أقرأ أيضاً
التاريخ: 1-5-2016
![]()
التاريخ: 30-01-2015
![]()
التاريخ: 2023-11-15
![]()
التاريخ: 30-01-2015
![]() |
لمّا علم النبيّ (صلى الله عليه واله) بخروج القرشيّين وقبائل غطفان لحربه جمع أصحابه وأحاطهم علما بالأمر وطلب منهم اتّخاذ أهمّ وسيلة لصدّ العدوان عن المسلمين فأشار عليه الصحابي الجليل سلمان المحمّدي بحفر الخندق حول المدينة ليمنع من وصول العدو لهم واستصوب النبيّ (صلى الله عليه واله) هذا الرأي وقام مع أصحابه بحفر الخندق وكانت خطّة حكيمة وقت المسلمين من شرّ أعدائهم ووقفت قريش مذهولة لا حيلة لها فلم تقدر على اجتيازه والوصول إلى محاربة المسلمين واستخدمت النبال في حربها وكان المسلمون يردّون عليهم بالمثل وبقي التراشق بين الفريقين من دون أن تقع حرب عامّة.
وضاقت القبائل القرشية ذرعا من هذه المناوشات التي لم يحرزوا فيها نصرا والتمسوا منهم مكانا ضيّقا فأقحموا خيولهم فيه وعبروا الخندق كان منهم عمرو ابن عبد ودّ فارس قريش في الجاهلية وفارس كنانة وهو مدجّج بالسلاح كأنّه القلعة فوق جواده واهتزّت الأرض من تيهه وزهوه وقوّة بدنه وساد الوجوم بين المسلمين وعمّ فيهم الرعب وتهيّبوه وجعل يصول ويجول أمامهم محتقرا لهم وقد رفع صوته قائلا : يا رجال محمّد هل من مبارز؟
وخلعت قلوب المسلمين فكان كالصاعقة عليهم.
وهتف ثانيا : ألا رجل يبارز؟ ولبّى نداءه حامي الإسلام وبطل المسلمين الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلا : أنا له يا رسول الله!
وكان الرسول (صلى الله عليه واله) ضنينا على ابن عمّه فقال للإمام : إنّه عمرو ؛ وجلس الإمام (عليه السلام) ممتثلا لأمر النبيّ (صلى الله عليه واله) وعاد عمرو ساخرا من المسلمين قائلا لهم : يا أصحاب محمّد أين جنّتكم التي زعمتم أنّكم داخلوها إذا قتلتم؟ ألا يريدها رجل منكم؟ ولم يستجب أحد من المسلمين لنداء عمرو سوى الإمام فأخذ يلحّ على النبيّ أن يأذن له فأذن له النبيّ بعد إصراره وإلحاحه , وقلّده الرسول وساما من أعظم الأوسمة التي تقلّدها الإمام حين قال (صلى الله عليه واله) : برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه .
يا لها من كلمة خالدة فقد حدّدت الإمام بالإيمان بجميع رحابه ومفاهيمه فهو الذي يحكيه ؛ ورفع النبيّ (صلى الله عليه واله) يديه بالدعاء مبتهلا إلى الله تعالى قائلا : اللهمّ إنّك أخذت منّي حمزة يوم أحد وعبيدة يوم بدر فاحفظ اليوم عليّا ؛ ربّ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين .
وبرز الإمام مزهوا لم يخالجه رعب ولا خوف من عمرو بن عبد ودّ وعجب عمرو من جرأة هذا الفتى وإقدامه على مناجزته فقال له :من أنت؟
فأجابه الإمام ساخرا منه : أنا عليّ بن أبي طالب.
فأشفق عليه عمرو وقال له : قد كان أبوك صديقا لي.
ولم يحفل الإمام بصداقة عمرو لأبيه وراح يقول له : يا عمرو إنّك عاهدت قومك ألاّ يدعوك رجل من قريش إلى خلال ثلاث إلاّ أجبته؟ .
فقال : نعم هذا عهدي.
قال (عليه السلام) : إنّي أدعوك إلى الإسلام .
وضحك عمرو وقال للإمام بسخرية : أأترك دين آبائي دع هذا عنك , فقال (عليه السلام) : أكفّ يدي عنك فلا أقتلك وترجع؟.
وغضب عمرو وعجب من جرأة هذا الفتى عليه وقال له : إذن تتحدّث العرب عن فراري .
وعرض الإمام عليه الأمر الثالث فقال له : إنّي أدعوك إلى النّزال؟ .
وعجب عمرو من جرأة الفتى وبسالته فنزل عن فرسه واستلّ سيفه وضرب رأس الإمام فاستقبلها بدرقته فقدّها ونفذ السيف إلى رأس الإمام فشجّه وأيقن المسلمون أنّ الإمام قد لاقى مصيره ولكن الله تعالى نصره وحماه فقد ضرب عمروا ضربة هدّته وسقط إلى الأرض يخور بدمه كما يخور الثور عند ذبحه , وكبّر الإمام وكبّر المسلمون فقد انقصم ظهر الشرك وتفلّلت قواه وأحرز الإسلام النصر الحاسم على يد إمام المتّقين وبطل الإيمان وراح النبيّ (صلى الله عليه واله) يقلّده وساما مشرقا باقيا على امتداد التاريخ قائلا : لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة .
وقال الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان : لو قسّمت فضيلة عليّ بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين أجمعهم لوسعتهم .
وقال عبد الله بن عباس في تفسير قوله تعالى : {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] قال : كفاهم بعليّ بن أبي طالب ؛ وبكت قريش عمرو بن عبد ودّ لأنّ قتله كان هزيمة لهم وقد رثاه سافح بن عبد مناف بن زهرة بقوله :
عمرو بن عبد كان أوّل فارس جزع المزار وكان فارس يليل
سمح الخلائق ماجد ذو مرّة يبغي القتال بشكة لم ينكل
واعتزّت اخت عمرو بالإمام قاتل أخيها لأنّه البطل الأوّل قي الجزيرة ولو كان قاتله غير الإمام لحزنت عليه كأشدّ ما يكون الحزن قالت :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله لكنت أبكى عليه آخر الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به من كان يدعى قديما بيضة البلد
وقتل الإمام (عليه السلام) بطلا آخر من قريش وهو نوفل بن عبد الله وسبّب ذلك هزيمة كبرى لقريش وراح النبيّ (صلى الله عليه واله) يقول له : الآن نغزوهم ولا يغزوننا .
وولّت قريش منهزمة على أعقابها تجرّ رداء الخيبة والخسران قد منيت بهزيمة ساحقة ولم تربح أي شيء في هذه المعركة ولم يخسر المسلمون فيها شيئا .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|