أقرأ أيضاً
التاريخ: 30-7-2022
![]()
التاريخ: 16-1-2021
![]()
التاريخ: 2023-09-07
![]()
التاريخ: 15-5-2017
![]() |
منح القانون للمدعي المدني الحق في المطالبة بتعويض الضرر الذي لحقه نتيجة لوقوع جريمة سواء أكانت جناية أم جنحة أم مخالفة (1). وأعطى للمحكمة الجزائية التي تنظر الدعوى الجزائية عن تلك الجريمة اختصاص الفصل في الدعوى المدنية التابعة لها والتي يقيمها المدعي المدني, وذلك استثناء من الأصل العام الذي يجعل من المحكمة الجزائية مختصة فقط في الدعاوى الجزائية . ولما كان الأمر كذلك فإنه يُلزم أن تتوافر شروط معينة في الدعوى المدنية لكي تختص المحكمة الجزائية بالنظر فيها فالدعوى المدنية التي تختص بها المحكمة الجزائية هي الدعوى المدنية التبعية دون غيرها من الدعاوى المدنية, ومن المعلوم أن لكل دعوى عناصر تتمثل في السبب والموضوع والخصوم . وهنا يمكن القول أن الشروط الخاصة بسبب الدعوى المدنية أو بموضوعها يترتب على تخلفها عدم اختصاص المحكمة الجزائية بالفصل فيها, أما الشروط المتعلّقة بعنصر الخصوم فيترتب على تخلّفها عدم قبول الدعوى المدنية (2).
إن سبب الدعوى المدنية هو الضرر إلا أن توافر هذا الضرر لا يكفي لاختصاص المحكمة الجزائية بنظرها. إذ يشترط في الضرر شروطاً معينة هي (3):
1- أن يكون شخصياً, فلا يُقبل الادعاء مدنياً من شخص غير المضرور من الجريمة مهما كانت صلته بالمضرور (4), وعلة ذلك أن اختصاص القضاء الجنائي بالفصل في الدعوى المدنية استثناء لا يجوز التوسع فيه . ولا يهم بعد ذلك ما إذا كان الضرر مادياً أم معنوياً (5).
2- أن يكون ناشئاً عن جريمة رُفعت عنها الدعوى الجزائية. وعليه إذا لم يكن الضرر جريمة أو كان ناشئاً عن جريمة لم تُحرَّك عنها الدعوى الجزائية فيجب على المحكمة الجزائية أن تحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية (6) . ذلك أن شرط نشوء الضرر عن جريمة هو علة اختصاص المحكمة الجزائية بنظر الدعوى المدنية وبانتفائه تنتقي العلة ومن ثم لاختصاص .
3- أن يكون مباشراً. فنشوء الضرر عن جريمة لا يكفي لاختصاص المحكمة الجزائية بنظر الدعوى المدنية, بل يلزم أن يرتبط ذلك الضرر بالجريمة برابطة السببية المباشرة, بحيث يكون الضرر هو الحلقة الأولى في تسلسل النتائج المترتبة على الجريمة(7).
4 - أن يكون محققاً ، أي أنه واقع فعلاً . ويستوي في ذلك أن يكون الضرر قد تم تحديد مداه أو لم يتم ، فالمجنى عليه في جريمة الضرب أو الجرح يُعتبر متضرراً وإن كان لا يزال تحت العلاج ولم يتم تحديد ضرره نهائياً . أما الضرر المحتمل فلا يجوز التعويض عنه (8).
5- أن يصيب الضرر مصلحة مشروعة. وقد استقر الفقه والقضاء في العراق ومصر على ذلك. وعليه فلا يجوز مثلاً لمن كانت على علاقة غير مشروعة برجل ما ، أن تطالب بتعويض الضرر الذي أصابها نتيجة لجريمة وقعت على ذلك الرجل . بخلاف الحال في فرنسا إذ يجوز المطالبة بالتعويض عن مثل هذا الضرر، شرط أن تكون العلاقة بينهما مستقرة (9).
6- أن يكون الضرر معيناً أو قابلاً للتعيين ويستثنى من ذلك الضرر المستجد ، وذلك على وفق ما نصت عليه المادة (18) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي أما بالنسبة لموضوع الدعوى المدنية التبعية ، فيُشترط فيه أن يكون منصباً على المطالبة بتعويض الضرر ولا شيء غير ذلك (10). وبناءً على ما تقدم فإن تخلف أحد شرطي اختصاص المحكمة الجزائية الضرر ، المطالبة بالتعويض). يُحتّم عليها أن تحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية . وهذا الدفع يتعلق بالنظام العام ذلك أن اختصاص القضاء الجزائي بالدعوى المدنية هو اختصاص استثنائي ويتعلق بالنظام العام. ومن ثم يجوز إبداؤه ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز الاتحادية (11).
