ومنها: صلاة الزيارة؛ فإنّها من الآداب المؤكّدة المنصوصة، وأقلّها ركعتان، وأفضل منها أربع ركعات، وأفضل منها ستّ، وأفضل منها ثمان، كما صرّح بذلك في الرواية، ولم نقف على الأمر بأزيد من ثمان بعنوان صلاة الزيارة، بل ظاهر قول الصادق (عليه السّلام) في خبر سدير (1) أنّ صلاة الزيارة ثمانية أو ستّة أو أربعة أو ركعتان، وأفضلها ثمان. هو عدم ثبوت أزيد منها بهذا العنوان، فمن أراد أن يزيد فلينوِ الهديّة والقربة المطلقة. نعم، قد مرّ في خبر ابن محمد المزبور (2) في أوائل الآداب الأمر بإكثار الصلاة عند قبر الحسين (عليه السّلام)، وذلك أعمّ من صلاة الزيارة، وقد مرّت الأخبار الناطقة بفضله في آخر الجهة الخامسة، والظاهر عدم اختصاصه به (عليه السّلام)، وجريانه في سائر المراقد المطهّرة غير بعيد.
وبالجملة، فصلاة الزيارة واردة لكلّ إمام (عليه السّلام)، وقد ورد عن الصادق (عليه السّلام) أنّ مَن أتى الحسين (عليه السّلام) وصلّى عنده ركعتين أو أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة (3)، وكذلك كلّ من زار إمامًا مفترض الطاعة.
وورد عنه (عليه السّلام) أيضًا أنّ من زار إمامًا مفترض الطاعة بعد وفاته وصلّى
عنده أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة (4).
ثم إنْ ورد في الزيارة التي يأتي بها كيفيّة خاصّة لصلاة الزيارة التزم بها، وإلّا فالمسنون في مطلق صلاة الزيارة قراءة سورة يس بعد الحمد في الركعة الأولى، وسورة الرحمن بعد الحمد في الثانية (5)، وأمّا مكان صلاة الزيارة فالأولى أن يختار لها سمت الرأس؛ للأمر بذلك في جملة من الروايات، وللفرار من جعل القبر قبلة المنهي عنه عمومًا، وإن كان قد تقدّم عدم كون المراد بجعل قبورهم قبلة المنهيّ عنه هو الصلاة خلف قبورهم، فلا تذهل.
ومنها: أن يدعو بعد صلاة الزيارة، بالدعاء الوارد في تلك الزيارة خصوصًا إن كان هناك ورود، والّا فبالدعاء الوارد قراءته في جميع الحضرات المقدّسة، ويطلب من اللّه ما شاء من الحاجات له ولإخوانه المؤمنين بأيّ لسان كان، وإن كان بالعربيّ لمن عرفه وعرف لسانا آخر أولى.
ومنها: قراءة مقدار من القرآن المجيد، وهديّة مقدار منه إلى روح صاحب المرقد المقدّس، كما صرّح به الشهيد رحمه اللّه في الدروس (6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المروي في كامل الزيارات/288 باب 96 برقم 7.
(2) التهذيب 6/73 برقم 9 و10.
(3) كامل الزيارات/251 باب 83 برقم 3 وص 205 حديث 5 باب 79 زيارات الحسين (عليه السلام)، والتهذيب 6/73 برقم 9 و10.
(4) كامل الزيارات/160 باب 65 برقم 14.
(5) بحار الأنوار: 100/179، وكامل الزيارات 308-311 باب 102 زيارة الامام الرضا (عليه السلام)، ومزار المفيد: 103 في زيارة الحسين (عليه السّلام).
(6) الدروس ص 158 كتاب المزار آداب الزيارة 8.