التاريخ قد انحنى وجلاً ليسجل على سفره الخالد بأحرف من نور ذكر الحسين (ع) وثورته التي أشعلت وأنارت الأمل في نفوس المظلومين والمسحوقين بقرب فجر الخلاص من الطغاة المفسدين مهما استطال أمدهم واستطار شرهم، فان ذلك ينبغي أن يقدح في ذهن الباحثين عن الحقيقة، الجوهر البراق لرسالة إنسانية سجلها الحسين عليه السلام في سفر التاريخ بسيرته العطرة في مجال الاصلاح، إذ لا وجود لثورة من غير اصلاح، وثورة بهذا الحجم والمقياس التاريخي الفذ لابد ان يكون لها أسمى صفات الاصلاح في أبهى صورها. كيف لا وهي الاصلاحات التي تجذرت أصولها واستمدت أحكامها ومنطلقاتها من منبع الفيض الإلهي المقدس والدوحة المحمدية المطهرة وتراه يخبرنا بهذه الحقيقة قائلا: ((نحن حزب الله الغالبون وعترة رسول الله الأقربون وأهل بيته الطيبون واحد الثقلين الذين جعلنا رسول الله ثاني كتاب الله تبارك وتعالى الذي فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والمعول علينا في تفسيره ولا يبطئنا تأويله بل نتبع حقائقه)).
فيجب ان تكون مجالس عاشوراء مدرسة نموذجية، نتعلم فيها الحرية والإباء، ونتعلم فيها روح الجهاد والثبات والصبر..
وعاشوراء التي نحييها في كل مكان في هذه الأيام، هي ليست واقعة من وقائع التاريخ، وإنما هي من وقائع الحياة.
والفرق بين وقائع الحياة وبين وقائع التاريخ، فرق كبير. وقائع التاريخ يلفها النسيان، وتصبح ذكرى. أما وقائع الحياة فهي متجددة.
فالشمس والقمر والأنهار التي تجري.. هذه وقائع الحياة. كذلك رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله ليست من وقائع التاريخ، بل هي من وقائع الحياة.
وذلك لأنها تتجدد باستمرار.
وهنا قد تسأل: كيف تكون عاشوراء واقعة حياتية؟
الجواب: كل إنسان حينما يقوم بعمل، لابد له في ذلك من هدف، وهدفه ذاك يتحدد بمقدار حاجاته وتوجهاته.. ومهما كبرت تبقى تعيش الحدود الضيقة، حسب فكر الإنسان ومحدوديته.
بينما النهضة العاشورائية لم تتحدد بحدود ضيقة، وإنما هي بمقدار الإنسانية كلها. لذلك هدفها وغاياتها مستمرة ما دام هناك إنسان على وجه الكرة الأرضية.
فعاشوراء تبقى موجودة في فكر كل الأجيال، وتعيش في أرواحهم، لأنها كالنهر المتدفق دون انقطاع، ما دام هناك طغاة يفرضون على الناس سلطانهم بقوة الحديد والنار، وما دام هناك مستضعفون يطلبون لأنفسهم الحرية والخلاص.
وعلى هذا تبقى عاشوراء مصدر رعب لكل الطغاة، ومنشأ نهضة لكل الأحرار.
__________________
اعداد : ياسر غزاي







اسعد الدلفي
منذ 4 ايام
الرسول محمد وابنته فاطمة الزهراء -عليهما السلام- حاضران في واقعة الطف
الحكمة في العناية الإلهية بتغليب العدل في آخر هذه الحياة
هي المواكب إن كنتَ تجهلها ..
EN