جدير بالذكر أن هناك قيوداً على حق الادعاء المدني أمام القضاء الجزائي, فحق الادعاء مدنياً ليس مطلقاً . ويمكن إجمالها بثلاثة قيود : الأول يتعلق بطبيعة المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجزائية التي ترفع الدعوى المدنية تبعاً لها, إذ لا يجوز الادعاء مدنياً أمام المحاكم الاستثنائية أو المتخصصة ، إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك (12) . هذا في مصر أما في العراق فهذا القيد لا وجود له ، إذ يجوز الادعاء مدنياً أمام المحاكم الجزائية سواءً أكانت عادية أو متخصصة (13).
أما القيد الثاني فيتعلق بقاعدة التبعية, والتي تعني أن الدعوى المدنية لا يجوز رفعها أمام القضاء الجزائي إلا تبعاً لدعوى جزائية تكون قد رفعت قبل المتهم المرفوعة عليه الدعوى المدنية(14). ويترتب على ذلك أن تتأثر الدعوى المدنية بكل ما يطرأ على الدعوى الجزائية من ظروف قد تؤثر فيها من حيث اختصاص المحكمة المرفوعة إليها الدعوى الجزائية ومن حيث صحة إجراءات رفعها ومن حيث أسباب سقوطها أو انقضائها . فإذا كانت المحكمة الجزائية غير مختصة - لأي سبب كان – بنظر الدعوى الجزائية, فلا يمكن أن تختص بنظر الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً لها . . كذلك إذا كانت إجراءات رفع الدعوى الجزائية قد وقعت باطلة وحكم نتيجة لذلك بعدم قبولها, تعين الحكم بعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية التبعية أيضاً حتى ولو كانت قد رفعت بإجراءات صحيحة وذلك تطبيقاً لقاعدة التبعية, ومثال ذلك رفع الدعوى الجزائية دون تقديم شكوى أو طلب أو الحصول على إذن ، وذلك في الجرائم التي يستلزم القانون لتحريك الدعوى فيها تقديم شكوى أو طلب أو صدور إذن من المجنى عليه أو من ممثله القانوني, فهنا تكون الدعوى الجزائية غير مقبولة ويُحكم بعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية (15).
كذلك الحال بالنسبة لانقضاء الدعوى الجزائية قبل رفع الدعوى المدنية, فإذا رفعت الدعوى المدنية الى المحكمة الجزائية, تعيَّن أن تقضي بانقضاء الدعوى الجزائية وبعدم الاختصاص في نظر الدعوى المدنية . أما إذا انقضت الدعوى الجزائية بعد رفع الدعوى المدنية تبعاً لها أمام المحكمة الجزائية, ففي هذه الحالة إختلفت القوانين ، حيث يذهب القانونين المصري والفرنسي الى أن انقضاء الدعوى الجزائية - لأي سبب كان - بعد رفع الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجزائية ، لا يؤثر في سلطة المحكمة بنظر الدعوى الأخيرة . بينما لا تستطيع المحكمة الجزائية وفقاً للقانون العراقي ، الاستمرار بنظر الدعوى المدنية بعد انقضاء الدعوى الجزائية بشرط قبل الفصل فيها ، وعلى المدعي المدني في هذه الحالة مراجعة المحكمة المدنية للمطالبة بتعويض الضرر (16).
أما القيد الثالث فيتعلق بحق المدعي المدني في الخيار بين الطريقين المدني والجزائي, فحقه في ذلك ليس مطلقاً . وهذا ما سنوضحه في الفرع القادم ، ذلك أن سقوط الحق في رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزائية يؤدي الى عدم قبولها وليس الى عدم الاختصاص فيها
_____________
1- نصت المادة (10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على أنه : " لمن لحقه ضرر مباشر مادي أو أدبي ...", ونصت المادة (2/3) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على أن : " الدعوى المدنية تكون مقبولة أياً كان نوع الضرر الناجم عن الوقائع موضوع الملاحقة سواء أكان مادياً أم بدنياً أم معنوياً " . في حين لم ينص قانون الإجراءات الجنائية المصري على ذلك إلا أن الفقه والقضاء المصريين استقرا على جواز التعويض عن الضرر سواء أكان مادياً أو معنوياً, استنادا الى القانون المدني المصري الذي يجيز ذلك ، انظر: د. محمد زكي ابو عامر، الإجراءات الجنائية، الفنية للطباعة والنشر، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 1984 ، ص 577.
2- انظر: د. مأمون سلامة, قانون الإجراءات الجنائية معلقاً عليه بالفقه وأحكام النقض, دار الفكر العربي, القاهرة ،ج1 ، ص330.
3- انظر المادة (10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي, والمادة 251) مكرر) من قانون الإجراءات الجنائية المصري, والمادة (1/2) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي ، والتي اشترطت أن يكون الضرر شخصياً ومباشراً .
