أقرأ أيضاً
التاريخ: 30-5-2016
![]()
التاريخ: 2024-08-23
![]()
التاريخ: 13-4-2016
![]()
التاريخ: 2024-10-22
![]() |
ذهب جانب من الفقه الفرنسي(1). إلى القول بأن العقد الطبي يمكن أن يكيف على أنه عقد إذعان ودليلهم في ذلك هو اختلاف المساواة في العلاقة بين الطبيب والمريض، إذ أن المريض يكون في مركز أدنى من الطبيب نتيجةً لجهله بالمسائل الطبية، فهو الطرف الضعيف بالعقد، فيلجأ إلى علم الطبيب لحماية صحته وحياته فيعطي للطبيب مطلق الحرية لاتخاذ ما يراه مناسباً لحالته الصحية، فيصبح الطبيب سيد الموقف في علاقته بالمريض، إذ يستتبع عدم المساواة الطبيعية هذه عدم المساواة القانونية أيضاً، ويضرب هذا الفقه مثلاً على المريض الخاضع للتخدير إذ يفقد وعيه وإرادته ويترك نفسه بين يدي الطبيب المعالج فلا يشارك الطبيب أو يناقشه في اتخاذ قراراته. في مجال تقييم هذا الاتجاه لتحديد طبيعة العقد الطبي يمكننا القول بأنه لا يوجد أي وجه للشبه بين العقد الطبي وعقد الاذعان وعليه لايمكن أن تنطبق أحكام الأخير على العقد الطبي وذلك للأسباب الآتية:
1. يلاحظ أنه حتى في الفروض التي يخضع فيها المريض للتخدير لايمكن القول بأن ذلك يعد عقد إذعان، إذ أن الطبيب ملزم بما تفرضه أخلاقيات مهنة الطب بضرورة الحصول على رضاء مرضاه بكل عمل طبي يقدمه وحتى في الفروض التي يكون فيها المريض فاقداً لوعيه يبقى التزام الطبيب قائماً بالحصول على رضاء من يمثله.
2. ان القبول في عقد الإذعان يقوم على أساس التسليم بمشروع عقد ذي نظام مقرر بصيغة الموجب ولا يقبل فيه المناقشة، في حين أن العقد الطبي لا يبرم مالم يدخل طرفاه في حوار ومناقشة حول طبيعة المرض الذي يعاني منه المريض ونوعه وما تتطلبه حالته من اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة والتي قد تكون علاجية أو جراحية والآثار المترتبة على عدم خضوع المريض للعلاج وحتى آثار العلاج بعد إجرائه، فضلاً عن تكاليفه المادية بعد كل ذلك يصل الطرفان إلى صيغة معينة للعقد المبرم بينهما.
3. إن إخلال المساواة بين طرفي العقد الطبي لا تدفعنا إلى القول بأنه عقد إذعان، بل يعد ذلك سبباً يفرض على الطبيب التزاماً وإلزاماً باعلام المريض وتبصيره بكل ما يتعلق بحالته المرضية مع مراعاة مدى نسبية ذلك، إذ أن هناك حالات تتطلب التشديد بالتبصير أو التخفيف منه وفقاً لطبيعة العمل الطبي ونوع المرض وشخصية المريض ذاته.
4. ان عقد الإذعان من حيث الطبيعة القانونية له يقوم على أساس احتكار فرد أو مؤسسة لسلعة معينة هي موضوع العقد في حين ان مهنة الطب لا تقوم على اساس الاحتكار الفعلي، إذ ان طلب الاستشفاء متاح للمريض ،فله الحق والحرية في ان يختار الطبيب الذي يعالجه او ان يختار العلاج لدى إحدى المؤسسات العلاجية عامة كانت ام خاصة وبهذا لايمكن تصور وجود جهة معينة تحتكر العلاج(2).
5. يختلف العقد محل البحث عن عقد الإذعان من حيث موضوع العقد لان موضوع الأخير هو سلع أو مرفق ضروري من ضروريات الحياة يحتكره الموجب احتكارا قانونيا أو فعلياً فيصدر الايجاب للناس كافة وبشروط واحدة ،في حين ان موضوع العقد الطبي هو طلب العلاج، ونوع العلاج هذا لا يكون موحدا إنما يختلف من مريض إلى آخر نتيجة لتنوع الأمراض وتعددها كما أنه في أغلب الأحوال يكون التزام الطبيب ببذل عناية خلافاً لالتزام المحتكر في عقد الإذعان، إذ يلتزم بالحصول على نتيجة معينة.
6. يتمتع القاضي بسلطة واسعة في تعديل عقد الإذعان(3). إذ بامكانه أن يعفي الطرف المذعن من الشروط التعسفية الواردة في العقد، أو أن يعدلها، فضلاً عن سلطته في تفسير الغموض الوارد في العقد لمصلحة الطرف المذعن سواء كان دائناً أم مديناً خلافاً للعقد الطبي.
كل هذه الأسباب تؤكد عدم صحة الاتجاه الذي يرى أن العقد الطبي عقد إذعان.
__________________________
1- J. Nousbaum, Op.Cit., P.190.
2- د. محمد سعيد رشدي، المصدر السابق، ص59.
3- د. حسن علي الذنون، شرح القانون المدني، أصول الالتزام، مطبعة المعارف، بغداد، 1970، ص61.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|