رمز الامان : 7719

الرئيسية

EN

اتصل بنا

صور

فيديو

اضاءات

الأخبار

وثائقيات

منشور

أقلام

مفتاح

هل يُمكِنُ تأهيلُ الأطفالِ تربوياً
542   2021/08/20

يجِبُ أنْ لا نيأسَ عندَما نرى لدى الطّفلِ تصرفاتٍ مخالِفَةً وفوضويّةً، ولا أنْ نَظُنَّ أنَّ كُلَّ شيءٍ بينَنا وبينَ الطّفلِ قد انتهى، ولا يُمكِنُنا إصلاحُهُ. يجِبُ أنْ لا نيأسَ لأنَّ كُلَّ إنسانٍ يحمِلُ قابليةَ التأثيرِ والتّأثُّرِ معَهُ حتى آخرَ عُمرِهِ، وهُناكَ عِدَّةُ نواح ٍلإمكانيّةِ التأهيلِ نذكرُ مِنها:

أولاً: إنَّ التأهيلَ مُمكِنٌ على يدِ الإنسانِ نفسِهِ، أيْ أنَّ الإنسانَ يُمكِنُهُ أنْ يبلُغَ بنفسِهِ الصّلاحَ والفوزَ مِن خلالِ إدارَتِهِ لنفسِهِ ومُراقَبَتِهِ لها قالَ تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}

ثانياً: إذا كانَ أبناؤُنا قد ابتَلَوا بأخطاءٍ ومُخالفاتٍ، أو إذا كانَ بعضُهُم ذا سيرَةٍ سيئةٍ أو سيءِ الخُلُقِ، بإمكانهم السيرُ نحوَ الإصلاحِ مِن خلالِ عَيشِهِم في ظِلِّ أُسلوبٍ حَسَنٍ يتّبِعُهُ الوالدانِ والمُرَبُّونَ.

ثالثاً: وجودُ إمكانيّةِ التأهيلِ في الأفرادِ، ذلكَ لأنَّ فطرَتَهُم هيَ فطرةُ إلهيّةٌ، وهِيَ قائمَةٌ على أساسِ موازينِ الحَقِّ والعَدلِ وتأنَسُ بالخيرِ والطُّهرِ وحُسنِ الخُلُقِ والفِداءِ والتَّضحيةِ والأمانَةِ والصِّدقِ.

رابعاً: ليسَ هُناكَ طِفلٌ خبيثٌ وشرّيرٌ ذاتاً؛ لأنَّ فطرةَ أيِّ إنسانٍ ليستْ كذلكَ، بحيثُ يكونُ مُجرِماً أو سيّئاً. بَل إنَّهُ مخيّرٌ في اختيارِ الخيرِ أوِ الشَّرِ. فإذا قَوِيَتْ أرضيّةُ أحَدِهِما فيهِ أكثرُ مالَ نحوَهُ.

خامساً: قابليّةُ التحوّلِ لدى الإنسانِ، فإذا لُقِّنَ الطِفلُ أمراً أو فِكرةً بأسلوبٍ وضوابطَ مُعيَّنَةٍ لَتَقبَّلَ ذلكَ، وهذا الأمرُ بذاتهِ أرضيّةٌ خِصبَةٌ لآمالِ المُربّي في طريقهِ لتربيةِ الطّفلِ.

سادساً: إنَّ الطّفلَ حسبَ العادَةِ يخضَعُ ويخشَعُ لمن هُم أكبرُ منهُ، ممّن يُحسِنونَ إليهِ، إنّهُ مُتعطِّشٌ للحُبِّ والحنانِ، فَهُوَ عبدٌ لمن يُبرِزُ لهُ محبَّتَهُ لأيِّ سببٍ كانَ، فيخضَعُ الطّفلُ وينقادُ لَهُ، وهذا الأمرُ بحَدِّ ذاتِهِ نقطةٌ إيجابيةٌ بيدِ المربّي.

سابعاً: ما أكثرُ الأطفالِ المُشاكسينَ الذينَ يُسبِّبونَ العناءَ والشقَاءَ لوالدَيِهِم ومُرَبِّيهِم اليومَ، لكنَّهُم في الغَدِ سيكونونَ أشخاصاً جيدينَ على مُستوىً مِنَ التربيةِ.

ثامناً: يجِبُ أنْ لا نجزعَ مِن مُخالفاتِ أطفالِنا اليومَ، وأنْ لا نيأَسَ من تربيَتِهِم تدريجيّاً ولَو بصعوبَةٍ وعَناءٍ؛ فالطِّفلُ في تحوُّلٍ دائمٍ، فمَن يجزِمُ أنَّ غدَهُ لن يكونَ خيراً مِن يومِهِ؟ خاصّةً إذا كانَ مُربّيهِ مُخلِصاً مِثلَكُم.

تاسعاً: إنَّ الطّفلَ المُخالِفَ كُلَّما أبدى مُقاوَمَةً تجاهَ المربّي وأعمالِهِ وأساليبِهِ كُلّما ضَعُفَتْ إمكانيّةُ تأهيلِهِ. لذا على الوالدينِ والمربّينَ أن يكسِبُوا ودَّهُ وثقَتَهُ كخطوةٍ أولى، ثمَّ يوجهونَهُ ليُصلِحَ نفسَهُ بنفسِهِ، وهذا هُوَ فَنُّ المربّي.

عاشراً: مَرحَلةُ الطفولَةِ مُهمّةٌ؛ لأنَّ مُعظَمَ الأبعادِ الشخصيّةِ للإنسانِ تتَشكَّلُ وتأخذُ لونَها في تلكَ المرحلَةِ. كما أنَّ الاستقبالَ والتَّلقّي لديهِ يكونُ أسهلَ وأسرعَ. فيُمكِنُ خلالَها إعدادُهُ كفردٍ صالحٍ ومُفيدٍ إذا أفهَمناهُ أساليبَ العَيشِ وطُرقَهُ الصحيحةَ وأودعناهُ المعلوماتِ التي يحتاجُ إليها.