
على الشباب المسلم الذين يؤمنون بالله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعلموا أن لآبائهم وأمهاتهم عليهم حقوقا كبيرة، وقد جعل القرآن الكريم والكثير من الروايات والأحاديث الشريفة حقوق الوالدين على رأس الحقوق الأخلاقية والاجتماعية.
فإذا لم يحترم بعض الآباء والأمهات شخصية أبنائهم بسبب جهلهم أو غرورهم أو إهمالهم، وإذا مارسوا أحيانا الظلم بحق أبنائهم، فإن المسؤولية تدعو الأبناء إلى الصبر والتحمل وتجنب الانتقام.
ويتوجب على الأبناء أيضا -مهما حصل وفي ظل أي ظروف كانوا- أن يوقروا آباءهم وأمهاتهم ويحترموهم، وعليهم أن لا ينسوا أيام طفولتهم وضعفهم وعجزهم وما تكبده ذووهم من مشقة في تربيتهم.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): (من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة).
يريد هذا الحديث أن يبين لنا مسؤولية الابن تجاه والديه إن هو تعرض لظلم أحدهما، إذ يجب عليه تجاهل هذا الظلم وعدم النظر إليهما نظرة ماقتة انتقاما لما تعرض له من ظلم.
تذكروا دائما أن آباءكم وأمهاتكم لا يتعدون كونهم من البشر. يمتلكون خصالا حميدة وفي الوقت ذاته عندهم نقاط ضعف، فإذا كان سلوكهم معكم قائما على نقاط الضعف هذه، فمن الأفضل أن تكونوا أكثر واقعية وتعتبروا ذلك أمرا طبيعيا، ولا تنسوا خصالهم الحميدة ومحبتهم لكم وحنانهم عليكم وسهرهم من أجلكم.
بالرغم من مسؤولية الآباء والأمهات الدينية والعلمية في احترام شخصية أبنائهم واتخاذهم أصدقاء لهم يستشيرونهم ويتبادلون معهم الرأي، إلا أن ذلك يجب أن لا يدفع بالأبناء إلى الغرور والتوهم بأنهم باتوا يعرفون مصلحتهم، ويستغنوا عن توجيهات آبائهم وأمهاتهم وإرشاداتهم.