المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 12145 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الاية (51-60) من سورة الحجر  
  
102   07:16 مساءً   التاريخ: 1 / 8 / 2020
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف الحاء / سورة الحجر /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 28 / 7 / 2020 183
التاريخ: 1 / 8 / 2020 109
التاريخ: 28 / 7 / 2020 111
التاريخ: 3 / 8 / 2020 80

 

قال تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ } [الحجر: 51 - 60]

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه  الآيات (1) :

لما ذكر سبحانه الوعد والوعيد عقبه بذكر قصة إبراهيم (عليه السلام) وقوم لوط مصدقا لما ذكره وإرشادا إلى الدلالة بالعاجل على الآجل فقال:{ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} أي: وأخبرهم عن أضياف إبراهيم.

{ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ} يعني الملائكة وإنما سماهم ضيفا لأنهم جاءوه في صورة الأضياف{ فقالوا سلاما } أي: سلموا عليه سلاما على وجه الدعاء والتحية وبشروه بالولد وبإهلاك قوم لوط{ قال } إبراهيم:{ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي: خائفون.

{ قَالُوا لَا تَوْجَلْ } أي: لا تخف{ إنا نبشرك } أي: نخبرك بما يسرك{ بغلام عليم } أي: بولد يكون غلاما إذا ولد ويكون عليما إذا بلغ{ قال} إبراهيم{ أبشرتموني } بالمولود{ عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ} أي: في حال الكبر الذي يوجب اليأس عن الولد{ فبم تبشرون } أ بأمر الله تعالى فأثق به أم من جهة أنفسكم ومعنى مسني الكبر غيرني الكبر عن حال الشباب الذي يطمع في الولد إلى حال الهرم وقيل: معناه عن رأس الكبر{ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ} أي: قالت الملائكة لإبراهيم إنا بشرناك بذلك على وجه الحقيقة بأمر الله{ فلا تكن من القانطين } أي: اليائسين فأجابهم إبراهيم (عليه السلام) بأن{ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} أي: ومن الذي ييأس من رحمة الله وحسن إنعامه إلا العادلون عن الحق الضالون عن طريق الهدى الجاهلون بقدرته على خلق الولد من الشيخ الكبير وهذا القول من إبراهيم (عليه السلام) يدل على أنه لم يكن قانطا ولكنه استبعد ذلك فظنت الملائكة قنوطا فنفى ذلك عن نفسه{ قال } إبراهيم (عليه السلام) بعد ذلك للملائكة{ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ } أي: ما الأمر الجليل الذي بعثتم له وما شأنكم وسماهم مرسلين لما علم أنهم ملائكة{ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} أي: مذنبين وقيل :كافرين أخبروه بهلاكهم واقتصروا على هذا لأن من المعلوم أن الملائكة إنما يرسلون إلى المجرمين للهلاك{ إلا آل لوط } استثنى منهم آل لوط وهم خاصته وعشيرته وإنما استثناهم منهم وإن لم يكونوا مجرمين من حيث كانوا من قوم لوط وممن بعث إليهم وقيل: إن معناه لكن آل لوط{ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: نخلصهم أجمعين من العذاب{ إلا امرأته } استثنى امرأة لوط من آل لوط لأنها كانت كافرة{ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} أي: من الباقين في المدينة مع المهلكين أي: قضينا أنها تهلك كما يهلكون .

__________

1- تفسير مجمع البيان ،الطبرسي،ج6،ص121-122.

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه  الآيات (1) :

{ ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ } . الخطاب إلى محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) ، وضمير ( هم ) يعود إلى عباد اللَّه المذكورين في الآية السابقة . وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين دخلوا عليه { إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً } سلَّموا عليه ، فرد عليهم ، كما في الآية 69 من سورة هود : « قالوا سلاما قال سلام » .

{ قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } لأنه قدّم لهم الطعام فامتنعوا عنه ، فأنكرهم وأوجس منهم خيفة { قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } ذي شأن ، وفي الآية 112 من سورة الصافات : « وبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » .

{ قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } . لم يقل هذا إبراهيم شكا في قدرة اللَّه ، ولا يأسا من رحمته ، بل ليتأكد ويطمئن{ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ } ظن الملائكة من سؤال إبراهيم انه قانط ، فصحح ظنهم ونفى عنه القنوط { قالَ ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ } . وفي قوله هذا دلالة قاطعة على أنه لم يسأل شاكا ولا يائسا ، بل متأكدا ومتثبتا على طريقة ( ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) .

{ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ } ما هي المهمة التي أرسلتم من أجلها - غير التبشير - ؟ . { قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ } وهم قوم لوط { إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ } وهم خاصته وأتباعه المؤمنون { إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ } أهلكها اللَّه مع من أهلك لأنها كانت منافقة تتآمر على زوجها لوط مع أعدائه المشركين ، وسبق نظير هذه الآيات في سورة هود الآية 69 وما بعدها .

_______________

1- التفسير الكاشف، ج ٤، محمد جواد مغنية، ص 482.

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :

قوله تعالى:{ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} الضيف معروف ويطلق على المفرد والجمع وربما يجمع على أضياف وضيوف وضيفان لكن الأفصح - كما قيل - أن لا يثنى ولا يجمع لكونه مصدرا في الأصل.

والمراد بالضيف الملائكة المكرمون الذين أرسلوا لبشارة إبراهيم بالولد ولهلاك قوم لوط سماهم ضيفا لأنهم دخلوا عليه في صورة الضيف.

قوله تعالى:{ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ } ضمير الجمع في{دخلوا} و{قالوا} في الموضعين للملائكة فقولهم:{سلاما} تحية وتقديره نسلم عليك سلاما وقول إبراهيم (عليه السلام):{ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } أي خائفون والوجل: الخوف.

وإنما قال لهم إبراهيم ذلك بعد ما استقر بهم المجلس وقدم إليهم عجلا حنيذا فلم يأكلوا منه فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة كما في سورة هود فالقصة مذكورة على نحوالتلخيص.

وقولهم:{لا توجل} تسكين لوجله وتأمين له وتطييب لنفسه بأنهم رسل ربه وقد دخلوا عليه ليبشروه بغلام عليم أي بولد يكون غلاما وعليما، ولعل المراد كونه عليما بتعليم الله ووحيه فيقرب من قوله في موضع آخر:{فبشرناه بإسحاق نبيا}: الصافات: 112.

قوله تعالى:{ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} تلقى إبراهيم (عليه السلام) البشرى وهوشيخ كبير هرم لا عقب له من زوجه وقد أيئسته العادة الجارية عن الولد وإن كان يجل أن يقنط من رحمة الله ونفوذ قدرته، ولذا تعجب من قولهم واستفهمهم كيف يبشرونه بالولد وحاله هذه الحال؟ وزوجه عجوز عقيم كما وقع في موضع آخر من كلامه تعالى.

فقوله:{ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ} الكبر كناية عن الشيخوخة ومسه هونيله منه ما نال بإفناء شبابه وإذهاب قواه، والمعنى إني لأتعجب من بشارتكم إياي والحال أني شيخ هرم فني شبابي وفقدت قوى بدني، والعادة تستدعي أن لا يولد لمن هذا شأنه ولد.

وقوله:{فبم تبشرون} تفريع على قوله:{مسني الكبر} وهواستفهام عما بشروه به كأنه يشك في كون بشارتهم بشرى بالولد مع تصريحهم بذلك لا استبعاد ذلك فيسأل ما هوالذي تبشرون به؟ فإن الذي يدل عليه ظاهر كلامكم أمر عجيب، وهذا شائع في الكلام يقول الرجل إذا أخبر بما يستبعده أولا يصدقه: ما تقول؟ وما تريد؟ وما ذا تصنع؟.

قوله تعالى:{ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ - إلى قوله - إلا الضالون} الباء في{بالحق} للمصاحبة أي إن بشارتنا ملازمة للحق غير منفكة منه فلا تدفعها بالاستبعاد فتكون من القانطين من رحمة الله وهذا، جواب للملائكة وقد قابلهم إبراهيم (عليه السلام) على نحوالتكنية فقال:{ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ } والاستفهام إنكاري أي إن القنوط من رحمة الله مما يختص بالضالين ولست أنا بضال فليس سؤالي سؤال قانط مستبعد.

قوله تعالى:{ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} الخطب الأمر الجليل والشأن العظيم، وفي خطابهم بالمرسلين دلالة على أنهم ذكروا له ذلك قبلا، ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:{ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ - إلى قوله - لمن الغابرين} قال في المفردات: الغابر الماكث بعد مضي من هو معه قال تعالى:{إلا عجوزا في الغابرين} يعني فيمن طال أعمارهم، وقيل: فيمن بقي ولم يسر مع لوط، وقيل: فيمن بقي بعد في العذاب، وفي آخر:{ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } وفي آخر:{قدرنا إنها لمن الغابرين} - إلى أن قال - والغبار ما يبقى من التراب المثار وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا.

انتهى ولعله من هنا ما ربما يسمى الماضي والمستقبل معا غابرا أما الماضي فبعناية أنه بقي فيما مضى ولم يتعد إلى الزمان الحاضر وأما المستقبل فبعناية أنه باق لم يفن بعد كالماضي.

