إنّ الله ( جل وعلا) خلق هذا الكون العجيب وجعل له النظم والقوانين التي بها يسير الكون بمساره الصحيح من غير اختلال او اضطراب , وخلق الانسان الذي هو اكثر شيء جدلا ووهبه عقلا به يميّز بين الحق والباطل وبين الزيف و الحقيقة ومع ذلك فأن العقل وحده غير قادر على استيعاب كل ما محيط به بدون وجود القائد الذي يستطيع ان يحوّل الاهداف النظرية الى تطبيق عملي كما فعلها رسول الله محمد(ص) و امير المؤمنين علي ابن ابي طالب وابنه الحسين (عليهما السلام) ,
إن طريق الوصول إلى هذه المكانة المرموقة التي حازها الامام الحسين كقائدٍ في التضحية والفداء تعتبر منهجا وسلوكا واقعيا في سيرته الوضاءة وتعامله مع أنصاره بكل إنسانية. فكان مثالا في الرحمة المهداة للعالمين على طريق جده المصطفى ( عليه واله الصلاة والسلام ) حتى بلغت رحمته مبلغا يعجز عنه الوصف، فمن ذا الذي يبكي على أعدائه الذين احتشدوا لقتله لسوء عاقبة أمرهم بعد مقتله كما فعل الحسين عليه السلام ، ومن ذا الذي يأبى أن يشرب الماء وهو القائد المقاتل الذي قتله العطش قبل أن يشرب حصانه ومن معه ، أم من هذا القائد الذي يضع خده الشريف على خد ذلك الغلام الأسود او التركي أسوة بما فعله مع ولده الأكبر بعد استشهادهم يوم عاشوراء ، أم من هذا القائد الرحيم الغيور الذي يأمر أصحابه ومقاتليه بإرسال نسائهم إلى مكان آمن لان نساءه ستسبى بعد استشهاده كما فعل الحسين عليه السلام قبل يوم عاشوراء .
فغالبا ما نرى الزعيم ينزوي في قصرة موجها جيشة بكلمات الفخر والقوة والنصر بعد ان ينتظر نتائج النصر او الهزيمة ليفكر بما سيحدث بعد ذلك.
فالحسين نموذجاً في التبسط والتواضع مع ابسط الناس والمهمشين منهم ، نذكر من ذلك انه " لما مر الحسين عليه السلام بمساكين بسطوا كساء والقوا عليه كسرا ، فدعوه فأكل معهم مرددا قوله تعالى " انه لا يحب المستكبرين " ثم قال قد أجبتكم فأجيبوني حتى أتوا منزله فقال للرباب اخرجي ما كنت تدخرين " وثالثة في الصبر والأناة حتى نراه ( عليه السلام ) يأمر أصحابه لما اشتد الأمر في عاشوراء قائلا لهم " صبرا بني الكرام ، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فإيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو لأعدائكم الا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب " .
ولهذا فان الحسين وكما قلنا استعمل الانسانية والسيف معا وكان خيار النصح سابقا لخيار السيف الذي كان اخر الوسائل التي اراد بها ان يقنع الامة بوجوب الاصلاح,
من أهمية كل ما تقدم ، فانه لا يرتق إلى مستوى الأهمية الأساسية من نفحات القيادة الحسينية ومجالها(حسن الإدارة والتدبير) بدءا من اعتناق المبدأ وتبني الهدف ، مرورا بتهيئة الخطة وتحشيد الوسائل والترجيح بين الخيارات مع الإبقاء على أعلى سقوف القدرة على المناورة عند اللزوم .
___________________
اعداد: ياسر غزاي







اسعد الدلفي
منذ 4 ايام
الريفُ العراقيّ .. إضطهادٌ مستمرّ
العيد في زمن كورونا
حوار من عالم آخر مع احد الناجين من "فيروس كورونا"
EN