ومنها: تقبيل الأرض قدّام الإمام (عليه السّلام)؛ لكونه تعظيما وتشريفا، صدر من الرعيّة بالنسبة إلى الأئمّة (عليهم السّلام) ولم ينكروه، ومقتضى استواء حال حياتهم ووفاتهم؛ لأنّهم أحياء عند ربّهم يرزقون هو جريان هذا الأدب التعظيم عند مراقدهم، أمّا الكبرى فواضحة، وأمّا الصغرى - وهو وقوع التقبيل للأرض قدام المعصوم (عليه السّلام) فلما رواه في الباب التاسع والعشرين والمائة من أبواب العشرة من كتاب الحج من وسائل الشيعة (1) عن الصدوق (رحمه اللّه) في العيون (2) مسندا عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرّة صاحب الجاثليق أن أوصله إلى الرضا (عليه السّلام)، فاستأذنته في ذلك فقال: أدخله عليّ، فلمّا دخل عليه قبّل بساطه وقال: هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف زماننا.. الحديث.
وليس فيه إنكار لذلك، ولو لم يكن هذا الأدب ممضيا في شرعنا لمنعه الإمام (عليه السّلام) عن ذلك؛ لأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع، والسكوت عن المنكر لا يصدر من المعصوم (عليه السّلام).
وما رواه الصدوق (رحمه اللّه) في محكي إكمال الصدوق (3) ورواه في البحار في باب وقائع ما بعد وفاة العسكري (عليه السّلام) (4) من الخبر المتضمّن لوصول قافلة من قم ورواحهم إلى جعفر وإرسال وليّ العصر عجّل اللّه تعالى فرجه غلامه وجلبه إيّاهم، وإخباره بأوصاف ما عندهم من الأموال، فوقعوا للّه شكرا على أن وفّقهم لمعرفة إمام زمانهم، ثم قبّلوا الأرض قدّام الإمام (عليه السّلام) تكريما، ثم سألوا ما كانوا يحتاجون إليه من المسائل.
ويؤيّد الخبرين قصّة الوزير الناصبي لحاكم البحرين المنقولة في البحار (5) عند تعداد من رأى القائم (عجّل اللّه تعالى فرجه)، المتضمّنة لتقبيل محمد بن عيسى الأرض قدّام الإمام (عجّل اللّه تعالى فرجه) وعدم منعه إيّاه، فلاحظ.
ومنها: قراءة الزيارات المأثورة، التي دوّنت فيها رسائل وكتب معتبرة على وجه لم يبقَ عذر لمسامح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة: 8/561 باب 129 برقم 1.
(2) عيون أخبار الرضا عليه السّلام/345 باب 56.
(3) إكمال الدين: 2/478 باب 43 برقم 26 وفيه ثم وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدوابّ، فخررنا سجدا للّه (عزّ وجلّ) شكرا لما عرفّنا، وقبّلنا الأرض بين يديه، وسألنا عمّا أردنا فأجأب... .
(4) بحار الأنوار 52/47 برقم 34.
(5) بحار الأنوار 52/178-180 باب 24 باب نادر فيمن راه قريبا.