والآيات جواب الملائكة لسؤال إبراهيم{قالوا إنا أرسلنا} من عند الله سبحانه{إلى قوم مجرمين} نكروهم ولم يسموهم صونا للسان عن التصريح باسمهم تنفرا منه ومستقبل الكلام يعينهم ثم استثنوا وقالوا:{إلا آل لوط} وهم لوط وخاصته وظهر به أن القوم قومه{إنا لمنجوهم} أي مخلصوهم من العذاب{أجمعين} وظاهر السياق كون الاستثناء منقطعا.

ثم استثنوا امرأة لوط من آله للدلالة على أن النجاة لا تشملها وأن العذاب سيأخذها ويهلكها فقالوا{ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ } أي الباقين من القوم بعد خروج آل لوط من قريتهم.

وقد تقدم تفصيل قول في ضيف إبراهيم (عليه السلام) في سورة هود في الجزء العاشر من الكتاب وعقدنا هناك بحثا مستقلا فيه.

_____________

1- تفسير الميزان ،الطباطبائي،ج12،ص147-149.

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه  الآيات (1) :

الضّيوف الغرباء..!

تتحدث هذه الآيات المباركات وما بعدها عن الجنبة التربوية في تاريخ حياة الأنبياء عليهم السلام وما جرى لهم مع العصاة من أقوامهم، وتطرح الآيات نماذج حيّة للإِعتبار، لكلا الطرفين (عباد اللّه المخلصين من طرف وأتباع الشيطان من طرف آخر).

ومن لطيف البيان القرآني شروع الآيات بذكر قصة ضيف إِبراهيم (وهم الملائكة الذين جاؤوا بهيئة البشر وبشروه بولد جليل الشأن، ومن ثمّ أخبروه عن أمر عذاب قوم لوط).

فقد جاء في الآيتين السابقتين أمر اللّه إِلى نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبيان سعة رحمة اللّه للناس مع تبيان أليم عذابه، ويطرح في هذه القصة نموذجين حيين لهاتين الصفتين، وبذلك تتبيّن صلة الربط بين هذه الآيات.

فتقول أوّلاً: { وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ}.

فكلمة{ضيف} جاءت بصيغة المفرد، ولا مانع من ذلك حيث ذهب بعض كبار المفسّرين إِلى أن{ضيف} تستعمل مفرداً وجمعاً.

وهؤلاء الضيوف هم الملائكة الذين دخلوا على إِبراهيم (عليه السلام) بوجوه خالية من الإِبتسامة، فابتدأوه بالسلام { إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا}.

فقام إِبراهيم (عليه السلام) بوظيفته (إِكرام الضيف)، فهيأ لهم طعاماً ووضعه أمامهم، إِلاّ أنّهم لم يدنوا إِليه، فاستغرب من موقف الضيوف الغرباء، فعبّر عمّا جال في خاطره { قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ}(2).

وكان مصدر خوف إِبراهيم (عليه السلام) ممّا كان عليه متعارفاً في مسألة رد الطعام أوعدم التقرب منه، فهوعندهم إِشارة إِلى وجود نيّة سوء أوعلامة عداء.

ولكن الملائكة لم يتركوا ابراهيم في هذا الحال حتى: { قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ}.

مَنْ هو المقصود بالغلام العليم؟

يبدومن خلال متابعة الآيات القرآنية أنّ المقصود هو(إِسحاق)، حيث نقرأ في سورة هود، الآية (71) أن امرأة إِبراهيم كانت واقفة بقربه عندما بشرته الملائكة، ويظهر كذلك أنّها كانت امرأة عاقراً فبشروها أيضاً { وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ }.

وكما هومعروف فإِنّ سارة، هي أم إِسحاق، ولإِبراهيم (عليه السلام) ولد آخر أكبر من إِسحاق واسمه (إِسماعيل) من (هاجر) ـ الأمَة التي تزوجها إِبراهيم.

كان إِبراهيم يعلم جيداً أنّه من المستبعد أن يحصل له ولد ضمن الموازين الطبيعية، (ومع أن كل شيء مقدوراً للّه عزَّ وجلّ)، ولهذا أجابهم بصيغة التعجب: { قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ}.. هل البشارة منكم أم من اللّه عزَّوجلّ وبأمره، أجيبوني كي أزداد اطمئناناً؟

إِنّ تعبير{مسّني الكبر} إِشارة الى ما كان يجده من بياض في شعره وتجاعيد في وجهه وبقية آثار الكبر فيه.

