لعل أهل الشرائع السماوية لا يختلفون على أن اصل خليقة الإنسان هو الطين ، وأكد القرآن الكريم هذا المعنى فقال تعالى : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ والمراد بالإنسان كلّي الإنسان الشامل لكل فرد من أفراده، من آدم(عليه السلام) الذي خلق من طين قال تعالى : ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾ وكذلك باقي البشر من بني آدم قال تعالى : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ بالتالي اصل خلق الانسان من طين.
وقيل ان المراد في الآية الكريمة من مفردة الإنسان هو آدم(عليه السلام) لانه أُستل من أديم الأرض ، والسلالة صفوة الشيء التي تُخرَج منه، وذكر المفسرون أن معنى ﴿سلالة من طين﴾ السلالة من ولد آدم (عليه السلام)لانسلاله من صلبه والآية تشير إلى بداية وجود آدم وبنيه- أيّ الإنسان بكل أفراده- وأنّهم خلقوا جميعاً من الطين، إلاّ أنّ الآية التالية تشير إلى إستمرارية نسل الإنسان بواسطة تركيب نطفة الذكر ببويضة الأنثى في الرحم قال تعالى : ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾.
ثم يقول تبارك وتعالى : ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ حيث يستقر الجنين في مستودع آمن، إشارة إلى الرحم حيث ينمو الإنسان وينتقل من مرحلة إلى أخرى حتى يخرج للدنيا ثم يخرج منها ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ﴾.







السيد رياض الفاضلي
منذ 3 ساعات
الفقرُ الثّقافيّ
الشعائر الحسينية وتحقيق العدالة الاجتماعية
وفد المرجعية .. عمل دؤوب لا إعلام كذوب
EN