أن المعيار التشكيلي للقيم الفنية في الفن الاسلامي هو معرفة مظاهر الجمال التي يتميز بها اي فن من الفنون وهو الاهتمام بمضمونه الفكري والجمالي والروحي لما له من ارتباط روحي بالافكار الدينية والدنيوية ولايخلو اي عمل فني تشكيلي من بعض العناصر الفنية وهي الخط والمساحة واللون وملامس السطوح والحيز وان علاقة هذه العناصر بعضها بالبعض الاخر ومايشتمل عليه من ايقاع هي التي تعطي العمل الفني صفة من الجمال وذلك لان الطبيعة نفسها لاتخلو من هذه العناصر وبروز بعضها في الأشياء الطبيعية هو الذي يعطيها جمالا ذاتيا وتخضع لقانون رياضي في النسب والتكوين , والشكل النسبي بحيث أن كل شيء يكون جماله مستمدا من الأشياء الطبيعية المتمثلة بعظمة الخالق ويكون تقليدا او تكرارا لهذه الأشياء الحية والإبداع فيها الخط من العناصر التشكيلية نظرا لصفاته الكامنة التي تتيح له القدرة على التعبير والحركة والكتلة بمعناه الجمالي والابداعي الذي ينتج حركة ذاتية تلقائية تجعل الخط يتراقص في رونق مستقل عن اي غرض اخر خارج اطار الإبداع والجمال , ونجد ان وظيفة الخط العربي في الفن الاسلامي كان ومازال يلعب دورآ اساسيا وخاصة تكوينات العناصر الزخرفية الهندسية وان استعمل لذاته فله دلالة موضوعية فضلا عن الدلالة الجمالية كما نجد في الفن الإسلامي نوعين من الخط , الخط اللين والخط اليابس فالخط اللين يدور هنا وهناك منطلقا من نقطة المركز بداية من الخطوط اللينة في حدود المساحة المخصصة وهو لايخرج عنها لكنه يعطيك احساسآ بالمطلق والاستمرار إلى مالا نهاية ففيه صفة السعي الدائب بالانطلاق اللامحدود النابع من الوحدة الجمالية للحرف العربي في الفن الإسلامي وهناك نوع أخر هو الخط اليابس الهندسي الذي تكون وظيفته تشكيلية جمالية فضلا عن وظيفة التعبير الإيحائية بالرغم من وجود الصفة الهندسية الصارمة من الخطوط المستقيمة بوظيفة اخرى هي صفة التجسيم عن بعض الاشكال الادمية والحيوانات وتحويلها إلى خط معبر ذا طبيعة تشكيلية تتصف بالخفة والرشاقة
رغم طبيعتها الهندسية البحتة, ومما يثير الإعجاب قدرة الخطاط المسلم على الموازنة بين خفة الخط اللين وصرامة الخط الهندسي اليابس في تناغم عجيب مع وجود الاختلاف بين طبيعة كل نوع من هذه الخطوط الا ان المزاوجة بين الاسلوبين لدى بعض الفنانين الخطاطين تعطي محصلة جمالية تمثل فنية قمة في الابداع والروعة في الفن التشكيلي . ولابد من الاشارة الى ان كل نوع من انواع هذه الخطوط له صفته الخاصة التي تساهم في اعطاء الطابع المميز للفن الاسلامي حيث بسط سلطانه واكد ذاته ليمنحنا جمالية فريدة من التنوع في مظاهر الجمال المطلق مالانجده في الفنون الأخرى سواء في مرج الخطين مع بعضهما البعض أو انجازه على انفراد ..
المصادر
1. الالفي – ابوصالح –الفن الاسلامي – لبنان سنة 1967
2. الحسن – صالح بن ابراهيم – الكتابة العربية من النقوش الى المخطوطات – سنة 2003
3. السامرائي – قاسم – علم الاكتناه – سنة 2001







اسعد الدلفي
منذ يومين
مقبرة الأعياد
المرجعية صرح شاهق
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
EN