ومنها: المشي إلى القبر الشريف حافيًا:
ورد الأمر به في زيارة أمير المؤمنين (عليه السّلام) (1)، وسيّد الشهداء (عليه السّلام) (2)، والرضا (عليه السّلام) (3).
والظاهر عدم اختصاصه بإمام دون إمام سيما مع تضمّن خبر يونس بن ظبيان تعليل مولانا الصادق (عليه السّلام) الأمر بالمشي حافيًا في زيارة الحسين (عليه السّلام) بأنّك في حرم من حرم اللّه، وحرم رسوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) (4).
فإنّ هذه العلّة تعمّ الحكم لجميع الأئمّة؛ لكون مرقد كلّ منهم من حرم اللّه وحرم رسوله (صلّى اللّه عليه وآله). ولكن ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن هناك جهة مرجّحة للبس الجورب والمسح نحو تنجس الأرض وخوف تنجّس الرجل بمباشرته بسبب العرق ونحوه.
ويحتمل أن يكون المراد بالتحفّي مقابل لبس الخفّ لا مقابل لبس الجورب، فإنّ خلع الخف أيضًا من الآداب؛ لما روي من أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان ينزع خفّه في خمسة مواطن ويأخذه بيده اليسرى ويقول: إنّها مواطن مخصوصة باللّه أحبّ أن أكون فيها حافيًا.
فإنّ عموم العلّة يشمل الأعتاب المقدّسة، وكيف كان فنزع الخف ونحوه من أهمّ الآداب، بل دخول الحرم به هتك عظيم وإهانة خطيرة يلزم التحرّز منها (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فرحة الغريّ/94، بسنده حدثني صفوان الجمال، قال: لمّا وافيت مع جعفر الصادق (عليه السّلام) الكوفة يريد أبا جعفر المنصور، قال لي: يا صفوان، أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأنختها ثم نزل فاغتسل، وغيّر ثوبه، وتحفّى، وقال لي: افعل مثل ما أفعله... .
(2) كامل الزيارات/133 باب 49 برقم 4 وفيه: فإذا أتيت الفرات فاغتسل، وعلّق نعليك، وامشِ حافيًا مشي العبد الذليل فإذا اتيت باب الحائر فكبّر أربعًا... .
(3) عيون أخبار الرضا عليه السّلام/371 باب 69 بسنده إلى أن قال: فإذا وافيت سالمًا فاغتسل وقل حين تغتسل إلى أن قال: والبس أطهر ثيابك وامشِ حافيًا وعليك السكينة والوقار ... .
(4) الكافي: 4/575 باب زيارة قبر أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عليهما السّلام) حديث 2.
(5) تشخيص ما يتحقق به الإهانة عرفيّ يختلف باختلاف الزمان والمكان والخصوصيّات وفي عرفنا في زماننا أنّ الدخول متحذّيًا إهانة لصاحب المرقد ومن المعلوم أنّ إهانة أحد المعصومين الهداة المهديّين في حدّ الكفر أجارنا اللّه منه.