هكذا هي مذ خلقت ، فهي أم الدنيا ، وحاضرة العالم ، وكلما أريد لها أن ينطفئ نورها، صار أبناؤها مصابيح وشموسا تضيء ليلها ونهارها ؛ وعنوان هذا المقال ليس شعارا حزبيا ، ولا هو بالإعلان الجديد عن قيمة بغداد ومكانتها ، إنما هو تذكير له دوافعه.
كل العراقيين ينتظرون أي فرح يرتبط ببغداد واسمها ، وكلهم يتمنون عدم تشابه ايامهم ؛ لأن " من تشابه يوماه مغبون " ، كما أن الانتظار فيه شيء من الحياة النابضة ، وفيه من الأمل الذي ينعش النفوس ويمنحها قدرة التواصل وتحمل أعباء اليوم ، اكراما للغد المرجو المرتقب .
فرح العراقيون بشكل خاص ، والعرب والعالم بشكل عام ، بادراج بابل ضمن لائحة التراث العالمي ، مع أن بابل عاصمة هذا التراث ومهد طفولته وملعب صباه ؛ وقبلها فرحنا _أيضا_ بإدراج اهوار العراق ضمن اللائحة ذاتها ؛ ومازلنا نتوسل خيوط الفرح لكي نتسلق الى ضوء صبح جديد ؛ كأن تتصدر جامعاتنا في مجال ما ، فنقول للعالم نحن هنا ، ونؤكد أن بغدادنا بخير .
بغداد ليست اسما لعاصمة العراق فحسب ، إنما هي مدينة أطلت على العالم بنورها وعلمها وإرثها العظيم ، وهي قبلة العلم والعلماء والأدب والفكر لوقت ليس بالقصير، ولحقبة زمنية ليس للتاريخ أن يغض صفحاته عن اشعاعها ونورها وألقها ؛ لكن كيف فرح العرب ببغداد ، وما علاقة عنوان المقال بالعرب وفرحتهم ؛ هذا ما ينتظره القارئ الكريم وهو يسير مع هذه السطور باتجاه غاية المقال ، أو بحثا عن فرحة العرب ببغداد ، لعله يفرح مثلهم!!.
جرت قبل أيام بطولة كأس افريقيا لكرة القدم ، وقد وصل الفريق الجزائري إلى المباراة النهائية ، وضجت صفحات التواصل الاجتماعي بالتشجيع والهتاف لبغداد!! ؛ وأنا منذ زمن ليس بالقصير لم أتابع كرة القدم ، لأن ما هو أهم من تلك اللعبة مازال محنطا ينتظر أن تمد له يده الانعاش وتسعفه وتعيده صالحا للحياة ؛ وأعني بهذا الأهم ، توفير الخدمات من كهرباء وماء وطرق صالحة للسير وتعليم يعيد العراق إلى الواجهة ومستشفيات لا تدفعنا للتفكير في العلاج خارج البلاد ، وأشياء كثيرة مازالت مؤجلة ؛ لذلك ذهلت مما رأيته من تشجيع لبغداد في مباراة نهائي كأس أفريقيا لكرة القدم ؛ لكني لم انتظر طويلا حتى جاء هدف الجزائر الذي توجها بطلا لكأس افريقيا ؛ حيث عاد جمهور التواصل الاجتماعي للهتاف ، لكن ليس للجزائر ؛ بل كان هتافهم ( منصور يا بغداد ) ، فتبين أن اللاعب الجزائري اسمه بغداد ، والعراقيون من توقهم للفرح تشبثوا باسم عاصمتهم الذي تسمى به اللاعب الجزائري ، فصفقوا للجزائر وبغدادها .
نعم ، صفقنا لهدف بغداد الجزائري ، ولكننا ننتظر أهداف بغدادنا الحبيبة ، كي تعود إلى صدارة العالم كما هو اسمها .







د.فاضل حسن شريف
منذ 3 ايام
إرهاب الميديا
هويتنا الثقافية وحصان طروادة الجديد
العنوان سرّ الكتاب
EN