تفسير البرهان ج2 لكثرة تفاصيله ) " عن الباقر والصادق (ع) : نزلت في ابي لبابة بن عبد المنذر الانصاري , وذلك ان رسول الله (ص واله) حاصر يهود قريظة احدى وعشرين ليلة , فسألو رسول الله (ص واله) الصلح على ما صالح عليه اخوانهم من بني النضير على ان يسيروا الى اخوانهم الى اذرعات واريحا من ارض الشام , فأبى ان يعطيهم ذلك رسول الله (ص واله) الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ , فقالوا : ارسل الينا ابا لبابة , وكان مناصحا لهم لان عياله وماله وولده كانت معهم , فبعثه رسول الله (ص واله) فاتاهم , فقالوا : ما ترى – يا ابا لبابة – اننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ , فأشار ابو لبابة بيده الى حلقه , انه الذبح فلا تفعلوا , فأتاه ( للنبي الكريم محمد "ص واله" ) جبرائيل (ع) فأخبره بذلك , قال ابو لبابة : فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت اني قد خنت الله ورسوله , فنزلت الاية فيه , فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد , وقال : والله لا اذوق طعاما ولا شرابا حتى اموت , او يتوب الله علي , فمكث سبعة ايام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه , ثم تاب الله عليه , فقيل له : يا ابا لبابة قد تيب عليك , فقال : لا والله لا احل نفسي حتى يكون رسول الله (ص واله) هو الذي يحلني , فجاءه فحله بيده , ثم قال ابو لبابة : ان من تمام توبتي ان اهجر دار قومي التي اصبت فيها ذنبا , وان انخلع من مالي , فقال النبي (ص واله) "يجزيك الثلث ان تصدق به" ) .

يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ{29}
تخاطب الاية الكريمة جميع المؤمنين , وفيها اربعة موارد للتأمل :
1- ( يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ) , نورا وهداية , وايضا ( يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق من الباطل ) " البرهان ج2 / للسيد هاشم الحسيني البحراني" .
2- ( وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) يمحوها بالعفو عنكم .
3- ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) : تعم المغفرة , وما تشتمل عليه من الاثار .
4- ( وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) .

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ{30}
نستقرأ الاية الكريمة في موردين :
1- ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ) : مما يروى في ذلك , ان كفار مكة اجتمعوا في دار الندوة , وتشاوروا بينهم فيما سيفعلونه بالنبي الكريم (ص واله) , فكانت ارائهم :
أ‌) ( لِيُثْبِتُوكَ ) : يوثقونه ويحبسونه (ص واله) .
ب‌) ( أَوْ يَقْتُلُوكَ ) : يقتلونه ( ص واله) .
ت‌) ( أَوْ يُخْرِجُوكَ ) : يخرجوه (ص واله) من مكة .
2- ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) : المكر من كفار مكة الحيلة والخديعة , اما مكره جل وعلا في تدبير امره (ص واله) , فأوحى الله تعالى لنبيه الكريم (ص واله) بما دار في ذلك المجلس , وامره جل وعلا بالخروج من مكة .

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ{31}
تروي الاية الكريمة , عندما يتلى القران الكريم عليهم ( كفار مكة ) , ( قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ) , هذا الكلام صدر من النضر بن الحارث , لانه كان يأتي الحيرة للتجارة , فيشتري كتب اخبار الاعاجم , ثم يحدث بها اهل مكة ( تفسير الجلالين للسيوطي ) .

وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{32}
تروي الاية الكريمة , انهم قالوا ( اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) على سبيل الاقتراح .

وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{33}
الاية الكريمة في محل الرد على قولهم , وذكرت سببين لرفع العذاب :
1- ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ) : رفع العذاب لوجوده (ص واله) .
2- ( وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) : عدة اراء في ذلك منها :
أ‌) كان مشركي مكة يقولون عند طوافهم بالكعبة المشرفة ( غفرانك , غفرانك ) .
ب‌) هم المؤمنين المستضعفين فيهم .
ت‌) ان يكون في ذلك اشارة الى كافة المؤمنين في كل زمان ومكان , لتعلمهم وتخبرهم , ان الله تعالى لا يعذبهم , طالما هم يستغفرون ! .

وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ{34}
نستقرأ الاية الكريمة في اربعة موارد :
1- ( وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) : كيف لا يستحقون العذاب , وهم يمنعون النبي (ص واله) و المؤمنين من الطواف بالكعبة المشرفة , والصلاة في المسجد الحرام ؟ ! .
2- ( وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ ) : وليست لهم الولاية والتصرف في ذلك كما زعموا .
3- ( إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ ) : يشير النص المبارك الى ان من يجب ان يليه ( المتقون ) , الذين اجتنبوا المحارم , وادوا الطاعات .
4- ( وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) : النص المبارك يكشف عن فئتين :
أ‌) الاكثرية : اكثريتهم لا يعلمون ان ليس لهم الحق في ذلك .
ب‌) الاقلية : يعرفون جيدا انهم ليس لهم الحق في زعمهم , لكنهم لا يصرحون بذلك , تعنتا وظلما .







حيدر الحدراوي
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2020/05/29م
عشرون عاما لتشكيل عالم جديد ومختلف, برموز جديدة وجغرافيا مختلفة, وكان لابد من حروب اقليمية واهلية تندلع هنا وهناك, سقوط حكومات تشكل اخرى, وثورات مفاجئة تظهر ثم تختفي, واغتيالات تتزايد من دون معرفة الجناة, ونشوء التطرف الاسلامي بإدارة استخباراتية غربية, وزلزال اقتصادي مخيف, كل هذا حتى يتحقق هدف القوى... المزيد
عدد المقالات : 61
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 6 ايام
2020/05/25م
رسالة خبرية : الإعلامية والباحثة الأكاديمية خولة خمري عقدت أكاديمية رواد التميز للتدريب والاستشارات والتنمية البشرية، وتحت رعاية والمجلة الدولية للبحوث والدراسات (IJS)الملتقى الرمضاني السنوي الأول استثمر وقتك في تطوير مهاراتك الشخصية تحت شعار: (نشاطنا العلمي لن يتوقف رغم تحديات جائحة فيروس... المزيد
عدد المقالات : 13
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2020/05/15م
بقلم: أ. خولة خمري صحفية وباحثة أكاديمية ها قد بزغ أخيرا فجر نادي القراء بعد أن كانت فكرة بسيطة تراود عقول مجموعة من الشباب الفتي الغيور على أرضه ووطنه وأمته ليتخذ من منطقة عين الملح بمدينة بوسعادة مقرا له هذه الولاية التي لطالما عرفت بتخريج العلماء والمفكرين الذين أناروا بعقولهم الأبصار وازاحوا... المزيد
عدد المقالات : 13
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2020/05/15م
يقال في العراق ان الزعيم الحقيقي لا يحتاج الى دعائية كبرى لكي يخشونه و يحترمون القانون بشخصيته يفرضها انا اليوم قررت في وقت الانتخابات ان اختار الزعيم الاكثر رعبا وسيطرة على العالم و ليس الوطن العربي وحسب انما هو الزعيم كورونا العالمي !! لم يحتج الى جيش او فرقة اعدام ، تسلل بخفة في كافة ارجاء... المزيد
عدد المقالات : 48
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2020/05/27م
عطشتُ صبرَالفراقِ كماءٍ سقى أرضًا يَبابًا ثلاثون عامًا من ظمأ أحالَ الألمَ شرابًا صبرُ أرضِي وظمأ روحي تحابا نفسي مكدرةٌ رَابني من الهجرِ ما أرابَا دعوتُ فؤادي صبرًا ما استجابا ذقتُ مرَّالأسى وطالَ المرُّ شعري فشابا ويسألني الربعُ: أشيبٌ ما برأسِك أم خضاب؟ أجبتهمُ: هذه غيومٌ بناظركم ضباب ... المزيد
