✎ كريم نصيف الجميلي
رغم وجود بعض الزخارف والنقوش والآثار والمنحوتات بغاية الجمال والروعة وبالرغم من مرور فترة زمنية طويلة عليها الاان طريقة تلوينها واختيار الألوان هو ماابهر العيون وسلب العقول، ومنها ماهو صناعي ومنها ماهو طبيعي أي موجود في الطبيعة الحية أصلا دون تغيير أو مزج بالاعتماد على الخامة الأصلية للصبغة المستخرجة من الطبيعة،وكان الاعتماد على الأشخاص والفنانين الذين يستخدمون الألوان لهم باع طويل وخبرة كبيرة مكتسبة من خلال العمل المتواصل والد ؤوب وقد عرف سكان وادي الرافدين القدماء (السومريون والبابليون والأشوريون)أنواع متعددة من الألوان الطبيعية، والصناعية، وان جمال هذه الألوان لايعتمد بالضرورة على الطبيعة أنما جمالية هذه الألوان من صناعة الفنان القديم وابتقان وحنكة، إضافة إلى طريقة التلوين ومدى تأثره بالظروف البيئية بمرور الزمن الذي يمر به الأثر واللون وكان الفنانون في وادي الرافدين ميالون إلى الألوان الجميلة والمتناسقة والبراقة واللماعة التي تجذب النظر وتطفي على الأثر المستخدمة جمالا ورونقا، وكانت الألوان الأكثر انتشارا ماهو مستخرج من الطبيعة ،لسهولة الحصول عليه وقلة كلفته إضافة إلى الوقت القياسي لتحضيره وهذه الألوان تحمل سر الجمال والإبداع إضافة إلى الألوان التي تستخلص من طريقة مزجها وخلطها مع بعضها بطريقة فنية ذات طابع حرفي جمالي لفنانين استوحوا فنهم من خلال بيئتهم وخيالهم الخصب ومن الألوان المستخدمة للتلوين.
اللون الأبيض: وهو اللون الموجود في الطبيعة أصلا أذا ترك الأثر دون تلوين وخاصة أذا كان مصنوع من الحجر الناصع البياض ويدل هذا اللون على البهاء والنقاء والصفاء والحب والخير والحق والمشاعر الإنسانية إضافة إلى قدسيته لعدة اعتبارات منها الإله والموت وهو يمثل علامات الاستسلام لأعدائهم.
اللون الأسود: وهو من الألوان التي تستخرج من كار بون الخشب بعد حرقه واستخراج السخام ومزجه بعض الأحيان مع فتات العظام وطحنها مع بعضها بعد حرقهما وإضافة الماء مع المثبتات، وله دلالات ورموز ومعاني ذات مغزى منها الليل والظلام والموت ويرمز أيضا إلى العالم السفلي الراسخ بأذهانهن ومعتقداتهم.
اللون الأحمر: كان لهذا اللون أطياف مختلفة باستخراجها واستخدامها فهي من الألوان المحبذة لدى البابليين والأشوريون لما لها من أهمية نفسية ودينية وتقليدية بعد أن ارتبط هذا اللون بالقوة الجسدية للبشر وبالنشاط والحياة ويرمز إلى الدماء والخطر وكان سكان وادي الرافدين لهم طرقهم الخاصة لحصول على هذا اللون وهي من الديدان التي تنمو في الأشجار ومنها أشجار العفص والبلوط حيث تغلي الديدان أو وضعها في محلول ملحي حامضي ومن أجود أنواع الديدان لتي تفرز عصارات ومنها ما استخدمت على نطاق واسع في الصباغة هي ديدان أشجار مناطق ارارت ألواقعه على الحدود الشمالية لمناطق الآشوريين وكانت تجلب لأغراض التلوين والصباغة وتعود معرفة الآشوريين بألوان القرمزية المستخرجة من هذه الديدان إلى حدود ماقبل الإلف الأول قبل الميلاد كما أشارت نصوص بابلية إلى صبغة اللون الأحمر المستخرجة من الديدان القز الأنثى المجففة علما بان تجفيف هذه الديدان تحت أشعة الشمس تساهم في تعميق اللون وتذكر أحدى النصوص الأشورية أن عدد أشجار البلوط التي كانت تنمو عليها هذا الديدان في حدائق معبد الآلهة عشتار في منطقة سنجار وحدها يزيد على الألف شجرة كما أن لحاء شجرة البلوط ينتج مادة لونية تستخدم مع مثبت أو بخلطها مع مواد أخرى كلحاء شجرة الرمان من اجل الحصول على اللون وتذكر بعض النصوص الاكدية أيضا أن هناك مصادر حيوانية أخرى عرفها الآشوريون و استخلصوا منها الصبغات لأغراض التلوين.
