0

بمختلف الألوان
قد عرف عن المرجع الاعلى للطائفة السيد علي السيستاني، انه عميق الرؤية ودقيق المفردة، ويعني ما يقول، وللكلمة مسؤوليتها ، ولا يطلق اي توصيف الا ويحمل هدفه وغرضه امامه. ما تأملته في كلام سماحته لمؤسسة العين اليوم ـ وفق نقل المؤسسة ـ الجملة المهمة الملهمة الآتية: (كما شَدَدَ عَلى ضَرورةِ رَبطِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
المربع الازرق

منذ 10 سنوات
في 2016/09/04م
عدد المشاهدات :4856
المربع الازرق

حسين السنيد
رجاء..امسحوا الغبار عن عيوني ,اريد ان ارى المربع الازرق مرة اخرى.. ولو للمرة الاخيرة.
في البداية كان المشهد واضحا امامي , كنت ارى الدمى المختلفة مبعثرة حولي باعداد كبيرة . ثم بدأ عددها يتناقص شيئا فشيئا , وبالتزامن مع تناقص الدمى المنتشرة حولي كان يكثر الغبار على الغلاف الشفاف للعلبة التي وضعوني فيها بعد ان خاطتني ايادي امرأة ماهرة.
اكملت جسمي بالاول ..ثم اضافت الرأس واليدين .ثم تمهلت و لصقت بدقة وذوق ,عيوني و رموشي و حواجبي و شفاهي . خرجت من بين يديها كملاك صغير .اختارت المرأة لعيوني اللون الازرق و ولشعري الاصفر الذهبي و لونت وجناتي الصغيرتين باللون الوردي و شفاهي بالاحمر القاني.فأنا صانعة الفرحات والقهقهات الطفولية و لابد من الوان تليق بي وبمهمتي العظيمة في حياة الناس .
ثم البستني فستانا ابيض , و وضعتني في علبة من الورق المقوى بغلاف شفاف.
انتظرت طويلا .. بقيت سجينة تلك العلبة الورقية ,استمع الى صوت مكائن الخياطة و النساء العاملات . ثم صمت بشكل مفاجئ صخب مكائن الخياطة و ضاعت همهمة النساء التي يعملن على المكائن. في ذلك الصمت المخيف .كان المنفذ الوحيد والذي كنت اقدر ان ارى شيئا من خلاله , نافذة صغيرة غطت نصفها ستارة قصيرة غامقة اللون .اما النصف الاخر فكان يظهر لي زرقة احيانا وسوادا مطرزا بنقاط فضية احيانا اخرى.
كرهت السواد كثيرا لانه كان ياتي بنباح الكلاب ..و احببت الزرقة .كلما جائت الزرقة سمعت العصافير تزقزق ..و تساءلت : ياترى... ما يشبه ضحكات الاطفال التي صنعت من اجلها ؟؟ و اجبت نفسي : انا لم ار طفلا في حياتي.
ثم سألت مرة اخرى : هل سيشبه تغريد العصافير ؟ ثم اجبت نفسي : لا اعرف اذا كانت اصوات قهقهات الاطفال تشبه تغريد العصافير ..ولكن اتمنى ان تكون كذلك.
و رحت اتكلم مع المربع الازرق كل يوم, اكلمه كلما يظهر او يستيقض من النوم بعد انقشاع السواد,الوح له ..ارقص له , فتنفرج شفاهه و يضحك فاضحك له و الوح بيدي .تتحرك الستارة القصيرة فافهم انه يلعب معي ,فالعب معه و انا في علبتي المغبرة .
اصبحت دمية لهذا الطفل ..نعم اعني المربع الازرق . هذا الطفل المتدلي من الاعلى والمطل علي بلونه الجميل . انه اجمل الاطفال من دون شك. ولا اشك مطلقا بحبه الكبير لي ,حتى انه لم يتخلف ليوم واحد عن اللعب معي.
و زحف الغبار بهدوء ,زحف و احتل الغلاف الشفاف لعلبتي , كثر كلما تقدمت الايام .. حتى اني شعرت انه يستقر في عيوني . و ذات مرة وجدت نفسي عاجزة تماما عن رؤية طفلي المربع الازرق ..بعد ان استقر الغبار في عيوني وملئ حدقاتي .
و لكني مازلت ابتسم للمربع الازرق و الوح له ..فانا دمية قديمة في مخزن متروك لمعمل دمى قديم. لم تصلني يوما ايادي الاطفال و شفاهها ,ولكني واثقة تماما ان المربع الازرق يظهر لي يوميا حتى و ان لم اكن اراه.
رجاء ...امسحوا الغبار عن عيوني ...

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 5 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 5 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...