هو انسجام مابين العقل الباطن بما يحتويه من رغبات وبين الضمير المؤنب والحارس على ما نفعله من أخطاء . ولكي تكون هادئاً عليك أن تكون مستقلاً نفسياً ، ولكي تكون مستقلاً عليك أن تكون سنداً لنفسك وإبتعد عن رغبات الناس .
إن قراءة القرآن تساعد على الهدوء النفسي ، كما أكدت دراسة هولندية أجراها باحث غير مسلم بجامعة أمسترادم أن تكرار لفظ الجلالة يفرغ شحنات التوتر والقلق بصورة عملية ويعيد الهدوء النفسي والانتظام التنفسي. استمرت الدراسة ثلاث سنوات على عدد كبير من المرضى منهم مسلمون وغير مسلمين ولا ينطقون بلغة القرآن وجاءت النتائج مذهلة خاصة لدى المرضى الذين يعانون من حالات من الاكتئاب والقلق والتوتر.
وأوضح الباحث بصورة عملية فائدة النطق بلفظ الجلالة فحرف الألف يصدر من المنطقة التي تعلو الصدر أي من بدايات التنفس ويؤدي تكراره لتنظيم التنفس والإحساس بارتياح داخلي كما أن نطق حرف اللام يأتي نتيجة لوضع اللسان على الجزء الأعلى من الفك وملامسته وهذه الحركة تؤدي لسكون وصمت ثوان أو جزء من الثانية - مع التكرار السريع - وهذا الصمت اللحظي يعطي راحة في التنفس أما حرف الهاء الذي مهد له بقوة حرف اللام فيؤدي نطقه الى حدوث ربط بين الرئتين عصب ومركز الجهاز التنفسي وبين القلب ويؤدي الى انتظام ضربات القلب بصورة طبيعية وقد عبر القرآن عن هذه الحقيقة في قوله تعالى : {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد: 28] .
وإن أسعد الناس هو الذي يمتلك نفسه ويسيطر على رغباته ، لا يحوم حول الذنب ، يستمع إلى النداء الواقعي للوجدان باذن الذكاء ، يعيش حياة ملؤها الهدوء والارتياح ، ويغادر الحياة بروح مطمئنة ونفس هادئة ، ولكن المؤسف ان هؤلاء الافراد هم الاقلية في كل مجتمع وامة ، فإن الاكثرية يقعون تحت أسر الأهواء والميول النفسانية ، ونجد أن الغرائز والشهوات تسيطر بقوتها القاهرة على بعض طبقات المجتمع وتبعثهم على الإجرام والتصرفات غير الاخلاقية !.
لقد فتح الله (عزوجل) عن طريق انبيائه (عليهم السلام) أبواب الاستغفار والتوبة والكفارات على هؤلاء لإنقاذ المجرمين من الانهيار التام ، ولإرجاعهم مرة اخرى الى طريق السعادة والفضيلة وتخليصهم من تعذيب الضمير ولذلك نجد ان انبياء الله (عليهم السلام) كانوا يبشرون الناس على مر العصور بالعفو والمغفرة والرحمة من الله (عزوجل) ، ولهذا الإرشاد السماوي العظيم أهمية كبيرة في انظار علماء النفس المعاصرين حيث يعتبرونه من المسائل الاساسية في علاج الامراض الروحية.
إن تعذيب الضمير مؤلم جداً ، فقد يظهر بمظهر الندم الذي لا يمكن تهدئته إلا بتدارك الخطأ أو الدية ، ولهذا فإن لغفران الذنوب دوراً كبيراً وأهمية عظيمة في الدين الاسلامي .
وعلى المجرمين ان يتوبوا الى الله تعالى ويطلبوا العفو والمغفرة ويعاهدوا الله بعدم الرجعة على ماكانوا عليه ويكفوا عن الذنوب ليصبحوا اناساً طيبين طاهرين محبوبين من قبل الجميع.
فالإنسان الهادئ يكون على الدوام مسالماً وهو يعيش مع الناس في سلام لأنه لا يتشاجر مع أحد ولا يحل مشاكله بالعنف بل بالهدوء.







محمد عبد السلام
منذ 5 ساعات
أبناؤنا بينَ الواقعِ والمواقع
إرهاب الميديا
شباب المواكب الحسينية
EN