اللون الأصفر: عرفة هذا اللون وأطيافه من قبل الأشوريين والبابليين ويستخلص من بيض أزهار نبتة الزعفران والكركم وكانوا يستخرجونه أيضا من أزهار الزعفران صبغة صفراء برتقالية وصبغة صفراء محمرة حيث يتم سحق أزهار النبات المجففة وينقع المسحوق في الماء البارد ليصبح محلول ذا لون احمر وتضاف أليه مادة قلوية لتحليل اللون الأحمر والحصول على صبغة ذات لون اصفر، والزعفران مادة نادرة في الطبيعة فالأجل الحصول على غرام واحد منها يتطلب الأمر تجفيف وسحق وطحن أكثر من (152 )زهرة زعفران وقد عرف البابليون والآشوريون نبات الكركم الذي كان يستخرج منه اللون الأصفر والمعروف عن الخليط المكون من صبغة الكركم وكاربونات الصوديوم انه ينتج صبغة جيدة ولم تذكر المصادر أي مادة مثبته لان الكركم اصلا له القابلية على الثبات واستخدم الأشوريون اللون الأصفر كذلك باستخراجه من شجرة السماق ويمثل هذا اللون لهم الضوء والشمس والإلوهية إضافة إلى انه يمثل لون التعالي للملوك والحكام وبعض الأحيان يمثل المرض والحقد.
اللون البنفسجي: وهو اللون الذي يستخرج من أنواع خاصة من النباتات التي تنبت على سواحل البحار ولم يعرف اسمها وهي نبته كثيفة لها رائحة اقرب لرائحة نبات الثوم وعند تعرض هذا النبات لضوء الشمس أثناء استخراج اللون البنفسجي منه يتحول الى اللون الأخضر ثم الأحمر ثم البنفسجي ويمثل هذا اللون بالنسبة لهم الرفعة والعزة والكبرياء وبعض الأحيان الحقد والسم.
اللون الأرجواني: اشتهر الملوك الآشوريون باستخدام هذا اللون في الزينة وقد أبدع الحرفيون الفنانون الآشوريون والبابليون في استخراج اللون الأرجواني وذلك من خلال فنونهم في استخلاص أطياف هذا اللون من المصادر الرئيسية للون الأرجواني وكذلك من الخلطات الطبيعية والصناعية التي أجادوا معرفتها وعرف عن اللون الأرجواني لدى الآشوريون بأنه كان حكرا على طبقة خاصة من المميزين في السلطتين الدينية والدنيوية فاعتبروه لونا مقدسا ورمزا للقوة والسلطان ورمزا للإلوهية وسيطرتها ويمثل قوة وسلطة الملوك وكذلك كان رمزا للعوائل الملكية وأصبح فيما بعد رمزا للسلطة الدكتاتورية سواء دكتاتورية الكهنة الدينية اودكتاتورية الحكام السياسيين واهم مصادر اللون الأرجواني كانت من القواقع البحرية والسوائل التي بداخلها .
اللون الأزرق: كان اللون الأزرق وأطيافه المتعددة أللازوردي والغامق وان أهم المصادر للحصول على الألوان الزرقاء هو حجر أللازورد كمصدر معدني كما توصول إلى تحضير مادة ملونة زرقاء من كربونات النحاس القاعدية ذات اللون الأزرق ، كما كانوا يحصلون على اللون الأزرق من مصدر نباتي هو نبات النيلج (نبات النيل) ويستخرج اللون بعد عملية غسل أوراق النبات بالماء الحار فيطغى عليه اللون الأخضر وبعملية أكسدة بسيطة يصبح لونه ازرق غامق ويترك الماء فيترسب النيلج بأسفله كالطين ثم يجفف بعد ذلك فيصبح مسحوق ازرق ناعم.
وهنا يجب نذكر أن بعض هذه الألوان عند خلط بعضها مع البعض ينتج لون جديد وجميع هذه الألوان سواء الطبيعية اوالصناعية تحتاج إلى مثبتات الاماندر ولمرور فترة زمنية الى أن وصل ألينا الأثر بعد أن تغير لونه في بعض الأحيان اوفقده ومنها مايبقى أجزاء لونية بسيطة عالقة بالإطراف مع التكلسات نتيجة الظروف المناخية والعوامل البيئية والتقلبات الجوية يختفي لون الأثر اويصبح باهتا.
المصادر
1. كجه كجي _صباح اصطفيان_ الصناعة في تاريخ وادي الرافدين ط 2002
2. الجادر_ وليد _الحرف والصناعات اليدوية في العصر الآشوري العدد 7_8 ط1981
3. حبة _فرج الكيمياء وتكنولوجياتها في العراق القديم –مجلة سومر المجلد 25 1969
4. الجادر وليد –الأزياء والحلي _حضارة العراق ج 4 ف3 ط1985







اسعد الدلفي
منذ يومين
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
الموت من أجل الولادة
كيف تعامل المصطفى (ص) مع الشباب؟
EN