عدد المقالات : 221
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2020/05/27م
زُرْ الحسينَ بمهجةٍ مكدورا .... إنَّ الحسينَ قيامةً ونشورا مَنْ كان جَدهُ أحمداً فغدا .... من فضلِ جَدهِ سيداً وحصورا هذا الذي بكت السماءُ لقتلهِ .... والفُلكُ أصبحَ نادماً محسورا عجباً لمن خلق الاله لأجلهِ .... شمساً وأرضاً والبحارُ سجورا كوناً فسيحاً واسعاً متوسعاً .... يُقضى صريعاً ظامئا... المزيد
عدد المقالات : 43
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2020/05/21م
تَـمَـكّـنَ غـادرٌ حَــرِدٌ زنـيـمُ ... فصـبراً إنّـهُ الخطـبُ العـظـيمُ وصبراً إنّها البلـوى عليها ... فُـتِـنّا والـمـصـابُ لـنـا ألــيـمُ بدُنيا ليس يَسْلَمُ مَنْ قلاها ... ولا دامـتْ لِـمَـنْ فـيها يَـهــيمُ ولا يحظى بها كَلِفٌ مُعنّى ... وإنْ سَـنَحتْ فـسـانِحُها يَضيمُ وإنّ... المزيد
عدد المقالات : 49
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2020/05/19م
وصل أخيرًا إلى الحيّ ودلف باب العمارة ، فأسرع مؤيد بسيارته حتى يبصر العمارة التي يقطنها . دلف حجرة فهمان ليطمئنّ عليه فوجده عاكفًا على الحاسوب ، بينما مكثَ مؤيد في سيارته لم يخرج منها وهو يتنصت عليه. وكان فهمان لحظة دخول أبيه يبحث عبر المواقع الإلكترونيّةِ العربيّةِ والأجنبيّة عن خبر جريمة قتل الفندق... المزيد
عدد المقالات : 19
علمية
هل تخيلت يوماً نفسك بأنك مترجم محترف، وأن كلماتك مصدر إعجاب لكل من قرأها، وأنت سعيد بما تترجم، ولكن عندما تبدأ بالترجمة فعلاً سيتحول حلمك إلى كابوس، لا تقلق، فيمكنك تحقيق حلمك ولكن عليك أن تمر بأربعة مراحل حتى تصل إلى الإبداع الحقيقي في... المزيد
الملتقى الرمضاني السنوي الأول استثمر وقتك في تطوير مهاراتك الشخصية تحت رعاية أكاديمية رواد التميز للتدريب والاستشارات والتنمية البشرية.والمجلة الدولية للبحوث والدراسات IJS تحت شعار: (نشاطنا العلمي لن يتوقف رغم تحديات جائحة وباء كورنا).وتحت... المزيد
رسالة خبرية : فراس الكرباسي زار ممثل المرجعية الدينية العليا والامين العام للعتبة الحسينية المقدسة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، دائرة صحة النجف الاشرف ومستشفى الحكيم العام ومستشفى الحياة الجديد الخاص لمرضى كورونا. ونقل بيان صحفي صادر من... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
~¤ô◄ (اصداءُ صَمتٍ ثائرة)►ô¤~ (ح20)
علي الغزالي
2020/02/15م     
~¤ô◄ (اصداءُ صَمتٍ ثائرة)►ô¤~ (ح20)
علي الغزالي
2020/02/15م     
رؤية نقدية في رواية«1984» لجورج أورويل
مجاهد منعثر الخفاجي
2020/02/12م     
اخترنا لكم
حسين فرحان
2020/05/23
بقلم: حسين فرحان ما تزال الذاكرة العراقية تحتفظ بتفاصيل لأعياد مرت عليها وقد ارتدى المجتمع فيها ثوب الأسى لحوادث وقعت فخلفت في النفس...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2020/05/23
(إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلَا تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ)
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
www.almerja.com