ويمكن لأحد أن يشكل: بأنّ إِبراهيم (عليه السلام) قد سبق بحالة مشابهة حينما ولد له إِسماعيل (عليه السلام) وهو في الكبر.. فَلِمَ التعجب من تكرار ذلك؟

والجواب: أوّلاً: كان بين ولادة إِسماعيل وإِسحاق (على ما يقول بعض المفسّرين) أكثر من عشر سنوات، وبذلك يكون تكرار الولادة مع مضي هذه المدّة ضعيف الإحتمال.

وثانياً: إنّ حدوث ووقوع حالة مخالفة للموازين الطبيعية مدعاة للتعجب، وإِذا ما تكررت فلا يمنع من التعجب لحدوثها وتكرارها مرّة أُخرى.

فولادة مولود جديد في هكذا سن أمر غير متوقع، وإِذا ما وقع فهوغريب وعجيب في كل الأحوال(3).

وعلى أية حال.. لم يدع الملائكة مجالا لشك أوتعجب إِبراهيم حيث { قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ} فهي بشارة من اللّه وبأمره، فهي حقُّ مُسَلَّمٌ به.

وتأكيداً للأمر ودفعاً لأي احتمال في غلبة اليأس على إِبراهيم، قالت الملائكة: { فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ }.

لكنّ إِبراهيم (عليه السلام) طمأنهم بعدم دخول اليأس من رحمة اللّه إِليه، وإنّما هوفي أمر تلك القدرة التي تجعل من اختراق النواميس الطبيعية أمر حاصل وبدون الخلل في الموازنة، { قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ }.

إِنّ الضالين هم الذين لا يعرفون اللّه وقدرته المطلقة، اللّه الذي خلق الانسان ببناءه العجيب المحير من ذرة تراب ومن نطفة حقيرة ليخرجه ولداً سوياً، اللّه الذي حوّل نخلة يابسة الى حاملة للثمر بإِذنه، اللّه الذي جعل النّار برداً وسلاماً.. هل من شك بأنّه سبحانه قادر على كل شيء، بل وهل يصح ممن آمن به وعرفه حق معرفته أن ييأس من رحمته!؟!

وراود إِبراهيم (عليه السلام) ـ بعد سماعه البشارة ـ أنّ الملائكة قد تنزلت لأمر ما غير البشارة، وما البشارة إِلاّ مهمّة عرضية ضمن مهمّتهم الرئيسية، ولهذا { قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ }.

ومع علم الملائكة بإِحساس إِبراهيم (عليه السلام) المرهف وأنّه دقيق في كل شيء ولا يقنع بالعموميات، فبينوا له أمر نزول العذاب على قوم لوط المجرمين باستثناء أهله { إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ}.

إِنّ ظاهر تعبير{آل لوط} وما ورد من تأكيد بكلمة{أجمعين} سيشمل امرأة لوط الضالة التي وقفت في صف المشركين، ولعل إِبراهيم كان مطلعاً على ذلك، ولذا أضافوا قائلين: { إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ }.

و«قدّرنا} إِشارة إِلى المهمّة التي كُلفوا بها من اللّه عزَّ وجلّ.

هذا وقد بحثنا قصة نزول الملائكة على إِبراهيم (عليه السلام) وتبشيره بإِسحاق (عليه السلام)وحديثهم معه بشأن قوم لوط (عليه السلام) مفصلا في تفسيرنا للآيتين (69 و70) من سورة هود من هذا التّفسير.

______________

1- تفسير الامثل ،مكارم الشيرازينج6،ص631-634.

2 ـ إِنّ الآيات مورد البحث لم تذكر هذا التفصيل في تهيئة الطعام وعدم مد أيديهم إِليه، إِلاّ أنَّ ذلك ورد في الآية (69) و(70) من سورة هود فليراجع.

3 ـ يذكر بعض المفسّرين أن عمر إِبراهيم عليه السلام عند ولادة ابنه إِسماعيل كان (99) عاماً، وعند ولادة إِسحاق كان عمره (112) عاماً.




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



صور فنية لزائري مرقد الامام الحسين (ع) من اقصى جنوب العراق نحو كربلاء مشيا على الاقدام للمشاركة بزيارة الاربعين المليونية
مكتبةُ العتبة العبّاسية المقدّسة تشاركُ في مؤتمر الجمعيّة السودانيّة للمكتبات والمعلومات
شعبةُ الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات: وضعنا خطّةً محكمة لإرشاد التائهين والمفقودين خلال زيارة الأربعين
مجمّعُ العلقمي الخدميّ يُعلن عن إكمال استعداداته لاستقبال زائري الأربعين