4- انظر: فايز اللمساوي و أشرف فايز اللمساوي ، الادعاء المدني أمام القضاء الجنائي ، الطبعة الأولى ، المركز القومي للإصدارات القانونية . ، مصر، 2009، ص 151. غير أن ذلك لا يعني أن الجريمة يجب أن توجه الى شخص المضرور، فقد تقع على شخص آخر وتنصب آثارها أو بعض منها عليه ، كما هو الحال في الاعتداء المشتمل على هتك عرض فتاة ، فإن لوالديها إقامة الدعوى الجزائية على الجاني . انظر : د. حمودي الجاسم ، دراسة مقارنة في قانون اصول المحاكمات الجزائية ، ج 1، مطبعة العاني ، بغداد ، 1962، ص124.
5- نصت المادة (10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على أنه : " لمن لحقه ضرر مباشر مادي أو أدبي , ونصت المادة (2/3) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على أن : " الدعوى المدنية تكون مقبولة أياً كان نوع الضرر الناجم عن الوقائع موضوع الملاحقة سواء أكان مادياً أم بدنياً أم معنوياً " . في حين لم ينص قانون الإجراءات الجنائية المصري على ذلك إلا أن الفقه والقضاء المصريين استقرا على جواز التعويض عن الضرر سواء أكان مادياً أو معنوياً. استنادا الى القانون المدني المصري الذي يجيز ذلك ، انظر: د. محمد زكي أبو عامر الإجراءات الجنائية, منشأة المعارف, الإسكندرية, 1994 ، ص 577.
6- انظر : د. إدوار غالي الذهبي, اختصاص القاضي الجنائي بالفصل في المسائل غير الجنائية, مجلة مصر المعاصرة, تصدرها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع ، العدد (302), السنة (51 ) 1960, ، ص 13.
7- انظر : د. فوزية عبد الستار, الادعاء المباشر في الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1994 ص 100. وتطبيقاً لذلك قضي بأن : " من يشتري مالاً مسروقاً بحسن نية ، لا يجوز له أن يدعي . الدعوى الجنائية ضد السارق، لأن ما لحقه من ضرر ترتب على واقعة الشراء ، وهي واقعة مستقلة عن جريمة السرقة التي ما كانت لتؤدي بذاتها الى هذا الضرر نقض جنائي مصري في 1944/5/22 القواعد القانونية ج6 رقم 356 ص 489. أشار اليه : د. رؤوف عبيد, المشاكل العملية الهامة في الاجراءات الجنائية, ج 1, 2, دار الفكر العربي, 1972 ، ص 676.
8- انظر أحكام محكمتي النقض الفرنسية والمصرية التي أشار اليها : د. محمد عيد الغريب ، الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة ، مطبعة الإيمان ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1995، ص 94 وما بعدها .
9- انظر : د. نبيل شديد الفاضل رعد الدفوع الشكلية في قانون اصول المحاكمات الجزائية ، ، ط1، بيروت ، 2005، ، ج 1، ص 370 هامش رقم 1.
10- Alfred Legal, Les garanties d'indemnisation de la victime d'une infraction Problèmes contemporains de procédure pénale, Mélanges M. Louis Hugueney, Paris, Sirey, 1964, p 53 et S.
11- انظر: د. مأمون سلامة ، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري ، ج 1، 346 ؛ د. محمد زكي ابو عامر، الإجراءات الجنائية، الفنية للطباعة والنشر، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 1984 ، ص 587 ؛ د. عبد الرؤوف مهدي, شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية, دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص1077و 1080.
12- انظر المادة (49) من قانون الأحكام العسكرية المصري، والمادة (129) من قانون الطفل المصري ، واللتان تمنعان رفع الدعوى المدنية أمام محاكم الأحداث والمحاكم العسكرية
13- انظر المادة (104) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العسكرية العراقي رقم (30) لسنة 2007 النافذ ، والمادة (108) من قانون رعاية الأحداث العراقي رقم (76) لسنة 1983 المعدل النافذ ، واللتان تنصان على أن تطبيق أحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي فيما لم يرد به نص في أي من هذين القانونين . ولما خلا هذان القانونان من أي نص حول جواز رفع الدعوى المدنية أمام محاكم الأحداث والمحاكم العسكرية ، فإنه يجوز ذلك وفقاً للمادة (10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971.
14- انظر استاذنا فخري عبد الرزاق الحديثي، شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية، دار السنهوري ، بيروت 2015 ، ص162 .
15- انظر: عدلي عبد الباقي ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، ط1، ج 1، المطبعة العالمية ، القاهرة ، 1951، ص 278 ؛ د. ابراهيم حامد طنطاوي ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، ط1، ج1، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004، ص 340 ؛ د. إدوار غالي الذهبي, اختصاص القاضي الجنائي بالفصل في المسائل غير الجنائية, مجلة مصر المعاصرة, تصدرها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع ، العدد (302), السنة (51 ) 1960 ، ص 207-208 .
16- انظر المادة (28) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي ، والمادة (2/259) من قانون الإجراءات الجنائية المصري .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|